برعاية رئيس مركز قوز الجعافرة.. تكريم المتميزين والمبدعين في "ليالي رمضان 2026"    خيارات فنية مفاجئة وموقف حاسم من "التجديد" في مؤتمر مدرب النصر    الدمام تستضيف منتدى الشرقية للاستثمار الصحي 2026    تشكيل الاتحاد المتوقع في مواجهة الحزم    تعليم الأحساء يحصد درع التميز للمسؤولية المجتمعية على مستوى المملكة    أمانة الشرقية و"الذوق العام" تطلقان حملة ميدانية لرصد المركبات التالفة    تجمع الأحساء الصحي يتصدر أداء نظام تذاكر المركز الوطني بنسبة 99.37%    هيرفي رينارد في الصورة.. رئيس الاتحاد الغاني يكشف معايير اختيار المدرب الجديد    أمير نجران يلتقي رئيس فرع النيابة العامة بالمنطقة    الذهب يتراجع مع تهديد أمريكي بشن المزيد من الهجمات على إيران    برعاية مدير تعليم جازان.. جمعية حرف تدشّن معسكر تدريب الذكاء الاصطناعي تزامنًا مع عام 2026    نادي الثقافة والفنون بصبيا يُنظّم قراءة نقدية لقصيدة "يمامة الخبت" للراحل محمد مجممي    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم ال34 على التوالي    بيئة مكة المكرمة تعقد اجتماعًا تنسيقيًا    انطلاق 4 رواد فضاء نحو القمر لأول مرة منذ نصف قرن    مبادرات إبداعية في حفل معايدة صحفيي مكة    تأسيس محفظة بقيمة 150 مليون ريال لدعم المشروعات والعمل الصحي    زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب شرق إندونيسيا    إيران تواصل اعتداءاتها الآثمة على دول الخليج بالمسيّرات والصواريخ    وزير الداخلية: العدوان الإيراني لا يمكن تبريره    هل العالم على أعتاب ركود تضخمي؟    وزير الدفاع يستعرض مع نظيره اليوناني التعاون العسكري    فيصل بن مشعل يترأس اجتماع «أمناء جائزة القصيم للتميز»    تعليم الطائف يدعو الطلبة للمشاركة في مسابقة كانجارو    تجمع الباحة الصحي ينظّم «الغدد الصماء والسكري»    أمير الرياض يستقبل السلطان    150 جهة تستعرض ابتكارات خدمة ضيوف الرحمن في المدينة    القيادة تهنئ رئيس الكونغو بمناسبة إعادة انتخابه لولاية رئاسية جديدة    "مركزي القطيف" يطلق وحدة تبديل وترميم المفاصل    اعتماد مستشفى عيون الجواء "صديقاً للطفل"    تأمين ناقلات نفط دون خسائر بشرية.. اعتراض عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية    اشترط فتح «هرمز» قبل الاستجابة لوقف النار.. ترمب: القصف مستمر حتى إعادة إيران للعصر الحجري    مختص: شهران على انتهاء موسم الأمطار في السعودية    «مرض المؤثرين» لغة عصرية لجني الإعانات    أسرة بقشان تحتفل بزواج وائل    الجميع أمام خطر امتداد الحرب.. أردوغان: تركيا تسعى لخفض التصعيد بالمنطقة    توسعة مطار المدينة لاستيعاب 12.5 مليون مسافر    وزير الدفاع ونظيره اليوناني يستعرضان التعاون العسكري    أمير الشرقية ونائبه يعزيان السهلي    لينا صوفيا تنضم لأسرة فيلم «ويك إند»    أمسية للمرشد عن «الأم في الأدب»    «أم القرى» تدعم المنظومة الرقمية لخدمة ضيوف الرحمن    نمو التمويل الصناعي عبر التقنية المالية    ارتفاع السوق    أمير المدينة يطلعه على مؤشرات القطاع.. الربيعة يطلع على بيانات إدارة مشاريع الحج    أكد تعزيز التكامل استعداداً للحج.. نائب أمير مكة: جهود الجهات العاملة أسهم في نجاح موسم العمرة    إثارة دوري روشن تعود بالجولة ال 27.. النصر والهلال يستضيفان النجمة والتعاون    السلطات الإسبانية تتوعد العنصريين في مباراة الفراعنة    الكرة الإيطالية.. إلى أين!    ملابس الأطفال الرخيصة «ملوثة بالرصاص»    وزير الصحة يقف على جودة الخدمات الصحية بجدة    قلعة رعوم التاريخية.. إطلالة بانورامية    المملكة توزع 641 سلة غذائية بولاية هلمند في أفغانستان    أدري شريان الإغاثة وممر الحرب في دارفور    «وادي عيوج».. لوحة جمالية    الضباب يكسو جبال الباحة    موسم رمضان بلا أوبئة وحوادث    السعودية تحصد شهادة «الريادة للأنواع المهاجرة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفئة الضالة تستخدم الانترنت في أعمالها الإرهابية والإجرامية
عصر الإرهاب الرقمي (1 2) 20 ألف موقع تنشر فكر الإرهاب ولا يهمها قتل الأبرياء من الأطفال والنساء يبثون رسائل إعلامية تخدم أهداف الإرهابيين الشيطانية
نشر في الندوة يوم 25 - 10 - 2008

الانترنت هي احدى أهم التقنيات الحديثة وهي وسيلة التواصل والاتصال بين الافراد والمجتمعات وهي كذلك وسيلة نشر الثقافة لدى الجيل الجديد في المجتمع لسهولة عرضها واتساع انتشارها وقوة طرحها ويسر استخدامها.
يلعب الانترنت في حياتنا المعاصرة عدة ادوار لعل بعضها ايجابي، لكن البعض الآخر هو للأسف دور قاتل وخطر، والانترنت دخلت علينا جميعاً وعلى مجتمعنا بصورة سريعة ولم تستوعب حقا من قبل عدد كبير من الشباب خاصة ان مجتمعنا هذا مجتمع محافظ جداً والقيود على الشباب يجب أن نعترف بأنها كثيرة وكبيرة، وأتت الانترنت لتجعل نافذة كبيرة للشباب للتعبير بكل ما يخطر لهم على بال.
عندما دخلت الانترنت للعالم العربي كانت ضعيفة وهزيلة ولكن استخداماتها قفزت قفزات هائلة وسريعة ومذهلة فلقد حقق مستخدمو الانترنت في العالم العربي أكبر وتيرة نمو في العالم كله في الفترة بين 2000 2007م بلغت نسبتها 93.18% بعدد يتراوح بين 28 33 مليون انسان من المجموع العالمي للمستخدمين والبالغ عددهم 1.319 بليون مستخدم بنهاية ديسمبر 2007م واصبح المتكلمون باللغة العربية يمثلون المرتبة العاشرة في العالم وهذا الرقم مرشح للارتفاع وبسرعة هائلة حيث مازال يعتبر ضئيلاً اذا ما قورن بالدول الاخرى اذ يشكل العرب المتعاملون مع الانترنت 7.5% من عدد السكان بينما في أوروبا يبلغ 35.5% من العدد و67.4 في امريكا الشمالية و17% من سكان الصين يتعامل معها.
وهذا يثبت وبلاشك اننا سوف نرى تزايداً مطرداً وسريعاً لمستخدمي الانترنت في العالم العربي والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص.
وتذكر احدى الدراسات الحديثة أن هناك 4.5 مليون سعودي يتعاملون أو تعاملوا مع الانترنت اي 18% من سكان المملكة، الغالبية العظمى من هؤلاء من جيل الشباب وذكرت الدراسة ان نسبة منهم دخلت مواقع فاسدة أخلاقياً أو فكرياً وهذا بحد ذاته مشكلة.
الانترنت والإرهاب
لقد ظهر التزاوج بين الانترنت والإرهاب بشكل أكبر وضوحاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م فلقد انتقلت المواجهة ضد الارهاب من مواجهة مادية مباشرة واقعية انتقلت الى الفضاء الالكتروني حيث أصبح الانترنت من اشد واكبر الاسلحة الفتاكة، ولقد استخدم ارباب الفكر الضال والارهاب الانترنت في معركتهم على عدة محاور اهمها : ان يصبح الانترنت عاملاً مساعداً للعمل الارهابي التقليدي المادي وذلك بتوفير المعلومات المهمة والضرورية عن الاماكن الحساسة والمستهدفة أو كوسيط في عملية التنفيذ، وثانياً هو تأثير الانترنت العضوي والنفسي من خلال التحريض على بث الكراهية والحقد وحرب الأفكار، وثالثاً : الانترنت يعطي صورة رقمية من خلال استخدام آلياته الجديدة في معارك تدار رحاها في الفضاء الالكتروني والتي لا يقتصر تأثيرها على بعدها الرقمي وتتعداه لاصابة اهداف اخرى.
ولقد تطورت المواقع الارهابية والتي تنشر فكر القاعدة وغيرها من المنظمات الارهابية من أربعة مواقع في عام 1998م الى قرابة العشرة في 2001م ومن احداث الحادي عشر من سبتمبر حصل لهذا الفكر انفجار في العدد والسعة والكثافة فتحولت من عشرة الى قرابة أربعة آلاف في غضون أربع سنوات وهي اليوم تعد حسب احدى الاحصائيات اقرب للعشرين الف موقع وتتوالد مثل توالد انثى الخنزير بسرعة وكثافة.
لقد أصبحت الخلية الإرهابية لا يهمها كم من الناس قتلوا بقدر ما يهمها كم من الناس شاهدوا وتفاعلوا مع الحدث الإرهابي، وهذا حول افراد الخلية الارهابية من مجموعة قليلة من الناس مبعثرة جغرافياً لتشكل مجتمعاً خاصاً بها يساعدها على الالتحام والتواصل الدائم، هذا الأمر يوهم الآخرين بأن هذا المجتمع كبير وغير محدد الابعاد الكمية وقوي ومنظم.. بينما هو على العكس تماماً فقد تكون هذه الخلية قائمة على شخص واحد أو شخصين مع اجهزة حاسب محمول والكثير جداً من وقت الفراغ الذي استغل في الدمار والافساد والقتل.
يجب أن نعترف بأن الارهابي بالأمس كان يتسلح ببندقية اما ارهابي اليوم فجهاز حاسب محمول وهذا الذي حول الانترنت لاداة رئيسية في النشاط الارهابي الدولي، لقد خدم الانترنت الخلية الارهابية من حيث تضخيم الصورة الذهنية لقوة وحجم تلك الخلايا والتي تمتلك عدداً قليلاً من الافراد لديهم او لدى احدهم خبرة بالانترنت وبرامج الملتيميديا لبث رسائل اعلامية تخدم اهدافهم الشيطانية كذلك لشن حرب نفسية ضد مستهدفيها والدعاية لأهدافها وانشطتها بعيداً عن وسائل الاعلام التقليدية، كذلك لتحقيق الترابط التنظيمي بين الجماعات والخلايا ولتبادل المقترحات والأفكار والمعلومات الميدانية حول كيفية اصابة الهدف واختراقه والتخطيط والتنسيق للعمل الإرهابي كذلك في تدمير مواقع الانترنت المضادة واختراق مؤسسات حيوية أو حتى تعطيل خدماتها الالكترونية.
تجنيد الإرهابيين
ان أهم العناصر التي تخدم الخلايا الارهابية والتي توفرها لها الانترنت كما ذكرها جابريال ويمان في كتابة الإرهاب على الشبكة العالمية:
| التنقيب عن المعلومات : حيث إن شبكة الانترنت عبارة عن مكتبة مليئة بالمعلومات الحساسة والتي تسيل لعاب أرباب الإرهاب.
| الاتصالات : حيث تساعد الشبكة الالكترونية على الاتصال بين اعضاء الخلية الارهابية بعضهم ببعض والتنسيق فيما بينهم وذلك لقلة تكاليف الاتصالات مقارنة بالوسائل الاخرى كما تمتاز بوفرة المعلومات التي يمكن تبادلها بالصوت والصورة.
| التعبئة وتجنيد ارهابيين جدد: وهذا الأمر يحافظ على استمرار الخلية وبقائها وهم يستغلون تعاطف الآخرين من مستخدمي الانترنت مع قضاياهم ويجتذبون الصغار بعبارات حماسية مثيرة خاصة من خلال غرف الدردشة الالكترونية.
| اعطاء التعليمات والتلقين الالكتروني : وذلك بواسطة مواد مرئية ومسموعة تشرح وببساطة طرق صنع القنابل والأسلحة الكيماوية.
| التخطيط والتنسيق : حيث تعتبر الانترنت وسيلة اتصال بالغة الأهمية بالنسبة للمنظمات والخلية الارهابية حيث تتيح لهم التنسيق الدقيق لشن هجمات ارهابية ويستخدم ارباب الارهاب chat rooms , emails لتدبير الهجمات الإرهابية وتوزيع الأدوار وتنسيق الأعمال والمهام لكل عضو في الخلية.
| الحصول على التمويل حيث إن أرباب الارهاب يحصلون من الانترنت على قوائم احصائية سكانية للتعرف على الاشخاص ذوي القلوب الرحيمة ومن ثم استجدائهم لدفع تبرعات وصدقات وزكوات لأشخاص اعتباريين أو مؤسسات خيرية يمثلون واجهة لهؤلاء الارهابيين وذلك بطرق ماكرة خبيثة لا يشك فيها المتبرع بأنه يساعد احد المنظمات الارهابية.
| مهاجمة المنظمات الارهابية الأخرى: حيث أن الانترنت هي حلبة مصارعة بين المنظمات وبين الخلايا وحتى أعضاء الخلية الواحدة وتمتلىء المواقع الالكترونية بالسباب والشتائم واللعان بين أعضاء المنظمة الواحدة.
للأسف لقد أصبح اليوم وفي عصر الإرهاب الرقمي الحاسب الآلي المحمول وكاميرا الفيديو المحمولة على الكتف أو اليد اصبحت بأهمية وخطورة الكلاشينكوف وقذيفة (الار بي جي) وهذا ما اشار اليه احد قادة الارهاب عندما ذكر بالحرف (اننا نخوض أكثر من نصف معركتنا في الساحة الالكترونية والاعلامية) وقدم هذا الارهابي الخبيث الدموي القاتل نصيحة لكوادره العاملة قائلاً عليكم ان تدركوا ان كل لقطة تلتقطونها هي بأهمية صاروخ يطلق على العدو.
لقد استغل الارهاب الحاسب والكاميرا الى اقصى حد ممكن فأصبحت تقدم ادلة عسكرية على شكل كتب وافلام وسلايدات (باور باوينت) تتضمن معلومات شتى عن الاسلحة وتقنيات الاغتيالات وصنع المتفجرات والسموم.
لقد اصبحت شبكة الانترنت الواسعة وكأنها معسكر تدريب افتراضي للإرهابيين، وللأسف فلغة الغالبية العظمى من هذه المواقع هي العربية وهي تدعو للجهاد ولكن في الوقت نفسه تعلم اصول صنع المواد المتفجرة والأحزمة الناسفة، هذه المواقع الارهابية والمتطرفة من الصعب جداً تعقبها لانها تظهر على الشبكة الالكترونية ثم تختفي سريعاً والاصعب من ذلك معرفة وتتبع الاشخاص المسئولين عنها لأن اماكن اخفاء الهوية على الانترنت تزداد سهولة ولقد نشرت صحيفة النيويورك تايمز تقريراً يؤكد أن 90% من الهجمات الارهابية استخدم فيها متفجرات صناعة يدوية من تلك التي توجد وصفاتها بكثرة على شبكة الانترنت.
لقد لعب البريد الالكتروني دوراً مهماً في التواصل بين الارهابيين وتبادل المعلومات بينهم، بل ان كثيراً من المعلومات الارهابية التي حدثت في الآونة الأخيرة كان البريد الالكتروني فيها وسيلة من وسائل تبادل المعلومات وتناقلها بين القائمين بالعمليات الارهابية والمخططين لها.
واذا كان التقاء الارهابيين في مكان معين لتعلم طرق الارهاب وتبادل الآراء والأفكار والمعلومات صعباً في الواقع فإن الانترنت سهلت هذه العملية كثيراً، اذ يمكن أن يلتقي عدة أشخاص في أماكن متعددة في وقت واحد وتبادلوا الحديث بل يمكن لهم ان يجمعوا لهم اتباعا وانصارا عبر اشاعة افكارهم ومبادئهم من خلال مواقع الانترنت ومنتديات الحوار وما يسمى بغرف الدردشة.
واذا كان الحصول على وسائل اعلامية تقليدية كالتلفزيون والاذاعة صعباً، فإن انشاء مواقع على الانترنت واستغلال منتديات الحوار وغيرها لخدمة اهداف الارهابيين اصبح سهلاً وممكناً بل تجد لبعض المنظمات الارهابية آلاف المواقع حتى يضمنوا انتشاراً اوسع وحتى لو تم منع الدخول على بعض هذه المواقع او تعرضت للتدمير تبقى المواقع الأخرى سهلة الوصول.
إن المواقع الإرهابية والمتطرفة للأسف تتطور بسرعة خارقة من حيث التصميم والامكانات التقنية ولقد تنبه الإرهابيون مبكراً جداً إلى الإمكانات التي تتيحها الانترنت مما جعلهم يطورون تقنياتهم فيها وللأسف فما زالوا يحافظون على سعيهم الدائم للتطور والتنظيم الإلكتروني.
دروس مجانية
للأسف يوجد على الشبكة الالكترونية بعض المواد التي تعتبر بمثابة دروس مجانية للإرهابيين خاصة المبتدئين منهم ابتداء من بيان كيفية صناعة الزجاجة الحارقة مروراً بكيفية صنع الطرود المفخخة وصولاً إلى كيفية صناعة بعض القنابل. ولقد أصبح كل ما يحتاجه الارهابي المحترف في هذا المجال الحيوي والمعقد هو جهاز حاسب آلي واتصال بشبكة الانترنت ومما يتيح لهذا الإرهابي القيام بأعمال تخريبية وهو آمن في مقره بواسطة نقرات بسيطة على لوحة المفاتيح ودون أن يترك أثراً.. هذه النقرات على لوحة المفاتيح قد تنطوي على أوامر موجهة لبعض الخلايا للقيام بأعمال إرهابية معينة.
للأسف يجب أن نعترف أن الانترنت لها مجال مفتوح وواسع وبلا حدود ويتوسع في كل يوم ويمكنك من موقعك من أي بلد الوصول لأي مكان دون أوراق أو تفتيش أو قيود وكل ما تحتاجه هو بعض المعلومات لتستطيع اقتحام الحوائط الالكترونية، كما أن تكاليف القيام بمثل هذه الهجمات الالكترونية لايتجاوز أكثر من حاسب آلي واتصال بشبكة الانترنت. لقد أصبح الإرهاب الحديث أكثر ضراوة لاعتماده على التكنولوجيا المتطورة للانترنت التي ساعدت المنظمات الإرهابية في التحكم الكامل في اتصالاتهم ببعضهم البعض مما زاد من اتساع مسرح عملياتهم الإرهابية وبالتالي اصبح من الصعوبة اصطياد هذا الوحش الالكتروني الجديد وتدميره وقتله.
يجب أن نعرف أن الوجود الإرهابي النشط على الشبكة العنكبوتية هو متفوق ومتنوع ومراوغ بصورة كبيرة، فإذا ظهر موقع إرهابي اليوم فسرعان ما يغير نمطه الإلكتروني، ثم يختفي ليظهر مرة أخرى بشكل وعنوان الكتروني جديدين بعد فترة قصيرة. ومما لاشك فيه أن الإرهاب الالكتروني والمعلوماتي هو إرهاب الغد نظراً لتوسع وتعدد وتنوع مجال الأهداف التي يمكن مهاجمتها مع توفير قدر كبير من السلامة للمهاجمين وعدم تعرضهم لخطر اكتشاف هوياتهم أو حتى المواقع التي شنوا هجومهم منها إلا بعد وقت طويل وجهد في البحث. هذا الإرهاب الالكتروني له خسائر غير متصورة وهائلة فتوقف التجارة الإلكترونية مثلاً ليوم واحد قد يتسبب في خسائر لأكثر من ستة ونصف مليار دولار وهكذا يمكن لمنظمة إرهابية إلحاق الكثير من الأذى والقدر والخلل لأعمال البنوك والبورصات وحركة الطيران بل وحتى تغيير مواصفات تركيبة الأدوية في مصانع الأدوية مما يترتب عليه خسائر في أرواح البشر.
لقد دمرت منظمة إرهابية في استراليا عام 2000م شبكة الصرف الصحي بواسطة عملية إلكترونية كما في نفس العام عندما أفلحت منظمة آوم شيريكو الإرهابية اليابانية من اختراق نظام البرمجة المتحكم في مسار أعداد هائلة من سيارات الخدمة العامة وقد نجحت تلك المنظمة بواسطة التلاعب بأنظمة الحاسب والانترنت من إعطال أنظمة أكثر من خمسين شركة يابانية كبرى واختراق أنظمة عشر إدارات حكومية وتوجيهها لصالحها ولم يتم اكتشاف هذه الاختراقات إلا بعد أن تكبدت الشركات والحكومة خسائر باهظة كذلك استطاعت احدى المنظمات الإرهابية من مسح جميع البيانات السكانية لليابان بواسطة اختراق أحد المواقع الحكومية وفي عام 2000م وحده حصلت أكثر من مائة وثمانين ألف حالة اختراق الكترونية لمؤسسات اقتصادية ومالية كبرى في العالم وهذه الهجمات والاختراقات تزيد بمعدل 60% سنوياً.
كذلك من أدوار الانترنت السلبية نشر الاشاعات الكاذبة بين الناس مما يؤدي لنشر الخوف والهلع بين الجمهور كما حصل في احدى العواصم العربية عندما نشر شاب وجود سفاح يقتل النساء مما أثار الرعب في تلك العاصمة ولمدة طويلة.
للأسف الشديد لقد أضحت الشبكة العنكبوتية (الانترنت) الساحة المتاحة الأكبر لمعتنقي الفكر التكفيري والتفجيري لاجتذاب أكبر عدد من الشباب من خلال الشات وغرف البالتوك أو بنشر أفكارهم على المنتديات أو من خلال المواقع التي تعبر عن الجماعات التي تعتنق هذه الأفكار أو القريبة منها. ولقد تولدت قناعة لدى بعض المؤمنين بأفكار التنظيمات المتطرفة والتكفيرية والإرهابية أن شبكة الانترنت تعد مجالاً خصباً لممارسة ما أطلقوا عليه الجهاد الالكتروني ودفعهم ذلك لتدمير المواقع المخالفة لنهجهم ومحاولة نشر فكر التنظيم واقناع الشباب به وبالتالي أصبحت الشبكة هي البديل لمن لم يتمكن من الإرهاب كسلوك، هذا من جهة ومن جهة أخرى فهو تصوير وإظهار ممارسي الإرهاب الرقمي بمظهر البطولة والقدرة والتي جعلت منهم نجوماً يسعى الكثير من المراهقين لتقليدهم والإفادة من تجاربهم الإرهابية والمتطرفة والتكفيرية.
هل يصدق أن إحدى المواقع الإرهابية الكبيرة أسست ما أسمته جامعة الجهاد الالكترونية تحتضن عدة كليات منها كلية الجهاد الالكتروني وكلية جهاد النفس وكلية تقنية العبوات الناسفة والسيارات المفخخة وكلية الجهاد الإعلامي.
التواصل المرئي
يجب أن نعترف أننا أمام الإرهاب الالكتروني أمام مجتمع افتراضي تحكمه ديمقراطية بلا حدود ولا قيود ولاتوجد في الغالب مساءلة إزاء وجود محتويات غير قانونية فضلاً عن إمكانيات هائلة في التواصل الصوتي والمرئي والمكتوب ذي طبيعة سرية وفورية وقليلة التكلفة وهي أمور تساعد التنظيم الإرهابي على بناء علاقات بين أعضائه في الفضاء الخارجي بعيداً عن المراقبة الأمنية يستفاد من ذلك من أعداد هائلة من الزوار من مختلف الجنسيات يمكن للتنظيم أن يجند بعضهم أو يكسب تعاطف البعض الآخر. وتقوم العلاقات بين الأفراد في التنظيم الإرهابي الالكتروني على العلاقات على النمط الشبكي الأفقي الذي يتساوى أفراده في الحقوق فلا يملك أحدهم السلطة على الآخر فهو مجتمع بلا قوانين ملزمة لسلوك الأفراد ويستطيعون الدخول والخروج من هذه الشبكة متى ما يشاؤون.
العلاقات داخل التنظيم الإرهابي الالكتروني قائمة على الهيكل الأفقي وعلاقاتها قائمة على مبدأ المرونة والتنسيق والدعم والتخطيط الاستراتيجي والفكري دون إملاء للقرارات التكتيكية، وهذا المنطق يجعلها أكثر قدرة على الضربات الأمنية، فالتنظيمات ذات البناء الهرمي الصارم تصاب بالتصدع بعد كل ضربة وقد تنهار نهائياً.. بينما تمتاز المنظمات غير الهرمية بالقدرة على امتصاص الضربة وعزلها والتعافي من آثارها بسرعة لأن العلاقات داخل التنظيم جانبية (أفقية) وليست رأسية (هرمية).
ولذلك نرى تنظيماً إرهابياً مثل القاعدة مثلاً يتبنى معادلة التوجيه الاستراتيجي والاستقلال التكتيكي وترجيح التنسيق الأفقي على الهيمنة العامودية فحرص التنظيم على وضوح السياج الفكري المتطرف والتكفيري في أذهان الأعضاء، لكن التنظيم سمح لهم بقدر كبير من الاستقلالية في التكتيك والأمور العملياتية فهذا التنظيم لايملك في الحقيقة أوامر تنزل من الأعلى للأسفل ولكن العمليات تتفق مع الخط العام للتنظيم وباستقلالية تامة ما عدا الاسم والفكر يكون للتنظيم الأم.
وكعينة لإرهابي الانترنت نأخذ مثالاً واحداً لشاب في الثانية والعشرين من العمر من أصل مغربي يعيش في لندن اسمه يونس واسمه في الانترنت (إرهابي 007) وقبض عليه في اكتوبر 2005م ويونس هذا لم يطلق طلقة واحدة في حياته ولكنه وبكل تأكيد أكثر خطراً من عشرات الإرهابيين حيث لعب هذا الشاب أدواراً أساسية ومحورية في إعادة تنظيم القاعدة بعد سقوط نظام طالبان. كان يونس يعمل مع اثنين من المتعاملين معه ومع أنه لم يسبق لهم الالتقاء وجهاً لوجه مطلقاً فإن جميع الاتصالات واللقاءات كانت عبر الشبكة العنكبوتية لقد كانت هذه الخلية تدير شبكة لبطاقات الاعتماد المزيفة بقيمة 8.1 مليون جنيه استرليني وأنفقت هذه الأموال على شراء معدات لتنظيمات إرهابية وتصميم مواقع جهادية على الشبكة الإلكترونية. كما تبين أن لهذه الخلية خاصة (إرهابي007) ارتباطاً بالتخطيط لتفجير مواقع عسكرية ومدنية في واشنطن ولندن وله علاقة بالخلية من الأطباء التي حاولت تفجير مطار غلاسكو وعثر بجهاز (إرهابي007) على رسالة تقول (نحن 45 طبيباً مصممون على الجهاد في سبيل الله ونقل الحركة إلى داخل أمريكا الفاسدة بعون الله) كما وجد في حاسبه كذلك على مخطط لضرب قاعدة بحرية أمريكية في فلوريدا. وهذه عينة فقط لإرهابيي الانترنت ومدى فاعليتهم وخطرهم على المجتمع والأمن ككل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.