قفزت مؤشرات الأسهم الرئيسة العالمية إلى مستويات قياسية، وارتفع الدولار أيضاً يوم الجمعة، بعد أن أظهرت البيانات أن الاقتصاد الأميركي خلق وظائف أقل من المتوقع في ديسمبر، وهو ما لم يُغير كثيراً من توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وسجلت مؤشرات ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز وستوكس 600 مستويات قياسية. وارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، مما أسهم في دعم مؤشر ستاندرد آند بورز 500، حيث ارتفع سهم إنتل بنسبة 10.8 % بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه عقد "اجتماعاً مثمراً" مع الرئيس التنفيذي للشركة، ليب بو تان، كما ارتفع سهم برودكوم بنسبة 3.8 %. وأظهر التقرير الشهري الصادر عن مكتب إحصاءات العمل إضافة 50 ألف عامل إلى قوائم الرواتب غير الزراعية في ديسمبر، مقارنةً بتوقعات أشارت إلى زيادة قدرها 60 ألفًا، أي أعلى بقليل من الزيادة المعدلة نزولًا في نوفمبر والبالغة 56 ألفًا. وانخفض معدل البطالة، كما كان متوقعًا، إلى 4.4 %. وقال تيم غريسكي، كبير استراتيجيي المحافظ الاستثمارية في شركة إنغالز آند سنايدر في نيويورك: "كانت بيانات الرواتب أقل قليلًا من التوقعات، لكنها لا تزال أرقامًا قوية نسبيًا"، وأضاف: "لقد عدنا إلى الوضع الطبيعي فيما يتعلق بالتقارير الاقتصادية، وهذا يُعدّ مصدر ارتياح للجميع". وقبل ذلك، كان إصدار البيانات الاقتصادية الأميركية يتأخر بسبب الإغلاق الحكومي الفيدرالي المطوّل. حققت أسواق الأسهم مكاسب الأسبوع الماضي على الرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أشعلتها القوات الأميركية باعتقالها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في غارة على العاصمة في 3 يناير. حققت المؤشرات الثلاثة مكاسب في أول أسبوع تداول كامل من عام 2026، مدفوعةً بارتفاع أسهم قطاعات المواد والصناعات وغيرها من القطاعات التي تراجعت عن أسهم التكنولوجيا في السنوات الأخيرة. ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 237.96 نقطة، أو 0.48 %، ليصل إلى 49,504.07 نقطة، وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 44.82 نقطة، أو 0.65 %، ليصل إلى 6,966.28 نقطة، وارتفع مؤشر ناسداك المركب بمقدار 191.33 نقطة، أو 0.82 %، ليصل إلى 23,671.35 نقطة. ارتفع مؤشر أم اس سي آي للأسهم العالمية بمقدار 5.42 نقطة، أو 0.53 %، ليصل إلى 1034.87 نقطة، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له خلال اليوم. وأغلقت الأسهم الأوروبية عند مستوى قياسي، وأسهم ارتفاع سهم شركة غلينكور في تحقيق مؤشر ستوكس 600 لأطول سلسلة مكاسب أسبوعية منذ مايو. وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.97 %. وسجل مؤشر أس آند بي 500 إغلاقاً قياسياً مدفوعاً بأداء شركة برودكوم وشركات تصنيع الرقائق الأخرى. وبعد صدور تقرير الوظائف، تراجع الدولار في البداية عن معظم مكاسبه اليومية مقابل سلة من العملات الرئيسة، بعد أن ارتفع بنسبة 0.2 % تقريبًا في وقت سابق. وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، ارتفاعًا بنسبة 0.26 % ليصل إلى 99.13. وبعد صدور البيانات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الحساسة لأسعار الفائدة، بينما انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات انخفاضًا طفيفًا. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، الذي يتحرك عادةً بالتوازي مع توقعات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 3.538 %، من 3.488 % في وقت متأخر من يوم الخميس. وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.2 نقطة أساسية ليصل إلى 4.171 %. كان المستثمرون يترقبون قرارًا محتملًا من المحكمة العليا الأميركية بشأن قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. لكن من المتوقع أن تصدر المحكمة أحكامها التالية في 14 يناير. وأشارت المحكمة على موقعها الإلكتروني يوم الجمعة إلى أنها قد تصدر قراراتها في القضايا التي نُظرت فيها عندما يتولى القضاة النظر في القضية خلال جلسة مقررة يوم الأربعاء المقبل. وفي تحليل لتداولات الدولار والسندات، قال فادي الكردي مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة أف. أف. إيه كينقز، واصل الدولار زخمه الصعودي خلال جلسة تداول الجمعة، ملامسا أعلى مستوى له خلال عدة أسابيع، وسط ترقب الأسواق لصدور بيانات مرتقبة قد تعزز من حدة التقلبات. وقد يلعب تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر ديسمبر دورًا كبيرا في تشكيل توقعات السياسة النقدية خلال 2026، حيث تشير التقديرات إلى إضافة نحو 60,000 وظيفة، مقارنة ب 64,000 في القراءة السابقة. وأي مفاجأة واضحة في البيانات قد تُطلق موجة تقلبات في أسواق الفوركس والسندات. كما شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعًا واسع النطاق قبيل صدور البيانات، مع اقتراب عائد السندات لأجل 10 سنوات من مستوى 4.19 %، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للدولار. في حال جاءت بيانات الوظائف دون التقديرات، فمن المرجح أن تعزز التوقعات باتجاه تبني الاحتياطي الفدرالي سياسة نقدية أكثر تيسيرًا خلال العام المقبل، مما قد يشكل ضغطا على الدولار وعوائد السندات. في المقابل، قد تؤدي القراءة الأقوى من المتوقع إلى تقليص توقعات خفض الفائدة وتوفير دعم إضافي للدولار وفي تداولات البيتكوين، قال سامر حسن، كبير محللي الأسواق لدى إكس اس دوت كوم، تراجع البيتكوين للجلسة الرابعة على التوالي، وبالكاد يحافظ على التداول فوق مستوى 90,000 دولاراً. وجاء هذا التراجع في ظل نزيف متواصل للسيولة عبر مختلف زوايا السوق، يشمل النشاط على السلسلة، والصناديق المتداولة الفورية، وأسواق العقود الآجلة. هذا الهبوط لا يبدو مدفوعاً بحالة بيع شديد، بل بحالة تردد واضحة. المشترون يبدون غير مستعدين لدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، في ظل إدراكهم بأن المزاج السائد يفتقر إلى العمق الكافي لدعم موجة صعود ممتدة جديدة. والإشارات من شبكة البيتكوين تعزز هذا الحذر، حيث ووفقاً لبيانات بي جيوميتركس، انخفض عدد المحافظ التي تمتلك بين 1,000 و10,000 بيتكوين بمقدار 23 عنواناً في 7 يونيو ليصل إلى 1,907، وهو تراجع حاد ليوم واحد يقرّب هذا الرقم من أدنى مستوياته منذ يناير 2024. هذا الانسحاب يعكس حال ضعف التراكم عند المستويات السعرية الحالية من قبل الحيتان. والصناديق المتداولة الفورية تعكس سردية مشابهة أيضاً، فبعد بداية إيجابية نسبياً لهذا الأسبوع، عادت التدفقات إلى النطاق السلبي، وهو نمط تكرر في عدة محاولات صعود فاشلة. ووفقاً لبيانات سو سو فاليو، سجلت الصناديق الفورية في الولاياتالمتحدة ثلاثة أيام متتالية من التدفقات الخارجة، مع صافي تدفقات خارجة بلغ 431 مليون دولار حتى الآن هذا الأسبوع. والتمركز في سوق العقود الآجلة يضيف طبقة أخرى من الضغط قصير الأجل. فقد تراجع إجمالي المراكز المفتوحة في سوق العقود الآجلة للعملات المشفرة إلى 139 مليار دولار، أي أقل بنحو 4 مليارات دولار من ذروة هذا الشهر، في وقت عادت فيه تصفيات المراكز الشرائية إلى الارتفاع. وسجلت البيتكوين وحدها تصفيات يومية تجاوزت 100 مليون دولار يومي الثلاثاء والخميس، ما عزز الزخم الهبوطي على المدى القصير. والبيانات الاقتصادية الكلية لم تقدم أي دعم يذكر أيضاً. جاءت قراءات التوظيف غير الزراعي وبيانات تقرير مسح فرص العمل ودوران العمالة دون التوقعات، في حين انكمش النشاط الصناعي بوتيرة أسرع من المتوقع وفق تقرير مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة سلاسل التورد. والإشارات الإيجابية الوحيدة تمثلت في مؤشر مديري المشتريات الخدمي وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما ترك الأسواق دون محفز واضح. في ظل اختلاط الإشارات الاقتصادية وتراجع السيولة عبر مختلف القنوات، قد يكون من الصعب استعادة السردية الصعودية في الأجل القريب. وإلى أن يستقر مستوى المشاركة ويستعيد المشترون ثقتهم، تظل البيتكوين عرضة لمزيد من الضغوط بدلاً من أن تكون جاهزة لارتداد صعودي واضح. ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية مما أسهم في دعم مؤشر أس آند بي 500 ارتفع الدولار بعد أن أظهرت البيانات أن الاقتصاد الأميركي خلق وظائف أقل من المتوقع في ديسمبر