من يستعرض أسماء العوائل التجارية الموجودة اليوم في القطاع الخاص؛ يجدها أسماء معدودة عرفناها منذ عشرات السنين، ولم يطرأ عليها تجديد أو تغيير كبير، ولم يتم إضافة أسماء جديدة لها بشكلٍ ملموس، فمعظم تلك العوائل استطاع الجيل الأول والثاني والثالث فيها أن يكمل ما بدأه المُؤسِّسون، ولذلك فكثيراً ما نجد البعض يتساءل: لماذا لا يوجد رجال أعمال جُدد؟.. وأين روَّاد الأعمال في هذا العصر الذي تتوفر فيه الكثير من الامتيازات المختلفة، بالرغم من أن الوقت الذي كان فيه رجال الأعمال السابقون يُعانون من بعض الظروف الاقتصادية الصعبة، ومع ذلك تمكَّنوا من متابعة أعمالهم، واستطاعوا -بتوفيق الله- تأسيس كيانات اقتصادية كبيرة، وصل بعضها للعالمية، واستمرت إلى وقتنا الحاضر. مِن المعوقات التي كانت تساهم في عدم إيجاد رواد أعمال مميزين في عصرنا الحاضر هو عدم تثقيف النشء، وتعليمهم بأهمية ريادة الأعمال، وحصر مفهوم الرزق لدى الأجيال في الوظيفة، وعدم توعيتهم بأن تسعة أعشار الرزق في التجارة، مما ساهم في وجود جيل لا يُؤمن بريادة الأعمال، ولا بخوض غمار التجارة والعمل الحر، لأنه لم يتم تعليمه ولا تثقيفه بأهميتها، وبالفرص الكبيرة الموجودة فيها. إضافةً إلى سيطرة بعض المؤسسات الكبرى الحالية على بعض المناقصات وبعض المشاريع التنموية الكبيرة، التي تقيمها الدولة، أو كبرى الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص. مؤخراً، أعلنت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة تطبيق برنامج ريادة الأعمال في مدارس المرحلة الثانوية، وذلك بالتعاون مع وزارة التعليم بهدف دمج الفكر الريادي والمهارات ضمن المناهج والمقررات المدرسية، بواقع 5 حصص أسبوعياً، ويُركِّز البرنامج على قضية مهمة كانت مفقودة في الماضي، وهي ربط تعميق مفهوم ريادة الأعمال وإكساب الطلبة المهارات اللازمة للعمل الحر، وربطها بالمهارات الحياتية والعملية الأساسية. إن السعي نحو إيجاد رجال أعمال جُدد، لن يساهم فقط في توفير قنوات جديدة لدعم التنمية على مستوى الوطن، بل سيسعى إلى توفير فرص عمل جديدة لأبناء وبنات الوطن، وهذا بحدِّ ذاته يُعد هدفاً استراتيجياً يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030، مما يستوجب أن تعمل كافة الجهات الحكومية على دعم ريادة الأعمال والتخطيط لإيجاد رواد أعمال جُدد ناجحين؛ يخوضون غمار العمل الحر، والتنويع في استخدام الشركات وعدم حصرها في أسماء محدودة.