تعقيبا على مقال الدكتور عبدالرحمن الحبيب في يوم الاثنين 10-7-1426ه بعنوان تحليل الإرهاب أقول: تناول الكاتب في مقاله الكثير من التحليلات حول ظاهرة الإرهاب بشكل منطقي وأثارالكثير من التساؤلات كعادته في نهاية مقاله التي تحمل الكثير من الأجوبة دون أن يحصر القارئ بإجابات تقريرية، ولكن يجدر بنا قبل تحليل هذه الظاهرة التذكير بطبيعة البشر؛ حيث يذكر أحد المفكرين بأنهم يحقدون ويبغضون ويصنعون الخراب والعداوة بقدر ما يعجزون عن التكافؤ مع ظروفهم، ويجب علينا أيضا الإشارة إلى أن الحضارة غيرت في الإنسان كل شيء، إلا غرائزه غير المتحضرة، فالحضارة العظيمة كما يذكرها بأن الذين يبدعونها أناس تعيش أرواحهم في الغابات والكهوف والخيام؛ لذلك الإنسان سواء وجد في دولة متحضرة أو متخلفة، فهو قابل لأن يحمل هذه الأفكار أو أن يقوم بهذه العمليات، والأمثلة التي ذكرها الكاتب (بريطانيا والجزائر) تؤكد ذلك فالإرهاب طغيان الغرب وظلم (أمريكا) مثل قضية فلسطين التي اصبحت قضية مركزية، واعتبره دعاية سياسية لهذه الظاهرة فيمكننا أن نتفهم ذلك بالرجوع إلى الحقبة الزمنية التي تم فيها إعلان دولة إسرائيل حيث كانت توافق نفس الحقبة الزمنية التي تم فيها إلقاء قنبلتين نوويتين على اليابان التي صادف قبل أيام ذكرى مرور ستين عاما على إلقاء إحداها على ناجازاكي وباعتقادي أنها كانت من أعظم جرائم التاريخ في القرن الماضي إلا انه مع تذكر الشعب الياباني هذه المأساة في كل عام، لم تصنع منه قنابل موقوتة ولاظاهرة خرجت منه !! إذاً ليس الظلم هو الذي صنع هذه الظاهرة، أما ما ذكره الكاتب بأن إحدى تحليلات الإرهاب الذي يرى أن قسوة منظومة العولمة تتيح الفرصة للخصومة بأساليب لا سلمية وغير شرعية، فاقتصار هذه الظاهرة على المسلمين في هذه الأيام وهم ليسوا الوحيدين الذين يواجهون هذه القسوة اعتقد يقلل من هذا السبب، لذا يبقى أحد التحليلات التي ذكرها الكاتب الذي يطرح أن المجتمعات الغربية لم تحتضن الجاليات الإسلامية في مجتمعاتها كما فعلت مع جاليات أخرى يهودية، وعملت دائما على اقصائها من المواقع المهمة ومراكز صنع القرار شكل مناخا جاهزا لقنابل موقوتة أو خلايا نائمة يمكن ايقاظها في أي لحظة لعملية إرهابية، والطرح الذي يرى عكس ذلك كما ذكر الكاتب بأن الجاليات الإسلامية التي تعيش في الدول الغربية ومجتمعاتها هي التي عزلت نفسها ولم تحاول أن تندمج مع تلك المجتمعات وتنشر ثقافتها بطريقة ودية وتفاعلية. بزعم خصوصيتها المختلفة عن الخصوصيات الأخرى، ومن ثم ساعد ذلك على التهيئة للخصومة وتأجيج العداوة والصدام بحيث تصبح العمليات الإرهابية متوقعة من أناس منفذيها مسلمين يحملون جنسيات الدول الغربية، يبقى هذا الاحتمال من الاحتمالات المرجحة في نظري للإرهاب في الغرب من قبل أناس انتموا للمجتمعات الغربية. ولكني اعتقد أن هناك سببا آخر للإرهاب للمنتمين للمجتمعات العربية خصوصا والمسلمة عموما، ويمكننا معرفته بتعريف الخطأ للإنسان حيث يذكر أحد المفكرين بأنه مقدار الفرق بين ما يريد أن يفعل وما يستطيع أن يفعل، فأعتقد من أسباب الإرهاب هو عجز المسلمين أن يتوافقوا مع ظروفهم، فهم يرون الظلم الذي يقع عليهم ويؤثر على ذواتهم وينعكس على عواطفهم ولا يرون الظروف التي تحيط بهم؛ مما يؤثر على انفعالاتهم وتستغل من قبل أصحاب هذا الفكر وفي نفس الوقت نجد أن هناك شعوبا وقع عليها الظلم دون أن تعمل أكثر مما تستطيع فلم يصنع هذا الظلم من الشعب الياباني ظاهرة تستحق الوقوف عندها، وهذا - أي عدم مراعاة ظروفهم - ليس في الإرهاب فحسب بل في جميع الأمور الاجتماعية؛ حيث تقود الإنسان العربي عواطفه وتستغل بشكل كبير لمن يستغلها، أما في المجتمعات الأخرى المتقدمة فهم يهيئون الظروف بقدر ما يستطيعون لذا نجد تصرفاتهم مساوية لظروفهم، فلو راعينا ظروفنا لكان شيئاً آخر، ولكننا لا نراعي ظروفنا ولا نعمل على تهيئتها، وهذا الفكر نجد أنه لم يجرنا إلى الإرهاب فحسب بل إلى الكثير من الحروب التي خاضتها الحكومات العربية، لذا يجب علينا تربية النشء على مواءمة أفعالهم مع ظروفهم منذ الصغر ليكون عادة لديهم ويفعلون ما تمليه عليهم ظروفهم بشكل بديهي وبنظري سيكون هو أحد الأسباب الرادعة لهذه الظاهرة. فيصل منصور الدخيل