الزعفران السعودي بنكهة عالمية    الاضطرابات السياسية ترفع أسعار التذاكر الدولية 77 %    عادل عصام الدين: قبل التفكير في خطط 2034 يجب إحضار اتحاد كرة جديد    الرياض يقلب الطاولة على الاتفاق بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    الدفاع المدني يؤكّد أهمية الالتزام بالتعليمات المعلنة بعد ورود تنبيهات باستمرار هطول الأمطار    رحلة الحج قديماً    الكونفدرالية الخليجية    المدفوعات الإلكترونية تعزز نمو عمليات نقاط البيع وترفع الاستهلاك    الحروب ليست بالسلاح فقط    كرة القدم ولغة الاستثمار..    قدوس لاعب توتنهام قد يغيب عن كأس العالم بعد تجدد إصابته    2.5 مليون طفل فلسطيني يواجهون الإبادة والنزوح والجوع    وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري يزور عددًا من قطاعات وزارة الداخلية    «فلكية جدة»: الليلة طور التربيع الأخير لشهر شوال    قرية الموسى التراثية.. عراقة التاريخ    من الطلل إلى الوجود.. فلسفة الشعر العربي في المكان والزمان    عن جدلية الخير والشر في الإنسان    استراتيجية المملكة.. امتلاك خبرات متطورة لإسقاط المسيرات    صالح الحصين.. التواضع ونكران الذات    بدعم "ريف السعودية".. مزرعة ورد طائفي تتحوّل إلى وجهة ريفية نموذجية تنعش الإنتاج والسياحة في الطائف    هل تكفي رسالة واتس اب لإثبات حقك؟ قراءة مبسطة في نظام الإثبات    هيئة الأدب والنشر والترجمة تفتح التسجيل في معتزلات الكتابة وإقامات الكتاب    ضمك يتعادل مع القادسية بهدف في دوري روشن للمحترفين    فيفا يختار طاقم تحكيم سعودي لقيادة مباريات كأس العالم 2026 بأمريكا وكندا والمكسيك    الخرج تودع إحدى المعلمات المتوفيات في حادث حوطة بن تميم    تداعيات الحرب في مواجهة الأزمات المركبة    تدشين المرحلة ال 17 من مبادرة أرض القصيم خضراء برياض الخبراء    أمير نجران يطّلع على تقرير البرنامج التوعوي "لعلكم تتقون"    إطالة العمر في المملكة.. توجه صحي يعزز جودة الحياة ويخفف عبء الأمراض المزمنة    جامعة "كاساو" تحتفل بتخريج الدفعة ال23 للعام الأكاديمي 2026    «الإفتاء» و«العدل» توقّعان مذكرة للتكامل في المجالات المشتركة    القاعات المجتمعية.. توجّه جديد من "أمانة الرياض"    عبق الرعيل الأول.. دروس من قلب «الأم»    ماذا كنا قبل تسع سنوات وما بعدها؟    مستشار أسري: طبقوا أسلوبًا تربويًا موحّدًا مع الأبناء    من صدر رضيع استخراج مسمار بطول 5 سنتيمترات    الفيحاء يفرض التعادل على الأهلي    رئيس الوزراء البريطاني يصل إلى جدة    موجز    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. تكريم الفائزات بجائزة الأميرة نورة للتميز النسائي    «جسور الفن السعودي المصري».. معرض تشكيلي في جدة    «مغنو الذكاء الاصطناعي» يقتحمون موسيقى الكانتري    نائب أمير الشرقية يرعى حفل خريجي الجامعة العربية المفتوحة    رحبت بإعلان وقف إطلاق النار.. «الخارجية»: السعودية تدعم الوساطة للتوصل لاتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار    الرئاسة اللبنانية: مجازر جديدة تستخف بالقوانين الدولية.. غارات إسرائيلية عنيفة تضرب بيروت والجنوب    "التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي" يُحذِّرون من تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة    عروض وخصومات للحجاج والمعتمرين عبر «نسك»    مدينة خميس مشيط الصحية تحتفل باليوم العالمي لمتلازمة داون    بحضور أمراء ومسؤولين.. باشويعر والملا يحتفلان بعقد قران عبدالرحمن ورفال    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية فنزويلا    مكملات المغنيسيوم .. فائدة محتملة ومخاطر خفية    *سمو أمير منطقة الباحة يسلم وثائق تملك الوحدات السكنية للمستفيدين من تبرع سمو ولي العهد*    لبنان خارج الحسابات أسبوعان يرسمان مصير الشرق الأوسط    حرم خادم الحرمين تكرم الفائزات بجائزة الأميرة نورة    أمير نجران يستعرض أعمال فرع الموارد البشرية بالمنطقة    «حقن مونجارو».. ترند عرائس الهند    محافظ الطائف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الطائف الصحي المعيَّن حديثًا    فرسان تتزيّن بالأرجواني.. كرات الحريد الحية تحول البحر إلى لوحة ساحرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طنطاوي أوصى بطباعة سيرة حياته.. والده اختار له زوجته
نشر في المدينة يوم 19 - 03 - 2010


رغم وجع الفراق إلا أن أسرة وتلاميذ الشيخ الفقيد الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر استبشروا بوفاته في أرض الحرمين الشريفين ودفنه في البقيع بجوار صحابة رسول الله، وقالوا ل"الرسالة" إن الوفاة والدفن في الأراضي المقدسة دليل على نقاء روحه، كما أنها ترد له اعتباره بعدما هاجمه علماء ومثقفون بزعم أن آراءه تحابى الدولة وتتفق مع اتجاهاتها، وأسهب المتحدثون "للرسالة" في الكشف عن الجانب الإنساني للفقيد وأياديه الخيرة وهو ما لم يكن ممكنا قبل وفاته. الاعتماد على الذات يتذكر المهندس حسن طنطاوي وكيل وزارة الكهرباء المصرية الأسبق والشقيق الأصغر للفقيد أن طنطاوي كان يدعو دائماًً أن يلقى ربه ويدفن في الأماكن المقدسة، وكأن السماء قد استجابت لدعوته، حيث خرجت روحه إلى بارئها قبل أن يغادر المملكة بلحظات دقيقة، وقال إن شيخ الأزهر بهذه الوفاة أحسن الله خاتمته بدليل انه دفن في البقيع ، وأنه عانى الكثير من الهجوم عليه من قبل الإعلام، خاصة في الفترة الأخيرة بسبب آرائه التي يرونها ضد الدين، نافياً أن يكون كذلك. وأشار حسن إلى أن علاقته بشيخ الأزهر كانت علاقة الأب بابنه، وقال: كنت اعتبره في مكان والدي، ولقاءاتي معه كانت على فترات بسبب ظروف عمله، وكان يحب أن يلتقي بنا في المناسبات، خاصة عيد الفطر والأضحى، وكان يكثر من اللقاءات في شهر رمضان. وأضاف: لم يكن الشيخ يحب أن يتعب أحداً، خاصة بعد وفاة زوجته، فكان يقوم بترتيب منامه بنفسه وتنظيف ملابسه وتجهيز بعض المأكولات. ويذكر بعضاً من تفاصيل الإمام الراحل ويقول: والده هو الذي اختار له زوجته، ووافق الشيخ على الاختيار، وكان اختياراً طيباً لم يتعبه في حياته. كان يعشق اللغة العربية، وعرف ببلاغة كلماته مع بساطة في الأسلوب وجمال في التعبير. التحق بالأزهر منذ صغره في محافظة سوهاج وحفظ القرآن منذ الصغر وحظي بمكانة خاصة بين زملائه. وكانت نقطة التحول في حياة الشيخ عندما أراد له والده إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة، وكان الشيخ يود أن يبقى في الصعيد ولكن إصرار الوالد دفعه لاصطحابه إلى القاهرة، ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن واشترى له كل ما طلب. وقال حسن: الشيخ ترك الكثير من الذكريات الطيبة بعد حياته، خاصة في قريته من مدارس ومستشفيات ومعاهد أزهرية وتراث ديني وكتب وينطبق عليه حديث رسول الله صلى عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". ولا يمكن لمنصف أن ينكر جهود فقيدنا الكبير رحمه الله في مجال الدعوة، ونشاطه في مجال الحوار بين الأديان والثقافات، فقد شارك رغم الانتقادات الكثيرة التي تعرض لها في عدد من الحوارات الإسلامية المسيحية. حقوق المرأة وبدورها تقول الدكتورة وضوى الخبيت إحدى قريبات الفقيد انه كان يركِّز على المساواة بين الرجل والمرأة في ستة أمور هي أصل الخلقة والتكاليف الشرعية واعتناق الفضائل واجتناب الرذائل وطلب العلم، والعمل الشريف وأخيراً الكرامة الإنسانية، وقالت: كان يدافع عن حقوق المرأة في المحافل والندوات، ويعد الإمام الراحل نصير المرأة في المجتمع المصري، فهو أول من أجاز للمرأة شرعاً تولي رئاسة الدولة، وأكد أن لها حق الترشح والانتخاب وولاية القضاء، وأنه لا يتفق مع من ينكر على المسلمات حقوقهن السياسية، وكان المدافع الأول عن قضية تجريم الختان في مصر، وكان يؤكد دائماً أن ختان الإناث لم يأت ذكره في القرآن أو السنة النبوية، وأن الختان في الإسلام للرجال فقط. احترام الخصوم وبدوره يبرز الدكتور محمود مهنا نائب رئيس جامعة الأزهر لفرع أسيوط وأحد تلاميذ الفقيد كثيراً من جوانبه الإنسانية، ويقول: كانت تبرعاته للخير متجددة ودائمة ووصل إجمالي المبالغ أكثر من سبعة ملايين ونصف المليون جنيه أنفقت في بناء المساجد والمعاهد الدينية وعلى طلاب العلم، وتبنيه لأبنائه من حملة الماجستير والدكتوراه، وأنا أول هؤلاء وعندما كنا نذهب إليه في منزله كان يقوم بنفسه بتقديم واجب الضيافة ويعرض علينا المبيت في منزله كي يوفر علينا تكاليف الإقامة والمبيت في أي مكان. ويضيف مهنا: على الصعيد الشخصي فقد كنت ممن تولاهم طنطاوي برعايته منذ التحاقي بالسنة الأولى بكلية أصول الدين فرع أسيوط وحتى حصلت على الليسانس بتفوق، وكان يدافع عن أبنائه الذين يعلمهم كأنهم أبناؤه من صلبه، وكان يلتمس لنا الأعذار، ولا يكلِّفنا ما لا نطيق وكان يعطينا كتبه مجاناً ولا يأخذ منا إلا قيمة الطباعة، كما أن الطلاب في جامعة الأزهر لم يكونوا يدفعون أموالاً نظير الكتب التي يقوم بتدريسها لأنهم يدرسون كتب التراث التي طبعها على حسابه الخاص. ويؤكد مهنا أن فضيلته كان يحترم خصومه العقلاء ولما كان أحدهم يتوفى كان يدعو له بالجنة، ويقول: اذكر من وصاياه لي: صادق الناس بقدر الاستطاعة ومن لم تستطع أن تصادقه فلا تجعله عدواً لك لأن الحياة كسوق انتصب ثم انفض، ربح فيه الرابحون وخسر فيه الخاسرون. و كان مع زهده وتقشفه يميل إلى الدعابة المؤدبة. وكان رحمه الله بحق موسوعة علمية، فقد درسنا التاريخ الإسلامي والتفسير وعلوم القرآن والحديث وهو صاحب أكثر من 50 مؤلفاً معظمها كتابه في التفسير بعنوان التفسير الوسيط، الذي يبلغ 15 مجلداً ضخماً ويوزّع في العالم الإسلامي كله. وحصيلة ما تم جمعه من خلال بيع هذا المؤلف الضخم وزعها كلها على أعمال الخير وكنت شاهداً على ذلك. مؤتمر للصحابة أما الدكتور طه أبو كريشة نائب رئيس جامعة الأزهر سابقاً وعضو مجمع البحوث الإسلامية وأحد تلاميذ الشيخ فيقول عنه: عاش بقلبه ووجدانه وهو يضع الأزهر الشريف أمام عينيه على أساس أنه يؤدي رسالة الإسلام العالمية ومن هنا كانت المتابعة الدقيقة لكل ما يتعلق بشؤون الأزهر الشريف في معاهده الدينية وفي جامعته وذلك من خلال العمل على نشر المعاهد الدينية في جميع ربوع مصر حتى جاوزت الخمسة آلاف معهد، إضافة إلى تشجيع إنشاء الكليات التي شملت كل أرجاء الجمهورية حتى جاوزت 70 كلية دينية وعملية وكان يضع نصب عينيه الحرص على حفظ كتاب الله تعالى لكل منتسب للأزهر الشريف، فرفع شعاره المعروف (من لم يحفظ القران فليس بأزهري) كما كان حريصا على أن يقوم مجمع البحوث الإسلامية برسالته التي أنشئ من أجلها ومن هنا كان يعمل على أن تكون جلساته دورية، إضافة للمؤتمر العام السنوي، وكان آخرها المؤتمر الذي عقد في 27 فبراير تحت عنوان "أصحاب رسول الله" وكأن الله تعالى ألهمه هذا العنوان الذي حشد فيه علماء الأمة للحديث عن الصحابة بما يوقظ المعرفة بهم في قلوب المسلمين على النحو الذي يليق بهم وليكون هذا الموضوع ختام حياته ليلقى بهم أيضاً صحابة رسول الله بعد وفاته ولكي يدفن في البقيع بين الصحابة. ويختم أبو كريشة بالقول: كانت تربطني بالشيخ الجليل رحمه الله تعالى علاقة شخصية قوية حتى إنه كان يعتبرني أحد أفراد أسرته ومن أجل ذلك خصني بأن أكتب عنه سيرة حياته الشخصية والتي تخرج قريباً في المجلد الثالث لسيرة مشايخ الأزهر الشريف.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.