السهر، بحسب تعريف وزارة الصحة، هو تأخير وقت النوم إلى ساعات متأخرة من الليل، وهو من العادات الشائعة التي يمارسها الكثيرون دون وعي بالمخاطر الصحية المرتبطة بها، هذه العادة لا تؤثر فقط على الشعور بالنعاس أو الانفعال اليومي، بل تتعدى ذلك لتؤثر على إيقاع الساعة البيولوجية للجسم، وهي الساعة الداخلية التي تنظم اليقظة خلال النهار والنوم ليلاً، وتتحكم في العديد من الوظائف الحيوية. ويؤدي اضطراب الساعة البيولوجية نتيجة السهر إلى تغير مستويات الميلاتونين، الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم، الذي يرتبط بتعرض الجسم للضوء والظلام عندما تتأخر مواعيد النوم، فتبقى مستويات الميلاتونين منخفضة في وقت المساء، ما يجعل الجسم غير مستعد للنوم ويؤثر على جودة الراحة الليلية، ومع مرور الوقت، تتراكم آثار هذه العادة، لتظهر على شكل إرهاق مزمن، ضعف التركيز، وقلة القدرة على التحمل خلال اليوم. وعلى المدى الطويل، يرتبط السهر بعدد من المخاطر الصحية مثل العدوى المتكررة ونزلات البرد والإنفلونزا بسبب ضعف الجهاز المناعي، كما تزيد احتمالية الإصابة بأمراض القلب وارتفاع الكولسترول والسمنة، وما يثير القلق بشكل خاص هو ارتباط اضطراب النوم المتواصل بزيادة خطر الإصابة بالسرطان. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أن اضطراب النوم والدوام الليلي يزيدان من خطر الإصابة بسرطان الثدي، حيث يخلق خلل الساعة البيولوجية بيئة مناسبة لنمو الخلايا السرطانية ويضعف الدفاع المناعي للجسم، مما يجعل الفرد أكثر عرضة للأمراض المزمنة والخطيرة على حد سواء. وتتجاوز هذه المخاطر الجوانب الصحية المباشرة، لتشمل التأثير النفسي والعقلي، إذ يرتبط السهر المتكرر بمستويات أعلى من القلق والتوتر، وقد يؤدي إلى اضطرابات المزاج والاكتئاب، إضافة إلى تأثيره على القدرة على التركيز والإنتاجية اليومية. لذلك، يمثل النوم المنتظم والالتزام بمواعيد محددة عاملاً أساسيًا للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من المشكلات المزمنة، كما يسهم في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي وضبط الوظائف الحيوية للجسم، ويمكن اعتبار السهر أكثر من مجرد عادة يومية، بل عامل مؤثر على جودة الحياة وقدرة الجسم على مواجهة التحديات الصحية.