2.7 مليون اتصال عبر 911    الفتح يتغلّب على الشباب بثنائية في دوري روشن للمحترفين    الخلود يقسو على الفيحاء بخماسية في دوري روشن للمحترفين    غدًا.. تعليم جازان يستقبل أكثر من 344 ألف طالب وطالبة لأداء اختبارات نهاية الفصل الدراسي الأول    ضبط إثيوبيين في جازان لتهريبهما (32,700) قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي.    الجمارك تسجل 969 حالة ضبط للممنوعات خلال أسبوع    بين رؤية المملكة والخطة الصينية    مبادرة مستقبل الاستثمار تقود العالم 2030    سجل أثرك في «توكلنا»: من هنا تقاس الوجاهة    بين زحام الأيام وهدوء الحياة    اكتب.. فالكلمة الواعية بداية التغيير    ترقية الحكم الدولي محمد خلف الدوسري إلى الدرجة الأولى من الاتحاد العالمي للتايكوندو    جمعية "مرفق" تنظّم الملتقى الأول لقطاع إدارة المرافق بالمنطقة الشرقية    رابطة العالم الإسلامي تُثمّن استجابة المملكة لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض    ترامب: سيجري نقل مادورو وزوجته إلى نيويورك    أمير الشرقية يدشّن غدًا مشاريع تنموية في الأحساء ب992 مليون ريال    القوات الخاصة للأمن والحماية تشارك في تمرين وطن 95    محمد عبده يتغنّى بجازان في ليلة طربية استثنائية    عائلة نيجيرية تبهرها هوية صبيا التراثية في "هذي جازان"    التحالف يرحب بإعلان محافظ شبوة دعمه للعمل معهم لتأمين المحافظة    آل جابر: نرحب بالقيادات الجنوبية التي اتخذت موقفاً إيجابياً يخدم قضيتهم    فنزويلا تطالب أمريكا بتقديم أدلة قبضها على رئيسها مادورو    غدا.. بدء الاختبارات النهائية للفصل الدراسي الأول    90 عاما من القيادة وبناء الوطن    نقد ناقد الوضعية المنطقية    الزميل آل هطلاء يحتفل بتخرج ابنه رواف من جامعة الملك خالد مهندسًا    دوري يلو: "27 هدف" في الجولة الرابعة عشر، وسيلا سو يغرّد بصدارة الهدّافين    الدعيع للنصراوية: الهلال سينتهز الفرصة    البرنامج الوطني للتشجير يعزز الغطاء النباتي في القصيم ب55 نوعًا محليًا    الداخلية تضبط 18,805 مخالفين لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    اختتام برنامج «الحوار الأسري» بجمعية إنماء بفيفاء    توني يخطف المشهد ورونالدو خارج الصورة    إنشاء مركز إقليمي للحوار والسلام تحت رعاية اليونسكو    ‏الأمير محمد بن عبدالعزيز يرعى حفل مهرجان "جازان 2026"    "موسم الخبر" يستقطب الزوار ب147 فعالية متنوعة    وزير الخارجية يجري اتصالًا هاتفيًا بوزيري خارجية تركيا وباكستان    تتويج 6 فائزين بكؤوس الملك عبدالعزيز ضمن أشواط الملاك الدوليين    البرازيل تفتح تحقيقاً بشأن خدمات مايكروسوفت السحابية    عبد الإله العمري: الدوري مازال طويلًا.. واللقب نصراوي    ليلة من الفرح والأصالة… صامطة تقدّم أبهى صورة للتراث الجازاني    حدائق جيزان تتجهّز… تزامنًا مع مهرجان جازان 2026    الأمن العام يشارك في تمرين «وطن 95» لقطاعات قوى الأمن الداخلي    خطيب المسجد النبوي: ادعاء علم الغيب كفر ومنازعة لله في ربوبيته    مجلس إدارة الجمعية التعاونية ببيشة يناقش الخطة الاستثمارية    خطيب المسجد الحرام: الضعف البشري يوجب التوكل على الله ويحذر من الإعجاب بالنفس    الإكثار من الماتشا خطر صحي يهدد الفتيات    فريق طبي ب"مركزي القطيف" يحقق إنجازا طبيا نوعيا بإجراء أول عملية استبدال مفصل    السعودية وتشاد توقعان برنامجا تنفيذيا لتعزيز التعاون الإسلامي ونشر الوسطية    أمير القصيم يزور معرض رئاسة أمن الدولة    طالب إسرائيل بالتراجع عن تقييد عمل المنظمات.. الاتحاد الأوروبي يحذر من شلل إنساني في غزة    أطول كسوف شمسي في أغسطس 2027    "التعاون الإسلامي" تجدد دعمها للشرعية اليمنية ولأمن المنطقة واستقرارها    أكد أن مواقفها ثابتة ومسؤولة.. وزير الإعلام اليمني: السعودية تحمي أمن المنطقة    عملية لإطالة عظم الفخذ لطفل    أول عملية لاستبدال مفصل الركبة باستخدام تقنية الروبوت    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية طفلي الطبية بالمنطقة    فلما اشتد ساعده رماني    باحثون يطورون نموذجاً للتنبؤ بشيخوخة الأعضاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كم عرفنا
نشر في الجزيرة يوم 15 - 10 - 2014

(كم عرفنا) مفردة أثارت سطور خاطرتي، نثرها على سمعي والدي الذي يسبح في وسط الثمانينات من عمره، ذات مساء، وأنا أستمع لحديث ذكرياته، لأيام خلت، وسنوات مضت، ولسان حاله يبكيها بقول أبي العتاهية (بكيت على الشباب بدمع عيني.. فلم يغن البكاء ولا النحيب) فتذكرت ما أكثر من عرفت من الناس، أقرأنا لي في السن، عرفتهم كزملاء طفولة ودراسة، وأصدقاء درب ومدينة، ورفاق حارة وملاعب صبا، وكم عرفت كباراً ألفتهم صغاراً، لقيت نفسي معهم، من الأقارب أو من المعارف والجيران، هم بالنسبة لي آباء أو أعمام، أنعم برؤيتهم كلما رأيتهم، منهم من قضى نحبه رحمة الله على من مات، ومنهم من مازلت أسعد حين أراهم في مناسبات اجتماعية عامة، أو مصادفة في دروب الحياة، ممن أمدّ الله في أعمارهم، ومازالوا بيننا كأنهم النجوم اللامعة، ظلوا كما عهدتهم، لم تغيرهم السنون، قلوبهم البيضاء ظلت بيضاء، ولم تتغير كتغير ملامحهم التي خُطّت بتجاعيد الزمن، وصارع البياض ماكان منهم مسوّدا، وأسوّد منهم ماكان أبيضَ، هؤلاء أحببتهم، وأشعر بقلبي يخفق بحبهم، وكم يحزّ في قلبي ويعتصره الألم حين تخبرني الأخبار؛ عن أن بعضهم قد غيبّه الموت، لأن الحياة دار ممر، ولم ولن تكون دار مستقرٍ لأحدنا، أو أسمع بمن عصفت به نوائب الدهر، وما آلمها حين تؤلم، فأتحسّر حينما أسمع بمواقفهم الشّهمة، ونبلهم، ودماثة خلقهم، وأدرك أنهم رحلوا، فأقول: ياخسارة، لكنه القدر المحتوم الذي أتاهم يوما ما، سيأتينا (وهل أنا إلا مثلهم غير أن لي.. بقايا ليالٍ في الزمان أعيشها) ومنهم من عرفتهم رفاق درب، وعمر ودراسة، فأحّن لهم حينما أتذكرهم، كحنين النوارس للشطآن، وأشتاق لهم، كشوق الصحاري للمطر، حينما تمر عليّ صورهم، وتأخذني حكايات الأمس المسافرة إلى حيث كنا وكانوا، وذاك الزمن الذي كنّا معهم فيه، وهم معنا، فبدافع من الوفاء أتساءل دائماً عنهم حين تغيبنا الأيام في بحورها، وتأخذنا الحياة في دروبها، وننشغل بدوامة العيش وأعبائه، مرة نقترب، ومرات نغيب، فأقول أين هم؟ وكيف حالهم؟ وما أخبارهم؟ وماذا فعل الزمان معهم وبهم؟ أسئلة كلها تدور بشوق الحنين لهم، وبرسم الوفاء، وحين أتذكّر أن الحياة كما تفرق تجمع، وكم تجمع تفرق، تفرقنا إما بحياة نتباعد فيها، أو بموت لالقاء بعده إلا بمشيئة الله، فأجد حسرة تنتابني على فقدهم وفراقهم، وأسى يملأ قلبي ويرسم ملامحي، ثم أقول تحسّرا على أيامهم، وزمنهم الجميل، اللهعلى هاتيك الأيام، لقد رددت على مسمع صديق انسكبت معه هذه الخاطرة الحزينة على مائدة حديث مسائي، وأنا أحاول استرجاع شيء من حكايات المدرسة الابتدائية، رددت بيتا من الشعر يختصر ما وددّت أن أقوله:
(يموت قوم فلا يأسى لهم أحدٌ..
وواحد موته حزنٌ لأقوام)
فقال: صدقت، قلت: بل صدق المجرّب الشاعر، لأن هناك من الناس من حفر صورته، ورسم ملامحه في ذاكرتنا، وحجز مكانه داخل سويداء قلوبنا، فأحببناه، وعشناه، لكن قدر هذه الحياة أن نكون دوما على موعد مع الأحزان التي تخطفنا من لحظات الفرح التي نود أن نعيشها دوما، لكنها الحياة مرة تصفو ومرة تكدر، وحالنا معها كما قال الشاعر: (فيوم علينا ويوم لنا.. ويوم نساء ويوم نسّر).. فالله الله في هذه الدنيا كم عرفنا!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.