واشنطن تنتقد منظمة التجارة العالمية    ارتفاع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 90%    الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ 17 عاما    مسيرات أوكرانية تلحق أضرارا بميناء روسي    الشؤون الإسلامية بجازان تُنظّم حفل معايدة لمنسوبي إدارات المساجد ومراكز الدعوة    أمير منطقة المدينة المنورة يرعى حفل افتتاح أعمال منتدى العمرة والزيارة في نسخته الثالثة    شهداء ومصابون بغارات إسرائيلية على غزة وهيمنة الاحتلال على الأقصى تتضاعف    ولي العهد يهنئ باليندرا شاه بمناسبة أدائه اليمين الدستورية رئيساً لوزراء نيبال    النفط في مواجهة صدمة الإمدادات    أمير الباحة يشهد توقيع مذكرتي تعاون بين جهات حكومية وغير الربحية    سعود بن بندر يرعى توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة تطوير المنطقة الشرقية وهيئة الأدب والنشر والترجمة    خالد بن سلمان يستعرض مع هيلي الشراكة الإستراتيجية الدفاعية    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالصحافة ينجح في استئصال ورم فقري وتحرير الحبل الشوكي بموضع عالي الحساسية    إنهاء «صرع مستعصِ» لمريضة شابة    شددتا على تعزيز العلاقات بمختلف المجالات.. السعودية وكندا تطالبان طهران بوقف فوري للاعتداءات    معاقبة زوجين تركا أطفالهما بمفردهم وسافرا في عطلة    انطلاق ملتقى البحر الأحمر للتطوير في مايو المقبل.. السعودية رائدة في الاستثمار برأس المال البشري    الأخضر في مهمة تصحيح المسار أمام صربيا    في ملحق أوروبا المؤهل للمونديال.. إيطاليا لتجنب الكارثة.. والسويد تصطدم ببولندا    «النقل»: إطلاق مسار جديد للمركبات ذاتية القيادة    خارطة طريق تشمل الري الذكي ومعالجة النفايات.. تبنى 350 تقنية مبتكرة في قطاعات البيئة والمياه    الدفاع المدني يحذر من السيول ويدعو للابتعاد عن الأودية    الصحة رصدت عرض العقاقير على شبكات التواصل.. ضبط مدربين يروجون لأدوية إنقاص وزن غير آمنة    أمانة جدة تعالج مخالفات استغلال المواقف وتعيدها للاستخدام    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع البريطاني    تفتح أبوابها في سبتمبر.. وزير الثقافة: نفخر بإطلاق جامعة الرياض للفنون    وائل يوسف: مجمع 75 بداية انطلاقتي الدرامية    إطلاق فيلم توثيقي عن أحمد عدوية قريباً    ريما المديرس متحدثًا رسميًا لوزارة الاقتصاد والتخطيط    سفير طهران في لبنان لاجئ بسفارته    جدد إدانته للاعتداءات الإيرانية.. وزاري الجامعة العربية: نتضامن مع المملكة والدول المتضررة للدفاع عن أمنها    استشاري يحدد لمرضى القلب الحد الآمن لشحم السنام    استحداث تقنية ذكية توزع الأدوية في الجسم تلقائياً    الاتفاق يكسب ودية الفتح بثلاثية    جدة تستضيف منافسات بطولة كأس النخبة للكرة الطائرة    هرمز أو الدمار.. ترمب يضع إيران أمام خيار وجودي    رئيس التحرير يستقبل السفير الياباني لدى المملكة    على إيقاع الهوية.. الفنون التقليدية تنبض في الرياض    مسابقة المهارات الثقافية تعود بموسم رابع    هيبة وطن    بند دراسة فقه النكاح قبل الزواج حلّ لأزمة كثرة الطلاق    «حافلات المدينة» تعلن مواعيد تشغيل «النقل العام»    إلا الوطن    منتخب تحت (20) يتعادل مع قطر    الأسرة.. بوصلة التأهيل    «حرس الحدود» ينظف قاع البحر    حليب الإبل.. رمزية السخاء في الثقافة السعودية    الشؤون الإسلامية بجازان تُسهم في نشر الوعي البيئي ضمن يوم مبادرة السعودية الخضراء 2026م    العُلا يتغلب على النصر ويتوج بطلًا لكأس الاتحاد لكرة السلة    إطلاق تجريبي لتطبيق "أهلًا".. الهوية الرقمية لتجربة المشجع في كأس آسيا 2027    الرقية وصناعة الوهم    نائب أمير نجران يلتقي مشايخ الشمل بالمنطقة    الدفاع المدني: 12 منطقة ستتأثر بالأمطار    دعوة الطلاب للتسجيل بمسابقة كانجارو موهبة    أمير نجران يبارك حصول اللافي على جائزة الابتكار الدولية    شكراً أهل المدينة المنورة    وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في وجه الشمس (5)
ليس إلا فوضى العالم الجديد خالد العوض
نشر في الجزيرة يوم 10 - 01 - 2002

«هناك حقيقة كنت أفكر فيها عندما كنت في الصف السادس وهي أنه بينما كنت أحدق في مقص صغير كنت أمسك به بين يدي خطرت بذهني فكرة أن شخصا ما بارعا استطاع أن يخترع هذا المقص؛ لكن في يوم ما سينتهي هذا المقص إلى زوال. نفس الشيء يحصل مع الناس. سيموت الناس جميعهم. كل شيء مصيره إلى الدمار فهذا طريق لا رجعة فيه. بطريقة أخرى، الدمار أو الزوال هو المبدأ الذي يعتمد عليه هذا العالم».
***
تعاود هذه الزاوية الركض مرة أخرى في قراءة الثقافة اليابانية من وجهة نظر شخصية بعد الاطلاع عن قرب وعن بعد في المنتج الياباني الذي بهر العالم وما يزال، وقد كان الحديث عن الأدب الياباني وعن الشعر خاصة، أما اليوم فستأخذ الرواية اليابانية النصيب الأكبر في هذا المكان.
الاقتباس، أعلاه، هو ما جاء على لسان كانو، خبير الكمبيوتر في رواية أكثر كاتب ياباني معاصر شهرة وأبرزهم موهبة وهو الكاتب هاروكي موراكامي Haruki Murakami .
كانو، هذا الذي يروي قصته، ما هو إلا شخصية أدبية تمثل شخصية واقعية تأثرت بالجماعة الدينية المتطرفة التي هاجمت محطة قطار الأنفاق في طوكيو بأسلحة كيميائية عام 1995م وأوقعت اثني عشر قتيلا وأكثر من 5500 جريحا.
هذه الحادثة التي هزت الشارع الياباني كانت هي موضوع عملين مهمين أصدرهما الكاتب موراكامي حديثا يرصد فيهما انفعالات وشعور الفاعل والضحايا قبل وأثناء وبعد الحادثة. في العمل الأول الذي وسمه بالعالم السفلي underground وهو في الوقت نفسه يشير إلى محطات قطار الأنفاق في اليابان والتي عادة ما تقع تحت الأرض وهو نفس المصطلح الذي يستخدم في أوروبا وأمريكا.. بالمناسبة، يعتبر القطار في اليابان من أمتع وأسهل وأرخص وسائل المواصلات التي يستخدمها اليابانيون حديثا داخل المدن وفيما بينها. أما نحن، في هذا العالم، فلا يعنينا هنا أن نتساءل عن غياب وسيلة مهمة كهذه داخل وفيما بين مدننا.
رصد هذا الكاتب في العمل الأول هذا حالات الرعب التي أصابت الضحايا بعد أن أمضى وقتا طويلا في استجواب ومقابلة هؤلاء الناس البسطاء؛ لكنه وبعد تعرضه للنقد في أنه كتب قصة ذات طرف واحد وأغفل وجهة النظر الأخرى والمتمثلة برأي تلك الجماعة الدينية المتطرفة التي دبرت هذا الهجوم الكيميائي على هؤلاء الناس، قام موراكامي بكتابة قصته الأخرى ووسمها ب«المكان الموعود» حيث رصد فيها وجهة النظر الأخرى وبيّن فيها كيف تأثر بعض معتنقي هذه الأفكار بهذه الجماعة المتطرفة التي دبرت هذه الحادثة، والاقتباس أعلاه مأخوذ من نفس هذا العمل.
هذان الكتابان لهذا الروائي تمثل حالة جديدة ظهرت وهو ما أسماه هو بنفسه بفوضى العالم الجديد، إذ يختلف طرحه حول ما يحدث الآن من حرب في هذا العالم فهو لا يرى أنها حرب بين دول أو حتى حرب بين الأديان، وإنما هي حرب بين عقول مختلفة.
يقول هذا الكاتب، بعد أن وضع نفسه ضمن صف الغرب وهذا ليس غريبا إذ أن اليابان كلها تقع تحت مظلة الغرب ممثلة في أمريكا كما أثبتنا ذلك في المقالين الأوليين، ان الحرب هي بين فلسفتين: فلسفة تعرف الحقيقة والأشياء عندها واضحة وسهلة ولديها تقريبا إجابات لكل الأسئلة وهو ما أسماه بفلسفة العالم السفلي؛ وفلسفة أخرى، وهي المتمثلة بالغرب، الأشياء لديها ليست مكتملة وهناك الكثير من العيوب والخلل والمشتتات، وبدلا من أن تكون سعيدا بما تمتلكه من ماديات ينتهي بك المطاف إلى حالة من الإحباط والقلق وهو ما تعيشه أمريكا الآن. ويتحدث عن مجتمعه الياباني قائلا: «لقد ولدت في سنة 1949م وعندما كنت مراهقا كانت اليابان تزداد تدريجيا في التطور الاقتصادي، وكلنا اعتقد أن الانسان يصبح سعيدا عندما يكون غنيا، لكن الحقيقة اختلفت تماما».
لقد استطاع هذا الكاتب أن يقرأ الأحداث قراءة موضوعية فهو لا ينتمي عرقيا إلى الغرب رغم أنه لم ينفصل عنه ثقافيا، وهو في الوقت الذي حاول فيه نقد الفلسفة الأولى ونعتها بانغلاق الحقيقة كان في الوقت نفسه ينتقد الفلسفة المقابلة بجهلها للحقيقة وبالتالي تشتتها وضياعها وكثرة الإحباط والقلق في معتنقها.
إذن، يرى هذا الكاتب أن اليابان، مثله مثل هذا العالم، يعيش فوضى جديدة وليست كما قال يوكيو ميشيما Mishima موضوع الحديث في هذا المكان الأسبوع القادم أن اليابان هي أمة من مرتبي الأزهار.
بقي أن نعرف ان العبقرية اليابانية هي وليدة التقليد وليست نتاج الاختراعات الخالصة إلا في حالتي الشعر والرواية حيث كتبت السيدة اليابانية موراساكي Murasaki أول رواية يابانية قبل أن تُكتب رواية دون كيشوت الأوروبية بستمائة سنة وتضم أكثر من 430 شخصية وتعتبر من أطول الروايات في التاريخ الأدبي العالمي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.