تلك الأرض التي نعيش عليها مليئة بالتضاريس منها المرتفع والمنخفض ومنها المنبسط والوعر ومنها الماء واليابس.. والتضاريس على الأرض كثيرة ومتعددة لا يمكن أحصاؤها على الورق. لكن لنتأمل سوياً بذلك المرتفع والمنخفض يا ترى ما الفرق بينهما عند المقارنة؟. قد يكون سؤالي على المتلقي واضحاً لأن وصفهما أوضح.. ولكن أقصد بذلك «الانسان» عندما يصبح أشبه بالتضاريس فيكون شخصاً مرتفعاً وآخر منخفضاً في جميع النواحي والمجالات المتعددة التي تحتم على الشخص نفسه بسبب ظروفه المختلفة في الحياة.. فعندما نقارن بين التضاريس فهناك حكمة من الخالق عز وجل ولكل واحد منهما فائدة تعود على الانسان دامه يعيش على الأرض. ولكن انظروا إلى الأشخاص عندما يعتلي بعضهم على الآخر! وما مدى تأثير ذلك على بعضهم البعض وما الفائدة التي يجنيها هؤلاء؟ والذي يخلف الكثير من سوء العلاقات فيما بينهم!. تلك الأسئلة لا بد أن يضعها المرتفع في الاعتبار قبل أن يرتفع أكثر من ذلك ثم يصل إلى حد الانكسار.. هناك فروق فردية تتفاوت من شخص لآخر كذلك المهارات والصفات وغيرها من المزايا التي يمتلكها الانسان ويمارسها في حياته والتي تعتمد أساساً على الدين والأخلاق التي يتحلى بها الشخص.. قد تجعل تلك المزايا الشخص يحتل مكاناً مرموقاً في مجتمعه ويكون صيته ذائعاً في كل حدب وصوب.. ولكن رغم كل ذلك هل يؤهله أن يكون محبوباً لدى الناس أم..؟ قد يكون ارتفاع أنفه هو السبب الرئيسي لتنفير الناس منه لأنه يرى نفسه دائماً هو الأفضل وغيره أدنى منه بكثير ليس فخراً بنفسه إنما استعلاءً على ميزة بنظره الانانية كأنه هو مخلوق من صنف غير الطين. (7)ثٍمَّ جّعّلّ نّسًلّهٍ مٌن سٍلالّةُ مٌَن مَّاءُ مَّهٌينُ (8) ثٍمَّ سّوَّاهٍ وّنّفّخّ فٌيهٌ مٌن رٍَوحٌهٌ وّجّعّلّ لّكٍمٍ السَّمًعّ وّالأّبًصّارّ والأّفًئٌدّةّ قّلٌيلاْ مَّا تّشًكٍرٍونّ }. إذاً لن يخدمه مركزه ولا صيته الذائع في كسب محبة الناس بل العكس تماماً.. يا مرتفع إنك مهما ارتفع طولك فإنك لأصلك راجع، انخفض قليلاً لترى ما حولك بوضوح لأنك أنت على بعد أمتار لن ترى كل شيء واضحاً ولا تستطيع تحديد الأشياء من حولك.. فعندما تنزل قليلاً سترى الفرق أنك تستطيع الرؤية بوضوح، وكلما انخفضت عن سطح البحر فسوف ترى الأشياء أجمل وعلى حقيقتها لم تتغير لأنها ثابتة على الأرض لم تغيرها المناخات المختلفة مثل الغبار الذي يأتي ثم يذهب أو مثل سحابة صيف وتزول. وعلى العكس تماماً الشخص المنخفض الذي تواضع لله ثم رفعه ذلك المنخفض الذي تراه عامة الناس بوضوح وتستطيع تحديد حقيقته لأنه أشبه بالكتاب المفتوح الذي تقرأه وتعرف ما بداخله فيصبح الأقرب لهم.. يتميز المنخفض كما تعلمون بالطبيعة والجمال التي نلمسها كما يتملك مكاناً واسعاً لجذب عدد أكبر من الناس إليه. ذلك الشخص المنخفض الذي نراه بأعيننا منخفضاً إنما قدره عند الله تعالى مرفوع لأنه يحب لأخيه كما يحب لنفسه يشعر به يتألم لألمه ويفرح لفرحه. وقفة.. يا ابن آدم أن عقلك نعمة وهبك الله إياها فانظر من حولك بعين متسعة للدنيا إنها لا تساوي حجم بعوضة فإذا أنت مخلوق من طين وأفعالك من الخطايا زادته بلة فماذا تصبح!. تذكر نفسك عندما كنت طفلاً وكنت جالساً على شاطئ البحر ويداك منهمكتان بعمل قلعة أو شكل آخر وذلك العمل من الطين.. وبعد عناء وتعب فجأة هاج موج البحر وغطى كل ما صنعته يداك بالماء فماذا ترى غير أنه واسى الثرى وكأنه شيء لم يكن.. كذلك الدنيا وأنت كذلك فسوف تصبح فناء وسوف تكون تحت مرجعك الأصلي. قال أحد الشعراء: نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم تسر بما يفنى وتفرح بالمنى كما غر باللذات في النوم حالم وشغلك فيما سوف تكره نغبه كذلك في الدنيا تعيش البهائم إذاً أملي فيك يا مرتفع أن تتساوى مع أخيك المنخفض فذلك التواضع هو العلو والارتفاع والمكانة المرموقة الحقيقية في الجميع لاكتساب محبة الناس فتصبح ذا صيت ذائع بالمعنى الصحيح.. ولا تنسى من تواضع لله رفعه». أمنية.. أتمنى من الجميع أن يراجعوا ما قدمت يداهم قبل فوات الأوان فهناك فرصة مازالت مفتوحة للجميع ولا تنسوا «الدعوة عامة». فلا يوجد ارتفاع ولا انخفاض ولا مد ولا جزر بين الأفراد.