أسألك يا ضمير الانسان أين أنت؟! أناديك بصوت عالٍ ولكنك لا تجيب أين اختفيت.. لا أسمع حتى الصدى.. إما أنك غرقت في ماء عكر أو سقطت في وحل علقت بك شوائبه أوأنك تائهة في دنيا جوها ملوث بدخان وغبار أو أنك تسير في ظلمة سوداء لا ترى منها شيئاً معتمة.. أم ماذا؟ إذن يا ضمير ما الفرق بينك وبين الضرير؟! عزائي لك يا ضمير لقد ذرفت آلاف الدموع حينما أعلن القلب عن خبر وفاتك ورحيلك لم يعد لك حياة في جسد الانسان لم تعد حياً لو أنك على قيد الحياة لن ترضى عن أفعال الإنسان التي يفعلها الآن يا ضمير لو أنك حي لمنعت ذلك الانسان عن أفعال كثيرة.. انك ميت يا ضمير لم يعد لك أي دور فظل الانسان يتوه في دنياه يجول ويصول الى حيث ما يريد ويتصرف ويتلفظ دون شعور وأحاسيس.. لقد وصل الانسان الى مرحلة من الضياع لأنه بعد رحيلك لا يوجد أحد غيرك ينصحه او يردعه أو يؤنبه أو يراجع نفسه ويحاسبها لقد رحلت وأخذت من قلب الانسان الرحمة والعطف والمودة والحنية.. تخيل يا ضمير أصبح زمن الرجال نساء تصنعهم! تخيل عندما رحلت بأبناء يرمون آباءهم بدور العجزة! تخيل بأرحام انقطعت بينهم المودة والوصل! تخيل أمهات تخلوا عن تربية أبنائهم وحملن الخادمة المسؤولية الكاملة! تخيل بعض الموظفين همهم الراتب فقط وليس إتقان العمل! وغيرها من الامور التي لا يخفى ذكرها للجميع لأنها تتطلب صفحات لإحصائها وتعدادها.. لقد تغيرت قلوب البشر الى حجر يا ترى ما الدافع الذي يدفع البشر الى فعل هذا ولماذا؟ لماذا التغير يطرأ على القلوب! أنا أجدك يا ضمير بعد رحيلك أفسدت كل شيء هدمت اجمل ما في الانسان وهدمت أجمل ما يملك ليس ذلك فحسب انما قلبت كيانه من الى آخر.. لكنني لن أحزن عليك ولن أحزن على رحيلك أتدري لماذا؟ لأنك أصبحت ميتاً لا حراك منك ولا تنفع أن تكون مع الاحياء.. لكنني أحياناً ألتفت فأجد ان ضمائر حية لا تزال على قيد الحياة تعيش بسعادة وأمان والضمائر الحية لازالت موجودة في أبدان وقلوب توجه وتنصح.. تدل على الخير وأن الدنيا ما دامت بخير.. إنَّ الضمائر الحية موجودة مهما أفسدت يا ضمير الانسان الميت.. فهناك من يصلح ويبني بعد هدمك لكي تزول ملامحك وتزول معك الشوائب التي أوجدتها عند اعلان رحيلك! الضمير الحي مازال ينادي ويعاني من قسوتك يا ميت! لكنه دائماً شأنه مرفوع وصيته ذائع في كل خطوة يخطوها لأن الخير يتغلب على الشر وان طال أمده.. إن صحوة الضمير عند الانسان هي النور الذي ينير دربه حتى لو عاش في ظلمة سوداء فنوره يشع الى أبعد المسافات لكي يراه من ظل دربه.. أحييك يا ضمير الانسان الحي ما دمت تتمتع بتلك الصفات والمزايا التي تجعل صاحبك ذا أفعال حميدة لها بصماتها في حياته التي يعيشها... ولا تيأس من ذلك الضمير الميت سوف يأتي اليوم الذي لابد ان يمل من أفعاله وسوف يسلك الطريق الذي سلكته دون تردد بإذن الله عز وجل.. وقفة: تحياتي الخالصة لكل من يحمل في قلبه ذلك الجميل وهو «الضمير»...