كنا مجموعة من الزملاء نتدارس الفرق بين تفاوت تفكير الأذكياء من الأقل ذكاء؟! وقد انقسمنا إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تعتقد أن العقل الذكي يبذل طاقة أكبر من العقل الأقل ذكاء عندما يفكر في مشكلة أو مسألة علمية أو رياضية. فعند القيام بحل مسألة رياضية معقدة من قبل شخصين متفاوتين في الذكاء ولهم نفس المستوى الدراسي، فإن ذلك يستلزم طاقة أكبر من دماغ الذكي، وذلك لأنه يتمتع بنشاط عقلي أكبر. ويقول أصحاب هذا الرأي: إن السيارة ذات المحرك السريع تستهلك عادة كمية من الوقود أكثر من السيارة ذات المحرك الضعيف أو الأصغر حجماً. أما المجموعة الثانية فكانت تعتقد أن العقل الذكي سوف يبذل طاقة أقل بالرغم من نشاطه العالي. ويبدو أن المجموعة الثانية هي المجموعة التي يؤيدها العلم والحقائق العلمية. ففي رأي العالم النفسي الدكتور ريتشارد هير بجامعة كاليفورنيا فإن عقل الإنسان ذي الذكاء المرتفع يعمل بكفاءة أعلى من عقول الأشخاص ذوي الذكاء العادي. ولهذا فهو لا يستهلك الكثير من الطاقة في إجراء العمليات الذهنية. وقد أجرى الدكتور هير تجربة لقياس كمية الطاقة التي تستهلكها خلايا المخ أثناء التفكير، سواء في حل مسألة رياضية أو مشكلة عادية. وقد اشترك في هذه التجربة عدد من الأشخاص بقدرات عقلية متفاوتة. واعتمد الباحث في تجربته على نظام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET، وهي تقنية تستخدم في الطب النووي تبين صوراً ثلاثية الأبعاد. وقد تناول الأشخاص الخاضعون للتجربة مادة مشعة غير ضارة لمتابعة حركتها في الجسم بواسطة جهاز خاص. وتشبه هذه المادة المشعة الجلوكوز، وتنتقل إلى الخلايا قبل أن تحترق لقياس معدل استهلاك الدماغ للطاقة. وقد نفذ المتطوعون بهذه التجربة اختباراً للذكاء وسرعة الاستجابة بينما كانت المادة المشعة داخل أجسامهم، وقام جهاز تصوير الأشعة بمتابعة سير المادة المشعة في أدمغتهم أثناء تفكيرهم في أسئلة الاختبار. وقد بينت القياسات أن مرتفعي الذكاء استهلكوا كمية أقل من الطاقة مقارنة بزملائهم ذوي الذكاء العادي أو المتوسط، وكانت خلايا أدمغتهم قد توصلت إلى النتائج بجهد وطاقة أقل. ويقول الدكتور ريتشارد هير: إن هذا يعود إلى خطوط الاتصال في الدماغ، حيث إن خلايا الدماغ في الأشخاص ذوي الذكاء المرتفع يوجد فيها عدد أكبر من خطوط الاتصال بين كل خلية وخلية أخرى، وهذا يمكنها من أداء التفكير بكفاءة أكبر وجهد وطاقة أقل. بقيت كلمة أخيرة وهي أن الشخص الأقل ذكاء لا يعاني من كسل عقلي، لكن خلايا دماغه تفتقر إلى عدد كافٍ من خطوط الاتصال بينها مما يزيد من صعوبة التفكير، وتحتاج بالتالي إلى جهد أكبر واستهلاك أكبر للطاقة.