المملكة تأسف لما تعرضت له سفارة قطر في كييف    المنتخب السنغالي يبلغ نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية    تتويج 8 هواة محليين ب 12 كأسًا بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025    المنتدى السعودي للإعلام يستضيف خبراء أميركيين يناقشون استراتيجيات مواجهة الأخبار المضللة    "ألفابت" تتجاوز "آبل" وتصبح الثانية عالميًا بالقيمة السوقية خلف "إنفيديا"    ترامب: شركات النفط الأميركية ستستثمر 100 مليار دولار في فنزويلا    منتخب المغرب يقصي الكاميرون ويبلغ نصف نهائي «أمم إفريقيا»    الشباب يعلن تعيين طلال آل الشيخ مديراً عاماً لكرة القدم    إحباط تهريب (228,000) قرص "إمفيتامين" بمنطقة الجوف    اقتصاد الفجر… كيف تصنع الطائف أغلى رائحة في المملكة    ترمب: أميركا ستتدخل إذا بدأت إيران بقتل المتظاهرين    عطر وورق ضمن مهرجان الكتاب والقراء بالطائف 2026    الشهري ينجح في أول عملية تلبيس ركبة بالروبوت الحديث على مستوى المنطقة الجنوبية بمستشفى الحياة الوطني خميس مشيط    الاتحاد يتغلّب على الخلود برباعية في دوري روشن للمحترفين    التعاون يعمق جراح الشباب بثنائية في دوري روشن للمحترفين    «سلمان للإغاثة» يوزّع سلالًا غذائية ومواد إيوائية على 400 أسرة نازحة في محافظة حلب    نحو مليوني مستفيد من خدمات مراكز الرعاية الصحية في الأحساء خلال 2025    أمير منطقة جازان يرعى حفل فعاليات شاطئ "جيدانة"    وزير الداخلية يؤدي صلاة الميت على معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني    شاطئ السهي يواصل فعالياته ضمن فعاليات مهرجان جازان 2026 في أجواء بحرية نابضة بالحياة    الأسهم العالمية ترتفع قبيل صدور تقرير الوظائف الأمريكي وقرار الرسوم الجمركية    الدوسري: سورة «ق» ترسّخ الإيمان بالبعث وتوقظ القلوب الغافلة    النائب العام يزور «هذه جازان» ويطّلع على مزايا محافظات المنطقة ضمن مهرجان جازان 2026    انطلق من قرى الحد الجنوبي.. 500 أسرة تستفيد من مشروع سقيا جازان باقي الأثر    أمانة تبوك تحقق المركز الأول على مستوى القطاع البلدي في مسار إكرام    الهلال الاحمر السعودي يتلقى 16478 بلاغاً في منطقة نجران خلال عام 2025م    نادي ثقات الثقافي بالشراكة مع الشريك الأدبي يستضيف الرحالة عاتق الشريف في أمسية أدبيات الترحال    الزهراني يحقق إنجازًا جديدًا بحصوله على شهادة الإدارة الهندسية    وزير الداخلية ينعى الفريق أول سعيد القحطاني    وفاة الفريق أول سعيد القحطاني .. سيرة أمنية حافلة ومسيرة وطنية امتدت لأكثر من خمسة عقود    أمير منطقة جازان يرعى حفل فعاليات شاطئ "جيدانة"    مدغشقر تشدد الإجراءات الصحية في القطاع السياحي بعد تسجيل إصابات بجدري القرود    أمير منطقة الجوف يرعى الحفل الختامي لأعمال المكتب الاستراتيجي لتطوير المنطقة لعام 2025    فيصل بن مشعل يزور متحف العقيلات التاريخي في بريدة    مدرب الريال: هدف "فالفيردي" غيّر مجرى المباراة.. ومدرب الأتلتي: لن ألوم فريقي و"كورتوا" حرمنا من العودة    كريستيانو رونالدو يُعلق على خسارة النصر أمام القادسية    أجزاء جديدة لأفلام مرتقبة في 2026        موائد العزائم أنانية استنزاف الزوجات    علامات القدم تكشف خطر الكوليسترول    رالي داكار السعودية.. الجنوب أفريقي لاتيغان يواصل الصدارة.. ودانية عقيل ثالث فئة "التشالنجر"    الأسواق السعودية بين دعم الأساسيات وضغوط المتغيرات العالمية    الشؤون الإسلامية في جازان تُنهي معالجة أكثر من (2000) تذكرة بلاغ عبر المركز الموحّد خلال عام 2025م    المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف: عيدروس الزبيدي وآخرون هربوا باتجاه إقليم أرض الصومال    26 مليون زائر لمسجد قباء في عام    وصول الطائرة السعودية ال 78 لإغاثة الفلسطينيين    التقى سفير المملكة لدى ميانمار.. وزير الشؤون الإسلامية ومفتي البوسنة يبحثان تعزيز التعاون    ألوية العمالقة تؤمن استقرار عدن    لنجاوي وقاضي يحتفلان بعقد قران فارس وهدى    تدهور حالة إيمان البحر بعد سنوات من الغياب    رفض واسع للمساس بسيادته وأمنه.. تحركات أفريقية – إسلامية تدعم وحدة الصومال    النشاط الصباحي يقي كبار السن من الخرف    الحزام الأمني السعودي: قراءة في مفهوم إستراتيجية الأمن الوطني    وكيل وزارة الإعلام اليمني: سياسة أبوظبي ورطت الزبيدي    إحساس مواطن    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرياض وواشنطن علاقات متوازنة.. اتفاق مقابل اتفاق
نشر في الرياض يوم 17 - 11 - 2025

تجسّد العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية نموذجًا راسخًا للتفاهم والاحترام المتبادل، قائمًا على عقود طويلة من التعاون البنّاء، وممتدًا إلى شراكة إستراتيجية شاملة، بما يحقق مصالح البلدين، وتطلّعات الشعبين الصديقين.
وبدأت العلاقات بين البلدين، بتوقيع اتفاقية تعاون عام 1933، تعزّزت بعدها آفاق التعاون في شتى المجالات. كما أسس اللقاء التاريخي الذي جمع بين الملك عبدالعزيز -رحمه الله- والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت في 14 فبراير 1945، لعقود من العلاقات والشراكة الإستراتيجية القائمة على الاحترام والثقة المتبادلة بين المملكة وأميركا، وأرست أسس التعاون المتنامي في شتى المجالات، إذ حرصت المملكة على تسخير هذه العلاقة لخدمة مصالحها الوطنية، وقضايا الأمتين العربية والإسلامية.
وينظر العالم إلى العلاقات بين المملكة وأميركا بصفتها مرتكزًا أساسيًا لتعزيز أمن واقتصاد المنطقة والعالم، لما يُشكله البلدان من دور محوري في جهود تعزيز الأمن والسِّلم الدوليين انطلاقًا من مكانتهما السياسية والأمنية والاقتصادية وعضويتهما في مجموعة العشرين (G20).
وتتسم العلاقات السعودية الأميركية منذ عقود بطابع استراتيجي راسخ، يقوم على المصالح المشتركة ودور البلدين المحوري في حفظ أمن المنطقة واستقرار أصوات الطاقة وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. وعلى امتداد أكثر من ثمانية عقود استطاعت الرياض وواشنطن تطوير شراكة واسعة النطاق شملت الملفات السياسة والاقتصادية والأمنية والعسكرية وامتدت في السنوات الأخيرة لتواكب التحولات العالمية في مجالات الاقتصاد الجديد والطاقة المتجددة والتقنية المتقدمة والاستثمار في المستقبل، وفي هذا الإطار تأتي زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الى الولايات المتحدة الأميركية كحلقة جديدة في مسار التشاور المستمر بين القيادتين، وفرصة لتعزيز أوجه التعاون وتبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية بما يتماشى مع طموحات رؤية السعودية (2030) في بناء شراكات دولية متوازنة، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.
وفي إطار تغطيتها لأبرز التحركات الدبلوماسية للمملكة نظمت «الرياض» ندوة شارك فيها نخبة من الخبراء والمحللين للحديث عن أبعاد زيارة ولي العهد إلى واشنطن وما تحمله من دلالات على مستقبل الشراكة السعودية - الأميركية، وآفاق تطوير التعاون بين البلدين في مجالات السياسة والاقتصاد والتقنية.
السعودية دولة صانعة للسلام وأرض خصبة لحل النزاعات
نرحب بضيوف ندوة «الرياض» الكرام:
الدكتور إبراهيم النحاس، عضو مجلس الشورى سابقاً وعضو هيئة التدريس بقسم العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، ومحلل في الشأن السياسي.
والدكتور محمد مكني، عميد كلية الأعمال، وأستاذ المالية والاستثمار بجامعة الأمام محمد بن سعود.
والأستاذ الدكتور عبدالله الوليعي، أستاذ الجغرافية بجامعة الملك سعود، وعضو الجمعية الجغرافية السعودية.
والدكتور خالد العقيل، خبير في اقتصاديات الطاقة.
والعميد ركن حسن الشهري، باحث استراتيجي ومدير مركز عمليات الدفاع الوطني سابقاً.
والأستاذ سلمان الأنصاري، باحث في العلاقات الدولية وخبير في العلاقات السعودية الأميركية.
والدكتور عبد العزيز العويشق الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات لمجلس التعاون
وحضر الندوة من جانب جريدة «الرياض» سعادة رئيس التحرير الأستاذ هاني وفا، والأستاذ خالد الربيش مدير تحرير الشؤون الاقتصادية، والأستاذ صالح الحماد مدير تحرير الشؤون السياسية، والأستاذ عبدالله الحسني مدير تحرير الشؤون الثقافية، والأستاذة نوال الجبر مديرة التحرير القسم النسائي، والزملاء المحررين: تركي بن منصور وناصر العماش، ومصور الفيديو والفوتوغراف بندر بخش.
وفي مستهل الندوة ألقى سعادة رئيس التحرير الأستاذ هاني وفا، كلمة رحب فيها بالضيوف الكرام، وقال إن هذه الندوة لها أكثر من أربعة عقود، وكان لها صدى كبيراً، مضيفاً بأن هذه الندوة تأتي في وقت مهم ألا وهو زيارة سمو ولي العهد إلى الولايات المتحدة الأميركية، ونحن جميعا نعرف ان هذه العلاقات التي بدأت عام (1933) أي انها بعد ثماني سنوات ستكمل مئة عام، هي علاقات قوية، مرت بمراحل مختلفة، ولكن استراتيجيتها أدت إلى وصولها لبر الأمان في كثير من الأحيان.
الزيارة تأتي بعد أن قام الرئيس ترمب في بداية العام بزيارة الى المملكة، والتي كانت زيارة ناجحة بكل المقاييس، وتم فيها توقيع العديد من الاتفاقيات في مجالات متنوعة. زيارة ولي العهد تتوقع لها أن تكون مثمرة ذات نتائج إيجابية على العلاقات بين البلدين.
زيارة ولي العهد لواشنطن ترسم خارطة طريق جديدة للمنطقة
في هذه الندوة نترك لكم الأرضية لتتحدثوا فيها وتثروها بما لديكم من معلومات حول هذه الزيارة والعلاقات السعودية الأميركية.
* أ. نوال
* د. إبراهيم النحاس، ما أبرز الرسائل السياسية التي تحملها زيارة ولي العهد إلى واشنطن في هذا التوقيت؟
د. إبراهيم النحاس:
* الزيارة التي يقوم بها سمو سيدي الأمير محمد بن سلمان الى الولايات المتحدة الأميركية تؤكد مجدداً على عمق العلاقات التي تجمع المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة الأميركية.
هذه العلاقات التي تمتد إلى ثمانية عقود منذ أن تأسست في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز -طيب الله ثراه- والرئيس روزفلت. وهذه الزيارة لسمو ولي العهد تعد من الزيارات المهمة جداً التي تأتي بممثل القيادة في المملكة متمثلة في سمو ولي العهد، لتعبر عن عمق هذه العلاقات وتاريخها، وتأكيدا على مكانة المملكة العربية السعودية على المستويات الدولية. وأنها لاعب رئيس فيما يتعلق بالسياسات الإقليمية والسياسات الدولية.
والرسائل التي ستصدر أو تخرج من مثل هذه الزيارة المهمة تتعلق بأهمية تعزيز الامن والسلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بشكل مباشر وخاص، وأيضاً على المستويات الدولية بحكم مركزية المملكة العربية السعودية في السياسة العربية والإسلامية والإقليمية، ومركزية الولايات المتحدة في السياسات العالمية، وبالتالي التنسيق بين هاتين الدولتين غاية في الأهمية خاصة في هذا التوقيت الذي تمر به المنطقة من أزمات متصاعدة خلال العامين الماضيين، وانتهت بجهود عظيمة للمملكة العربية السعودية، واتفاقيات مؤتمر حل الدولتين الذي ساهم بشكل كبير بإنهاء أزمة غزة وإنهاء الهجمات التي تقوم بها إسرائيل. وبالتالي فإن هذه الزيارة غاية في الأهمية بما يتعلق بتعزيز الامن والسلم والاستقرار، والتأكيد من قبل المملكة العربية السعودية التي هي الداعم على مركزية القضية الفلسطينية بما يتعلق بالسلام في المنطقة والحقوق المشروعة لأبناء الدولة الفلسطينية.
بالإضافة الى ان المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية دائما ما ينسقون في مكافحة الإرهاب والتنظيمات والجماعات الإرهابية، فالزيارة ستتعرض لمثل هذه المسائل، كما تأتي أهمية هذه الزيارة في تعزيز العلاقات في المجالات الدفاعية والأمنية والسياسية، بالإضافة الى أن صعود المملكة من التأثيرات الإقليمية الى التأثيرات العالمية يتطلب التنسيق بين الدولتين لتعزيز قدرات المملكة في لعب أدوار أكبر من التي كانت عليه في المراحل الماضية. كما تعد الموضوعات المرتبطة بالاقتصاديات العالمية مهمة جدا بالنسبة للمملكة العربية السعودية بصفتها الدولة المؤثرة في الطاقة العالمية.
* نوال
* ننتقل للحديث عن الجانب الاقتصادي مع الدكتور محمد مكني، ما فرص الاستثمار بين المملكة والولايات المتحدة في مجالات التقنية والطاقة المتجددة؟
د. محمد مكني
* أؤكد على ما ذكره الدكتور إبراهيم النحاس في أن الزيارة في غاية الأهمية سواء فيما يخص الجانب السياسي او الاقتصادي او الاستثماري، ونؤكد دائما على ان العلاقات السعودية الأميركية علاقة متينة رغم كل الظروف التي مرت بها سابقا، ونذكر كيف كانت العلاقات قبل أن يحكم السيد ترمب حيث لم تكن في أفضل حالاتها.
فالمملكة اليوم -بلا شك- هي مخزن للطاقة، كما ان الظروف الاقتصادية التي تمر بها الولايات المتحدة الأميركية ليست في أفضل أحوالها.
كما ان زيارة ترمب في الشهر الماضي تؤكد بالفعل ان المملكة العربية السعودية شريك استراتيجي مهم، كما كانت زيارته الأولى خارج الولايات المتحدة بعد دخوله البيت الأبيض.
نذكر قمة الأولوية التي عقدت في بداية العام في شهر فبراير في ميامي، والتي أعطت تصوراً واضحاً جداً لأهمية الجوانب الاقتصادية والاستثمارية للولايات المتحدة في الوقت الحالي تحت عنوان «اهداف الاستثمار»، كما نذكر زيارة وفد من المملكة في بداية شهر أكتوبر الماضي، وكان الهدف منها التركيز بشكل كبير على الجوانب التقنية للاستثمار والتقنية والاتصالات والذكاء الاصطناعي، والتي تعد مهمة للطرفين.
بالنسبة للمملكة لدينا اليوم أهداف استراتيجية فيما يخص النمو الفعلي، فتمتلك جزءاً كبيراً من البيانات في العالم، الذكاء الاصطناعي وبنية تحتية عظيمة، أما الولايات المتحدة فهي رائدة في هذا المجال، وتمت خلال زيارة الرئيس ترمب الى المملكة مناقشة أوجه التعاون في هذا المجال، وكانت زيارة الوفد السعودي دليلا واضحا على أهمية هذه العلاقات وتعزيزها فيما يخص الجوانب التقنية والجوانب الاستثمارية.
لذلك أرى أن هذه الزيارة مهمة، وتعد الزيارة الثانية لسمو سيدي ولي العهد، وكلتاهما في فترة السيد ترمب، وفي ذلك دلالة على متانة العلاقات الشخصية بينهما. مما يعطي تصورات على تحقيق نجاح كبير جداً في النتائج التي تتطلع لها الزيارة.
* نوال
* ننتقل للحديث عن مستقبل العلاقات السعودية الأميركية مع الدكتور خالد العقيل، كيف ترون مستقبل هذه العلاقات في ظل التحولات الاقتصادية العالمية؟
د. خالد العقيل
* في البداية، أود إضافة نقطة بسيطة، تأتي أهمية هذه الزيارة بين قطبين كبيرين (المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية)، وبالتالي فان كل عواصم العالم تترقب هذه الزيارة لما ينتج عن هذه الزيارة من نتائج سوف تنعكس ليس على الدولتين فقط، فهما دولتان في مجموعة العشرين، وقد تغيرت الأمور خلال العشرين عاما الماضية، فالاقتصاد السعودي أصبح من الاقتصاديات الكبرى، والموارد السعودية أصبحت مؤثرة على عدة صعد، وبالتالي فإن الاقتصاد العالمي ومنذ الحرب العالمية الثانية الى وقتنا الحالي لا تزال الولايات المتحدة هي الدولة الأولى في الناتج المحلي الإجمالي، ولكن في آخر عقدين -أي منذ عشرين عاما- حصلت تحولات أساسية في شرق اسيا وعلى رأسها الصين، وانتقلنا من المحور الواحد الاقتصادي القوي الى عدة أنماط اقتصادية.
اتفاقيات اقتصادية واستثمارية كبرى في الطاقة والذكاء الاصطناعي
وهذا الموضوع انعكس على دول العالم خاصة مثل المملكة العربية السعودية، لان الطلب على البترول أصبح من عدة جهات وليس من الغرب فقط.
فانتقل الطلب البترولي الى الشرق، وأصبح (70 %) من صادرات المملكة البترولي تتوجه الى الشرق، وبالتالي هذا المتغير يجعل الولايات المتحدة الأميركية ترى في المملكة العربية السعودية اقتصادها المستقبلي، لأن ما تعمله المملكة العربية السعودية سوف ينعكس اقتصاديا على الولايات المتحدة الأميركية وكثير من الدول، خاصة ان هذه الدول تنظر الى المملكة على انها اقتصاد كبير من حيث امن الطاقة العالمي، وبالتالي من هنا تأتي أهمية المتغيرات العالمية. الولايات المتحدة صحيح أنها كانت تستورد البترول غير أنها تعد من أقوى الدول في إنتاجه أيضاً فهي تعد من الدول المصدرة للبترول وليست المستهلكة فقط، وصارت الدول المستهلكة هي دول شرق اسيا. فهذه التحولات على الساحة الدولية تؤخذ بعين الاعتبار.
لذلك فالولايات المتحدة تحرص في علاقاتها الاقتصادية ولأجل مستقبل اقتصادها في بناء علاقات طيبة بين الجانبين.
* نوال
* نرحب بانضمام الدكتور عبدالعزيز العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات بمجلس التعاون.
نستأنف الندوة للسؤال عن البيئة والهيدروجين الأخضر ومبادرات المملكة والكثير من الاتفاقيات التي ربما ستوقع بين الطرفين، سؤالنا للأستاذ الدكتور عبدالله الوليعي، ما أهمية التعاون السعودي الأميركي في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر؟
* د. عبدالله الوليعي
* بالنسبة للبيئة.. ما تم من رؤية المملكة (2030) التي اكدت على حماية (30 %) من مساحة المملكة، ونفذ أشياء كثيرة منها مثلاً المحميات الملكية الثماني، إضافة إلى محميات طبيعية كثيرة جداً، فهذه كلها من البشائر التي حدثت في وقت قصير، ولهذا فإن سمو ولي العهد يعد رجل البيئة، ويعرف ما يتوقع من الجانب الأميركي، وما تحتاجه المملكة العربية السعودية كذلك، والتعاون السعودي الأميركي في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر مهم جداً لكلا البلدين.
فأولاً المملكة العربية السعودية لديها موارد هائلة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأراضٍ شاسعة ورأس مال استثماري ضخم وخبرة عميقة في انتاج وتصدير الطاقة.
أما الولايات المتحدة فلديها تكنولوجيا متقدمة في مجالات مثل التحليل الكهربائي، الذي نحتاجها في إنتاج الهيدروجين الأخضر، وتخزين الطاقة والشبكات الذكية، ورأس مال استثماري وبحث وتطوير ومراكز بحثية خبيرة في الجامعات والمختبرات.
هذا التعاون الذي نتوقع حدوثه -إن شاء الله- يجمع بين موارد المملكة وتقنية اميركا لخلق شراكة لا يمكن تحققها بتفرد كل منهما بالكفاءة والسرعة المتوقعة نفسها، وكذلك فإن الاستقرار الاقتصادي والاستراتيجي يساعد تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر بالمملكة، وأن المملكة بدأت تصدر الهيدروجين الأخضر كأول دولة في العالم -تقريبا- مما يساعد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط، وهذا ما يتناسب مع رؤية المملكة (2030).
وبالنسبة لأميركا فإن الشراكة مع منتج طاقة رئيس تحول نحو الأخضر يعزز كذلك من الطاقة ويوفر شريكا موثوقا في سلسلة توريد الهيدروجين العالمية.
وهذا ما يمثل للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة قيادة أسواق الطاقة في الحاضر والمستقبل. خاصة في فترة رئاسة الرئيس ترمب الذي يؤمن بالوقود الاحفوري الى جانب البدائل مما يسمى الطاقة النظيفة.
فالتعاون بين الدولتين سيعزز من خلال هذه الزيارة مثل ما ذكرت سابقا. ولا أريد أن أكرر بأن المملكة تحتاج الى الولايات المتحدة والولايات المتحدة تحتاج الى المملكة.
لدينا طاقة شمسية ضخمة جدا ومهمة في توليد الطاقة ويمكن استخدامها بالتحليل الكهربائي الذي يفرز الأوكسجين عن الهيدروجين ومن ثم تجميعه وتصديره.
* نوال
د. عبدالعزيز حمد العويشق، كيف ينعكس الحراك الدبلوماسي السعودي في واشنطن على مكانة مجلس التعاون السياسية الدولية؟
د. عبدالعزيز العويشق
* كما تعلمون هناك شراكة استراتيجية تم الإعلان عنها بين مجلس التعاون والولايات المتحدة في مايو (2015) وتم التأكيد عليها لاحقا من قبل الرئاسات المتعاقبة، خلال الإدارة الأولى للرئيس ترمب حيث جاء الى الرياض وتم التأكيد على هذه الشراكة. وهي شراكة تستند الى ثلاثة أسس رئيس هي: الأمن والركن السياسي والركن الاقتصادي. تم تشكيل نحو (12) فريق عمل معظمها عن الأمن والشؤون العسكرية وهناك أجزاء منها سياسية واقتصادية، فالأمن يقصد به عدة اشياء. فمجلس التعاون كل لا يتجزأ من جهة الأمن حسب اتفاقية الدفاع المشترك. فأمن المملكة من أمن الخليج وأمن الخليج من أمن المملكة، فالنقطة الأولى هي السعي لتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك، وهذه بدأت من (2015). وصرنا قريبين جدا من توقيع الاتفاقية خلال فترة ترمب الأولى، والان هي تبعث مرة أخرى، وهي مطروحة بصيغتين، كما يوجد نص موجود للاتفاقية بصيغتين، الصيغة الأولى كاتفاقية دفاع مشترك تخضع لموافقة الكونجرس، وتوجد اتفاقية أخرى هي اتفاقية تنفيذية مع البيت الأبيض، ولكل منها صيغتان، واحدة منها بصيغة ثنائية مع المملكة العربية السعودية ودول المجلس، لان بعض دول المجلس قد لا يتكون متحمسة للدخول في اتفاقية دفاع مشترك مع الولايات المتحدة، ففي هذه الحالة تكون هناك اتفاقيات ثنائية متماثلة ومكملة لبعضها، لكن هل تخضع لموافقة الكونغرس ام تكون اتفاقية تنفيذية؟ فان ذلك يعتمد على عدد من العوامل نتطرق لها لاحقا. فأمن الخليج وامن المنطقة هو جزء أساسي من النقاشات مع الولايات المتحدة.
الولايات المتحدة منذ نحو (80) سنة وهي تحاول أن تجد صيغة تضمن فيها إمدادات النفط وأمن المنطقة، التوجه لدى الرئيس ترمب منذ رئاسة الأولى هو للأمن الذاتي، وذلك بوضع ترتيبات تسمح للمنطقة بالدفاع عن نفسها بنفسها. وتكون الولايات المتحدة في الأفق عند دييغو غارسيا او في مناطق أخرى.
تحت بند الأمن الخليجي يوجد عدد من المكونات يمكن أهمها ما كان يسمى ب «قبة الدفاع بالصواريخ البالستية» والتي تغير اسمها الى «الدفاع الجوي المتكامل» ويقصد بها أن تتناول ليس الصواريخ بالبالستية فقط وانما السميرات أيضاً، تغير اسم هذا الفريق الذي يعمل على هذا الموضوع بعد هجوم بقيق في سبتمبر (2019) فهناك فريق او مجموعة عمل أميركية خليجية مشتركة تجتمع مرة أو مرتين أو ثلاث مرات في السنة.
أما المكون الثاني فهو الامن البحري فدول المجلس شركاء مع الولايات المتحدة فيما يسمى القوات البحرية المشتركة ومقرها البحرين برئاسة أمريكية وفيها 47 دولة وجميع دول مجلس التعاون أعضاء فيها وفيها خمس قوات واجب تتفاوت هذه القوات، والمملكة العربية السعودية تترأس واحدة من هذه القوات الواجب وحققت انجازا من نحو اسبوعين في القبض على شحنة اسلحة ،هذه القوات الخمس تتفاوت في قواتها واحدث قوة هي قوة الواجب 153 التي تعمل في البحر الاحمر وهي أضعف هذه القوات.
بجهود المملكة.. اتفاقيات مؤتمر حل الدولتين ساهمتْ بإنهاء أزمة غزة
النقطة الأخيرة في التعاون الأمني هو موضوع التعاون في مجال الطاقة النووية هناك نقاشات بين دول مجلس منفردة والولايات المتحدة وهناك مجموعة عمل تعمل على التعاون في مجال الطاقة النووية مع الولايات المتحدة. وتحقق تطور جيد في عهد الرئيس بايدن واستمر في عهد الرئيس ترمب بلا التحفظات السابقة التي كانت لدى الولايات المتحدة للتعاون في مجال الطاقة النووية وعقد اجتماع مطول استمر لنحو 15 يوما في الولايات المتحدة العام الماضي ومتوقع ان يعقد قبل نهاية هذا العام اجتماع اخر لمناقشة أبعاد هذا التعاون النووي بما في ذلك دعم الولايات المتحدة لإنشاء مفاعلات نووية صغيرة والتي تخصصت بها الولايات المتحدة.
أ. نوال
* العميد ركن حسن الشهري كيف تطورت العلاقات الأمنية بين السعودية والولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة؟
العميد ركن حسن الشهري
* أولاً سعيد بوجودي معكم، وأسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لقيادتنا الرشيدة وسمو ولي العهد في هذه الزيارة المفصلية التاريخية الاستراتيجية بحول الله تعالى.
العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية قديمة وتعود إلى لقاء الملك المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- مع الرئيس روزفلت ثم تتطورت وكانت اقرب الى الأمنية ثم انتقلت الى الاقتصاد بعد دخول الولايات المتحدة كشريك وطرف في انتاج الطاقة من البترول ثم اعتماد المملكة العربية السعودية الكلي تقريبا على منتجات الاسلحة الأميركية في كل أفرع القوات المسلحة والوحدات العسكرية المساندة كوزارة الداخلية والحرس الوطني في كثير من الجوانب، بالاضافة الى التدريب والتعليم وايضا العقيدة العسكرية في المملكة العربية السعودية لا تختلف في أبعادها كثيرا ًعن العقيدة العسكرية العربية الا انها مرتبطة بيئة وشكل المملكة العربية السعودية وهويتها بعد عشرات السنين من هذه العلاقات التي لم ترتق الى الشراكة الاستراتيجية، فالشراكة كانت عبارة عن علاقات ولكنها كانت منفردة بيع أسلحة وخلافه وإمدادات لوجستية وتدريب وبناء البنية التحتية للقوات المسلحة وما يعرف بالجاهزية العسكرية لدينا بالقوات المسحلة.
استفدنا كثيراً من التعليم العسكري الأميركي والتدريب واستفدنا من القدرات الأميركية لكن العلاقات الآن تشهد تطوراً نوعياً في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، منذ عشر سنوات تغير وجه المملكة العربية السعودية تقريبا ولكن في السنتين الأخيرتين شهدنا اتفاقيات كبرى للصناعات العسكرية وأيضاً البحث عن وسائل كبيرة للاتفاق على شراكة استراتيجية دفاعية بين المملكة والولايات المتحدة ويكون الضامن لها الكونغرس ولا تكون اتفاقية تنفيذية، لانه مع الأسف ولنكون واضحين تنعدم أحياناً بعض الثقة وأشهر ما نستدل بذلك ما حدث مؤخرا في دولة قطر الشقيقة وبالتالي لابد أن تكون هناك التزامات واضحة من المشرعين في الكونغرس من مجلس الشيوخ ومجلس النواب وبالتالي المكتب البيضاوي اضافة الى عناصر قوة الولايات المتحدة الأمريكية من وزارة الحرب وcia ووزارة الخزانة وكل العناصر ذات العلاقة بالاضافة إلى الشركات الكبرى لصناعة التسليح، أعتقد ان كل ما مضى في السنوات الخمسين او الستين او السبعين السابقة لم يكن يلبي متطلبات المملكة العربية السعودية الاستراتيجية العليا.. كما يهدف سمو ولي العهد للوصول الى اتفاقية الدفاع المشترك والحصول على أفضل أنواع الاسلحة الذخائر من الولايات المتحدة الأميركية لتكون مقدرات المملكة في غاية الصون والحماية من أبناء المملكة العربية السعودية.
المملكة وعدت باستثمار 600 مليار في أميركا.. ولن تكون بدون مقابل
أعتقد انه لابد ان تكون الشراكات شاملة لانها تعطي وتعزز في تأثير البيئة الاقليمية والدولية وهذا هو الاهم. هناك نقاط حساسة في المسائل المادية في الشراء في العلاقة الامنية بالمملكة والتي لا تكتمل الا بتحقيق متطلبات المملكة وإذا نقص شيء في الاتفاقية او العلاقة او الشراكة فلن تكون 100 ٪ فهل نرضى بالحد الأدنى؟ أعتقد أنه في هذه المرحلة وفي ظل البيئة والمتغيرات الدولية فان الولايات المتحدة تحتاج في سياساتها الخارجية وأمنها الخارجي الى المملكة العربية السعودية أكثر مما تحتاج المملكة العربية السعودية الى الولايات المتحدة الأميركية. فالولايات المتحدة تحتاج في أولوياتها الاستراتيجية الخارجية الى الاستثمار والرئيس ترمب أكبر شاهد على ذلك المملكة العربية السعودية تحتاج الى تطوير قدراتها لتعزيز قواتها والمملكة عندما تعزز قواتها فانها لا تعمل ضد احد وإنما لصيانة أمن الاقليم والاستقرار بشكل كامل.
أ. نوال
ننتقل إلى الأستاذ سلمان الأنصاري للحديث عن العلاقات الدولية. كيف تقيّمون تطور الخطاب السياسي الأميركي تجاه المملكة في السنوات الأخيرة؟
أ. سلمان
أود الإشارة قبل الاجابة عن السؤال إلى نقطة متعلقة بالمتغيرات هذه الزيارة لسمو ولي العهد تأتي على ثلاثة متغيرات رئيسة في المنطقة وفي العلاقات السعودية عالمياً، الأولى: لأول مرة سيتم لقاء قائد سعودي في الولايات المتحدة في واشنطن بعد توطيد علاقات استراتيجية كبيرة جداً مع الصين وروسيا بشكل غير مسبوق الأمر الثاني: مسألة تصغير المشكلات لأول مرة مع ايران، ولا أسميه تصغير المشكلات لانها مازالت قائمة موضوع الوساطة الصينية الا انه تم تخفيف حدتها، الأمر الاخر وهو الأهم اعتقد انه من ضمن المتغيرات التي علينا دراستها وأعتقد أن المختصين في الشأن العسكري أدرى بجوانبها ألا وهو المظلة النووية الباكستانية فالمملكة العربية السعودية في لقائها مع الولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة انها طابقت موقعها الجغرافي بسياستها بمعنى موقعها الجغرافي الذي يربط ثلاث قارات فمن موقعها الجغرافي الوسطى في قلب العالم أصبحت سياستها الخارجية تتطابق مع جغرافيتها وهذا الشيء ايجابي جدا وغير مسبوق وهناك امر مهم ايضا الا وهو ان المملكة العربية السعودية تريد اربعة امور من الولايات المتحدة في هذه الزيارة. وأمران تريدهما الولايات المتحدة من المملكة واختصرت الأمور الاربعة للمملكة ب (ر.د.ط.ن) والراء مقصود بها الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وما إلى ذلك، والدال أي الدفاع والاتفاقية الدفاعية التي ذكرت من قبل الإ خوة.والطاء: أي الطائرات كطائرات F35 ونحن نسمع تقارير عن ذلك ولا نعلم إلى اي حد جديتها خاصة رأينا التجربة الإماراتية في هذا الموضوع حين اشترطوا عليها التطبيع مع اسرائيل والى الان لم يأخذوا تلك الطائرات لاعتقد ان الموضوع قد يطول. أما النون: فأقصد النووي واتفاقية التعاون في مجال النووي بين المملكة والولايات المتحدة.
فأعتقد ان هذه الموضوعات الاربعة ستكون ضمن المحاور الرئيسة في الزيارة، اضافة الى الموضوعات الاقليمية كالمسألة السودانية وغزة واليمن والقرن الأفريقي الذي سيكون من الملفات الساخنة في الفترة المقبلة. بعد أن سمعنا عن تسريبات عن التقسيم للصومال.
فالمملكة العربية السعودية حريصة على أمن البحر الاحمر وتريد أن تكون الولايات المتحدة على الخط نفسه في هذا المسار كما أن ملف النووي الايراني سيكون ضمن الموضوعات الاساسية. أما النقطتان الأساسيتان للولايات المتحدة وحسب وجهة نري فهما (ص. أ).
الألف أقصد بها الاستثمارات ولو عدنا الى الامور الاربعة التي تريدها المملكة فسنجدها تتقاطع مع هذا الجانب ولكن بطريقتنا نريد تطبيق موضوع 600 مليار دولار ولكن من خلال تطبيق ما نريد في مسائل الدفاع والطائرات والذكاء الاصطناعي علماً ان كل ذلك يتطلب موافقة الكونغرس فنحن الان في موقف القوة لنضع الكرة في ملعب البيت الابيض بدلا من ان يقول اين استثماراتكم فطلباتنا في الاستثمار موجودة ولكن عليكم أن توافقوا عليها. النقطة الثانية وهي الحرجة، وهي (ص) أي الصين، فالولايات المتحدة تنظر بعدسة الصين في كل شيء والصين اليوم اصبحت واقعا فقبل 30 سنة كانت الصين شريكا تجاريا مع 20 دولة بينما هي اليوم شريك تجاري مع 125 دولة حول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري للصين.
ولكن الولايات المتحدة في الوقت نفسه تعمل بكل جهد على تقليص النفوذ الصيني في منطقة الشرق الاوسط، الذي يشكل قلقاً للدبلوماسية الأميركية وصانعي القرار فيها. أما كيف سنتعامل معها؟ فأعتقد اننا خطونا خطوات جيدة في هذا الملف وكذلك لملف روسيا رغم ان الولايات المتحدة خاصة الجمهوريين لا يجدون في روسيا تهديداً حقيقياً لانهم ينظرون إلى المسائل الاقتصادية أكثر من المسائل الدفاعية لكن توجد أمور أخرى مثل بريكس وكيف جمدت المملكة العربية السعودية دخولها لدرجة أن لافروف في الاجتماع في جنوب افريقيا على وشك اعلان دخول المملكة حتى أتت المملكة العربية السعودية وقالت سنصدر بياناً مباشراً ينفي هذا الموضوع.
فأعتقد اننا وصلنا الى مرحلة كالتي كان الاتحاد الاوروبي يطالب فيها في عام 2019 وهي السيادة الاسترايتيجة إلا اننا طبقناها فاصبحت هناك دول أوروبية على رأسها فرنسا ينظرون للسياسات السعودية وطريقة ادارتها للعلاقات الاستراتيجية بشيء من الفخر.
الرؤية حققت 70 ٪ من أهدافها وتسير في مسارها الصحيح
النقطة الاخيرة التي أود ذكرها وهي الخطاب الاعلامي، فالتغييرات التي حصلت في داخل الولايات المتحدة علينا ان ندرسها بشكل جيد ففي الفترة الاخيرة (السنتين الاخيرتيتن) لعهد بايدن كان الخطاب إيجابياً وبسبب الاخطاء التي ارتكبها انعكس ذلك على الوسائل الاعلامية اليسارية التي لها النفوذ الاكبر ك EBC وCNN وواشنطن بوست ونيويورك تايمز فاصبح ما يشبه الاتفاقية الضمنية لدى الاعلام اليساري واليميني بأن المملكة خارجة عن مهارات واشنطن والا تستخدم مرة أخرى كورقة ضغط من حزب إلى آخر فاصبح الجميع يلتفت الى هذه المواضيع المسألة الاخرى والاخيرة وهي موضوع الاستثمارات فأغلب هذه الصحف تدير الرأي العام لديها ارتباطات كبيرة مع رجال الاعمال الاكبر في العالم.
وأعتقد اننا سنتمكن من خلق مصالح جديدة لان الاتفاقية القديمة أو القاعدة الذهبية للعلاقات السعودية الاميركية (النفط مقابل الأمن) انتهت تماماً وعلينا أن نضع اتفاقية جديدة يمكن ان نسميها التجارة والأمن مقابل التجارة والأمن.
أ. نوال
* د. إبراهيم النحاس، ما أهمية هذه الزيارة في إعادة بناء التوازن الإقليمي في الشرق الأوسط؟
د. إبراهيم النحاس
* المنطقة تمر بحالة عدم توازن لاعتبارات كثيرة وتأتي هذه الزيارة لعلها تعيد ذلك التوازن للمنطقة خاصة في ظل التصاعدات أو التشابكات أو التداخلات بين هذه الدول فيما يتعلق بصناعة التحالفات بعيدا عن هذه التحالفات وتسمية مثلثاتها أو اطرافها الا ان منطقة البحر الابيض المتوسط على سبيل المثال تشهد صراع نفوذ ومنطقة البحر الاحمر ايضا تشهد صراع نفوذ ومنطقة القرن الافريقي بشكل عام تشهد صراع نفوذ، إضافة الى الدول التي هي في مرحلة اعادة بناء نفسها بنفسها واتحدث هنا عن المنطقة العربية شمال الجزيرة العربية والعراق وسوريا اضافة الى الصراع الذي حدث مؤخراً بين إسرائيل وإيران، فالمملكة العربية السعودية بصفتها دولة وسطية السياسة معتدلة التوجهات السياسية لا ترتبط بمثل هذه التحالفات الثلاثية أو الرباعية وانما تقيم علاقات متوازنة مع جميع دول المنطقة بما يحقق التوازن في السياسات وحل الصراعات وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة وتحافظ ايضا على حل النزاعات فيما بين هذه الدول، فعلاقات المملكة متوازنة مع جميع دول المنطقة تمكنها من لعب دور كبير جداً في إعادة التوازن للمنطقة والتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالمفاوضات وجمع هذه الدول على طاولة واحدة وما يعزز هذا الجانب بالنسبة للمملكة انها عرفت بالمجتمع الدولي بأنها دولة صانعة للسلام ومكان مناسب للمفاوضات بين الدول المتصارعة والمتنازعة وكان لها السبق في ذلك بان تستضيف المحادثات الأميركية الروسية، فاذا كان ذلك على المستويات الدولية والعالمية فعلى المستويات الاقليمية أولى ونعلم أن المملكة بمكانتها الكبيرة في العالمين العربي والإسلامي يمكنها لعب أدوار مهمة جداً داخل هذه الدول، وكذلك العلاقات السعودية الأفريقية بشكل عام علاقات متوازنة ومتزنة وجهدها الكبير في إعادة السلم والأمن والاستقرار لداخل الدولة اليمنية وكذلك المصالحة مع النظام السياسي في طهران والتفاهمات التي تمت في مرحلة معينة أيضاً يمكنها من لعب مثل هذه الأدوار وبذلك تأتي هذه الزيارة لترسم خارطة طريق جديدة لدول المنطقة وتساعدها في حل النزاعات بالطرق السليمة بعيداً عن الصراعات.
أ. نوال
د. عبدالعزيز العويشق ما الرسائل السياسية التي تعكسها زيارة ولي العهد لواشنطن تجاه وحدة الموقف الخليجي وتكامل الرؤية المستقبلية ؟
د. عبدالعزيز العويشق
نعم، هذا العمود الثاني الذي أردت أن أتكلم عنه في البداية وهو البعد السياسي، أعتقد أنه من الواضح أن المملكة العربية السعودية خاصة ودول الخليج عامة نجحت في تحريك عدد من القضايا التي كانت تشغل المنطقة ونجحت في حشد الدعم لها في بداية عهد الرئيس ترمب، لم تكن هناك حماسة من قبل الرئيس والادارة الامريكية لهذا التوجه سواء فيما يتعلق بحل الدولتين او فيما يخص الحلول المتعلقة بغزة، ولعلنا نتذكر تصريحات من أقطاب السياسة الاميركية أن حل الدولتين ليست جزءا من السياسة الاميركية وليست على الطاولة بالنسبة لاميركا، وفيما يتعلق بغزة فكانوا قد أعطوا الضوء الاخضر لاسرائيل لاكمال مشروعها في غزة، أعتقد انه بعد النجاح الذي حققه التحالف الدولي لحل الدولتين عندما بدأ لأول مرة في الامم المتحدة قبل انتخاب الرئيس ترمب ثم لما عقد الاجتماع الاول في الرياض في اكتوبر وحضرت أكثر من 90 دولة ومنظمة ثم الاجتماع في أوسلو والقاهرة والمغرب ثم الاجتماع في نيويورك الذي أدهش وفاجأ الادارة الامريكية فالمؤتمر كان من المفترض عقده في شهر يونيو فارسلت الادارة الاميركية خطابات شديدة اللهجة من خلال سفاراتها في العديد من الدول تحثهم فيها على عدم المشاركة في المؤتمر وتهدد في اتخاذ إجراءات مشددة في حال اعترفت اي دولة بدولة فلسطين يعني خلافا للاهداف التي كانت تنشدها المملكة العربية السعودية من هذا الدعم، تأخر المؤتمر اسبوعين فقط لكن عندما عقد في شهر 7 حضر عدد لم يكن متوقعا من دول الاعضاء في الامم المتحدة نحو 120 دولة واتفقوا على ان يتم عقد مؤتمر آخر عالي المستوى في شهر سبتمبر في نيويورك.
أعتقد ان الولايات المتحدة لاحظت هذا الشيء ورأيت الرئيس ترمب يقوم بحركة مختلفة تماما فاجتمع اولا مع القادة العرب والمسلمين في نيويورك وبين لهم ان الولايات المتحدة هي مع الحل السلمي للقضية وضد ضم الضفة الغربية فكان توجهه الى حد كبير مع ما كانت تطالب به المملكة العربية السعودية، ثم في شرم الشيخ رأيتم الخطة الامريكية لا تختلف كثيرا عن الخطة التي قررتها القمة العربية في شهر مارس فاعتقد ان الفضل يعود بدرجة كبيرة جدا الى المملكة العربية السعودية التي نجحت في تحويل موقف هذه الادارة التي بدأت بموقف مخالف ومغاير.
قيادة أسواق الطاقة في الحاضر والمستقبل
ومن الاشياء التي لاحظتها في التعامل مع الادارة الامريكية ادارة ترمب سواء الاولى او الحالية هو البراغماتية اي العملية فهي ادارة عملية اكثر من تلك الادارات التي تسير وفق ايديولجيات معينة واتفاقيات سابقة ونظرات مسبقة فالتحول من موقف الى موقف بالنسبة لادارة ترمب لم يكن صعبا لانه التفكير الذي يتمتع به الرئيس ترمب.. رأينا ايضا تحولا في القمة التي اقيمت في الرياض في مايو تجاه سوريا، من كان يتوقع ان يقابل الرئيس ترمب الرئيس الشرع لكنه اتخذ هذا القرار بناء على إقناع من ولي العهد له بذلك وقد ذكر ذلك ترمب حين أشار إلى أن الأمير محمد هو الذي اقنعه باتخاذ هذا الموقف ومنذ ذلك الوقت تغيرت السياسة الامريكية (180) درجة تجاه سوريا واعتقد ان ترمب اجتمع مع الشرع ثلاث مرات خلال ستة اشهر، فالتغيير تجاه سوريا يعود الفضل الى المملكة العربية السعودية.. اما فيما يتعلق بالسودان فلم نصل الى هذا البعد حتى الان لكن هناك بوادر لقد كنت في واشنطن منذ فترة قريبة ويبدو ان هناك تفكير في وزارة الخارجية لتغيير الموقف الامريكي وكان قبل سقوط الفاشر ولا ادري اتغير الان ام لا.
لان موقفهم كان يبقوا متوازين بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لكن هذا لم يفد كثيرا بل تفاقم الوضع في السودان وهم كانوا يفكرون في موقف جديد اقرب الى موقف المملكة العربية السعودية، في التفريق بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة شركاء في منصة جدة وشركاء في الرباعية التي تناقش مصير السودان، لكن اعتقد اننا في السودان مازلنا لم نصل الى التوافق المطلوب لعل التطورات الاخيرة الدامية في الفاشر قد يغير او يعجل في تغيير الموقف الامريكي، اما تجاه ايران فاعتقد ان الفجوة مازالت موجودة بين الموقف السعودي والموقف الامريكي لان المملكة اختارت المسار الدبلوماسي مع عملها على سد الثغرات في الامور الامنية والدفاعية لكن المسار الدبلوماسي هو المفضل الادارة الامريكية الى الان تتردد بين الموقف الخليجي الدبلوماسي والموقف الاسرائيلي التي تطالب بمواجهة ايران.
اما ما يتعلق بالصين فالولايات المتحدة قلقة منذ فترة طويلة من علاقاتنا مع الصين وعلاقة مجلس التعاون مع الصين وعندما جاء الرئيس الصيني الى الرياض في ديسمبر 2022 كان القلق واضحا من الجانب الامريكي ومحذرا من ان الصين ستطالب بكذا وتقود الى كذا، وان التقارب الاقتصادي سيكون له تبعات سياسية وامنية وغيرها الا انني اعتقد انهم قبلوا بالامر، وتظل الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة هي الاقوى خاصة في النواحي العسكرية ومكافحة الارهاب لكن ايضا في الجوانب الاخرى التي ترغب دول مجلس التعاون في التنوع فيها وجدت الادارة الامريكية انه مفيد لها.
واما فيما يتعلق بروسيا واوكرانيا فان الموقف السعودي الامريكي اقرب من الموقف الاوروبي الامريكي واعتقد ان التوجه نحو تحقيق السلام في اواكرانيا فيه توافق الى حد كبير بين المملكة والولايات المتحدة ويبدو ان اورويا بدأت تتقبل هذا التوجه.
أ. نوال
الدكتور محمد مكني، كيف تنعكس هذه الشراكات على تحقيق اهداف رؤية 2030م؟
د. محمد مكني
للاجابة عن السؤال، لنتساءل ما الذي يقنع الولايات المتحدة في نجاح رؤية 2030م، اعتقد ان المملكة نجحت في تسويق الرؤية بشكل ممتاز جدا جعل العالم في دهشة خلال تسع او عشر سنوات وهو يعتبر في عمر الدول عمرا بسيطا لكن حققنا ارقاما ونجاحات لم يتوقعها احد، نتذكر في بداية طرح الرؤية كان يخيل للناس اننا نتكلم عن احلام واليوم الاحلام صارت واقعا وهنا اشير الى اهم مؤسستين ماليتين: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي نجد اللغة منهما مختلفة تماما تجاه المملكة فهي ايجابية وهذه الايجابية صنعت تكاملا وصل الى افتتاح مكتب اقليمي لصندوق النقد الدولي في الرياض ، كما ان صندوق الاستثمارات العامة استثمر 20 مليارا في الولايات المتحدة.
وقد أشاد ترمب في احد خطاباته الانتخابية بصندوق الاستثمارات العامة وقال: أتمنى ان يكون في الولايات المتحدة الامريكية صندوق استثمارات مثل ما هو موجود في المملكة وهذا شهادة قيمة من رئيس اكبر دولة واكبر اقتصاد في العالم.
فلا شك ان الاثر ايجابي لكن اعتقد ان الموازنة اختلفت ففي السابق كنا نقول نحن في احتياج كبير للولايات المتحدة الامريكية لكن اليوم لا اعتقد ان الصورة لم تعد بهذا الشكل لان الرؤية المشتركة مع دول المجلس في موضوع التنوع الاستراتيجي فتح اافاق كبيرة جدا، فاليوم المملكة شراكاتها في كل مكان في امريكا واوروبا ووسط اسيا وشرق اسيا، مما فتح قنوات متعددة خصوصا في الجوانب الاستثمارية. والولايات المتحدة تقلق من هذا التوجه لكنها لا تستطيع ان تتكلم عن اكبر اقتصاد في الشرق الاوسط لذا لابد في نهاية الامر من تعزيز وجود الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وامريكا من خلال طرح تسهيلات اكبر كما ذكر زميلي الاستاذ الانصاري، فالاقتصاد يلعب دورا كبيرا في السياسة فالمملكة وعدت باستثمار 600 مليار في الولايات المتحدة لكن لن تكون بدول مقابل، كما غيرت المملكة استراتيجيتها في الدعم التطوعي للدول اذا لغة الاستثمار بالنسبة للمملكة هي ان اربح وتربح وقد بدأت الولايات المتحدة تفهم هذه اللغة جيدا خصوصا عندما وجدت ان الفرص الاستثمارية في السعودية كبيرة جدا، فالعالم اليوم يتسابق لنقل مقرات شركاته الى المملكة فهناك 675 شركة نقلت مقرها الاقليمي الى المملكة وهو رقم كبير جدا. والتوجه اليوم في القطاعات هو بناء شراكات استراتيجية في كل قطاع غير نفطي، ففي السياحة هناك استراتيجية وفي الاستثمار هناك استراتيجية وغيرها وجميعها حققت نجاحات والدليل الارقام الاقتصادية لها فمؤشر مثل مؤشر البطالة لا يمكن ان يصل الى هذه المستويات التاريخية مالم تنجح مثل هذه الاستراتيجيات فالمستثمر الدولي يبحث اليوم في نهاية الامر عن امرين اسياسيين وكلاهما متوفر في المملكة وفي منطقة الخليج وهما: الاستقرار الاقتصادي والاستقرار السياسي وهذا الاستقرار موجود في المملكة بامتياز بالاضافة الى ان الفرص الاستثمارية التي تطرحها المملكة ضخمة جدا وبالتالي لا يمكن لرجال اعمال او قطاع خاص في الولايات المتحدة ان يفوت مثل هذه الفرص نجد شركات مثل امازون ومايكروسوفت وغيرها وعدت ان تنقل مقراتها الى المملكة، وهذا يعد تحولا كبيرا جدا اعتقد ان المملكة استطاعت ان تسوق الرؤية وكانت النتائج ارقاما واضحة ونجاحات بينة.
وكما ذكر سمو ولي العهد ان الارقام لا تكذب اضافة الى ان المملكة كدولة لديها استثمارات تقارب 127 مليار دولار في سندات الخزانة الامريكية حسب اخر تقرير في شهر يناير عام 2025 لكن اعود للقول ان المملكة من خلال رؤية 2030 استطاعت بالفعل ان تنقل اقتصادها من اقتصاد تقليدي يعتمد على استراتيجية احادية التنوع فيها الى اقتصاد عصري ضخم ومتميز يستطيع ان يطرح على طاولة المفاوضات اشياء كثيرة ومتنوعة تخدم اقتصادنا الوطني.
سياسة سعودية متزنة مع الشرق والغرب تحقق السلام والأمن الدولي
أ. نوال
د. خالد العقيل، ما ملامح الاستراتيجية السعودية الجديدة التي نقلت المملكة من تصدير الطاقة الى تصدير الرؤية؟
د. خالد العقيل
أعتقد ان المملكة العربية السعودية اصبحت وسطيا دوليا اساسيا وباعتراف من الولايات المتحدة ومن الدول الغربية فهي الوسطي الوحيد الذي يتعاون مع الشرق والغرب بطريقة متوازنة تحقق السلام والامن الدولي وهذا المركز الذي وصلنا اليه انعكاس للسياسات الحكيمة والاستراتيجيات المبنية على اسس متوازنة وكما ذكرت سابقا علاقاتنا متنوعة الاقتصادية والبترولية مع كل الدول شرقا وغربا فالشرق يمثل لنا البعد التجاري والاقتصادي والطاقة واختلف هذا الامر الان لذا فبيدنا الكثير من الاوراق مع الجانب الامريكي وعلاقاتنا وثيقة بهم وهي علاقة صداقة لكن الامور تغيرت ومنها ان المملكة كانت قبل 8 إلى 10 سنوات الفائض التجاري مع امريكا كان يميل لصالح المملكة والان الفائض التجاري ب 10 مليارات في سنة 2024م يميل لصالح الولايات المتحدة الامريكية هذه الورقة التجارية.
فكثير من المشروعات في 2030 هي نتيجة لسؤال يطرح نفسه منذ اكتشاف البترول وهو ماذا بعد البترول وجاءت الخطط المتعاقبة الى ان سخر الله قيادة حكيمة وحازمة وبرعاية سمو ولي العهد الامين اطلقت رؤىة 2030 في العام 2016 يعني قبل تسع سنوات حتى تنقل الاقتصاد والمجتمع من حالة التنظير الى مرحلة التنفيذ في كافة القطاعات وقد رأى العالم هذا التغيير الاقتصادي والاجتماعي والاعلامي وفي كل القطاعات وحتى يتحقق التغيير في هذه القطاعات كانت هناك سلسلة من الاستراتيجيات والاهداف حكمتها ضوابط من مؤشرات ومفاتيح الاداء.
وفي هذه السنة 2025 تحقق انجاز جميل حيث كان يخطط ان تشارك المرأة في سوق العمل بنسبة 30 ٪ لكنها شاركت بنسبة 34 ٪ هذا العام.
فالمجتمع الدولي يرى المرأة السعودية الى اين وصلت في نتائج لم يكن يتصورها احد في المملكة وخارجها.
والنقطة المحورية الاساسية الثانية: هي نسبة مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي كان المستهدف في 2030 ان تكون النسبة 65 ٪ ووصلت في 2025 الى نسبة 51 ٪ وهذا مؤشر على التنوع الاقتصادي للرؤية والنقطة المحورية الثالثة هي الحكومة الالكترونية التي باتت تقدم ما نسبته 97٪ من الخدمات الحكومية هذه الانجازات الكبرى صارت معروفة للعالم من غير ان نعلن ونعرف بها.
لذا خلصت كل التقارير المعتبرة الى ان الرؤية حققت 70 ٪ من اهدافها او انها في مسارها الصحيح.
فالرؤية 2030م حققت ما لم يتوقعه احد وذلك بادارة سمو ولي العهد الميمونة الذي يمتلك اوراقا سعودية مهمة وهي تشكل مكسبا للاميركيين.
أ. نوال
أ.د. عبدالله الوليعي كيف تسهم الزيارة في تطوير مشروعات مشتركة ضمن مبادرة الشرق الأوسط؟
أ.د. عبدالله الوليعي
في البداية أريد أن ألفت النظر إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أثناء إمارته للرياض وضع حجر الاساس للطاقة الشمسية في العيينة عام 1977م في تعاون سعودي أميركي لانتاج الطاقة الشمسية ودشنها في عام 1980.
قبل يومين وقع صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان اتفاقية مع الاميركية جانفير جرانهول على خريطة طريق للتعاون في مجال الطاقة بين السعودية والولايات المتحدة معنى هذا ان هذه ارهاصات سيتم التوقيع عليه -إن شاء الله- في واشنطن.
وتم تشغيل المشروع بالعيينة كتجربة لسببين: الأول لإنتاج الطاقة الشمسية والثاني لتحلية مياه البحر، كان مشروعا مشتركاً ترعاه مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والولايات المتحدة وتسمى اتفاقية سولاريس.
بالنسبة للسؤال، لو نلاحظ فإن مبادرة السعودية الخضراء حققت تقدما كبيرا جدا وذلك لانها ترعاه دولة واحدة هي المملكة العربية السعودية وكذلك مبادرة الرياض الخضراء.
أ. نوال
العميد ركن حسن الشهري، ما الدلالات الاستراتيجية لتوسيع التعاون الدفاعي بين البلدين؟
العميد ركن حسن
هناك عدة دلالات سأختصرها بخمس ولكن قبل ذكرها ان وصول الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع الى واشنطن ومقابلته لوزير الحرب الاميركي للوصول الى الاهداف المبتغاة للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وربما سنحصل -إن شاء الله- على نتائج عظمى من ناحية اتفاقية دفاع مشترك والحصول على كل متطلبات المملكة من F35 وغيرها من الاسلحة، استهداف السعودية للولايات المتحدة وجعلها الوجهة الاهم لبناء شراكات استراتيجية امر مهم في الاستراتيجيات العظمى للدول وبالتالي المملكة العربية السعودية تعرف ان الولايات المتحدة الأقدر عسكريا واقتصاديا ونوعية الاسلحة وتأثيرا في البيئة الاستراتيجية والاقليمية وايضا المحلية لديهم.
من دلالات مثل هذه الزيارة اعتقد اننا سنتحول من صفة الزبون الى صفة الشريك وهذه مهمة جدا، بعد توقيع الاتفاقية -بحول الله تعالى-، ومن الدلالات ايضا التأثير على الموقف الاقليمي فمثل هذه الاتفاقيات ان حصلت وحصول السعودية على طائرات F35 ستكون مؤثرة في البيئة الاقليمية للمنطقة.
العالم يتسابق لنقل مقرات شركاته إلى المملكة لاستقرارها السياسي والاقتصادي
الربط الأمني والدفاع من صفقات الدفاع الكبيرة التي يزمع ان تتم وستصاحبها ايضا اتفاقيات اقتصادية واستثمارية كبرى في مجا لالطاقة والذكاء الاصطناعي وبالتالي سيكون هناك ابعاد متعددة لهذه الشراكة.
أ. نوال
أ. سلمان الأنصاري، ما أبرز مكاسب زيارة ولي العهد لواشنطن على صعيد العلاقات الاستراتيجية بين البلدين؟ وإلى أي مدى تسهم هذه الشراكة في إعادة تشكيل التوازنات الدولية؟
أ. سلمان
أعتقد ان كل ما قيل في الندوة تحدث عن ذلك، ولكن بشكل عام البعض قد يقول اننا نضع بيضنا كله في سلة ترمب والموضوع لابد ان يكون مع دولة مؤسسات. اعتقد بالفعل المملكة نجحت اصلا مع الحزبين لكن الان لم تعد تعول على الحزبين بقدر ما تعول على الشراكات مع القطاع الخاص في الولايات المتحدة فيحنما ننر الى الولايات المتحدة علينا الا نفكر بالطريقة التقليدية كيمين ويسار وعلينا الا نفكر بالطريقة التقليدية فيما يتعلق بالدولة العميقة ودولة المؤسسات بل تفكر بالقطاع الخاص خصوصا ان الولايات المتحدة دولة ذات اكبر اقتصاد في العالم ولديها تحديات اقتصادية كبيرة خاصة مع الصعود الصيني الكبير. فتمتين علاقتنا في هذه الزيارة مهم جدا،
اعتقد -بإذن الله- ستكون الزيارة مثمرة ويكون لها نتائج ايجابية كبيرة لا اريد ان اسميها نقطة تحول وما الى ذلك ولكنها استمرار لنتائج زيارة ترمب في السابق وستكون تمتيناً للعلاقات وأخذها لثمانين سنة قادمة بشكل أقوى وأكثر موثوقية للطرفين -بإذن الله-.
ضيوف الندوة
د. إبراهيم النحاس
د. عبدالعزيز العويشق
د. محمد مكني
د .خالد العقيل
ا. د عبدالله الوليعي
العميد ركن حسن الشهري
أ. سلمان الأنصاري
حضور الندوة
هاني وفا
خالد الربيش
صالح الحماد
عبدالله الحسني
نوال الجبر
تركي بن منصور


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.