مباحثات سعودية تايلاندية للارتقاء بالعلاقات    سهم تويتر يفقد كل مكاسبه منذ إعلان إيلون ماسك حجم حصته في الشركة    وزير الطاقة يتطلع إلى تكثيف العمل في حقول المنطقة المحايدة مع الكويت    موسكو تحذر: توسع الناتو العسكري سيكون له رد    النتائج الأولية تظهر خسارة "حزب الله" الأغلبية في البرلمان اللبناني    أداء الاستخبارات وهيئة المنشآت تحت مجهر الشورى    والد الطالب الغامدي ل«الرياض»: إنجاز عبدالله ترجمة لطموحات أمير الشباب    نجاح فصل التوءم اليمني "يوسف وياسين"    مفتي المملكة: سلامة الملك أثلجت الصدور وملأت القلوب فرحاً وسروراً    أمير الرياض يستقبل وزير الاقتصاد    تركي بن محمد: نسأل الله أن يديم على القيادة الصحة والعافية    سعود بن نايف يحتفي ب6514 خريجاً من جامعة الإمام    الحكومة البريطانية ترحب بإكمال الانتخابات في الصومال واختيار حسن شيخ محمود للرئاسة    الأمم المتحدة: تهجير الفلسطينيين جريمة حرب    الفصل الدراسي الثالث نحن وإنجلترا    حمد آل الشيخ.. نَهَض بالتعليم للمنافسة عالمياً    المملكة تمدد فترة إيداع الوديعة السعودية لدى البنك المركزي اليمني    إطلاق برنامج الثقافة الموسيقية عبر منصة مدرستي    ولي العهد يقدم واجب العزاء في وفاة خليفة بن زايد    أكثر من مليار شخص في العالم يحتاج إلى منتجات مساعدة    «هيئة التراث» تصدر بياناً توضيحياً بشأن انهيار جزء من قصر صاهود التاريخي    وزير الخارجية يلتقي نائب رئيس الوزراء التايلندي ويشهدان توقيع عدد من الاتفاقيات    مدرب النصر ينتظر موقف ثلاثي الفريق المصاب    المملكة تتقدم للمركز ال 17 عالميًا في مجال المخرجات البحثية    تحديد سعر تذاكر نهائي كأس الملك بين الهلال والفيحاء    ولي العهد يغادر إلى الإمارات لتقديم واجب العزاء في وفاة الشيخ خليفة بن زايد    ليفربول يترقب التطورات بشأن محمد صلاح وفان دايك    وزير الدولة للشؤون الخارجية يستقبل سفير جمهورية كوبا لدى المملكة    قرعة كأس العالم للأولمبياد الخاص لكرة القدم تضع الأخضر في المجموعة الثانية مع منتخبات البارغواي ورومانيا وسنغافورة    التواصل الحكومي يطلق جلسات سباق الإعلام ميدياثون    يا سراجين يا ظلما    قمر الدم 2022: كل ما يجب معرفته عن الخسوف الكلي للقمر    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع 650 سلة غذائية في ولاية كنز بأفغانستان    في افتتاح فرعها العاشر.. الصفقة الماسية العقارية صرح يكبر كل يوم    نيوم تنفي التعليقات الواردة بشأن وضعها التنظيمي    عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى    مؤسسات القطاع الخاص لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية تُنظم منتدى القطاع الخاص ال 10    «العقاري» لمستفيدي «البناء الذاتي»: قدموا «شهادة الإشغال» لاستمرار الدعم السكني    أعلى 5 مدن تسجيلا للحرارة اليوم بالسعودية    أمير عسير يعزي في وفاة أقدم مؤذني مركز الواديين عن عمر تجاوز 110 أعوام    السودة للتطوير: بدء تكاثر الوعول الجبلية التي أطلقتها الشركة بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية    بنزيمة يتحدث عن حلم الكرة الذهبية    أكثر من 185 ألف مستفيد من خدمات أقسام الطوارئ بمستشفيات الأحساء    فريق طبي في مكة ينجح في علاج طفلة بعمر 36 أسبوعًا من حالة استسقاء نادرة    هيئة التخصصات الصحية تدعم سوق العمل بأكثر من 100 فني رعاية مرضى    أمير الرياض يرعى حفل الفائزين ب"جائزة التراث العمراني".. غداً    رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة مغادرة خادم الحرمين الشريفين مستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة    11 لغة للإجابة على أسئلة القاصدين من خلال الروبوت التوجيهي بالمسجد الحرام    بالشراكة مع جهات عالمية.. مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يُطلق مشروع "الندوات العلمية"    بالفيديو.. خادم الحرمين يغادر المستشفى بعد استكمال الخطة العلاجية وفترة النقاهة بنجاح    "سعود الطبية" توصي باتباع عدة نصائح عند استخدام دواء "بروبرانولول" لعلاج الأورام الوعائية عند الأطفال    الفيصل يبحث الموضوعات المشتركة مع سفير الفلبين وقنصل البحرين    عيد يحفز الأهلاويين لحصد النقاط        الرياض تشهد إصدار: «إعلان القيم الإنسانية المشتركة».. تأكيد مركزية الدين في الحضارات    فلترة وتعقيم «صحوي» !    سمو أمير الشرقية يرعى حفل تخريج 6514 خريجاً وخريجة من جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ورحل صديق العمر: الأديب علي بن حسن العبادي
نشر في الرياض يوم 21 - 01 - 2022

بمزيد من الأسى والحزن فجعني نبأ وفاة صديق العمر ورفيق الدرب وزميل الحرف، مأسوفاً عليه المربي الفاضل ورجل التعليم المعروف الأديب الناقد الشاعر الكاتب الكبير الأستاذ علي حسن العبادي، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته بعد معاناة مع المرض. وبفقده فقدت بلادنا أحد أبنائها الفضلاء العلماء النابهين الذين لا يشق لهم غبار في التربية وفي اللغة العربية والتاريخ عموماً وفي النحو والصرف وعلم العروض خصوصاً، كان للراحل نشاطات أدبية وثقافية ومؤلفات عدة في شؤون الأدب والتاريخ والثقافة ويُعد من أبرز من كتب وألف في هذه المجالات، إضافة إلى مساهماته المتعددة في العديد من المؤسسات الثقافية.
وللفقيد سيرة عطرة تجلَّت بالإخلاص والتفاني في خدمة أمته ووطنه وقيادته، إذا ذُكرت شُكرت، وكان الراحل -رحمه الله- هادئ الطباع عالي الأخلاق جم التواضع يتمتع بسمعة حسنة وصفات نبيلة واستقامة مشهودة وجوانب إنسانية فاضلة وأياد بيضاء في وجوه البر والخير للبعيد والقريب، لا يتوانى عن فعل الخير لمن يقصده في أي جانب من جوانب الحياة هو في وسعه ومقدرته، أَلفت فيه الوفاء وحسن التعامل وصدق الإخاء وكرم الضيافة، أمين في عمله حريص على أدائه بكل أمانة وإخلاص، وكان -رحمه الله- متعاوناً مع الجميع سواء في المجال التعليمي التربوي أو الثقافي والأدبي، تميز بحل المشكلات أو العقبات التي قد تعترضه بما يتفق والمصلحة العامة وخدمة الآخرين بحكمة وعقلانية، والعبادي -رحمه الله- من أعضاء اللجنة التأسيسية للنادي الأدبي بالطائف، وعضو بمجلس إدارته، ورئيس له لأكثر من ثلاثين سنة مضت، ولعلي أعرج هنا على بعض من سيرة وأعمال ومؤلفات هذا الأديب الكبير.
بداية:
كان الفقيد في مقدمة من ترجمت لهم ببحث بعنوان (تعريفات وجيزة بأدباء شباب الطائف) نشر عام 1388ه بمجلة المنهل، شاركت به في العدد السنوي الممتاز بطلب من رئيس تحريرها آنذاك الأديب الراحل عبدالقدوس الأنصاري -رحمه الله-، ثم كان في طليعة من تَرْجَمتُ لهم من أُدباء الطائف المعاصرين، في كتابي الموسوم ب(من أدباء الطائف المعاصرين) الصادر عن نادي الطائف الأدبي الثقافي عام 1432 في (833) صفحة من القطع الكبير، المربي الفاضل والأديب متعدد التخصصات: الأستاذ علي بن حسن العبادي، أديب الطائف المعروف -رحمه الله-.
سيرته وشيء من أعماله:
أديب وشاعر من أدباء وشعراء الرعيل الثاني الذين سايروا الحركة الأدبية مسايرة كان لها أثرها البالغ، وأحد الذين أسهموا في رفع مستوى الأدب على النحو المستساغ، بفضل ما أنتج من أدب وبحث في شؤون الفكر والتاريخ.
ولد بمكة المكرمة سنة (1350ه) وتلقى تعليمه بالمعهد العلمي السعودي حتى تخرج منه.
عمل مدرساً في المدرسة المحمدية بمكة المكرمة ثم انتقل إلى الخرمة لتأسيس مدرستها الأولى وإدارتها، ثم انتقل مديراً لمدرسة الملك عبدالعزيز الابتدائية بالطائف حتى تقاعد ممضياً في سلك التدريس (41) سنة. كتب عمود (للبناء فقط) في جريدة الندوة، إضافة إلى إشرافه على صفحة (ندوة الأدب) بها في الثمانينات. عُين رئيساً لنادي الطائف الأدبي عام 1395ه.
من مؤلفاته:
* نظرات في الأدب والتاريخ والأنساب.
* المحفوظات والأناشيد لبعض السنوات الدراسية.
ما هكذا يكتب الشعر (جزءان). استدراكات وتصويبات لغوية وعروضيَّة في بعض قصائد الشعراء.
علاقتي به:
عرفته في منتصف السبعينات الهجرية حيث كنا نكتب جميعاً ببعض الصحف والمجلات إبان صحافة الأفراد، وكان تواصلنا بالمراسلة والهاتف ثم عرفته أكثر على أرض الطائف المأنوس في أوائل عام 1381ه أي ما يقارب من (60 عاماً) عن طريق اللقاءات الأدبية والأمسيات الشعرية والمحاضرات التي كانت تقام في الطائف خاصة في فصل الصيف. وتوطدت هذه المعرفة أكثر عند تأسيس نادي الطائف الأدبي عام 1395ه وترشيحه رئيساً له بعد الدكتور حمد الزيد، حيث استمرت رفقتنا في النادي (37) عاماً حتى نهاية عام (1433ه) وهو تاريخ تغيير مجالس الأندية الأدبية عن طريق الانتخابات، ومع ما يكتنزه هذا الأديب من العلوم والآداب والثقافة واللغة إلاّ أنه كان زاهداً في طلب الشهرة وحب الظهور، رغم المكانة العالية التي يحتلها بين أدباء المملكة والعالم العربي في مجال تخصصه.
ولعلمنا أعضاء مجلس الإدارة بما لديه من البحوث والمطالعات في الأدب والشعر والنثر والأنساب سبق نشرها في الصحف والمجلات والدوريات على امتداد سيرته الأدبية وظلت حبيسة إضباراته من دون أن ترى النور تستحق أن تجمع في كتاب يكون في متناول القراء، وبعد إلحاحنا عليه جمع مجموعة منها وأصدرها في كتاب أسماه (نظرات في الأدب والتاريخ والأنساب) طبعة أولى عام 1426ه صدرها بكلمة إهداء منه للرئيس العام لرعاية الشباب صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز آنذاك -رحمه الله- قال فيها: (إلى صاحب اليد الطولى والقدح المعلى في تأسيس الأندية الأدبية بوطننا الغالي وإظهارها إلى الوجود. إلى من منح هذه عطفه وشملها برعايته وأخذ على عاتقه نشر أدبنا السعودي الخالد ورفع رايته وتثبيت قيمته في الداخل والخارج. إلى الشاب الرائد الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز الرئيس العام لرعاية الشباب أهدي إليه كتابي هذا اعترافاً بفضله على الأدباء وشكراً جزيلاً على تشجيعه لهم ورمزاً لحبهم وتقديرهم واحترامهم لسموه العظيم 12 /2 /1397ه) ا.ه.
ولنفاد هذه الطبعة وقيمة محتواها فقد ظل الإلحاح عليه من زملائه ومحبيه بإصدار طبعة ثانية منها، مضافاً إليها ما يستحسنه من الموضوعات الأخرى المحفوظة، وفعلاً صدرت الطبعة الثانية عام 1438ه عن نادي الطائف الأدبي مزيدة ومنقحة في (384 ص) من القطع الكبير مضافاً إليها قصائد ومقتطفات من شعره قدمها بقوله:(هذه بعض فصول في الأدب والتاريخ والأنساب، نشرتها منذ مدة ليست بالقريبة في صحفنا المحلية وتناولت فيها مسائل عديدة في التاريخ والأنساب وقضايا مختلفة في الأدب، وقد توخيت فيها الصدق والإتقان والحقيقة والبيان) كما تصدرتها مقدمة شافية وضافية ومنصفة لمعالي الأستاذ الدكتور (إبراهيم بن محمد العواجي) الأديب والشاعر المعروف ،منها قوله: «الأستاذ علي العبادي عالم لغوي جليل، تمتد اهتماماته بكل الأجناس الأدبية وهو عالم عروضي يتميز بقدرته الفائقة على تشريح النصوص يساعده على ذلك كونه شاعراً جزل العبارة ثري الصورة»، وقوله: «إنها نصوص مباشرة تخرج منها محملاً بالأفكار والمعلومات والاستدلالات في قضايا تتمدد جذورها في أعماق المنجز الأدبي والمعرفي لتصل بك إلى مراحله الأخيرة، من دون تكلف ولا إطالة مفتعلة لأنه جهد موسوعي الإطلاع».
أكتفي بهذا القدر من الحديث لضيق المساحة وطول سيرة مرب فاضل خدم التعليم في بداياته فكان موفقاً وناجحاً، وأديباً أريباً له تاريخه الوضيء في النهضة الأدبية بالمملكة، عاش زاهداً بعيداً عن الأضواء وطلب الشهرة وحب الظهور لم يحظ بما يستحقه من تكريم في مجالي التعليم والأدب رغم سيرته الثرية الرائدة فيهما ولو لم يكن له من الأعمال الرائدة التي تؤهله لذلك سوى كتابه (ما هكذا يكتب الشعر) لكفاه فخراً وتألقاً وأهله للتكريم على مستوى الدولة والعالم العربي.
خاتمة:
رحم الله الأديب علي بن حسن العبادي، وجعل ما قدم وأنجز من جهود حال حياته في خدمة أمته ووطنه وقيادته في ميزان حسناته، متمنياً على الجهات المعنية وفي طليعتها وزارة الثقافة جمع أعمال هذا الأديب الكبير، وإصدارها مجتمعة في كتاب، تخليداً لذكراه، وتقديراً لجهوده؛ فهي من الآثار الأدبية والتربوية والتاريخية التي لا يستغني عنها الباحث والدارس على حد سواء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.