تعرضت كييف لهجمات روسية بالطائرات المسيرة خلال ليلة أمس بعد ساعات من إقالة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لأقرب مساعديه أندريه يرماك، عقب تحقيق بشبهة الفساد. دبلوماسياً، توجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولاياتالمتحدة أمس برئاسة رستم عمروف، الأمين العام لمجلس الأمن والدفاع الوطني لإجراء محادثات حول الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، وفق ما أعلن زيلينسكي. وكان من المقرر أن يشارك يرماك في هذه الزيارة بصفته كبير المفاوضين. وتأتي إقالته في وقت عصيب، إذ يواجه الجنود الأوكرانيون صعوبات على خطوط المواجهة، وتجري مفاوضات مع الولاياتالمتحدة بشأن خطة وضعتها واشنطن لإنهاء أربع سنوات من الحرب مع روسيا، قبل تعديلها. ضربت طائرات روسية مُسيّرة العاصمة والمناطق المحيطة بها مجدداً ليلة الجمعة والسبت، ما أسفر عن قتيل واحد على الأقل و11 جريحاً، بالإضافة إلى أضرار مادية جسيمة تسببت بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 600 ألف شخص، وفقاً للسلطات. وقالت وزارة الطاقة الأوكرانية: إن الكهرباء انقطعت في الصباح عن أكثر من 500 ألف مستهلك في كييف، وأكثر من 100 ألف في المنطقة المحيطة بالعاصمة، ونحو 8000 في منطقة خاركيف هذا الصباح. من جانبها، تعرّضت روسيا لهجوم بمُسيّرة بحرية السبت، ألحق أضراراً بمحطة رئيسية للنفط بالقرب من ميناء نوفوروسيسك في جنوب البلاد. وأفاد كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين (CPC) الذي يدير نحو 1 % من إمدادات النفط العالمية في بيان أن "مرسى الشحن رقم 2 تعرّض لأضرار كبيرة نتيجة هجوم إرهابي موجّه بواسطة زوارق غير مأهولة"، عند الفجر. وأضافت الشركة أنّ "عمليات التحميل وغيرها من الأنشطة توقّفت، كما حُوّل مسار الناقلات إلى خارج المياه التابعة للمجمّع"، مؤكدة عدم وقوع إصابات في صفوف موظفيها أو المتعاقدين معها. وينقل خط أنابيب بحر قزوين نحو 80 % من صادرات كازاخستان من النفط، بحسب مركز سياسة بحر قزوين الذي يقع مقره في الولاياتالمتحدة. أعضاء فريق الرئيس كان يرماك، واسمه الكامل أندريه بوريسوفيتش يرماك، أحد أهم أعضاء فريق الرئيس زيلينسكي. وتأتي إقالته بعد أسبوعين من الكشف عن فضيحة فساد كبرى في قطاع الطاقة. قال زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: إنه "قدم استقالته"، وشكره "على تمثيله الدائم لموقف أوكرانيا". ثم ثبت رحيله بمرسوم وقال: إنه سيجتمع السبت مع من يحتمل أن يرشحوا لخلافته. ودعا زيلينسكي الأوكرانيين إلى البقاء "متحدين" بعد أن أثار نفوذ يرماك المتزايد الكثير من الأسئلة حول دوره. أجرى المكتب الوطني الأوكراني لمكافحة الفساد ومكتب المدعي العام الخاص عمليات تفتيش في منزل يرماك، ترتبط وفق نواب معارضين بواحدة من أسوأ فضائح الفساد التي أدت إلى إقالة وزيرين واعتقال عدة أشخاص في نوفمبر. وكشف المكتب الوطني لمكافحة الفساد عن "شبكة إجرامية" دبرها أحد المقربين من الرئيس وسمحت باختلاس نحو 86 مليون يورو في قطاع الطاقة. وفرض زيلينسكي عقوبات على المشتبه الأول في الفضيحة تيمور مينديتش، شريكه التجاري السابق وصديقه المقرّب. وقال نائب معارض: إن اسم يرماك ذُكر على نحو غير مباشر في تسجيلات المحادثات بين المشتبه بهم على أنه يأمر بالضغط على هيئات مكافحة الفساد. وقيل: إنه أشير إليه في التسجيلات باسم مستعار هو "علي بابا" المكوّن من الحرفين الأولين لاسمه الأول واسم والده أندريه بوريسوفيتش. يرماك المحامي المختص بالملكية الفكرية كان منتج أفلام عمل مع زيلينسكي عندما كان ممثلاً. وكان يعتبر ثاني أقوى رجل في البلاد. ومنذ الغزو الروسي قاد عدة جولات من المفاوضات مع الأميركيين في واشنطن، وآخرها نهاية الأسبوع الماضي في جنيف. وقال المحلّل السياسي الأوكراني فولوديمير فيسينكو لوكالة فرانس برس: إن "هذا الوضع يُضعف" موقف أوكرانيا في المفاوضات، و"لا شك" أن روسيا ستستغل هذه الفضيحة. زيلينسكي رهن إرادته أثار نفوذ يرماك الكثير من الجدل منذ بداية الحرب والأسئلة حتى داخل الفريق الرئاسي، بعد اتهامه بامتلاك سلطات واسعة، وتوليه زمام القيادة فعلياً في السياسة الخارجية، والتحكم في من يمكنه الوصول إلى الرئيس. وصرح مصدر رفيع المستوى في الحزب الرئاسي لوكالة فرانس برس في نوفمبر أن تأثيره على زيلينسكي "يشبه التنويم المغناطيسي". وقال المصدر: إنه أبقى وزارة الخارجية خارج المفاوضات مع واشنطن. وقال مسؤول كبير سابق لوكالة فرانس برس: "لا يسمح يرماك لأحد بالاقتراب من زيلينسكي، باستثناء المخلصين له"، ويسعى لأن "تكون له يد في كل قرار رئاسي تقريباً"، حتى إنه كان يُسمى أحياناً "نائب الرئيس" وكان يرافقه في كل المناسبات الرسمية.