سمو أمير منطقة تبوك يرفع الشكر لسمو ولي العهد بمناسبة تدشين عدد من المشروعات السكنية والطبية    النفط يكسر حاجز 75 دولاراً لأول مرة منذ أكثر من عامين    القيادة تهنئ الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بمناسبة فوزه بولاية ثانية    أمانة نجران تغلق 18 منشاة تجارية مخالفة للإجراءات الاحترازية    الأرصاد: رياح سطحية مثيرة للأتربة بمكة والمدينة وسحب رعدية على جازان وعسير    القبض على شخصين ثبت تورطهما في كسر زجاج المركبات وسرقة محتوياتها في الرياض    عميد سابق لكلية الآداب يروي واقعة لطلاب منعهم أستاذهم من دخول المحاضرة .. وتباين في الآراء حولها    ابن حثلين: تخصيص 22 يونيو يوماً عالميا للإبل    نصائح مهمة من «مدينة الملك فهد الطبية» لمرضى نقص المناعة    اللاجئون والأخبار الزائفة: بين تعزيز خطاب الكراهية ضدهم والتعاطف معهم    الأهلي يكشف عن رئيسه التفنيذي الجديد    وكيل وزارة الداخلية للشؤون العسكرية يتفقد لجان القبول والتسجيل بكلية الملك فهد الأمنية    المبعوث الأممي إلى جنوب السودان يؤكد أن العنف الطائفي تسبب في سقوط 80% من الضحايا المدنيين    مصر تسجل 509 إصابات جديدة بفيروس كورونا    الفضلي: 8 % عائد استثماري لمؤسستي «التقاعد» و«التأمينات»    مشروع لتطوير البنية الرقمية لتحويل المملكة إلى مركز إقليمي    إنجلترا وتشيكيا يبحثان عن التأهل وكرواتيا أمام شبح الخروج المبكر    أربع وديات للهلال في معسكر النمسا    إيقاف صائدي وعل جبلي في بلجرشي    تشجيع البحث والابتكار كمدخل لتنفيذ الرؤية    مؤتمر «تمكين المرأة» يبحث الدور الريادي لخادم الحرمين    خادم الحرمين الشريفين يُهنئ الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بمناسبة فوزه بولاية ثانية // فقط    دعوة المواطنين والمقيمين للإبلاغ عن مخالفي الإقامة والعمل    الفيصل يشهد توقيع اتفاقيات لسوق المزارعين والتوطين    مجلس الوزراء الكويتي يدين المحاولات الحوثية لاستهداف مدن المملكة بالمسيرات    استمرار مناورات «مخالب الصقر 4» السعودية والأمريكية    رئيسي يرفض مباحثات «من أجل المفاوضات» ولقاء بايدن    حماية الحياة الفطرية    الدفاع الجوي.. بالمرصاد مسيّرات الحوثي.. أضغاث أحلام خامنئي    عبدالعزيز بن تركي: 6.5 مليار ارتفاع قيمة القطاع الرياضي    لوكوف: انتظروني «يا بعد حيي»    الخيال: تفعيل «الاستئناف» يعزز حق اللجوء إلى القضاء    بأمر الملك.. ترقية وتعيين 15 قاضياً بديوان المظالم    منصور بن فرحان يقدم أوراق اعتماده سفيراً لدى قطر    والدنا الغالي.. أنت في قلوبنا وعقولنا    مدير صحة منطقة مكة ل عكاظ: اللقاح شرط العاملين في الحج.. والتحول المؤسسي لم يتأخر    التسامح والمرونة عند الخلافات    شركة البحر الأحمر توقع اتفاقية أبحاث رئيسية مع «كاوست» لتعزيز المنظومة البيئية    ولي العهد يعزي رئيس زامبيا في وفاة كاوندا    ضبط 196 ألف مستحضر ومنتج تجميلي بمنشأتين غير مرخصتين    مدير فرع "الخارجية" بمكة يستقبل القنصلين اليمني والبنغلاديشي    بلجيكا تحبط آمال فنلندا وتتأهل لثمن نهائي يورو 2020 بالعلامة الكاملة    الولايات المتحدة تعلن خطة تخصص 55 مليون جرعة لقاح مضادة لكوفيد-19 على العالم                        مساجد الأسواق.. والإغلاق !    أمير حائل يستقبل الأمين العام لجائزة الأميرة صيتة للتميز        تطوير منظومة الفنون التقليدية    277 ألف حالات خلع الأسنان وجازان تتصدر    جمعية رؤية الأهلية للمكفوفين بالمدينة المنورة تحتفل بالكفيفات الخريجات.    العناية الفائقة    دراسة حديثة: مكملات زيت السمك تساعد في مكافحة الاكتئاب    اليمين المتطرف يتقدم بالانتخابات جنوب فرنسا    ورشة تدريب على القراءة النوعية في أدبي أبها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فقيد الفقراء والمساكين
نشر في الجزيرة يوم 17 - 12 - 2003

ما أعظم فجيعة الرجل الصالح إذا مات ويشتد عظمه وخطبه إذا كان هذا الرجل الصالح له أثره على الأرض والناس والمسلمين خاصة، ونؤمن إيماناً كاملاً بالموت وأن كل نفس ذائقة الموت وأن هذه الدنيا راحلون عنها قريباً أو بعيداً صغاراً أو كباراً ومودعون الأهل والأحباب وسوف نصبح نسياً منسياً إلا من رحم ربي قال تعالى:{إنَّكّ مّيٌَتِ وّإنَّهٍم مَّيٌَتٍونّ (30)} فهي تعزية للرسول عليه الصلاة والسلام والمسلمين جميعاً بالموت وقال جبريل عليه السلام في الحديث الصحيح «يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه وأعمل ما شئت فإنك مجزى به».
لقد ودعنا صباح الاثنين الموافق 14/10/1424ه رجلاً نحسبه والله حسيبه من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، يفعل بالمال هكذا وهكذا في سبيل الخير رجلاً لايرد سائلاً قط يحثو المال حثواً في وجوه البر والاحسان، اعطاه الله سبحانه نعمة المال فسلطه على هلكته ويعرف ان لله حقاً فيه ويصل به رحمه ويواسي الفقير وذا الحاجة، جعل الآخرة هي همه الأول والمال في يده وليس في قلبه والدنيا آخر اهتماماته فجعل الله غناه بين عينيه فأتته الدنيا راغمة عن أنفها إليه إنه الشيخ الوقور ذو الخلق الحسن المحسن الكريم محمد بن سليمان اليحيى قدس الله روحه وجعل الفردوس الأعلى مقامه.
وينطبق على الشيخ قول الناظم في بذله للخير وللمال
تراه إذا ما جئته متهللاً
كأنك تعطيه الذي أنت سائله
وكان رحمه الله رمزاً للتواضع والخلق الجم منذ نعومة اظافره وشب وشاب على هذا الخلق الكريم يغيث الملهوف ويكرم الضيف ويصل رحمه ويعطف على الصغير ويجل الكبير.وإن من نعم الله علينا في هذا الزمان ان رأينا علمين ورمزين من رموز الدين والمال على منهج السلف الصالح فلقد رأينا رمز العلم ومجدد الدعوة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله وهو علم من علماء المسلمين وكيف سخر وقته وبذل نفسه في الدعوة وخدمة الإسلام والمسلمين، كما ان الشيخ محمد اليحيى رحمه الله يمثل أنموذجاً ورمزاً للتاجر الصدوق والمحسن الكريم نحسبه كذلك والذي سخر ماله في الدعوة الى الله وبناء المساجد ودور تحفيظ القرآن الكريم ورعاية الأيتام والفقراء والمحتاجين والأرامل والضعفة من الناس وما من مدينة من مدن المملكة إلا وشاهدة للشيخ بمساهمة الخير فيها وكذلك خارج المملكة والعالم الإسلامي ويشهد على ذلك المؤسسات الخيرية ومنها مؤسسة الحرمين الخيرية والوقف الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي ولجنة إعمار المساجد والمشاريع الخيرية وكذلك مكاتب الجاليات داخل المملكة وخارجها كلها شاهدة على بذله للخير والمساهمة فيه.
كان رحمه الله يحب العلماء ودروسهم ومجالستهم والحرص على زيارتهم ومصافحتهم بين حين وآخر.
ولقد جاور سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز سنوات حتى انتقل الى رحمة الله وكان سماحة الشيخ عبدالعزيز يجله ويقدره ويقوم على زيارته بين الحين والآخر، واتذكر انه قبل عدة سنوات حصل له حادث سيارة وهو خارج الرياض بمفرده حتى من مرّ على سيارته قال إن صاحب هذه السيارة لا ينجو من الموت ولكن نجاه الله وقلت في نفسي إن ذلك الحفظ هو بفضل الله ثم بفضل صدقاته وتفريجه لكربات الفقراء والمحتاجين وكما قال ابن القيم رحمه الله: «إن للصدقة تأثيراً عجيباً في دفع البلاء».
وكان - رحمه الله تعالى - يحثو المال حثوا إذا جاءه طالب علم او داعية في مشروع خيري نافع ومتعدٍ لا يتردد في المساهمة فيه وكان لا يرد سائلاً واتذكر قبل دخوله للمستشفى أتيته في مشروع خيري ورحب كعادته بالمشروع ووعد -رحمه الله - بالمساهمة في المشروع ولكن لظروفه الصحية ودخوله المستشفى لم تتم مساهمته في المشروع ونسأل الله ان يكتب له أجره ونيته في هذا العمل الخيري.
كان - رحمه الله - قدوته في البذل والعطاء هو محمد عليه الصلاة والسلام والذي لا يرد سائلاً قط والذي لا يخشى الفقر عليه الصلاة والسلام، لقد كانت الأكف والألسن تدعو له بالشفاء منذ ان شاع خبر دخوله المستشفى في ليالي رمضان المباركة.
وانفرجت الأسارير واستبشر الناس بعد العيد بالتحسن الذي طرأ عليه ولكننا فجعنا كما فجع احبابه بصبيحة يوم الاثنين 14/10/1424ه بخبر وفاته - رحمه الله - ولقد اخبرني احد الذين قاموا على تغسيله بعلامات حسن الخاتمة له والنور الذي يتلألأ منه عند غسله والابتسامة على وجهه دليل على حسن الخاتمة له إن شاء الله تعالى.وامتلأ مسجد سوق الخضار بعتيقة عند الصلاة عليه وأمّ المصلين الشيخ عبدالله بن جبرين ومعه ثلة من العلماء والدعاة وطلبة العلم ومحبيه واحتشدت جموع المعزين في المقبرة حتى إنه من كثرة المعزين لأخيه عبدالله ولأبنائه لم يخرج المعزون إلا عند أذان المغرب من ذلك اليوم وكانت بحق جنازة مشهودة.
إن القلب ليحزن وان العين لتدمع وإنا على فراقك يا شيخ محمد لمحزونون وبموتك نفقد علماً ورمزاً من رموز المحسنين وبذل المال في وجوه الخير والأعمال الخيرية ونسأل الله تعالى أن يبارك في أخيه عبدالله وابنائه عبدالرحمن وحمد وسعد وسليمان فهم ذرية مباركة تخرجوا من مدرسة أبيهم وهم إن شاء الله كحال أبيهم في مسارعتهم للخير وأعمال البر والصدقات وان يستمر الخير بعد وفاة أبيهم لا حرمهم الله الأجر والثواب.
نسأل الله العظيم ان يعوّض الأمة خيراً منه وأن يجزيه الجزاء الأوفى على ما قدمه من أعمال بر وبناء مساجد ومشاريع خيرية وان يعظم الأجر والصبر لأخيه وأبنائه وبناته وزوجته وأحبابه الكرام وان يرفع درجته في العليين وان يجمعنا به ووالدينا واخواننا المسلمين في مقعد صدق عند مليك مقتدر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.