نائب أمير المدينة يطلع على جاهزية المياه للحج ويكرم المتقاعدين    أمير نجران يستعرض أعمال فرع الموارد البشرية بالمنطقة    أمير الشرقية يستقبل محافظ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك ولرئيس التنفيذي لمطارات الدمام    الدمام تستضيف معرض " سيريدو 2026 " للتطوير والتمليك العقاري    نائب أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على صاحبة السمو الأميرة فوزية بنت سعود بن هذلول بن ثنيان آل سعود    دورتموند يؤكد عمله على إعادة جادون سانشو للفريق    نائب أمير جازان يستقبل مدير الدفاع المدني بالمنطقة ويتسلّم التقرير السنوي    انطلاق «قراءة النص» وتكريم قدس    سمو الأميرة فهدة بنت فلاح آل حثلين تكرّم الفائزات بجائزة الأميرة نورة للتميُّز النسائي في دورتها الثامنة    أمير حائل يطّلع على الخطة الإستراتيجية لجامعة حائل    أمانة الشرقية تُفعّل يوم الصحة العالمي بمبادرة توعوية لتعزيز جودة الحياة    القبض على مواطن لنقله مخالفًا لنظام أمن الحدود بجازان    قراءة النص 22 يواصل رصد جماليات الأدب السعودي في ظل الرؤية في جلسته الثانية    فرع هيئة الصحفيين بجازان يكرّم صنّاع التميز وشركاء النجاح لعام 2025 في ليلة وفاء إعلامية    نادي الثقافة والفنون بصبيا يسلط الضوء على "ظاهرة التفاهة" في أمسية "فتنة الوهم" الاستثنائية    السعودية ترحب بإعلان توصل الولايات المتحدة وإيران لاتفاق لوقف إطلاق النار    الأمير تركي الفيصل: جامعة الفيصل تترجم رؤية الملك فيصل في بناء الإنسان وتعزيز المعرفة    بدء المرحلة الثانية من اعتماد عقد العمل الموثق كسند تنفيذي    الأردن تدين اقتحام وزير إسرائيلي للمسجد الأقصى    سعر اوقية الذهب يرتفع الى 4812.49 دولار    تدمير سبعة صواريخ وسقوط حطام في محيط منشآت للطاقة    «السياحة»: نمو كبير في عدد السيّاح المحليين بنسبة 16% في الربع الأول من 2026    المملكة تدين اقتحام وتخريب القنصلية الكويتية في البصرة    ترمب يعلّق قصف إيران أسبوعين وطهران تفتح هرمز    المنظومة الطبيعية ترسخ ريادة المملكة عالميًا    «أمانة جازان».. 120 ألف جولة رقابية    التزام سعودي بدعم استقرار القطاع السياحي الخليجي    رئيس الاتحاد الآسيوي يهنئ المتأهلين إلى كأس آسيا السعودية 2027    نمو قياسي لأنشطة الذكاء الاصطناعي.. 1.89 مليون سجل تجاري في السعودية    حتى نزاهة لا يرضيها هذا    طالبها بفتح «هرمز».. ترمب يرسل التحذير الأخير لإيران: حضارة ستموت ولن تعود    دعم للوساطة الباكستانية واستعداد لدور بناء.. الصين تدعو لاغتنام فرصة السلام    في قطاعات العمل والتنمية والنقل والقطاع غير الربحي.. «الشورى» يقر حزمة اتفاقيات دولية لتعزيز التعاون    المرور: 5 اشتراطات لسلامة قائدي الدراجات الآلية    تصعيد متبادل على جبهة الجنوب اللبناني.. غارات إسرائيلية وضربات لحزب الله تطال مستوطنات    صندوق النقد يؤكد متانة اقتصادات «التعاون»    موجز    في لقاءات مقدمة من الجولة ال 29 بدوري روشن… الهلال يستقبل الخلود.. والأهلي ضيفاً على الفيحاء    النصر لن يكون بطل الدوري    وزيرا الطاقة والثقافة يفتتحان متحف الذهب الأسود    تامر حسني يشعل زفافاً دولياً على طريقته    حسين فهمي بطل فيلم صيني    تعزيز الخدمات الرقمية في المسجد الحرام بتقنيات QR    59.1 مليون ريال لتطوير وتأهيل 29 جامعاً ومسجداً    في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.. صدام متجدد يجمع برشلونة وأتلتيكو مدريد.. وقمة بين باريس وليفربول    نادي العيون.. حلم مدينة وفرحة صعود    «حقن مونجارو».. ترند عرائس الهند    دواء جديد يخفض ضغط الدم المستعصي    المملكة تؤكد التزامها بالتنسيق الخليجي لدعم استقرار القطاع السياحي    الشورى يقر نظام العمل التطوعي الخليجي    محافظ الطائف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الطائف الصحي المعيَّن حديثًا    فرسان تتزيّن بالأرجواني.. كرات الحريد الحية تحول البحر إلى لوحة ساحرة    وزير "الشؤون الإسلامية" يدشّن برنامج تطوير وتأهيل 29 جامعًا ومسجدًا    رئيس وزراء باكستان يجدد لولي العهد دعم بلاده للمملكة تجاه اعتداءات إيران    الهلال الأحمر بنجران يباشر 1306 بلاغًا إسعافيًا خلال مارس 2026    «منتدى العمرة والزيارة».. اتفاقيات تكامل وشراكة    الدعم المؤذي    حرب في السماء.. والأرض أمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



“البوكر”..!
نشر في المدينة يوم 26 - 11 - 2009


تصدر ثلاثة من الروائيين السعوديين القائمة الأولية لجائزة (البوكر) العربية في نسختها الثالثة أمر مفرح لنا جميعا -بكل تأكيد- ولايتناقض كما ادعى بعضهم مع الفكرة (العامة) التي سبق أن طرحتها مرارا حول ضعف القيمة الأدبية للأعمال الروائية المحلية، بل ان الحاح حواس التلقي الصحيحة لقراءة أعمال ادبية خالصة على مدى زمن طويل هو الذي يفضي بطبيعة الثقافة إلى إنتاج مثل تلك الأعمال المنتظرة.. وأقول في ذات السياق: 1-لا أشك لحظة في استحقاق أميمة الخميس (بروايتها الوارفة) وعبدالله بن بخيت (بروايته شارع العطايف) وعبده خال (بروايته ترمي بشرر) إلى تتويج (بوكر)، فجميعهم هجس بالرواية كثيرا واشتغل على تجلياتها عديدا، ولعل الفرحين بالجائزة لايكتفون بتلك المشاعر الهانئة ،لينهجوا نهجهم في الاخلاص لقيم العمل والابداع والتلقي. هؤلاء الثلاثة يستحقون حقا هذا التتويج لأن أعمالهم تقارب سقفًا مقنعًا -إلى حد كبير- للرواية الخالصة/الرواية الحلم في مشهدنا الثقافي. 2-انني عندما زعمت بتدني المستوى العام للرواية السعودية فقد كان لزعمي مايبرره كثيرا، فقد مرت أدواتي النقدية (الممكنة) وغير (الممكنة) على 35 عملا بارزا خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة من زمن هيجان الانتاج الذي سمي تجاوزا أعمال روائية، ولم تكن تلك الأعمال سوى وسائل دعائية لإيصال رسائل اجتماعية تبث مايضطرم داخل تلك الذوات الكاتبة من رفض لبعض شواهد الواقع المعاش، ورغبة عارمة في كشفه وفضحه. فلم يكن لتلك الأعمال قيمة في ذاتها ،بقدر ما اشتهر حضورها بما تكشفه من واقع ظل مغيبا كثيرا.. وبالتالي فإن جنس الرواية كان وسيلة لدى هؤلاء لتمرير بواعث احتجاجية ملحّة.. 3- هل كنا نحتاج الى 62 عاما لكي ننتج أفعالا حقيقية.. روائية مثلا -باستثناء سرديات رجاء عالم الروائية الخالصة- منذ أن كتب أحمد السباعي (فكرة) عام 1947م وإلى (الوارفة وشارع العطايف وترمي بشرر.)؟! وإذا كان على مقربة منا تودوروف من الأسبوع الماضي الذي كان يقول: «ان الأدب الحقيقي منذ عهد هوميروس في الزمن القديم والى الآن هو أكثر الوسائل الخالصة الصادقة للتعبير عن الذات الانسانية..» فلماذا لم نكن قادرين على التعبير عن ذواتنا.. لماذا لم تكن لدينا تلك الرغبة الانسانية الحضارية الطبيعية، على امتداد كل ذلك الزمن المديد! 4-فرحتنا الكبيرة ب(منتجاتنا) الثقافية تتحقق حقا في اللحظة التي يتوافر لدينا مجتمع قارئ يتجاوز حدود النخب الساكنة.. (بوكرنا) الذي لاينتهي عندما نرى الكتاب/الرواية انموذجا بين يدي كل فرد داخل بيته وفي متجره وطائرته وسائر فضاءاته التي يمارس فيها بشريته المستحقة. كم هم -من عشرين مليونا على هذه الأرض المباركة- الذين يعرفون (أميمة الخميس) و(عبدالله بن بخيت)؟ كم منهم قد قرأ (الوارفة) و(العطايف) و(ترمي بشرر) -من غير شر بإذن الله-؟ لاشك أن النتيجة كارثية مفجعة بائسة زهيدة بالتأكيد.. هل نحن في حاجة للمرة الأولى بعد المليون للعودة الى (أم الدواهي) في ثقافتنا.. التربية والتعليم؟ هل نعود نطنطن على وتر (أبو الدواهي) في ثقافتنا..الفكر الجمعي القبلي/الشعبي الذي لايعبأ بغير مفردات الفروسية والعراقة و(المشيخة) وإراقة الدماء البريئة من أجل الوفاء لاستحقاقات اجتماعية مزعومة ومناسبات من غير مناسبة (أصلا). 5-لازلت أقول -وأجري على الله- ان الروايات (البوكرية) السابقة إضافة إلى (شرق الوادي) لتركي الحمد و(الطين) لعبده خال وجل روايات المبدعة رجاء عالم إضافة الى أطياف روائية قوية تشع من (منهوبة) عواض العصيمي و(تقاطع) صلاح القرشي ورواية ليلى الجهني الأخيرة هي كل مايسجل لحضورنا في المشهد الروائي الحقيقي.. في انتظار تراكمات إبداعية أكثر صدقا ووفاء لقيم الثقافة والمعرفة الخلاقة المنتجة. 6-أتساءل -بكل ألم السؤال- لماذا حضر عبدالله بن بخيت هناك في (بوكر) وغاب هنا في (الرياض) عندما ألغت الاحتجاجات المألوفة لدينا ليلة قراءة روايته في نادي الرياض الأدبي، وهو الذي اشتغل كثيرا في روايته على توثيق حقبة مهمة من تاريخ عاصمتنا الحبيبة (الرياض)، إذ كان عمله شاهدا للتاريخ.. للجغرافيا.. للوطن.. للرواية.. للثقافة.. لقدرة انسان هذه الأرض على إنتاج شيء لايمر عابرا على الاطلاق. لم يكن ذنب بن بخيت أنه كان في روايته (أديبا) خالصا.. صادقا.. جريئا.. لم يكن ذنبه ان الواقع كان كما كان في (شارع العطايف.) لكي نخجل من قراءته وتتويجه قريبا في (الملز)!.. لماذا يظل حظ مبدعينا الحقيقيين على هذا النحو الجائر دائما! وقفة : تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال في هذه الأيام المباركة، وهو القادر -عز وجل- على أن يحفظ حجاج بيته الكريم من عبث العابثين..

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.