يتطفل جورج قرداحي وزير الإعلام اللبناني الموال لتنظيم حزب الله الإرهابي، على قضية الشعب اليمني ولا يكاد يعرف عنها شيء، إلا كون مساندة الحرب الحوثية على اليمنيين وتبني السردية الإيرانية مسألة تثير إعجاب "حزب الله" وتمنح فرصا إضافية للتقرب منه. ويمارس قرداحي أسوأ عملية غسيل لأفظع جرائم إرهابية وإبادة جماعية مارستها وتمارسها ميليشيات الحوثي الإيرانية بحق الشعب اليمني، وفي التبرير لانقلابها وإرهابها المدعوم إيرانياً. وأثارت تصريحاته غضبا كبيرا واستياء واسعا في الأوساط الشعبية والرسمية والإعلامية والحقوقية والثقافية، على المستوى اليمني والعربي، كونها جاءت من وزير إعلام دولة عربية شقيقة. في تصريحه قلب كل الحقائق في اليمن ليخرج بصيغة تثير ارتياح حزب الله الإرهابي وإن كانت ستثير غضب اليمنيين والشعوب والحكومات العربية، إذ اختزل الشعب اليمني في عصابة حوثية إرهابية أنشأتها إيران وتشن من خلالها حربا دموية على الشعب اليمني منذ 2003، أي قبل أن يتدخل التحالف العربي استجابة لنداء الشرعية اليمنية، بأكثر من 18 عاماً، فيما المفارقة أن قرداحي وصف التحالف العربي ب"عدوان خارجي" يستهدف الشعب اليمني. الميليشيات التي يعتبرها الشعب اليمني عدوا لعقيدته ومصالحه، وصفها قرداحي بأنها هي الشعب اليمني والجهة الوحيد التي تمثله، بل اعتبرها ضحية تدافع عن نفسها رغم أنها قتلت أكثر من 100 ألف مواطن يمني وهجّرت 5 ملايين يمني، وزرعت أربعة ملايين لغم، واختطفت أكثر من 300 ألف مواطن يمني خلال ست سنوات، وقتلت المئات منهم تحت التعذيب في سجونها الخاصة، وشنت انقلاباً دموياً على السلطة الشرعية وسطواً مسلحاً على مؤسسات الدولة اليمنية واجتاحت العاصمة صنعاء بقوة السلاح، وأدينت بقرارات دولية وأممية، وتفرض منذ سبع سنوات حصاراً خانقاً على محافظة تعز التي يقطنها أكثر من أربعة ملايين نسمة. ناهيك عن تدميرها للاقتصاد اليمني ونهب احتياطي البنك المركزي اليمني وتمارس إبادة جماعية للمعارضين، وتجريف شامل للتعليم والهوية اليمنية، وتنهج سياسة تجويع جماعي، وتسرق الخبز من أفواه الجياع بحسب بيان مدير برنامج الغذاء العالمي. لم تكن تصريحات جورج قرداحي، عابرة ولا مصادفة فرغم أنها تعكس جانباً من انتهازيته الشخصية، وفهلوته الجاهلة بحقائق السياسة والحرب في اليمن والمنطقة، إلا أنها أتت هذه المرة في سياق توجه تصعيدي يتزعمه "حزب الله" ضد الشعب اليمني ودول مجلس التعاون الخليجي، بقدر ما يشكل هذا الاهتمام المتزايد بقضايا خارجية هروبا في الوقت نفسه من الأوضاع المتأزمة داخل لبنان، ومن الفشل المتراكم للحزب وانفجار الأوضاع الاقتصادية والأمنية الداخلية مع تزايد انكشاف الحزب أمام اللبنانيين وإصدار مذكرات قضائية للتحقيق معه إثر التوصل إلى أدلة تؤكد تورطه في تفجير مرفأ بيروت. في هذا السياق، أتت تصريحات قرداحي العدائية بعد أيام إساءة حسن نصرالله، الأمين العام لتنظيم حزب الله الإرهابي في لبنان، لدول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة، وتبجحه في إظهار مساندته علنياً للهجوم الحوثي على محافظة مأرب اليمنية، واعتبار معركة مأرب، معركة "محور الممانعة" كله، وقوله إنها من ستحدد الاتجاه القادم في المنطقة برمتها. من وجهة نظر حزب الله الإرهابي، يمتلك جورج قرداحي كل الموصفات الانتهازية المطلوبة لشغل منصب وزير الإعلام اللبناني، كون لدى الرجل استعداد انتهازي داخلي لقول أي شيء يرضي الحزب مقابل البقاء في المنصب، بما في ذلك القبول بمهمة توريط الحكومة اللبنانية وجرّها إلى تبني مواقف تجاه قضايا خارجية عبر شخص وزير الإعلام، مما يجعلها تبدو كوزيرة خارجية للحزب الإرهابي وأحد الأذرع الإيرانية في المنطقة وفي الضد من قناعات ومصالح الشعب اللبناني الرافض لهيمنة ميليشيات "حزب الله". يعد جورج قرداحي نموذجاً للإعلامي الفاقد للحس الأخلاقي وضعيف الانتماء العربي والقابل للاستخدام من قوى طائفية وإرهابية ضد القضايا والمصالح العربية في مراحلها المصيرية التي تتعرض فيها لاختراقات إرهابية وطائفية مصدرها إيران، كما يعد نموذجاً للمذيع الذي يعتقد مدفوعا بتذاك ساخر أن بإمكانه خداع الكل وإقناع الجميع بقربه منهم، وسرعان ما يخونه تذاكيه فيكشف عن حقيقته بإعلان انحيازه للإرهاب ضد السلام، ولعصابة انقلابية إرهابية في حربها على الشعب اليمني واحتلال عاصمة الدولة، ومُدانة محليا وإقليمياً ودولياً وأمميا، وانحيازه لتنظيم حزب الله الإرهابي المدعوم إيرانياً وتبني خطابه الدعائي ضد التحالف العربي الداعم لشرعية الدولة اليمنية. ضمن ردود الفعل اليمنية على تصريحات وزير الإعلام اللبناني، جورج قرداحي، وإساءته للتحالف العربي، وقلبه لحقائق الوضع في اليمن، د. علّق ممثل اليمن في اليونسكو محمد جميح قائلاً: رغم أن جورج قرداحي أصبح وزيراً مسؤولاً في الحكومة اللبنانية إلا أنه لا يزال يتعامل بعقلية "من سيربح المليون" برر تصريحاته المسيئة للقضية اليمنية بأنها كانت قبل توليه المنصب، وهو بالتالي يؤكد أنها قناعاته الحقيقية" وأضاف: قرداحي لم يستطع الخروج من قوقعة "تحالف الأقليات" للأسف الشديد. وكتبت ياسمين الناظري سلسلة تغريدات موجهة لمن يجهل الكثير عن الحرب الانقلابية المدعومة إيرانيا في اليمن، قالت فيها "قام الحوثيون بالانقلاب على السلطة الشرعية وعلى التفاهمات التي تمت بين مختلف المكونات اليمنية في مؤتمر الحوار الوطني واستولوا على السلطة بالقوة واستخدام العُنف في التعامل مع المواطن وبالتالي فالحوثيين لا يمثلوا الشعب اليمني، وأدى ذلك إلى تدخل التحالف بناءً على طلب من السلطة الشرعية للمساعدة في إنهاء الانقلاب واستعادة الشرعية. أصدرت الأممالمتحدة ممثلة في مجلس الأمن الدولي قرارات تدعم استعادة الشرعية. أما الكاتب اليمني محمد مهدي فيقول إنه كمتابع لمواقف الإعلامي جورج قرداحي السياسية لم يستغرب هذا السقوط في موقفه مما يجري في اليمن، فهو امتداد لمواقفه في سورية ولبنان والتي أظهرت كلها انحيازاً واضحاً للقتلة ولمشروع إيران التدميري في المنطقة ما جعله يتعجب فقط أن قرداحي لم يراع حتى كونه أصبح وزيراً ومواقفه محسوبة. البرلماني اليمني، شوقي القاضي هو الآخر وجه رسالة جورج قرداحي قائلا "تابعناك في من سيربح المليون فأُعجبنا بك وأحببناك، لكن تصريحك بالشأن اليمني كان انطباعياً وغير موفَق وبلا معلومات، ولهذا كنت متلعثماً فيه، نتمنى معرفة كارثة انقلاب ميليشيا الحوثي وجرائمها وأنها من جلبت الحرب والدمار، وننتظر منك اعتذاراً شجاعاً والمسامح كريم". في السياق نفسه في سلسلة تغريدات للكاتب اليمني، عادل الأحمد خاطب قرداحي"صدمتنا في اليمن كبيرة جدا بك، لقد كانت الأسواق اليمنية تعرض منتجات تحمل اسمك، وكنت في الأذهان شخصية محبوبة لا يتصور المرء أنها ستقف إلى جانب الإرهاب الحوثي وتستهين بمعاناة الشعب اليمني". غير أن قرداحي لم يوجه اعتذاراً للشعب اليمني ودول الخليج والتحالف العربي، ولطالما شعر بامتنان لحزب الله نتيجة عدم اعتراضه على تقلده منصب وزير الإعلام، فسيظل يوجه فهلوته وتذاكيه ضد أعداء الحزب وإيران، ومنهم الشعب اللبناني والشعب اليمني ودول الخليج والعرب عامة، ويبالغ أكثر في تبنيه لسردية إيران وأذرعها تجاه الوضع في اليمن والإساءة لدور التحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية.