حمل خطاب مولاي خادم الحرمين الشريفين لمجلس الشورى مضامين إدارية بامتياز، فهو يحمل الوفاء لمؤسسة الملك المؤسس عبدالعزيز -رحمه الله – وأبنائه الملوك والرجال المخلصون معهم، الذين أسسوا هذه البلاد على دعائم الشرع الحنيف واتباع سنة خير المرسلين صلى الله عليه وسلم، وتضمن الخطاب التأكيد على المحافظة على وحدة البلاد وتثبيت أمنها واستقرارها، والاستمرار في التطور المسؤول، ومواصلة البناء وإكمال ما أسسه من سبقونا من ملوك هذه البلاد، ومن أبرز المضامين الإدارية: وهي ممارسة إدارية بامتياز، فقد أبان خادم الحرمين الشريفين رعاه الله واقع المملكة مقارنة بمثيلاتها من الدول الكبرى في العالم، وسجلت حضوراً قوياً على الساحة الدولية فأصبحت ضمن مجموعة العشرين التي تضم أكبر عشرين دولة اقتصادية. بناء الرؤية: أوضح مولاي أن "رؤية المملكة 2030" بُني في ضوئها التوجه نحو التحول إلى تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد كلية على النفط" وأن هذه الرؤية شملت برامج وخطط واسعة اقتصادية واجتماعية تنموية تستهدف إعداد المملكة للمستقبل. العمل الجماعي: استهل الملك خطابه بالتزام الحكومة بالنهج الشوري الذي بدأه جلالة المؤسس يرحمه الله، وهذه الممارسة أرقى أنواع الممارسات في العمل الجماعي، فهي ممارسة راسخة للدولة، ومنهج يجب على الإدارات التنفيذية الأخذ به كسياسة عمل، وليس اجتهادًا من مسؤول. التنمية الشاملة وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص: أبان خادم الحرمين الشريفين، أن السعي المتواصل نحو التنمية الشاملة والمتوازنة في مناطق المملكة كافة، فلا فرق بين منطقة وأخرى، وأن كل مواطن في بلادنا وكل جزء من أجزاء وطننا الغالي هو محل اهتمامه ورعايته، وإتاحة المجال لهم لتحقيق تطلعاتهم وأمانيهم المشروعة في إطار نظم الدولة وإجراءاتها وليس وفق معايير شخصية، فهذا البيان الملكي يضيق المساحة على المحسوبيات والوساطات التي تنتشر في البيئات غير المؤسسية. الشفافية من الشفافية المطلقة بيان الحالة الاقتصادية للبلاد وانعكاس أسعار البترول على المداخيل لجميع الدول النفطية ومن بينها المملكة العربية السعودية، إلا أننا سنسعى إلى الحد من تأثير ذلك على مسيرة التنمية، وهذه الشفافية التي استخدمها مولاي خادم الحرمين الشريفين مثالاً للشفافية المسؤولة والإيجابية التي تبث الطمأنينة في نفوس المواطنين والمنطقة بشكل عام. الآداء المؤسسي وقياس الآداء وبناء المستهدفات تضمن خطاب الملك رعاه الله أداء المؤسسات الحكومية، وان تحسين مستوى الأداء للقطاعين الحكومي والخاص، وتعزيز الشفافية والنزاهة، ورفع كفاءة الإنفاق، يعتبر من الأولويات لدى الحكومة، وأن الأداء المؤسسي سيكون خاضعاً للقياس في ضوء مقاييس مهنية، وتم تحديد المستهدفات ذات الأولوية عند الحكومة والمؤسسات التنفيذية. المبادأة والمسؤولية تطرق الخطاب الملكي للمبادأة والمسؤولية بمفهومها الشامل، واستمرار المملكة في الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية، والدفاع المتواصل عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية، والالتزام بنهج الحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية، واهتمت المملكة بمكافحة التطرف والإرهاب بجميع صوره، أياً كانت مصادره، والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والهيئات الدولية في مكافحة هذه الآفة البغيضة، وستسهم المملكة مع دول العالم بإذن الله بفاعلية في وضع الحلول للكثير من قضايا العالم الملحة، كقضايا البيئة وتعزيز التنمية المستدامة، والعمل مع المنظمات الدولية والشركاء الدوليين. التحفيز وجه مولاي رسائل تحفيزية في خطابه السنوي، فذكر رعاه الله ثقته في المواطن السعودي وجديته، وهي ثقة لا حدود لها، ويعقد عليه الآمال الكبيرة في بناء وطنه، والشعور بالمسؤولية الوطنية، وهذا ما نعرفه عن مواطنينا ونأمله منهم، ونحن بعون الله ثم بمساندة أبنائنا المواطنين ماضون في مواجهة المخاطر والتحديات، وتطوير بلادنا ورقيها بما يتفق مع قيم الإسلام وتعاليمه السامية.