%58 يتأثرون بالذكاء الاصطناعي رغم ضعف الثقة به    TikTok ينصف المستقلين وSpotify يصنع النجوم أولا    ذكاء اصطناعي يفك النقوش    التوت البري يعزز صحة القلب    المقلاة الهوائية تفسد سطح المطبخ    تحويل البلاستيك لعلاج عصبي    الدفاع: اعتراض وتدمير 38 مسيرة استهدفت المنطقة الشرقية    أمير الرياض يعزي في وفاة رجل الأعمال حمد الجميح    ختم القرآن الكريم بجامع الشيخ عبدالله أبوعامرية في بيش وتكريم الأئمة والمؤذن    عاجل.. الكاف يُعلن فوز المغرب بلقب كأس إفريقيا    تشكيل الأهلي المتوقع في الكلاسيكو أمام الهلال    تشكيل الهلال المتوقع أمام الأهلي في الكلاسيكو    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    قاصدو المسجد الحرام يشهدون ختم القرآن الكريم ليلة 29 من شهر رمضان    أمانة الشرقية تطلق مبادرة لدعم الباعة الجائلين تقنياً    الخميس انتهاء مهلة تسجيل العقارات ب 3 مناطق    العيد عيدان    جولات رقابية لسلامة الغذاء    المنتجعات والشاليهات.. خيار مثالي للعائلات في الرياض للاحتفاء بعيد الفطر    الأمم المتحدة: الحرب تضر العمليات الإنسانية وسلاسل الإمداد التجارية بالشرق الأوسط    إسرائيل تؤكد مقتل لاريجاني وقائد «الباسيج» في إيران    عبدالعزيز بن سعود ووزير الداخلية القطري يناقشان هاتفيًا مستجدات الأوضاع في المنطقة    الإمارات تتعامل مع 10 صواريخ باليستية و45 طائرة مسيرة    أمانة نجران تستعد لإطلاق فعاليات عيد الفطر في موقعين    «سلمان للإغاثة» يوزّع (180) سلة غذائية في محافظة علي صبيح بجمهورية جيبوتي    الصقور السعودية تحسم الموقف.. إسقاط 26 مسيّرة في الشرقية    ارتفاع أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمئة    جامعة الملك سعود تحصد سبع جوائز في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026    دقّة التعبير القرآني    سعود بن بندر يطلع على تقرير تجمع الشرقية الصحي    يوم العلم.. راية لا تنكس ووطن لا ينحني    في زكاة الفطر    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر شوال    "هلال المدينة الأحمر" يعيد النبض لمريض    سيتي وتشلسي لكتابة «ريمونتادا» جديدة أمام الريال وباريس    البترول في خضم الأحداث الراهنة    العقوبة تشمل إيقاف بعض الخدمات الحكومية.. «السكن الجماعي» يدعو المنشآت لتصحيح أوضاعهم    «تاسي» يبدأ عطلة العيد    الأمين العام لمجلس التعاون يستقبل وزير الخارجية المصري    مناقشات حول خطط لاستئناف حركة الشحن.. ترمب يدعو للمساهمة في حماية مضيق هرمز    بدوري أبطال آسيا 2.. الاتحاد الآسيوي يعتمد مباراة واحدة في أرض محايدة    الأعياد لا تأتي لكنها تولد من أفواه الآباء    أحمد حلمي يتنازل عن بلاغ اتهام مدير منزله    قلة الأصدقاء مؤشر إلى الذكاء العالي    «مانجا» تعزز حضورها الدولي برعاية مهرجان الأنمي    مع تصاعد التوترات العسكرية بالشرق الأوسط.. روسيا تحذر من مخاطر انتشار الأسلحة النووية    المملكة تعزي إثيوبيا في وفيات الفيضانات    هي أشياء لا تشترى    القوات الخاصة لأمن الطرق تعزز جهودها الميدانية في الطرق الرئيسة والمنافذ المؤدية للحرمين الشريفين خلال العشر الأواخر من شهر رمضان    2026 عام الذكاء الاصطناعي.. إعلان السعودية الاستثمار في اقتصاد المستقبل    من المنجم إلى السوق.. السعودية.. وجهة الاستثمار التعديني ومستقبل المعادن    100 ألف ريال غرامة مساعدة المخالفين    غموض وفاة مؤثرة تركية.. والقاتل قد يكون فناناً    أخصائية بصريات تحذر من خطر مسلسلات رمضان    تبكير تشغيل النقل الترددي إلى المسجد النبوي يوم ختم القرآن    المملكة تعزي جمهورية إثيوبيا في ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية    محمد بن سلمان صمام الأمان    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بيت الجنيني.. أناقة الطين
نشر في الرياض يوم 27 - 11 - 2025

في صمت الرمال، وبين تضاريس الصخر، وجنون التنوع تتحدث المملكة العربية السعودية بلغة التاريخ، وموطن الحضارات المتعاقبة، وشاهد حي على ولادة الإنسان، وتطور العمران، وتلاقي الثقافات.
تسعى المملكة، من خلال رؤية 2030، إلى إعادة تعريف موقعها الحضاري عالميًا كأرض زاخرة بالإرث الإنساني، والمادي والطبيعي، وقد باشرت الجهات المختصة، كمنظومة الثقافة، في خطوات نوعية للحفاظ على الآثار، وتسجيلها في قائمة التراث العالمي (اليونسكو)، لتصبح هذه المواقع رواة لقصة وطن لم ينقطع عن التاريخ.
في أزقة عنيزة القديمة، خارج أسوارها التاريخية، يقف بيت الجنيني شامخًا، شاهدًا على زمنٍ كانت فيه البيوت تنبض بالحياة، والضيافة، والجمال المعماري. يعرفه الناس بأسماء عدة: بيت العجروش، قصر الجهيمية، وأخيرًا بيت الجنيني، تعددت أسماؤه، وتفرّدت روحه، ليبقى نموذجًا فريدًا لفن العمارة النجدية في أبهى تجلياتها.
«عمارة تتنفس الجمال»
لا يُعد بيت الجنيني مجرد سكن تقليدي، بل هو تحفة معمارية متكاملة، اتسعت وحداته، وتفرّعت فناؤه، وتنوعت تفاصيله البنيوية؛ فكان كل ركن فيه يحكي قصة، وكل فناء يُعبر عن روح المكان. يضم البيت فناءين رئيسين: أحدهما يكتنفه عمودان دائريان تعلوهما أقواس مدببة في واجهتين، بينما يُحيط السور بالواجهتين الأخريين مزدانًا بفتحات مستطيلة تشبه نوافذ القصائد الصامتة.
«جمال بلا حراسة»
بخلاف كثير من القصور النجدية، يتميّز بيت الجنيني بخلوّه من العناصر الدفاعية؛ فلا أسوار عالية مهيبة، ولا أبراج حراسة، ولا بوابات متخفّية. بل على العكس، وهذا يعود الى الغرض من وجوده بالمقام الأول كما انه رساله توحي بفتح نوافذه على العالم بحرية، كأنما تحتفي بالحياة وتدعو النور إلى كل أركانه. في زمنٍ كانت فيه الأبنية تتحصّن، اختار هذا البيت أن يحتضن.
«زخارف النخل.. وشِعر الجدران»
زينت الزخارف الجصية جدران البيت الداخلية، بأسلوب دقيق متقن، تتكرر فيها رمزية النخلة وعُسُبانها وسعفها، وكأنما أراد البنّاء أن يكتب قصيدته البصرية بالنقش لا بالحبر. هذا الاستخدام المكثف للنخلة ليس زخرفًا عابرًا، بل هو امتداد لهوية نجدية ترى في النخلة مرآة الكرم والعطاء والصبر.
«طبقات من الذكريات»
يتوزع البيت على طوابق متعددة؛ من طابق أرضي متسع إلى علويات تتابع في ارتفاعها حتى ثلاثة أدوار، وكأن العمارة أرادت أن تُترجم التسلسل الاجتماعي والوظيفي لسكانه. هذا الامتداد العمودي للبيت يمنحه إحساسًا بالقوة والمرونة معًا، ويعكس نمط المعيشة في تلك الحقبة، من الضيافة في الدور الأرضي إلى الخصوصية في الأعلى.
«القلب الذي احتوى الجميع»
يحتوي البيت على مسجد صغير، متصل بروح المكان، بدون مئذنة، أو ربما كانت موجودة وأزالتها عوامل الزمن، لكنه بقي محتفظًا بوظيفته كمنارة روحية لأهله. ويؤكد ذلك التكامل بين العبادة والمعيشة، بين الروح والجسد، بين الفكرة والبناء.
«إرثٌ يصافح المستقبل»
اليوم، أمام تحولات الحاضر، لن يكون بيت الجِنيني حبيسَ الماضي، بل منارةً للمستقبل؛ منصة تراثية تُستثمر ثقافيًا وسياحيًا، لتكون مركزًا للتجربة الحسية، وسردًا حيًّا للزوار عن الهوية والتاريخ والضيافة. فالتراث الذي لا يُفعّل في الواقع، يبقى صورة صامتة، أما حين يُصافح المستقبل، فإنه يُولد من جديد.
ختاماً، في زمن يتسارع فيه النسيان، يعلو صوت بيت الجنيني همسًا: «أنا الذاكرة، وفي تفاصيلي نافذة على الماضي وبوابة للمستقبل».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.