بطاقات الائتمان تتصدر القروض الاستهلاكية بنمو سنوي 10.48%    1.546 زيارة تفتيشية للتجارة يوميا    10% حد أقصى لتملك المستثمر الأجنبي بالأسهم    آلة ب400 مليون دولار تصنع عقول الذكاء الاصطناعي    سوريا: وفاة طفل وإصابة آخر إثر قذيفة أطلقها «قسد» في حلب    المنتخب الجزائري إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا    بولبينة: لم نخيب جماهير الجزائر ونطمع في المزيد بكأس الأمم الأفريقية    فليك: مواجهة أتلتيك بلباو صعبة ونسعى لتحقيق الفوز    الأخضر تحت 23 عامًا يتغلّب على منتخب قرغيزستان    المملكة توزّع (510) سلال غذائية في مدينة فيض آباد بأفغانستان    %99 بلاغات الأدوية غير الخطيرة    وزير الرياضة يفتتح منافسات كأس آسيا تحت 23 عامًا 2026 "السعودية" في جدة    صراع بين الهلال ويوفنتوس على صفقة الشتاء    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    الأمم المتحدة ترحب بدعوة رئيس مجلس القيادة اليمني لعقد مؤتمر حوار جنوبي في المملكة    Nestle تسحب حليب الرضع    ما لا نراه لحظة الخطأ الطبي    بازار طهران يشعل موجة احتجاجات غير مسبوقة    الرياض تدعم جهود إعادة تشكيل السلطة اليمنية    إحباط تهريب (41.000) قرص "إمفيتامين" باستخدام طائرة مسيرة في تبوك    أمير الشرقية يلتقي أهالي الأحساء ويؤكد عمق العلاقة والشراكة في مسيرة التنمية    هيئة السوق المالية تفتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب    الموافقة على مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن    في ثاني مراحل رالي داكار السعودية.. الراجحي يحصد المركز الثالث في المرحلة الثانية.. والعطية يتصدر الترتيب العام    أيام أحمد الربيعان    معهد الدراسات الفنية للقوات الجوية صناعة الرجال وترسيخ القيم    الانتماء الوطني والمواطنة    جازان أرض الحضارة وحصن الوطن الجنوبي    دعني أعتذر    معرض "عمارة الحرمين" يوثّق تاريخ العمارة الإسلامية    ولي العهد يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس السوري    اقتران شمسي مزدوج للزهرة والمريخ في يناير    "حديقة القمر" بصبيا.. ملتقى الخبرات لتعزيز جودة الحياة وصناعة السياحة الشتوية    الأمير سعود بن نهار يستقبل مدير عام مراكز التنمية .    أمانة تبوك تنفذ أكثر من 19,500 ألف زيارة ميدانية خلال شهرين لتحسين المشهد الحضري    المركز الوطني لإدارة الدين يعلن إتمام الطرح الأول خلال عام 2026 من السندات الدولية بالدولار    الخنبشي يؤكد استقرار الاوضاع في محافظة حضرموت ويستغرب تشوية الحقائق    ارتفاع الأسهم اليابانية في التعاملات الصباحية    عبدالرحمن بن عبدالله بن فيصل يستقبل الفائزين من جامعة حفر الباطن    انطلاق مسابقة المزاين بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025    مليون زائر يشهدون على عناية المملكة بالقرآن الكريم    واحة الأمن نموذج وطني يجمع الأمن والتنمية في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل    نائب أمير القصيم :القيادة الرشيدة تولي التعليم اهتماما بالغاً    جبل النور    مخيم سعودي جديد لإيواء الأسر العائدة إلى غزة    إعلان الفائزين بجائزة الملك فيصل غداً الأربعاء    SRMG شريكاً إعلامياً للمنتدى السعودي للإعلام    الإنهاك الصامت    352 حالة إنقاذ بسواحل محافظة جدة خلال 2025    يحول خوذة دراجته إلى شرطي مرور    بيع «سمكة زرقاء» ب3,27 مليون دولار    دشن التصفيات الأولية للمسابقة.. نائب أمير مكة: جائزة الملك سلمان نهج راسخ لدعم تحفيظ القرآن    كلكم مسؤول    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    إلزام الجهات الحكومية بطرح المنقولات عبر«اعتماد»    موسمان    الوصايا العشر لتفادي الأخطاء الطبية «1»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مرجمة
قصة قصيرة
نشر في الجزيرة يوم 01 - 05 - 2020

أدار المرجمة عدة دورات في الفضاء القريب من رأسه وأفلت الخيط بقوة لتنطلق أحجاراً صغيرة كالسهام العشوائية صوب حقل الذرة طاردة بصوتها الطيور الصغيرة الغبراء التي عادة تهاجم المزارع في مثل هذا الموسم من كل عام، وبينما كان منهمكاً في التقاط الأحجار وإرسال القذائف الصغيرة إذا بصوت يتسرب من جوف الحقل، استمع لهذا الصوت الغريب، وانحدر بحذر ليرى مصدر الصوت لم يجد أثراً سوى عيدان القصب الطويلة والمتجاورة بأوراقها الخضراء، وأثناء تجواله وسط الحقل في محاولة لتقصي مصدر الصوت انهالت الطيور الصغيرة لتنقر بمناقيرها المدببة بنهم حبوب الذرة الناضجة ليعود مسرعاً حاملاً المرجمة مطلقاً الأحجار مصدرة الأصوات التي تفزع منها تلك الطيور الهائمة فوق سماء المزرعة، في اليوم الثاني أرهف سمعه لذلك الصوت ولم ير أي حركة تنم عن وجود شيء إلا أنه في هذه المرة سمع صرخة دوت في جوف الحقل دب الخوف في أنحاء جسده وبقي واقفاً واجماً متسائلاً من يا ترى؟ ولم اختار هذا الحقل؟
كانت جدته قد روت له حكاية ما زالت تقطر في أذنيه كماء الشتاء «كان يا ما كان في قديم الزمان» امرأة عجوز تجوب الأودية وتسكن الكهوف تلبس أسمالاً بالية شعرها منفوش ووجها أجعد لها أصابع غليظة تنتهي بأظافر حادة كالسكاكين إذا رأت صبياً تحتال عليه وتوقعه في فخها ولا يكون له النجاة تأسره في كهفها مقيدة رجليه آمرة إياه لخدمتها متى رغبت، ظل واجماً وهو يتذكر جدته وهي تسرد تلك الحكاية ولم ينس لسانها وهي تلوك الكلمات بتثاقل، وبقيت المرجمة في يده لا يقوى على تحريكها، عاد إلى بيته خائفاً قلقاً.
يتمنى وجود جدته لتكمل الحكاية ليسألها عن تلك العجوز ما أن طوح برأسه على المخدة حتى شاهد ما يفزعه امرأة طويلة لديها نابان حادان تأخذ من شكل الذئب في جسد آدمي تخرج بشراسة من جوف الجبل الذي ينتصب بجوار القرية لتنتهي تلك الليلة برجفة جسد صغير ونبض قلب متزايد..
الشمس رمت بأشعتها البيضاء في الوادي الأخضر وراحت الطيور تتماهى في جنبات الوادي، سرح الرعاة بأغنامهم والمزارعون يرقبون حقولهم لتُشكل المراجم أصوات أشبه بأصوات البندق حين تطلق الرصاص فيما بقيت مزرعته باباً مشرعاً للطيور التي تنقر بنهم حبوب الذرة الصفراء فيما يقف بجسم مرتخ فوق صخرة مترقباً خروج تلك العجوز الذئب من جوف الجبل الواقف أمامه، عادت حكاية جدته وكأنها فلم سينمائي، العجوز جمعت أطفال القرية وحبستهم في كهفها واستبدت بهم ضرباً وعضاً وتعذيباً.
استيقظ من نومه فزعاً وكانت أمه تناديه بأن يحمل حقيبته ليذهب للمدرسة، حملها بمشقة فوق رأسه، وهلع توغل بين أضلعه لقد أكلت الطيور حبوب الذرة وما زالت العجوز تعوي بصوت ذئبي وكأنها تستعجل وضع أظافرها الحادة في أسفل رقبته، فيما جدته نائمة تحت التراب في مقبرة هامدة وغير بعيدة عن مرمى مرجمة.
** **


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.