اختتام بطولة الوسطى للوشوو كونغ فو    بلدية النعيرية تطلق مبادرة بيئية لنظافة المتنزهات البرية    تكريم "مجموعة فقيه للرعاية الصحية" في ملتقى "ابتكار بلا حدود" تقديرًا لدعمها الابتكار الصحي    وزير الدولة للشؤون الخارجية يستقبل نائب رئيس البرلمان الاتحادي الألماني    قوات أمن الحج تضبط (3) مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج    أمير نجران يتسلم التقرير السنوي للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية "مدن"    أمير منطقة جازان يدشّن الأسبوع العالمي للتحصين    قوة دفاع البحرين تؤكد جاهزيتها الكاملة وتدعو إلى الحذر من الأجسام المشبوهة    أمير المدينة يستعرض جاهزية الدفاع المدني وحرس الحدود        محافظ خميس مشيط يفتتح معرض «عز وفخر» للفنان سلطان عسيري    ارتفاع صادرات النفط السعودي عبر البحر الأحمر    البرلمان العربي يدين الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية لدولة الكويت    أوكرانيا تعلن إسقاط 124 طائرة مسيّرة روسية خلال هجوم ليلي    ارتفاع صادرات التمور السعودية إلى اليابان 67% مقارنًة ب 2024م    تعليم الطائف يعزز التحول الرقمي عبر"نافذة غرفة حالة التعليم والتدريب"    عراقجي: زيارة باكستان كانت مثمرة للغاية    أدبي الطائف يستعرض الموروث اللغوي وعلاقته بالمجتمع السعودي    إجماع أوروبي على بطل اسمه الأهلي    توقيع كتاب جديد في ديوانية القلم الذهبي بعنوان راشد المبارك ..ما بين تعددية المواهب وموسوعية الثقافة وشموخ الانتماء    كتاب "القهوة السعودية تاريخ وشواهد".. سيرة وطن في فنجال    ياقوت من زين السعودية توقع شراكة استراتيجية مع هواوي    ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية    رؤية السعودية 2030.. عقد من التحول الوطني وصناعة المستقبل    إطلاق نار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس ترامب وإخلاء القاعة    الحج تعلن عن بطاقة نسك الرقمية لخدمة الحجاج    بناء وإعادة تأهيل 13 مدرسة باليمن.. برنامج لتمكين الفئات الأشد احتياجاً والمعاقين بغزة    إسرائيل تمنع العودة ل59 قرية حدودية بلبنان    أمير القصيم يستقبل أمين هيئة كبار العلماء ورئيس قطاع الوسطى الصحي    رئيس أوكرانيا يصل إلى جدة    ضبط 1077 حالة تهريب جمركي    ضبط 12 ألف مخالف وترحيل 17 ألفاً    ضبط (12192) مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود في مناطق المملكة    اتفاقية لتطوير مشروع «أميرال»    الأهلي بطلاً ل«النخبة الآسيوية» للمرة الثانية على التوالي    جالينو.. برازيلي يسطر أمجاده مع «قلعة الكؤوس»    في نصف نهائي كأس إنجلترا.. رغبة تشيلسي بمداواة الجراح تصطدم بطموح ليدز    جامعة أم القرى تنظم ندوة «التراث الثقافي.. هوية متجددة وتنمية مستدامة»    حين تُباع الصحافة: من المهنة إلى "اشتراك شهري"    أفلام مصرية تتنافس في موسم عيد الأضحى    «الفنون البصرية» تطلق حملة «ما هو الفن؟»    رئاسة الشؤون الدينية للحرمين تطلق الخطة التشغيلية لموسم الحج    .. تدشين الدورة الكبرى لأحكام المناسك    «طريق مكة».. حين تبدأ رحلة الحج قبل الإقلاع    تخصيص صالات استقبال لحجاج مبادرة "طريق مكة" في مطاري جدة والمدينة    للعام الرابع.. إسطنبول تحتضن "مبادرة طريق مكة" بالترحيب والامتنان    الدوري الإيطالي.. قمة نارية تجمع يوفنتوس وميلان    «كبدك» ومدينة سعود الطبية.. شراكة نوعية    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية يجري عملية تصحيحية ناجحة ل"4" جراحات سابقة غير دقيقة بالعمود الفقري    إهمال البروتين يسبب ضعف العضلات    مختص: التوتر المزمن يؤثر سلباً على القلب    نادي الرياض يتوج بكأس دوري الدرجة الأولى تحت 16 عامًا 2025-2026    المكافأة والنفط والكمين 3 ملفات تشعل أزمة واشنطن وبغداد    8 أشهر من الفراغ السياسي تعمق نفوذ سلطة الظل الحوثية    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا عبدالمنعم
نشر في المدينة يوم 12 - 08 - 2011

حين تخلو العبادات من استحضار معانيها وثمراتها، حين تخلو من الروح الحقيقية التي شرعت من أجلها، تتحول إلى مجرد طقوس خالية من المضمون، وتضحى عبارة عن قوالب محفوظة ورواسم (أي كليشيهات) مبتذلة.
في العبادات دروس يتفكر فيها المؤمنون ذوو الحس المرهف، ويتدبرها العابدون ذوو التأمل العميق، فيتميزون عن سائر الناس بتذوق للعبادة مختلف، وبثمرات تخصهم وحدهم تختلف آثارها فيهم بقدر عمق تفكيرهم، فليس كل المصلين سواء، ولا كل الصائمين سواء ولا كل الحجاج سواء.
يشتركون مع سائر الخلق في أداء العبادة الظاهرة، ثم يتميزون عنهم بآثارها الباطنة، و«إن في الذوق معنى ليس في الكتب» كما يقال.
خطأ وأي خطأ أن تصبح نظرتنا للعبادة نظرة مبنية على (الكم) لا على (الكيف)، وعلى الظاهر لا على الباطن، دون اهتمام بتجويد العبادة وتحسينها وإتقانها على أتم وجه، ودون اهتمام باستشعار العبودية في أدائها وما يتصل بهذا من معاني يدركها القلب ويعيشها الوجدان.
وللصيام دروسه التي تميزه عن غيره، فهو عبادة السر إذ هو مبني على الترك لا على الأداء في حين أن العبادات غيره مبنية على الأداء لا على الترك فهي عبادات العلن، فالصائم يمتنع عن الطعام والشراب قادرًا على الاستخفاء بشربة ماء أو لقمة خبز في خفية عن العالمين.
في رمضان تتجلى العبودية الحقة، العبودية الاختيارية لا الاضطرارية، فإن اختلاف النهار والليل ينسي، ويحتاج العبد أن يتذكر أن المال مال الله! وأقرب ما يتموله الإنسان طعامه وشرابه إذ لا غنى له عنه، في رمضان يذكّر الله عباده بالملك الحقيقي، هذا الطعام والشراب لي لا لكم أنا فيه صاحب الفضل والإنعام! حين تقرون بالعبودية لي تتذكرون في هذا الشهر أنكم وما تملكون لي، حتى الطعام والشراب!
أليس هذا معنى مدهشًا؟ الطعام والشراب أنا اشتريته! إنه في الثلاجة على متناول اليد! ومع هذا فإني أمتنع عن الطعام والشراب، وهو أهون ما يلابسني من مالي طول الوقت، لأن صاحب الطعام الحق ليس أنا ولكنه الله، وصاحب الطعام والشراب الذي أنا عبد له نهاني عن الأكل والشرب في مدة معلومة، لقد علمت هذه الحقيقة مرارًا ولكن رمضان يذكرني بها إن نسيت أو سهوت.
وهكذا تتحوّل الأرض كلها إلى مائدة ضخمة، ملأى بصنوف الأطايب، مترعة بأصناف النعيم، وهكذا يتحول العباد كلهم إلى ضيوف على مائدة الرحمن (الأرض)، ثم لا تمتد يد إلى شيء من تلك الأطايب حتى يأذن صاحب المائدة وهو الله، فما إن يرتفع أذان المغرب حتى نعلم أن صاحب المائدة قد أذن لنا بالأكل: تفضلوا! وهاهنا يفرح العباد على الفطر حتى لو كان كسرة خبز!
وهاهنا يتجلى اسم الله المنعم! فالصائم يصح فطره على مذقة لبن، وعلى كسرة خبز، وعلى شربة ماء، كما يصح فطره على مزعة من اللحم المشوي، أو قطعة من الحلوى الفاخرة، أو ثمرة من الفاكهة الطازجة.
حينئذ لا فرق بين كسرة الخبز الناشف وقطعة اللحم! فكلاهما من نعم الله تعالى، وهكذا يضج كل المفطرين أغنياء وفقراء حين أذن لهم صاحب الطعام بالأكل، يضجون معلنين بمعاني العبودية للمنعم تعالى، فيقولون بصوت واحد: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، إن امتناعنا عن الطعام والشراب إنما كان لك طوعًا منا واختيارًا، وإن فطرنا إنما هو على نعمتك أيها المنعم تعاليت وتباركت.
أما الظمأ فذهب وانقضى، وأما العروق فابتلت ورويت، ذهب العناء والتعب، وثبت الأجر.
حتى إذا انتهت الأيام المعدودات وجاء العيد حرّم في هذا اليوم الصوم ووجب الفطر؛ لأن صاحب المائدة أمرك أن تأكل من مائدته، إنه الله، تعالى، إنه المنعم! وهاهنا يستشعر العبد المعاني السابقة كلها في العيد كما استشعرها في رمضان، أمتنع عن الطعام لأن صاحب الطعام نهاني، وآكل وجوبًا في العيد لأن صاحب الطعام أمرني، وأنا عبد له في الحالتين.
تقبل الله صيامك يا عبدالمنعم
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.