كرة القدم يتم اللعب بها من أجل الجمهور، لأنه المرتكز الرئيس الذي تدور حوله كرة القدم، وتقدير الدور الذي يبذله المشجع لا يقل أهمية بأي حال من الأحوال عن تقدير الدور الذي يبذله اللاعب أو المدرب، والجمهور بالنسبة لكرة القدم هو كالعشب والكرة والمرمى، ومن دونه تفقد كرة القدم أبرز غاياتها. الواقع أن مسألة مشاركة الجماهير الرياضية في صناعة كرة القدم برزت مؤخراً، لتتعدى في أكثر الأوقات تفاصيل المباريات ذاتها، هدير وإيقاعات وأهازيج وأعلام الجماهير الرياضية في الملاعب، تثير التشجيع والتشويق للمشاهدين وراء شاشات التلفاز، الجماهير تقوم بصناعة الحدث أكثر مما يصنعه لاعبو الأندية الرياضية والمدربون الرياضيون، لأن دورها يتخطى مسألة تنشيط اللاعبين أو رؤية المباريات عن قرب، وامتد حتى بات هدفاً مأمولاً يتجاوز في بعض الأوقات قيمة المباراة نفسها. إن العالم جميعه تيقّن أن كرة القدم يتم اللعب بها من أجل الجمهور، وشهدت ملاعبنا الرياضية هذا الموسم، ومن الجولة الأولى وحتى الآن في دوري روشن للمحترفين، كثافة جماهيرية لافتة تفوق التوقعات، منح مظهراً ومنظراً رائعاً في المدرجات الرياضية في الملاعب وإثارة وتحدياً بين الجماهير الرياضية، وهي المبادرة التي دشنتها رابطة الدوري السعودي للمحترفين لتحفيز الجماهير على دعم أنديتهم بمؤازرتها في الملعب، وجنيها جوائز ثمينة وفق الضوابط الجديدة لهذا الموسم، بحيث يتم توزيع الجوائز بعد نهاية جولة وبشكل دوري. ونشكر رابطة الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، في ابتكار فكرة جوائز تصويت الجمهور في نهاية كل موسم رياضي، وهو ما أدى إلى تفعيل أدوار المشجعين المؤثرة، في الإسهام بتحسين درجة المنافسة بين اللاعبين والمدربين والجماهير والإداريين، وتحفيزهم على تقديم أفضل ما لديهم، ضمن خطواتها الهادفة لرفع مستوى الإثارة والتشويق في منافسات الدوري، وتلك الفكرة لم تجيء من فراغ، لأن كرة القدم هي للجماهير، وتُلعب من أجلهم ولهم، فهم صانعوها والمتعاطون معها.