البورصة العراقية تغلق على ارتفاع    الرئيس التنفيذي: المخطط العام ل«نيوم» خلال شهرين.. والتنفيذ في 5 سنوات    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. انطلاق منتدى الخطوط الحديدية 2020 بالرياض    ورشة تستعرض كفاءة الطاقة بالمباني السكنية    بلدية محافظة تيماء تواصل تنفيذ أعمالها التطويرية    فتح: الشعب الفلسطيني لن يقبل بأي طرح يتعارض مع مبادرة السلام العربية    الزياني يستقبل سفير دولة الكويت لدى المملكة    الجبير وقطان يستعرضان أوجه التعاون الاقتصادي مع وفد فرنسي    المملكة تشدد على رفض التدخلات الخارجية في الشأن الليبي    إغلاق محلين تجاريين مخالفين برجال ألمع    أمير الرياض يرعى حفل مؤتمر الزهايمر    مدير جامعة بيشة يزور هيئة تقويم التعليم ويبحث إجراءات الاعتماد المؤسسي    وزير العمل: متوسط أجور السعوديين العاملين في مهن المحاسبة والمراجعة 7 آلاف ريال    انطلاق برنامج هيئة الإحصاء لتدريب 35 مراقباً في "تعداد السعودية 2020" بالحدود الشمالية    نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي يبحث مع سفير إيطاليا مخرجات مؤتمر برلين    الإسعافات الأولية للإصابات والحروق " برنامج بتعليم تبوك    التويجري: مواصلة جسر «الإخلاء الجوي».. واجب إنساني للمرضى اليمنيين    أمير المدينة يؤكد أهمية تعزيز قيم التسامح والوسطية لدى الطلاب والطالبات    «أرامكو» تثري تجارب 3500 من «طلاب الجوف» في العلوم    سمو الأمير سلطان بن أحمد يلتقي سفير السودان لدى البحرين    أمين منطقة الحدود الشمالية يستقبل مدير فرع طاقات بالمنطقة    أضف تعليقاً إلغاء الرد    وكيل وزارة الشؤون الإسلامية المكلف: المملكة صاحبة حضور قوي وفاعل عربيًا وإسلاميًا    خادم الحرمين الشريفين يرأس جلسة مجلس الوزراء    أكاديميون يستعرضون ب 16 بحثًا أثر المسجد النبوي في نشر السنة والسيرة النبوية    أكثر من ١١٢ ألف مراجع لمستشفى سبت العلاية خلال عام ٢٠١٩ م    جمعية أجياد للدعوة تطلق مسابقة حفظ السنة الإلكترونية بجوائز تصل إلى 40 ألف ريال    لأول مرة.. وزير العدل يوجه بتعيين امرأة في منصب قيادي بصندوق النفقة    756 انتهاكًا لمليشيا الحوثي ترصدها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات خلال شهر    أمير الباحة يستقبل القنصل العام لجمهورية مصر العربية    خادم الحرمين يستقبل رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية    فالنسيا يختار خليفة رودريغو    الخارجية الأمريكية ترفع تحذير السفر إلى الصين للمستوى الثالث    ثلاث محاضرات بتعاوني الحرث غدًا    الجزائر: سقوط طائرة تدريب عسكرية ومقتل طاقمها    القبض على مُقيمين اثنين بحوزتهما 2498 بطاقة هوية مزورة بمكة    استقالة رئيس وزراء قطر.. وتعيين سكرتير تميم خلفًا له    زيادة أعداد المتقاعدين في 2019 ب5.4% عن عام 2018    إجراء 8988 جراحة عامة في تجمع النساء والولادة بالمدينة المنورة    أمير تبوك يلتقي أهالي المنطقة    ماليزيا تعلق تأشيرات السياح من مقاطعات صينية بسبب كورونا    «الزعيم» يبدأ استعداداته لأبها.. ويعلن إصابة الجاري    أزارو وآل سالم يعززان هجوم الاتفاق    السعودية تدعم التحرك الإسلامي لدعم الفلسطينيين    العنصرية ومحرقة اليهود    وزير الإسلامية: تجديد الخطاب الديني من أولويات السعودية    كورونا يتفشى بالصين.. ارتفاع الوفيات إلى 106 أشخاص    حالة الطقس المتوقعة اليوم الثلاثاء    الصحة : جهود متواصلة لتعزيز حماية المعلومات البيانات    بمشاركة قيادات سياسية ودينية من 46 دولة    بعد تدشين النسخة الثانية من دوري المدارس        اليوم الثلاثاء في التصفيات الإقصائية لدوري أبطال آسيا        بتوجيه من وزير العدل:    أمير جازان يواسي مدير شرطة «المسارحة»    في مراجعة (العلوم الشرعية) (13): الذعرُ من (التساؤل) و(السؤال) و(الشك)    إنهاء تركيب المجموعة الأولى من اللوحات الإرشادية المكانية في الحرم المكي لتسهيل دخول وخروج ضيوف الرحمن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.






نشر في الجزيرة يوم 26 - 05 - 2019

أزمة كبيرة تتعرض لها شركة هواوي الصينية الشهيرة، إحدى أشهر وأكبر الشركات التقنية المصنعة في العالم للهواتف المتنقلة والأجهزة اللوحية، وهي المنافس الأقوى لشركة آبل الأمريكية وسامسونج الكورية في سوق الأجهزة الكفية الذكية. أزمة هذا الوحش القادم لابتلاع حصة سوقية كبرى في سوق الاتصالات وتقنية المعلومات تكمن في أنها باتت أحد ميادين الحرب السياسية والتجارية بين أمريكا والصين التي تدور رحاها حاليًا. من الطبيعي والمتوقع أن تكون هواوي أحد أوجه هذا الصراع، وخصوصًا في ظل اتهامات بارتباط الشركة الوثيق بالحكومة الصينية وتوجهاتها؛ الأمر الذي عمّق جراحها، ووضعها في مرمى سهام هذه الحرب.
لقد تميزت أجهزة ومنتجات وخدمات هواوي بكفاءتها ومناسبة أسعارها وتطورها السريع؛ وهو ما أكسبها على نحو متسارع شرائح كبيرة من المستخدمين حول العالم، وليس في الصين فقط، وحصلت على حصة سوقية ممتازة في سوق الأجهزة المتنقلة، تقدر بحدود 28 %.
مع هذه الحرب التجارية وجدت هواوي نفسها في مأزق كبير؛ إذ إنها تستخدم متجر قوقل في تحميل التطبيقات والبرامج في أجهزتها، وتعاظم المأزق بعد أن أعلنت قوقل مؤخرًا أنها سوف تعيد النظر في السماح لهواوي بذلك، ومنحتها فرصة أشهرًا، وألمحت إلى احتمالية إيقافها نهائيًّا كنتيجة للخلافات التجارية بين الدولتين. وتبعتها شركتا كوالكوم وأنتل في التوجُّه.
الرئيس الأمريكي ترامب ومسؤولون في إدارته خرجوا في الإعلام أكثر من مرة متهمين الشركة الصينية بأنها تعمل لصالح الحكومة الصينية، وأنها تستخدم تقنياتها لأغراض تجسسية وأمنية غير مسموح أو مصرح بها في الدول التي تبيع منتجاتها. على الجانب الآخر، خرج أكثر من مسؤول من قيادات الشركة برسائل تطمين أن الشركة لن تتأثر بالحرب التجارية المقصود بها تعطيل عمل الشركة، مؤكدين أن الشركة سوف تواصل توفير تحديثات الأمان وخدمات ما بعد البيع لجميع الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وتؤكد أن البدائل لديها متاحة، وسوف يُعلَن عنها في حينه متى ما استدعى الأمر ذلك.
هذه الأجواء الصاخبة أحدثت لبسًا في أوساط المستخدمين الحاليين لأجهزة هواوي، وبين المشترين المرتقبين الجدد؛ فالغموض موجود، والقلق هو السائد. ويتساءل المشتري: كيف أشتري جهازًا قد لا أجد فيه ما أريد من برامج وتطبيقات؟ ومن يضمن توفير البدائل المطلوبة من الشركة؟
تطور الأمر؛ فوسائل الإعلام العالمية تتابع الوضع باهتمام كبير، وأخبار الشركة تتصدر الأخبار العالمية بشكل يومي. طبعًا السبب هو معرفة مدى استمرارية ونجاح مثل هذه الحرب، وهي البداية التي قد يتبعها مقاطعة لشركات أخرى صينية، يقابلها هجمة معاكسة، تقودها الصين ضد شركات أمريكية.
في هذه الحرب التجارية التي أخذت شكلاً «رقميًّا» دروس مهمة حول أهمية أن تعمل الدول على توفير الحد الأدنى من الاستقلالية عند الاعتماد على الأنظمة والتقنيات التي لا يملكها سوى مصدر واحد، قد تخضع تعاملاته لتداعيات السياسة وتعقيداتها.
ورغم أن البعض يعتقد أن الصين قد تكون الطرف الأضعف في هذه المعادلة إلا أن الوضع شبه معقد؛ إذ تعتمد كثير من الشركات الأمريكية بشكل كبير على منتجات لشركات صينية، بما فيها شركة آبل، وسيعرقلها ولو مؤقتًا في صناعة بعض منتجاتها.
لا نعلم امتدادات هذه الحرب وتداعياتها المحتملة علينا في المنطقة إلا أن الواضح هو أن هذه الحرب سوف يكون لها تداعيات وخيمة على كل الأطراف المشتركة فيها؛ فحتى شركات اتصالات عالمية مثل فودافون البريطانية وشركات يابانية وأوروبية أعلنت عزمها إيقاف بيع أجهزة هواوي الجديدة في حال استمرت أزمة الحرب التجارية.
هذه إحدى الحالات نادرة الحدوث التي توضح بشكل جلي ما تعلمناه في الإدارة الاستراتيجية، وهو أن هناك مؤثرات، تتعرض لها أي منظمة، سواء في بيئتها الداخلية أو بيئتها الخارجية، وهو ما يحدث الآن لشركة هواوي من تأثير كبير للبيئة الخارجية السياسية، وهي من القوى القاهرة التي لا يمكن التحكم بها. كما تؤكد أهمية الاستعداد والجاهزية للتعامل مع الأزمات والتحضير لإدارتها، ليس فقط لاحتوائها، بل حتى للتقليل من آثارها، قبل أن تستمر فتلقي بتأثير كبير على سمعة الشركة وقدرتها على الاستمرار في البقاء في السوق.
لا نعلم ما الذي سوف يحدث في الأيام القادمة، لكن دعونا ننتظر ونرى ما الذي يمكن أن تفعله شركة عملاقة بحجم هواوي مع أزمة ولدت وترعرعت خارج محيطها الذي يمكن أن تتحرك فيه!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.