هرمون الحب يدير الوظائف الاجتماعية    العنب الأسود يعزز المناعة    الملاكمة تحسن صحة القلب    أواني عسير المنزلية إرث متجذر    الأهلي يتغلب على فيسيل كوبي بثنائية ويبلغ نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة    %53 استفادة الإناث من مراكز التأهيل المهني    أمسية تتحول إلى تفاعل أدبي    "مسام" ينزع 1.906 ألغام من الأراضي اليمنية خلال أسبوع    باكستان تضغط من أجل محادثات جديدة بين أمريكا وإيران    القنصل العام للمملكة ومدير الحج بمدينة كراتشي يزوران صالة مبادرة "طريق مكة "    النفط يقفز 5% لمخاوف انهيار الهدنة بين أمريكا وإيران    بين مسيرته في الاتحاد وتجربته الحالية.. سجل إصابات كريم بنزيما يثير تساؤلات الجماهير    ضبط مخالفين للائحة الأمن والسلامة لمزاولي الأنشطة البحرية في المناطق البحرية للمملكة    هيئة الفنون البصرية تطلق حملة ما هو الفن بالتزامن مع اليوم العالمي للفن    حائل تودع أم الأيتام.. قوت القعيط    محمد بن علي آل عادي يحصل على الدكتوراه من جامعة الملك سعود    دمشق تفعل العدالة الانتقالية    رئيس مجلس السيادة الانتقالي في جمهورية السودان يُغادر جدة    أمير منطقة جازان يستقبل القنصل العام لجمهورية غانا    الجمعية السعودية الخيرية لمرض ألزهايمر توقع اتفاقية تعاون مع المركز الوطني للمنشآت العائلية    التدريب التقني تقيم ندوة افتراضية احتفاءً باليوم العالمي للإبداع والابتكار2026م    أكثر من 3 آلاف متطوع يسهمون في إنجاح مبادرات أمانة الشرقية    النصر يُبهر البرتغال.. رونالدو وفيليكس عنوان ليلة الرباعية    أمير القصيم يتسلّم تقرير المجاهدين    «فضاءات نقدية» يسدل الستار على أعماله بعد يومين من الحوار الثقافي والمعرفي    مدير عام الألكسو يزور مركز البحوث والتواصل المعرفي    خط هجوم "ناري".. النصر يطمح لجمع صلاح ورونالدو وماني في موسم واحد    من الممارسة إلى القاعة الدراسية.. أمانة تبوك تنقل خبرتها في الحوكمة لطلاب الجامعة    استشهاد فلسطيني وإصابة آخر جراء غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة    الموارد البشرية: إيقاف نشاط 3 مكاتب استقدام وسحب تراخيص 11 بعد رصد مخالفات    الشؤون الإسلامية في جازان تتيح أكثر من 1000 فرصة تطوعية    (No title)    ثقافي / إشادة أممية بمبادرة "اللاتينيون العرب" وتوجّه لاعتمادها نشاطًا دائمًا في اليونسكو    . تركيا والسعودية والإمارات في الصدارة في استيراد الاجهزة الطبية الصينية    سيتي يحسم القمة ويحبط الأرسنال    أمير منطقة القصيم يرعى حفل تخريج الدفعة السابعة عشرة من طلبة جامعة المستقبل    خدمات متكاملة لكبار السن وذوي الاعاقة في الحرمين    أمير جازان يستقبل عضو هيئة كبار العلماء د. التركي    بينالي الدرعية يفوز بجائزة "آرت بازل" فئة المتاحف والمؤسسات    الشباب يبلغ نهائي دوري أبطال الخليج    إزالة أكثر من 1300م من المخلفات بالخفجي    يهدد بأزمات ممتدة.. مخاوف أوروبية من اتفاق متسرع مع طهران    أمير الشرقية يدشّن جسر طريق الظهران الجبيل بطول 1920 مترًا    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال(17) في جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز بالخرج    الأمير عبدالعزيز بن سعود يلتقي عددًا من المتقاعدين من منسوبي وزارة الداخلية    900 ريال غرامة قيادة مركبة متوفى دون تفويض    أمانة جدة تبدأ تحسين المشهد الحضري على محور الأمير محمد بن سلمان وحي الجوهرة    المملكة تشارك في «إكسبو بلغراد»    الحج تدعو ضيوف الرحمن لحفظ أرقام الطوارئ    طريق الخير… حيث يزهر القلب ويخلد الأثر    1 % ارتفاع أسعار المنتجين    أكد سعي مجلس التعاون لبيئة مستقرة.. البديوي: اعتداءات إيران الغادرة لن توقف تنمية دول الخليج    الحرس الثوري: تسريع إعادة تجهيز منصات الصواريخ    اكتشاف صادم بعد 14 شهراً في القطب الجنوبي    فشل تنفسي.. انتكاسة صحية لهاني شاكر    جامعتا الملك عبدالعزيز والملك سعود تتصدران بطولتي كرة الهدف وقوى الإعاقة بجامعة جازان    الكشف عن موعد عودة خاليدو كوليبالي    زائر يعود بعد 170 ألف عام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د, خيرية إبراهيم السقاف
لما هو آتٍ لكِ وحدكِ (36)
نشر في الجزيرة يوم 07 - 09 - 2000


فأينكِ؟!,,.
وقد صَمتِّ للحظات,,, تمطىَّ فيها الزمن,,, حتى حسبتُ أنه لن ينقطع,,,؟!,,.
تذكَّرتُ أنكِ علَّمتِنيِ كيف أُحضِرُكِ من غيبةِ الصمَّتِ، ورهبةِ التَّأمُّلِ,,,؟ كما علَّمتِني أن التأمَّلَ منتهَى درجات الانتشاء,,.
وباباً إلى الإرتقاء,,.
أتذكرين,,,؟ تلك الأوقات التي كانت تمرُّ بنا وأنتِ في كامل تأمُّلكِ، ومنتهى صمتكِ,,, وبليغ تعبيرك,,.
وأنتِ التي تحبين أن تكوني إليَّ,,, في تلك اللحظات لا تبالين إن غادرتُكِ دون أن تحتفي بي؟!
قلتِ أيضاً إن الصمتَ مع التأمل توأم المدى الذي لا يذوب,,, لا يتلاشى,,, وتستقر منه بصماتٌ أبدية تحضر في ذاكرة الحس قبل ذاكرة التذكر؟!,,.
كثيراً ما قرأتُ أسفارَكِ,,.
ودوماً أستردُّ في ثواني الثواني كلَّ بصمةٍ اقترفتِ رسمها في كلّ الكلّ حولي ومعي وفوقي وتحت مدى ناظري,,.
أينكِ وقد جئتِني بحنين إلى شىء مادي منكِ هو بسمتكِ تلك التي كانت لي أستاراً تفرشينها فوق هامتي فتتسرّبُ ندية تغطي جوفي قبل جسدي فأستكين إلى الفرح,,.
اللحظة جاءتني شفتاكِ من غياهب المدى,,.
تحركتا بكلماتٍ سمعتها وقرأتها وشربتها,,.
أجل فإنكِ علَّمتِني كيف أشرب ما أسمع,,, وأسمع ما أشرب,,, وكيف تتبادل الجوارح عملها,,.
أرسلتا لي ظلّهما بابتسامة تمادت حتى لم أعد أتبين من الكون إلا لونها وزخارفها كأنها الحرير والزهور والعطور وفوح البخور,,.
تذكرين كيف تحبين العطر والبخور؟,,, وتتركين دوماً رائحتكِ حيث تغادرين، وترسلينها قبل أن تأتي؟
هذه الرائحة تعمِّر كلَّ شيء في الكون,,, وتمنح الحياة نشوتها,,, وفرحتها,,, وبهجتها,,, أجل أنتِ كل شيء,,.
لكنكِ تعرفين كيف تنتزعين هذه الحقيقة كي تكون علامة الدرب لكلِّ درب في الحياة لأنكِ أقسم أنكِ كلُّ الحياة,,.
ها أنذا إليكِ,,, لأنكِ إليَّ,,.
وليس لأننا إلى بعضنا يبحث أحدنا عن الآخر خارجاً عنه,,.
لكن,,, المحاولة الوحيدة الجميلة التي أمارس التمتع بها هي أن أكون لكِ ومعكِ وعنكِ وبكِ في كلِّ لحظة من عمر اللحظة التي أمارس فيها شهيق الحياة وزفيرها,,.
وليس لأنَّكِ لست هنا أو أنني لست أكون أبحثُ عنكِ,,, فأنتِ لم تغادريني أبداً,,, فقط أكون ذاتيةً مطلقةَ الذاتية وأنا أكون إليكِ,,, لأنني أكون إليَّ في هذا,,.
كيف لا أشمخ وأنتِ شموخي,,.
كيف لا أفرح وأنتِ فرحي,,.
كيف لا أتباهى وأنت تكللِّين كلَّ شيء؟!
يحلو لي أن أشاكسكِ بالأسئلة,,.
أدري أنها لا تغيب عنكِ,,, وأن إجابتها كامنةٌ في غيب صدركِ,,, مدّركةٌ في جوف ذهنكِ,,, لكنني أرددها لأنني يحلو لي أن تشاركيني لحظةَ الدهشة، وثانيةَ التأمُّل,,, والأسئلةُ تجمعت حول حنجرتي قادمة من دروب الحياة، مقبلةً من دهاليز الأرض متخمةً بفعل الناس، مخنوقةً بهم,,.
كيف ينتصب الضوء والظلمة في صدر إنسان معاً؟ وكيف تستوي الكلمة دون حروفها فوق ألسنة أفعالهم,,,، وكيف يمشون وباطن أقدامهم عارية بخطوط مسارهم,,, وكيف يمدون أكفًّا لوَّنت خطوطُها نواياهم,,,، وكيف ترتسم البسمات فوق شفاههم المرتجفة بإشارات دواخلهم,,, وكيف,,, وكيف؟!
وأنتِ اللحظة تمدين يدكِ تمسحين على كتفي,,, تقولين: ألجمي تيار الأسئلة,,, ذلك لأنكِ قد علَّمتِني أن البشر غير قابلين للتطهير الكلي,,,، وأن الحياة تستحيل لها نبوءة التطهير البشري فيها على الاطلاق,,,، وأن ما يكدر يمكن أن يُطوى بعيداً عن مجرى التفكير، وأن الأسئلة التي تفجِّر الحزن يمكن رصدها في خزانة الانتظار عند حواف مجرى الأمل,,, ذلك لأن الأمل الذي لاينتهي يمكن أن يحلق في مركبة الخيال,,, وأن المدن التي لا تنشأ فوق الأرض، للحالمين أن ينشئوها كيفما وأينما ومتى يريدون؟! أو لم نبن معاً مدينة فارهة,,, سلَّمنا كلَّ الناس مفاتيحها وأذنَّا لهم بدخولها؟
أدري أنكِ تريدين مني أن أعتقل الأسئلة وأعرضها على بوتقة الخيال وأحوِّلها إلى رسائل أحلام، وأسلمها لحراس مدينتنا,,, ولسوف أفعل,,.
فقط لا تتأخري,,.
أقف اللحظة عند شارفة الدرب,,.
أسمع وقعكِ,,.
جاءتني عطوركِ ورائحة بخوركِ,,.
ولسوف أشرب حتى أرتوي,,.
ولسوف أكون إليكِ في منتهى الفرح,,.
نتأمل,,.
والتأمل منتهى درجات الانتشاء,,.
كالإحساس العَطِش برهجة زخات المطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.