انتقل إلى رحمة الله تعالى صباح اليوم الفريق أول سعيد بن عبدالله بن دبيس القحطاني، مساعد وزير الداخلية لشؤون العمليات، بعد مسيرة أمنية طويلة وحافلة بالعطاء، قدم خلالها نموذجًا مشرفًا في الإخلاص والتفاني في خدمة الدين ثم المليك والوطن. ويعد الفقيد – رحمه الله – أحد القامات الأمنية البارزة التي أسهمت في بناء وتطوير المنظومة الأمنية في المملكة العربية السعودية، حيث امتدت خدمته في قطاع الأمن لأكثر من خمسة عقود، تدرج خلالها في عدد من المواقع القيادية الحساسة، وأسهم في تطوير العمل الأمني، لا سيما في مجالات الأمن الجنائي وأمن الحج والمشاعر المقدسة. وبدأ الفريق أول القحطاني خدمته الأمنية عقب تخرجه من كلية الملك فهد الأمنية عام 1390ه، حيث عُين برتبة ملازم بتاريخ 13/3/1390ه، والتحق منذ ذلك الحين بالعمل الميداني والأمني، وحصل على العديد من الدورات التخصصية التي عززت خبراته العملية والمهنية. وخلال مسيرته، تقلد – رحمه الله – عددًا من المناصب التي شكلت محطات مفصلية في مساره المهني؛ إذ عُين مديرًا للتموين بالإدارة العامة للسجون، وعمل في الأمن الجنائي بالأمن العام، كما أسهم في إعداد الكفاءات الأمنية من خلال عمله مدرسًا للتحقيق في معهد الأدلة الجنائية، حيث أعد المادة العلمية المتخصصة في هذا المجال. كما عمل مديرًا لمكتب مساعد مدير الأمن العام للأمن الجنائي، وفي عام 1402ه عُين رئيسًا لقسم تحقيق قضايا النفس بالأمن الجنائي، وفي العام نفسه كلف بقيادة وحدات التحقيق بمنطقة عرفات، واستمر في هذا الموقع أربع سنوات. وفي عام 1412ه عُين مديرًا لشعبة التحقيقات الجنائية، ثم مديرًا لإدارة الأمن الجنائي، مواصلًا إسهاماته في تطوير العمل الجنائي وتعزيز كفاءة الأداء الميداني. وفي مواسم الحج للأعوام من 1406ه حتى 1409ه تولّى قيادة وحدات التحقيق بمنطقة منى، كما عُين مديرًا للأمن الجنائي في المشاعر المقدسة خلال الأعوام من 1410ه حتى 1414ه. وفي عام 1414ه صدر قرار بتعيينه مساعدًا لقائد قوات أمن الحج للأمن الجنائي، وأسهم خلال هذه المرحلة في تطوير خطط الأمن الجنائي في الحج، ورفع مستوى الجاهزية الأمنية في أحد أكثر المواسم حساسية وتعقيدًا. وتواصلت مسيرته القيادية بتعيينه مديرًا لشرطة منطقة مكةالمكرمة بتاريخ 1/3/1419ه، ثم نائبًا لقائد قوة أمن الحج عام 1423ه، قبل أن يُعين مديرًا للأمن العام ابتداءً من عام 1425ه، وهو المنصب الذي شهد خلال فترة توليه مراحل تطوير نوعية في التنظيم والجاهزية والتقنيات الأمنية، واستمر فيه حتى تعيينه مساعدًا لوزير الداخلية لشؤون العمليات عام 1435ه. وبرحيل الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني، فقدت المملكة أحد رجالاتها المخلصين، الذين تركوا أثرًا واضحًا في مسيرة العمل الأمني، وأسهموا في تعزيز أمن الوطن وسلامة ضيوف الرحمن. نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.