لم يكن (الدريول) أو سائق السيارة في أذهان العامة وهو القادر على تحريك هذه الكتلة الضخمة والمعقدة من الحديد إلا كائن أسطوري مختلف سيما عندما يتناقلون مغامرات الكر والفر مع دوريات رجال خفر السواحل في طلعات تهريب (التتن) أو القريفن أبو بس، والمطارات الدموية بينهما عندما يضطر المهرب إلى السير ليلاً من دبادب الصمان شرقاً بلا أنوار مخترقاً الدهناء ونفود الثويرات يتلمس طريقه عبر النجوم ومذاري الأشجار حتى يتقي عيون الراصدين المتيقظة والتي إن تمكنت منه أحالته إلى السجن مع مصادرة السيارة وحمولتها. وقتها كان عرض جماعات تهريب التتن مغرياً جداً ومكافأة السائق في الغالب هي نفس السيارة المستخدمة مجرد أن يوصلها بكامل حمولتها من إحدى دول الحدود إلى المكان المتفق عليه. واستمر الوضع هكذا إلى أن توقف التهريب مع بداية تطبيق نظام التعرفة الجمركية على الدخان أواخر الثمانيات الهجرية لتبقى حكايات المهربين ومغامراتهم التي كانت تضخمها أحيانا عقول البسطاء والمراهقين حتى جعلت منهم ما يشبه أبطال أفلام المطاردات السينمائية يغذونها بمساجلات شعرية حدثت آنذاك بين بعض المهربين ورجال خفر السواحل مع بداية دخول خدمة جيل من السيارات الأميركية في قطاع خفر السواحل يسمونها (العنتر ناش) التي سخر منها المهربون وشككوا في قدرتها على مجاراة (عطية الله) الهاف أو الونيت الفرت. وفي الصور سيارتان موديل 1956- 1955م إحداهما (دوج فارقو) والأخرى شفر (سماوي) قبض عليها مع سائق من أهالي الأسياح "ع.ح" تقفان في ساحة قصر الملك عبدالعزيز في مركز قبة بالقصيم منذ منتصف السبعينات الهجرية بعد ما قبض عليها في قضية تهريب وتمت مصادرتهما كما يؤكد ذلك أهالي قبة. سيارات تهريب محجوزة منذ 60 عاماً في قصر قبة القصيم