إن خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود-حفظه الله-يقوم في هذه الجولة التاريخية الشرق آسيوية في دول تعد من أهم دول المنطقة والصين الدولة الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن التي لها ثقل سياسي واقتصادي في عالم اليوم، وتأتي في درجة متقدمة بالنسبة للمملكة، والهند وماليزيا وباكستان دول للمملكة معها مصالح كبرى وعلاقات متميزة. وإن هذه الزيارة الميمونة بإذن الله سوف يكون لها صداها وأثرها السياسي والاقتصادي في العالم بأسره، وإن كان أول من يقطف ثمارها شعب المملكة بصفة خاصة. أنا لست محللاً سياسياً ولا خبيراً اقتصادياً، وإن كنت أؤمن بأن العلم في مختلف الفنون ليس حكراً على أحد لكن لا بد للمتحدث في أي فن وأي علم أن تكون عنده آلاته وأن يكون مجيداً في الفن الذي يتحدث عنه حسب متطلبات ذلك الفن عند المتخصصين فيه. وحين أكتب عن مليكنا المحبوب خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود- حفظه الله ورعاه- وحقق له ما يسعى إليه من تطلعات وآمال لشعبه وأمته فإنني لست في حقل حديث المحلل لتلك الجولة السياسية العالمية، ولكنني أكتب عن جولته الميمونة ورحلته الموفقة بإذن الله من دافع قلب أحبه وبايعه وأعجب به وبمنجزاته وسياسته وحنكته وحكمته وخبرته وبشاشته ولطافته وحبه لرعيته وحب رعيته له. إنه الملك الذي لم يعرف الكلل والملل سواء حين ولايته للعهد أو بعد تشرف رعيته بتنصيبه ملكاً عليهم. إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود تعيش بلاده في قلبه ووجدانه ويعيش شعبه في داخله وروحه، وهكذا أمتاه العربية والإسلامية، وإنني أتذكر تلك الكلمات العطرة والجمل المتلألئة حين خاطب أمة المملكة بعد تنصيبه ملكاً والتي جاء في ثناياها رسالته إلى شعبه بأن يدعو له، وإنه- حفظه الله- في أمس الحاجة لدعاء رعيته خصوصاً وهو يقوم بهذه الجولة التي لا شك أن ثمارها بإذن الله في مصلحة شعب المملكة بل والعالم العربي والإسلامي وأيضاً تلك الدول التي هي محطات زياراته الميمونة. إن هذا الملك العظيم في أخلاقه وفي سيرته وفي عطائه وفي حرصه على رعيته وفي بذله لشعبه حقيق بأن تكون قلوبنا سافرت معه ورافقته في جولته؛ كم أتذكره بشوق وبحب وبإجلال وإكبار حين طاف بالكعبة سبعاً يوم تولى الملك ودمعت عيناه ورفعه كفيه بدعاء الله سبحانه وتعالى أن يوفقه ويعينه، كم أتذكره حين زار مسجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتشرف بالسلام على نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام معلناً للعالم أن منهجه كتاب الله وهدى رسوله- صلى الله عليه وسلم- وأنه تحمل مسؤولية المدينتين المقدستين مكة والمدينة والمسجد الحرام ومسجد الرسول- عليه الصلاة والسلام- كم أتذكره حين لبى دعوات الشعب في احتفال أهل مكة العاصمة المقدسة وأهل الرياض العاصمة السياسية للمملكة وببساطته المعهودة شارك شعبه فرحتهم، كم أتذكره بحنكته وحكمته وسياسته حين جمع قادة العالم الإسلامي في مؤتمر القمة لأنه يحمل هم أمة الإسلام بما شرفه الله بقيادة أعظم بلد في تاريخ المسلمين اليوم. إن المملكة اليوم من نعم الله عليها أن وفق لها هذا الملك وهذه الأسرة الكريمة المالكة التي تاريخها مضيء ومشرق منذ عهد الإمام محمد بن سعود- رحمه الله-، وعهد الملك الصالح عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود مؤسس الدولة السعودية االحديثة، وإن منجزات وجهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز تدعو كل مواطن أن يفخر بهذا الملك ويديم الشكر والثناء لله سبحانه وتعالى على ما امتن به من ولايته، وأن يكون عضواً صالحاً في هذا المجتمع الكريم. أيها الملك ليس كثيراً عليك أن ترافقك قلوبنا أينما توجهت وحيثما حللت، ليس كثيرا عليك أن تلهج ألسنتنا لك وتتضرع قلوبنا إلى الله سبحانه بحفظك وتوفيقك وتسديدك، أيها الملك ليس كثيراً عليك أن يصطف شعبك لأن يستقبلك حين عودتك صغاراً وكبارا إكباراً لمقدمك وتقديراً لجهودك العظيمة، كم كنت أتذكر تلك الأيام السالفة حين الصغر يوم كنا نتلهف ونصطف على الطرقات لاستقبال ملوك المملكة في جولاتهم شرقاً وغرباً. أيها الملك إن شعبك يحبك كما أنت تحبهم ويرفعون لله أكفهم ويتضرعون لمولاهم بقلوبهم أن يحرسك بعينه التي لا تنام، ويحفظك بركنه الذي لا يرام ويردك سالماً معافى قد حققت ما نتطلع إليه من عز وتقدم ورفعة للمملكة وشعبها وللأمتين العربية والإسلامية وللعالم أجمع.