على الرغم من انتهاء المناهج الدراسية وانخفاض درجات الحرارة، جاء قرار وزارة التعليم بإقامة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الأول خلال اليوم الدراسي ليُعيد إلى الواجهة نقاشاً مجتمعياً واسعاً، شارك فيه أولياء الأمور والمعلمون والمهتمون بالشأن التعليمي، ما بين مؤيد يرى في القرار جانباً تنظيمياً، ومعارض يطرح تساؤلات واقعية حول جدوى التطبيق في هذه المرحلة من الفصل. القرار، في جوهره، يعكس توجهاً تنظيمياً تسعى من خلاله وزارة التعليم إلى الحفاظ على انتظام اليوم المدرسي، وتقليل التغيير في أوقات الحضور والانصراف، بما يحقق الاستقرار للطلبة وأسرهم. ويرى مختصون في الشأن التربوي أن إجراء الاختبارات خلال اليوم الدراسي قد يُسهم في خفض مستوى القلق لدى بعض الطلبة، لكونهم يؤدون اختباراتهم في أجواء مألوفة وتحت إشراف معلميهم، بعيداً عن أجواء الاستنفار التي قد تصاحب الاختبارات المنفصلة عن اليوم الدراسي. ويرى مؤيدو القرار أن الالتزام بالدوام الكامل يعزز الانضباط، ويحد من الغياب، ويمنع تحوّل فترة الاختبارات إلى أيام حضور شكلي أو انقطاع جزئي، إضافةً إلى ذلك، فإن توحيد الجدول اليومي يخفف الأعباء التنظيمية على أولياء الأمور، خاصةً الأسر التي لديها أكثر من طالب في مراحل مختلفة، ويجعل التخطيط اليومي أكثر وضوحاً. في المقابل، برزت آراء معارضة من داخل الميدان التعليمي نفسه، حيث عبّر عدد من المعلمين، بصفة عامة، عن تساؤلات تتعلق بواقع التطبيق، وأشاروا إلى أن المناهج الدراسية قد انتهت فعلياً قبل فترة الاختبارات، ما يثير تساؤلاً منطقياً حول مفهوم "اليوم الدراسي" في ظل غياب محتوى تعليمي يُقدَّم بعد الاختبار، ويرى هؤلاء أن الطالب بعد أداء الاختبار لا يجد مادة دراسية مكتملة، ما يجعل بقية اليوم أقل فاعلية من الناحية التعليمية. وأشار معلمون آخرون إلى جانب تنظيمي لا يقل أهمية، يتمثل في أن طاولات الفصول الدراسية غالباً ما تُعاد تهيئتها لتكون لجان اختبارات، وتُوزَّع بطريقة مختلفة عن الجلوس اليومي المعتاد، الأمر الذي يجعل بقاء الطلبة في الفصول بعد أداء الاختبارات أمراً غير عملي في بعض المدارس، فالفصول تكون مهيأة كلجان، واللجان موزعة، ما يخلق تحدياً في كيفية انتظار الطلبة أو استكمال يومهم الدراسي في بيئة ليست مهيأة للتدريس التقليدي. من جهة أخرى، يرى بعض أولياء الأمور أن طول اليوم الدراسي خلال فترة الاختبارات قد يضاعف من شعور الإرهاق لدى الطلبة، خاصةً في ظل برودة الطقس، ما قد يؤثر على تركيزهم وأدائهم، لا سيما لدى المراحل الدراسية المبكرة، بينما يرى آخرون أن الطالب بعد الانتهاء من اختباراته يكون ذهنه مستنزفاً، ما يقلل من استفادته من أي أنشطة لاحقة خلال اليوم نفسه. وأشار تربويون إلى أن مثل هذه القرارات لا يمكن تقييمها بشكل مطلق، إذ يختلف تأثيرها من مدرسة إلى أخرى، ومن مرحلة دراسية إلى أخرى، فنجاح التطبيق يرتبط بمرونة الجداول، وطبيعة الأنشطة المصاحبة للاختبارات، ومدى قدرة المدرسة على تهيئة بيئة مريحة تحترم الحالة النفسية للطالب خلال هذه الفترة. وفي المحصلة، يعكس الجدل الدائر حول اختبارات نهاية الفصل الدراسي الأول حيوية المجتمع التعليمي وحرصه على مصلحة الطالب، سواء من زاوية تنظيمية أو تعليمية أو نفسية، وبين مؤيد يرى في القرار انضباطاً واستقراراً، ومعارض يطرح ملاحظات ميدانية واقعية، يبقى الهدف المشترك هو الوصول إلى تجربة تعليمية متوازنة، تُراعي ظروف المدارس والطلبة، وتحقق العدالة الأكاديمية، في إطار من الحوار الهادئ والتفاهم بين الأسرة والمؤسسة التعليمية.