ضربة أميركية - إسرائيلية على محيط محطة بوشهر النووية ومنطقة للصناعات البتروكيماوية    الهلال يتعادل مع التعاون ويحافظ على الوصافة    د. رضا عبيد.. سيرةُ علم تترك في الزمن أثرها    مهرجان الفنون التقليدية يعزز الهوية الوطنية    ماسك يربط الاكتتاب باشتراكات Grok    لقاح الإنفلونزا يحمي الدماغ    نهاية قريبة لحقن الأنسولين    جهاز يرصد التوتر عبر الجلد    ميتي يقص شريط أهدافه مع الهلال أمام التعاون    وهم الحضارة    لماذا يقلق العرب والمسلمون على الخليج العربي    12 قصرا طينيا تروي حكايات 300 عام بقرية المشكاة    النسوية و السياسية في مسز دالوي    الأمطار تكشف سوء التصريف وانقطاع الكهرباء عدة ساعات في عقيق الباحة    جهود حكومية لتعزيز تربية النحل بعسير    الخدمات الرقمية تقود إنجاز القضايا العمالية والعدل تعزز العدالة الناجزة    إطلاق أول قمر صناعي سعودي لمدار فضائي مرتفع    المملكة تدين استهداف الدعم السريع لمستشفى    أمير حائل يرعى الحفل الختامي لمهرجان سموه لسباقات الخيل ويتوج الفائزين    "حارسة المسرح" في حائل... عرض يعيد مساءلة النجومية    "المنافذ الجمركية" تسجل 748 حالة ضبط خلال أسبوع    القبض على 5 بنجلاديشيين في تبوك لترويجهم (الشبو)    انتعاش الغطاء النباتي يُعيد «البختري» إلى الحدود الشمالية    المملكة تنفذ مشاريع لمكافحة الألغام بقيمة تتجاوز 294 مليون دولار    هالاند سعيد بالعودة لتسجيل هاتريك مع مانشستر سيتي    زلزال يتسبب في مقتل 12 شخصا على الأقل في أفغانستان    شراكة سعودية تركية لبناء 1014 منتجا عقاريا بضاحية فاخرة بمكة    الخليج يعيد رباعية الثمانينيات    مليون هكتار تعود للإنتاج... المملكة تستثمر في "الاقتصاد الأخضر"    مدارس الهيئة الملكية بالجبيل تحقق المركز الثاني في تحدي الروبوت الوطني    الرياض تحتضن مستقبل "الاكسوزومات" في الطب التجديدي    معرض بيلدكس يكرم تندرنس كافيه لرعايته الفضية ومساهمته في إنجاح المعرض    عبدالله الحمدان: رحيلي عن الهلال "خير".. وتعويض رونالدو مهمة صعبة    "احتواء اليوم.. تمكين الغد" يعود مستهدفًا 300 ألف مستفيد لنشر الوعي بالتوحد    رئيسة وزراء جمهورية إيطاليا تغادر جدة    ضبط 14 ألف مخالف لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    المدينة المنورة تستضيف المؤتمر الدولي الثالث للفنون والتصاميم    "فريق السعودية" ينقل نهائي كأس النخبة للطائرة    صحفيو الطائف يحتفون بالعيد في جو الورد    الخليج يتعادل مع الخلود في الوقت القاتل في دوري روشن للمحترفين    وزارة الحج: ضيوف الرحمن المنتهية تأشيراتهم 8 رمضان يمكنهم المغادرة قبل 18 أبريل    رئيسة وزراء جمهورية إيطاليا تصل إلى جدة    خطبة الجمعة من المسجد النبوي الشريف    مع دخول الصيف.. ظهور "الكباث" على الطرقات وفي مواقع انتشار الأراك بجازان    خطبة الجمعة من المسجد الحرام    إقبال متزايد على معرض "بيدلكس" في يومه الثاني بمشاركة أكثر من 150 عارضًا    نجم شاعر المليون سعد عمر يشعل أمسيات جدة بشعر نبطي أصيل وإبداع معاصر    إمارة نجران تنظم ورشة عمل لاستراتيجيتها    هيئة الصحفيين بالطائف تحتفي بعيد الفطر بحضور إعلامي وبرعاية "جو الورد    تفكر وتأمل    رئيس مركز قوز الجعافرة يكرّم الزميل منصور الجعفري    أمير نجران يلتقي رئيس فرع النيابة العامة بالمنطقة    تأسيس محفظة بقيمة 150 مليون ريال لدعم المشروعات والعمل الصحي    وزير الدفاع يستعرض مع نظيره اليوناني التعاون العسكري    أمير الرياض يستقبل السلطان    تأمين ناقلات نفط دون خسائر بشرية.. اعتراض عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية    زلزال بقوة 4.9 درجات يضرب مصر    أمير الشرقية ونائبه يعزيان السهلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



“ومين ما يحب محمّد؟”
نشر في المدينة يوم 20 - 04 - 2011

منذ الأيام الأولى لوصوله إلى لندن للاستشفاء كنت على اتصال دائم بفقيد الأدب والفكر والصحافة في المملكة العربية السعودية والعالم العربي الأستاذ محمّد صادق دياب رحمه الله. أتحدث إليه يومًا بعد يوم لأواسيه أو أسليه أو أتوجع، فيفرح باتصالي كما كان يفرح -رحمه الله- بالتحدث إلى العشرات أو المئات من محبيه ومريديه الذين ما انقطعوا عنه وباتوا يدعون له من اليوم الأول الذي سافر فيه، وكنت أبحث عن كل ما ينشر عنه في الصحافة لأبلغه عنه، فيفرح أيما فرح ويقول: “دحين أشوفها” ولما أن اشتد عليه المرض أرسل لي رسالة جوال رقيقة كصاحبها: “حبيبي خضر أرجو أن تكلموني على الرقم التالي .....” وبعث لي برقم حرمه المصون (أم غنوة) حفظها الله ورعاها، وكنت أكلمه من خلال رقمها إن كان بإمكانه أن يتحدث إليَّ، أو اكتفي بالاطمئنان عليه، وكنت في بعض المرات أخابر الأخ والصديق الشاعر الكبير عبدالمحسن حليت الذي رافقه كظله منذ اللحظة الأولى لسفره وحتى وفاته رحمه الله، في مبادرة أخوية يندر مثيلها في هذا الزمان، أن يترك أخ لك لم تلده أمك أعماله وأهله ويتفرغ لك وقت مرضك لشهور طويلة منقطعًا عن العالم، وغير آبه بكل ما فيه، إلا الاهتمام بصحتك والسهر على راحتك، وهذه صورة الأخوين المتحابين في الله الذين اجتمعا عليه وتفرقا عليه، فهنيئًا لهما، وعسى أن يجمعهما الله معًا في أعلى عليين.
وحين خابرت أخي عبدالمحسن يوم الوفاة، وهو الرجل الصلب الجلود، أجهش بالبكاء، وللمرة الأولى أسمع بكاء عبدالمحسن حليت وكأنه يقول: آه من فراق الإخوان، وعدت وخابرت أختي الفاضلة أم غنوة وسمعت عويلها ونحيبها، وحاولت أن أخفف عنها، وطلبت منها أن تصبر وتحتسب وأن تدعو له، أن تدعو لحبيبنا وأخينا فقالت لي كلمة عجيبة: “ومين ما يحب محمّد؟” وصدقت والله، فمحمّد صادق دياب رجل عاش ومات بلا خصوم، الكل يحبه والكل يحترمه ويجله، لأنه يحترم الكل ويجلهم، عاش ومات وأياديه بيضاء، يحب الناس، ويحب أن يكرمهم، فلا يمضي الأسبوع أو الأسبوعان إلا ويقيم وليمة أو مأدبة على شرف واحد من أصدقائه يدعونا جميعًا لها بسخاء غير عادي، تعلمنا من خلقه الكثير كما تعلمنا من قلمه الكثير، فمنذ ثلاثة عقود أو يزيد نقرأ إبداعاته في صحافتنا السعودية، ونحن المشتغلين بالأدب والفكر واللغة، عاصرنا الفترة التي كان يشرف فيها على ملحق الأربعاء العتيد بجريدة المدينة الغراء، وأكاد أجزم بان هذا الملحق المحترم شهد نهضته الأولى وقفزته الكبرى في عهد محمّد صادق دياب منذ العام 1408ه، ولازلت أذكر محاورات الحداثة على صفحات ذلك الملحق واحتفظ بها كاملة.
كما تابعت كل أعماله الصحفية في جريدة “المدينة” وجريدة “البلاد”، ومجلة “سيدتي” ومجلة “اقرأ” التي نشرت فيها سلسلة مقالات بعنوان “مذكرات مبتعث” 1426ه، ناهيك عن مقالاته الصحفية المتناثرة في جريدة الشرق الأوسط وسواها.
أهدى إليّ رحمه الله كتابه الشهير الموسوم “المفردات العامية لمدينة جدة” واحتفيت به أيما احتفاء لتعلقه بتخصصي، واهتمامي باللهجة الحجازية عمومًا، فقد نشرت عدة بحوث أقارن فيها بين الحجازية والفصيحة نحوًا وصرفًا وصوتًا ودلالة ومعجمًا، واكتشفت من خلال هذا الكتاب جانبًا آخر من جوانب عبقرية محمّد صادق دياب، فهو لغوي محقق إضافة إلى كونه أديبًا وصحافيًا ومؤرخًا. وأعجبت بقدرته على إرجاع كثير من المفردات العامية بجدة إلى أصولها الفصيحة. ومؤلفات دياب في مجموعها تتمحور حول محبوبته جدة التي أحبها وأحبته، وَوُلِدَ على أرضها ودُفِنَ في ترابها، كتب عن لغتها وعن تاريخها وحياتها الاجتماعية، وعن حاراتها الجميلة، حين سل ست عشرة حكاية من حكاياتها، كما وصف وسرد أمثالها العامية بحنكة واحترافية، وسعدت بأن طالعت مؤلفه الأخير الذي صدر قبل شهرين من وفاته “مقام حجاز”.
فقدُ محمّد صادق دياب فقد كبير للأدب والفكر والصحافة في بلادنا والوطن العربي، رحمه الله رحمة واسعة وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.