استشهاد أربعة فلسطينيين في قصف الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة غزة    النصر يُعلن تعاقده مع حيدر عبدالكريم    انزاغي يختار حارس الهلال أمام القادسية    بدء تطبيق المرحلة الثانية من توطين مهن طب الأسنان    العون الخيرية تُطلق حملة بكرة رمضان 2 استعدادًا لشهر الخير    تعليم الطائف يحتفي باليوم العالمي للتعليم 2026    الذهب يقلص مكاسبه عند التسوية.. والفضة عند 108 دولارات للأونصة    الهلال يحافظ على الصدارة رغم التعثر.. والنصر والأهلي يواصلان الضغط مع ختام الجولة 18    سكن المواطن بمنأى عن الآثار المحتملة لتملك غير السعوديين للعقار    «أمانة نجران» تُنجز 12 مشروعاً تنموياً ب117 مليون ريال    «عمارة المسجد النبوي».. استكشاف التاريخ    أمير الشرقية ونائبه: تمكين القطاع الخاص وفرص العمل    أكد قوة الاقتصاد والنمو غير النفطي..الفالح: 4.7 تريليون ريال الناتج المحلي الإجمالي للمملكة    إفتتح أعمال «المؤتمر الدولي» .. الراحجي: السعودية تعزز الحوار العالمي لتحولات أسواق العمل    القيادة تهنئ الحاكم العام لكومنولث أستراليا بمناسبة ذكرى يوم أستراليا    في روشن.. الاتحاد يعبر الأخدود بشق الأنفس    واشنطن: عناصر داعش المحتجزون بالعراق خطر يطال الجميع    وسع سيطرته بالنيل الأزرق.. الجيش السوداني يفك حصار «الدلنج»    هندي يقتل ابنته الطالبة ضرباً بالعصا    دوريات الأفواج الأمنية في عسير تُحبط تهريب (46) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    تسعينية تحطم التلفاز دفاعاً عن «أبطالها»    «كرت أزرق» سوداني مصري إلى برلين    انطلاق تحكيم مشاريع نهائيات «إبداع 2026»    إيران تجدد تحذيراتها: أي هجوم سيقود لاضطراب إقليمي    «البروتين».. كنز لكنه مدمر للصحة    الأستراليون يصطفون لمشاهدة زهرة «الجثة»    المملكة تصنع الفرق عالمياً    جيل اليوم لا يشبهنا.. فلماذا نعلّمه بطريقتنا؟    ضبط (18200) مخالف لأنظمة الإقامة    تأخير مباريات كأس الملك    الهلال وكين.. تكهنات بين الطموح والواقع    سعود بن بندر يهنئ "أمانة الشرقية" لتحقيقها جائزة تميز الأداء البلدي    الجراح من القلب    المهارة التي تسبق شهادتك وتتفوق على خبرتك    كيف تقود المقالات معارك الفضاء الرقمي؟    العيسى في دافوس.. رهان على المشتركات الإنسانية    النسيان.. الوجه الآخر للرحمة    الربيعة يدشن مركز التحكم بالمسجد النبوي    حضور عالمي يتجاوز الظرفية    إطلاق «موسم الشتاء» بمحمية الملك سلمان    إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول التوأم الملتصق الفلبيني (أوليفيا وجيانا) إلى الرياض    أمير القصيم يطّلع على برامج التحول الصحي    نجاح زراعة كبد من متبرعين أحياء بالروبوت في التخصصي    مركز التحكيم الرياضي السعودي يوقع مذكرة تفاهم مع هيئة التحكيم الرياضي الخليجية    سوريا وقسد هدنة مرتبكة ورسائل ضغط متبادلة    النصر يتغلب على التعاون بهدف في دوري روشن للمحترفين    أكاديمية الإعلام السعودي تختتم برنامج "التحليل الفني الرياضي"    أحد عشر عاما أعادت تعريف معنى القيادة    جمعية شفاكم تطلق حملة «رؤية أمل» لعمليات العيون بالقنفذة    برعاية أمير الشرقية انطلاق مؤتمر الرعاية الصحية الأولية بالدمام    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    سعود بن بندر: "المنافذ" تمثل واجهة حضارية    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    الاهتمام بالأسر المتعففة والأيتام    نوه بدعم القيادة ل«كبار العلماء».. المفتي: المملكة شامخة قوية بسواعد أبنائها    موروث الشعبنة قاعات الفنادق تقتل بساطة المنازل    تجريد «حزب الله» المعزول شعبيا وسياسيا من ذرائعه    نائب أمير منطقة جازان يستقبل وفد أعضاء مجلس الشورى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحلة العبودي المعجمية (2)
نشر في الرياض يوم 13 - 08 - 2018

بذل الشيخ محمد بن ناصر العبودي جهداً كبيراً في جمع وترتيب وتبويب المادة التراثية الضخمة التي تضمنتها معاجمه، وأصدر لنا عشرات المعاجم من بينها: معجم (كلمات قضت)، و(معجم الكلمات الدخيلة في لغتنا الدارجة)، و(معجم الأنواء والفصول)، و(معجم الصيد والقنص)، و(معجم الملابس في المأثور الشعبي)، وغيرها؛ وكان الشيخ على وعي بأن هناك فئات عديدة ستستفيد من معاجمه، وأن فائدتها ليست مقصورة على الأجيال الجديدة التي لم تدرك كثيراً من الكلمات التي كان الأجداد يستعملونها، وذكر أنّ جمع آلاف الألفاظ التي تضمنتها معاجمه يأتي أيضاً «لفائدة الباحثين الذين قد يعترضهم لفظ أو ألفاظ منها لا يعرفونه فيظلون حائرين في فهمه، وقد يستسهل بعضهم الصعب فيحكم بأنه غير صحيح، مع أنه لفظ ظل حياً عند بني قومنا حتى أدركناه وهو كذلك».
وأكاد أجزم أنّ فئة الباحثين، لا سيما المهتمين بالشعر الشعبي القديم، هم أكثر الفئات استفادة من هذه المعاجم، ولا شك أن الاستفادة منها كفيلة بخروج الدواوين التي يُصدرونها بصورة أكمل وأكثر وضوحاً للقراء، وأتذكر في هذا السياق أنني وجدت صعوبة في فهم معنى كلمة وردت في قصيدة الشاعر الكبير نمر بن صنت المعروفة «نجمة الصبح»، وهي كلمة «هناديس» في قوله:
يا الله يا خالق الدنيا لمخلوقه
تقدر على الموت تذبحني وتحييني
تلمّ شملي لا بد الروح مرفوقه
بأربع هناديس في قبري تخاويني
فأخذت أسأل من حولي عن معناها حتى عرفته، وحين رجعت للجزء الثاني من معجم (كلمات قضت) وجدتها بكل سهولة في باب الهاء مع قليلٍ من الاختلاف في اللفظ، يقول العبودي: «الهندازة قياس لما يباع بالذّراع، كالمتر واليرد عندهم.. جمع الهندازة هناديز، تقول المرأة: يكفيني من هذا القماش خمس هناديز.. وقد ماتت كلمة الهندازة الآن أو كادت؛ لأنهم استعاضوا عنها بالقياس بالمتر في الوقت الحاضر».
وتمتاز معاجم العبودي بكونها تحوي مزيجاً فريداً من ألوان التراث الشعبي، فهو لا يكتفي بشرح الألفاظ شرحاً لغوياً، بل يأخذ القارئ في سياحة ممتعة يمر فيها على الأمثال والأشعار والحكايات والخرافات والنوادر والتاريخ، كما يجد المطلع ألواناً مُهملة من التراث الشعبي لم يغفل عنها الشيخ ولم يهملها، كالأسجاع التي كان لها حضور كبير في حياة أجدادنا، يقول على سبيل المثال في (معجم الأنواء والفصول): «ولهم أسجاع وأمثال منها: «إلى طلعت الثريا من عشيّا، ترى زرع الشتا قد تهيا»؛ ويقول في موضع آخر: «يقولون في أسجاعهم: إلى طلعت الجوزا، فأمل الحوزا»، وقد دوّن العبودي في معاجمه أسجاع الصبيان والبنات وأسجاع الكبار التي يُردّدونها في مناسبات مُختلفة.
ختاماً أقول بأن الشيخ محمد العبودي يستحق أكثر من هذه السطور، ويستحق كل ما ناله من تقدير وتكريم، كما يستحق منّا صادق الدعاء بأن يمتعه الله بالصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على كل ما قدّم لثقافتنا ولتراثنا الشعبي.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.