أمير نجران يُثمِّن جهود جمعية الدعوة والإرشاد بمحافظة حبونا    وزير الحج والعمرة : تفعيل غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم ضيوف الرحمن في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة    تضخم منطقة اليورو يتجاوز هدف المركزي الأوروبي بسبب أسعار الطاقة    الدكتور الهليس يتوج بجائزة الإنجاز مدى الحياة 2026    أمطار على مدن ومحافظات المنطقة الشرقية    48.4 مليار ريال صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الربع الرابع من 2025م    ديوان المظالم يوفر عددا من الأولويات والأدوات الرقمية المساندة لمساعدة الفئات الخاصة    سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيرة في الخرج نتج عنه إصابتان طفيفتان وأضرار مادية محدودة في 3 منازل وعدد من المركبات    واشنطن تنتقد منظمة التجارة العالمية    مسيرات أوكرانية تلحق أضرارا بميناء روسي    الشؤون الإسلامية بجازان تُنظّم حفل معايدة لمنسوبي إدارات المساجد ومراكز الدعوة    ديناميكيات الأسواق المالية في فترات الأزمات    شهداء ومصابون بغارات إسرائيلية على غزة وهيمنة الاحتلال على الأقصى تتضاعف    أمير الباحة يشهد توقيع مذكرتي تعاون بين جهات حكومية وغير الربحية    سعود بن بندر يرعى توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة تطوير المنطقة الشرقية وهيئة الأدب والنشر والترجمة    ولي العهد يهنئ باليندرا شاه بمناسبة أدائه اليمين الدستورية رئيساً لوزراء نيبال    افتتاح مدرسة يُنهي معاناة طلاب «أوزغين»    خالد بن سلمان يستعرض مع هيلي الشراكة الإستراتيجية الدفاعية    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالصحافة ينجح في استئصال ورم فقري وتحرير الحبل الشوكي بموضع عالي الحساسية    إنهاء «صرع مستعصِ» لمريضة شابة    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع البريطاني    صعود النفط    انطلاق ملتقى البحر الأحمر للتطوير في مايو المقبل.. السعودية رائدة في الاستثمار برأس المال البشري    سفير طهران في لبنان لاجئ بسفارته    الدفاع المدني يحذر من السيول ويدعو للابتعاد عن الأودية    الصحة رصدت عرض العقاقير على شبكات التواصل.. ضبط مدربين يروجون لأدوية إنقاص وزن غير آمنة    أمانة جدة تعالج مخالفات استغلال المواقف وتعيدها للاستخدام    هدد بمحو «خارك».. ترمب: محادثات جادة مع «نظام عقلاني»    تفتح أبوابها في سبتمبر.. وزير الثقافة: نفخر بإطلاق جامعة الرياض للفنون    وائل يوسف: مجمع 75 بداية انطلاقتي الدرامية    إطلاق فيلم توثيقي عن أحمد عدوية قريباً    جدد إدانته للاعتداءات الإيرانية.. وزاري الجامعة العربية: نتضامن مع المملكة والدول المتضررة للدفاع عن أمنها    شددتا على تعزيز العلاقات بمختلف المجالات.. السعودية وكندا تطالبان طهران بوقف فوري للاعتداءات    «النقل»: إطلاق مسار جديد للمركبات ذاتية القيادة    الأخضر في مهمة تصحيح المسار أمام صربيا    في ملحق أوروبا المؤهل للمونديال.. إيطاليا لتجنب الكارثة.. والسويد تصطدم ببولندا    استشاري يحدد لمرضى القلب الحد الآمن لشحم السنام    الاتفاق يكسب ودية الفتح بثلاثية    على إيقاع الهوية.. الفنون التقليدية تنبض في الرياض    مسابقة المهارات الثقافية تعود بموسم رابع    جدة تستضيف منافسات بطولة كأس النخبة للكرة الطائرة    هيبة وطن    بند دراسة فقه النكاح قبل الزواج حلّ لأزمة كثرة الطلاق    «حافلات المدينة» تعلن مواعيد تشغيل «النقل العام»    الأسرة.. بوصلة التأهيل    رئيس التحرير يستقبل السفير الياباني لدى المملكة    إلا الوطن    منتخب تحت (20) يتعادل مع قطر    حليب الإبل.. رمزية السخاء في الثقافة السعودية    إطلاق تجريبي لتطبيق "أهلًا".. الهوية الرقمية لتجربة المشجع في كأس آسيا 2027    الشؤون الإسلامية بجازان تُسهم في نشر الوعي البيئي ضمن يوم مبادرة السعودية الخضراء 2026م    العُلا يتغلب على النصر ويتوج بطلًا لكأس الاتحاد لكرة السلة    دعوة الطلاب للتسجيل بمسابقة كانجارو موهبة    نائب أمير نجران يلتقي مشايخ الشمل بالمنطقة    أمير نجران يبارك حصول اللافي على جائزة الابتكار الدولية    شكراً أهل المدينة المنورة    وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشعر بوصفه حضارة
نشر في الرياض يوم 29 - 05 - 2025


بين حين وآخر يداهمني البعض بسؤال عصري طارئ .. ماجدوى الشعر وما الذي قدمه لنا العرب تحديدا كي نعتد به كل هذا الاعتداد؟، والواقع أنه ومنذ فجر التاريخ العربي، كان الشعر أكثر من مجرد كلمات موزونة ومقفّاة؛ كان ديوان العرب، ومراياهم التي انعكست فيها تجاربهم، ومشاعرهم، وتقاليدهم، وانتصاراتهم وهزائمهم، فهو سجلّ الحضارة العربية الذي وثق أحوال الناس، وأسهم في بناء الهوية الثقافية والفكرية للأمة العربية، حتى غدا الشعر ركناً أصيلاً من حضارتها العريقة، لا يمكن فصله عن مسيرة تطورها، فالشعر العربي الجاهلي، على وجه الخصوص، كان تعبيرًا صادقًا عن حياة العرب في الصحراء، بجمالها وخشونتها، بترحالها واستقرارها، بكرمها وحروبها، وقد جاء في شكل القصيدة التقليدية ذات البناء الثلاثي: الوقوف على الأطلال، ثم الغزل، فالوصف والمدح أو الفخر، وهذا البناء لم يكن مجرد نمط فني، بل كان طقسًا ثقافيًا يربط بين الفرد والمجتمع، بين الإنسان والطبيعة، وبين الشاعر وتاريخه، وقد مثّل الشعر الجاهلي أداة إعلامية لا تضاهيها وسيلة في زمانه، فكان الشاعر بمثابة الناطق الرسمي باسم القبيلة، ينشد في المديح والفخر، ويتصدى للهجاء والذود عن شرف قومه، ولم يكن غريبًا أن تُعلّق القصائد الخالدة -المعلقات- على جدران الكعبة في رواية لم تثبت، لكن الثابت في كل زمان ومان هو أنه علق في صدور العرب طوال تاريخهم وما رواية تعليقه في جدران الكعبة أيا كانت موثوقيتها إلا إشارة واضحة إلى المكانة السامية التي احتلها الشعر في نفوس العرب، ومع بزوغ الإسلام، لم يخفت نور الشعر، بل تجدد في ضوء المفاهيم الجديدة التي جاء بها الدين الحنيف، وإن كانت الدعوة الإسلامية في بداياتها قد واجهت بعض الشعراء المعادين، إلا أن الشعر نفسه لم يُرفض، بل تخلّق بأخلاق الإسلام، وانفتح على معانٍ جديدة من التوحيد والعدل والجمال الروحي. فبرز شعراء كحسان بن ثابت، الذي دافع عن الإسلام بالكلمة، كما كان يُدافع عنه بالسيف. ثم جاء العصر الأموي فالعباسي، فازدهر الشعر العربي واتسع أفقه، وتداخل مع حضارات أخرى، بفعل الترجمة والتفاعل الثقافي، فظهرت مدارس شعرية جديدة، وتطورت الأغراض الشعرية، وتعمّق الحس الجمالي، وبرز شعراء عباقرة كالمتنبي وأبو تمام والبحتري، الذين جعلوا من الشعر العربي فناً راقياً قادراً على التعبير عن أعقد الأفكار الفلسفية والسياسية والاجتماعية، والشعر العربي، بما يحمله من تراكم تاريخي وجمالي، ليس فقط وسيلة تعبير، بل هو مرآة حضارة كاملة، تعكس طبقات من الفكر والعقيدة والهوية، ولعل استمراريته حتى اليوم -سواء في القصيدة العمودية أو في التجارب الشعرية الحديثة- دليل حي على مرونته وقدرته على مواكبة التغيير دون أن يفقد جوهره، والثابت أن الشعر العربي بقي على مرّ العصور حافظًا لذاكرة الأمة، وناقلاً لوجدانها، ومرآةً لحضارتها، هو في الحقيقة ليس فقط نصاً أدبياً، بل كيانٌ حيّ ينبض بتاريخ طويل من الإبداع، وينتمي إلى حضارة لا تزال تؤمن بالكلمة بوصفها فعلًا يغيّر، وجمالًا يُلهم، وروحًا تحفظ الهوية من التلاشي.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.