القيادة تعزي رئيس بنغلاديش في وفاة رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء    بنك فيجن يعزز حضوره في السوق السعودي بالتركيز على العميل    بذل أكثر من نصف مليون ساعة عمل تطوّعي في المسجد النبوي خلال العام 2025م    سباق بين إنتر ويوفنتوس لضم كانسيلو    الأطفال يعيدون رواية تراث جازان… حضورٌ حيّ يربط الماضي بجيل جديد في مهرجان 2026    المغرب تجدد دعمها للحفاظ على استقرار اليمن ووحدة أراضيه    الأفواج الأمنية تُحبط تهريب ( 37,200) قرص خاضع لتتظيم التداول الطبي بجازان    السعودية وتشاد توقعان برنامجا تنفيذيا لتعزيز التعاون الإسلامي ونشر الوسطية    القيادة تهنئ الرئيس غي بارميلان بمناسبة انتخابه رئيسًا للاتحاد السويسري    سبعة معارض فنية تعيد قراءة الحرفة بمشاركة أكثر من 100 فنان وفنانة    البلديات والإسكان تبدأ إصدار أكثر من 60 ألف فاتورة لرسوم الأراضي البيضاء في الرياض    نزاهة تحقق مع 466 مشتبها به في قضايا فساد من 4 وزارات    حرس الحدود يشارك في التمرين التعبوي المشترك «وطن 95»    إرشادات أساسية لحماية الأجهزة الرقمية    أمير القصيم يزور معرض رئاسة أمن الدولة    وزير الداخلية السوري يحذر «فلول النظام البائد» من نشر الفوضى    زيلينسكي يناقش مع ترمب تواجد «قوات أميركية»    التحول الديموغرافي.. التحديات والحلول    فنزويلا تبدأ خفض إنتاج النفط وسط الحصار الأميركي.. والصين تتضرر    ارتفاع السوق    تخطى الخلود بثلاثية.. الهلال يزاحم النصر على صدارة «روشن»    ولي العهد ورئيس وزراء باكستان يناقشان تطورات الأحداث    الرياضة.. من رعاية الهواية لصناعة اقتصادية    الخيبري: الاتفاق استغل فرصتين    رونالدو أعلى اللاعبين دخلاً في العالم    المملكة أكبر مستورد عربي للأغذية والمشروبات بقيمة 6.6 مليارات دولار    34.5 % نمو الاستثمار الأجنبي في المملكة    «الأزيرق».. الشتاء يطرق الأبواب    احذروا من أخطار الفحم    أطول كسوف شمسي في أغسطس 2027    مسابقة أكل البطيخ تودي بحياة برازيلي    «عالم هولندي» يحذر سكان 3 مدن من الزلازل    من التخطيط إلى التنفيذ.. «إكسبو 2030 الرياض» ترسي مشاريع البنية التحتية والمرافق الأساسية    "التعاون الإسلامي" تجدد دعمها للشرعية اليمنية ولأمن المنطقة واستقرارها    في 26 أولمبياد ومسابقة آيسف العالمية.. 129 جائزة دولية حصدها موهوبو السعودية    تعزيز البحث العلمي في المجال الإسعافي    الجوائز الثقافية.. رافد أساسي لتطوير الحراك الثقافي    علي الحجار يقدم «100 سنة غنا» غداً الجمعة    المنتدى السعودي للإعلام 2026 يطلق ثاني لقاءات مبادرة "ضوء" في القصيم لاكتشاف الريف والاقتصاد المحلي    أكد أن مواقفها ثابتة ومسؤولة.. وزير الإعلام اليمني: السعودية تحمي أمن المنطقة    طالب إسرائيل بالتراجع عن تقييد عمل المنظمات.. الاتحاد الأوروبي يحذر من شلل إنساني في غزة    تلويح بالحوار.. وتحذير من زعزعة الاستقرار.. الاحتجاجات تتسع في إيران    زوّجوه يعقل    عملية لإطالة عظم الفخذ لطفل    24 شركة تفوز برخص للكشف عن 172 موقعا تعدينيا    المملكة تستعد لانطلاق النسخة السابعة من رالي داكار    إجماع دولي على خفض التصعيد ودعم الحكومة اليمنية    التدريب التقني يطلق ورشة عن بعد لتعزيز العمل التطوعي    أول عملية لاستبدال مفصل الركبة باستخدام تقنية الروبوت    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية طفلي الطبية بالمنطقة    20 عيادة تمريضية متخصصة يطلقها تجمع جازان الصحي    تكليف عايض بن عرار أبو الراس وكيلاً لشيخ شمل السادة الخلاوية بمنطقة جازان    جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تنظّم حفل اعتماد الدفعة الأولى من الاعتماد البرامجي    فلما اشتد ساعده رماني    «وطن 95».. تعزيز جاهزية القطاعات الأمنية    باحثون يطورون نموذجاً للتنبؤ بشيخوخة الأعضاء    مسحوق ثوري يوقف النزيف الحاد في ثانية    خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يعزيان أسرة الخريصي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أول مناصبه في عهد المؤسس.. وحادثة الحرم أبانت شخصيته.. وفي أحداث العنف كسب احترام العالم
نايف بن عبد العزيز الذهب الذي تزيده الأحداث لمعاناً وبريقاً
نشر في الجزيرة يوم 07 - 11 - 2011

ما إن أتت الثقة الغالية والكريمة والكبيرة بتشريف وتكليف صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وليا للعهد حتى أتت الدعوات والهتافات الداعية له بالتوفيق بهذه المحطة المهمة والجديدة في مسيرته الوظيفية الطويلة في خدمة دينه ثم مليكه ووطنه.
ولعل المتابع لا يجد العناء في رصد حجم الفرحة التي عمت كل أرجاء الوطن بعد إعلان الديوان الملكي لهذا الخبر، وقد ترجمت هذه الفرحة في جميع وسائل الإعلام المحلية ومواقع الإنترنت التي حملت في مضامينها التهنئة والبيعة لهذا الرجل النبيل الذي ارتبطت سيرته ومسيرته بأهم المكونات في حياة المواطنين منذ عقود ألا وهو الأمن.
نايف نجل صقر الجزيرة.. وأم الفقراء أمه
ولد الأمير نايف بن عبد العزيز في مدينة الطائف عام 1353ه الموافق 1934م. وذلك بعد فترة وجيزة جداً من إعلان والده توحيد هذا الوطن المعطاء تحت مسمى المملكة العربية السعودية. ومنذ طفولته وهو ينهل من صقر الجزيرة ومؤسسها أصول الحكم وفن رعاية الناس والقيام بمصالحهم وأداء حقوقهم.
كما أن والدته الأميرة حصة بنت أحمد السديري المتوفاة في العام (1389ه) كانت من أميز النساء، ومعروفة بحب الخير والقيام على المساكين والفقراء وعمل الخير ورعاية العلم ووقف الكتب.
نايف يختم القرآن وسعود أول المهنئين
لم تكن صبيحة يوم السبت الموافق 6-8-1362ه يوما عاديا على الأمير نايف بن عبد العزيز فقد كان الاحتفال بختم نايف بن عبد العزيز للقرآن الكريم، إلى جانب تخرج أمراء آخرين إلا أن هذه المناسبة أخذت بعداً كبيراً حيث شرف هذا الحفل ولي العهد (آنذاك) الأمير سعود بن عبد العزيز (الملك فيما بعد) وقد تقدم الأمير نايف في تلك الاحتفالية بقراءة آخر حزب بقي عليه من القرآن الكريم.
وظائف جمعت التشريف والتكليف
محطات متعددة لنايف في خدمة الدين والوطن بدأت معه منذ فترة مبكرة جدا، وفي كل محطة من هذه المحطات يبقى نايف بصمة أو أثرا أو خبرا يبقى في بطون الكتب ويروى عبر أفواه الرواة، فهو كما قال القائل كالغيث أينما وقع نفع، وهذه بعض المحطات الوظيفية في حياته:
نايف وكيلاً لسلطان بأمر من عبد العزيز
وفي اليوم 6-6-1371ه وفي سن مبكرة لنايف بن عبد العزيز جاء التوجيه من الملك عبد العزيز والذي نقله ديوان سمو ولي العهد بتعيين نايف وكيلا لسلطان بن عبد العزيز أمير الرياض وقد أبلغ سموه الكريم وقام بمباشرة عمله، حيث جاء في صحيفة أم القرى ما نصه: جاءنا من ديوان سمو ولي العهد المعظم ما يلي: الرياض 6-6-1371ه، صدرت الإرادة الملكية بتعيين سمو الأمير نايف بن عبد العزيز وكيلا لأخيه سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز أمير الرياض، وقد تبلغ سموه بهذا التعيين، وقام بمباشرة عمله... نرجو لسموه التوفيق والنجاح.
نايف أميراً على الرياض وملحقاتها
بأمر المؤسس
وفي 3 - 4 - 1372ه صدر مرسوم ملكي كريم من مؤسس هذا الوطن بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز أميراً على الرياض وملحقاتها. ولا يخفى على القارئ الكريم أن تعيين سموه الكريم أميرا على الرياض العاصمة وفي هذه الفترة بالذات يعد امتحانا حقيقيا لهذا الشاب، فالرياض قبلة الجميع آنذاك من القيادات السياسية وأعيان الوطن وشيوخ القبائل الذين يلتقيهم الملك عبد العزيز طيب الله ثراه.
نائب لفهد بعد أن كان نائباً لسلطان
في 17-9-1394ه صدر الأمر الملكي الكريم بتعيين سموه الكريم نائباً لوزير الداخلية بمرتبة وزير اعتباراً من تاريخ 16-9-1394ه.
وكان وزير الداخلية وقتها الأمير فهد بن عبد العزيز (خادم الحرمين الشريفين فيما بعد) وهذه محطة أخرى تضاف لسموه الكريم في عمله الوظيفي، هي المحطة الأولى في استمرار إنجازاته في هذا الحقل المهم ألا وهي وزارة الداخلية وما يتطلبه هذا العمل من حس أمني ويقظة دائمة وتتبع لمطالب الناس.
وزير دولة للشؤون الداخلية
وفي 17-3-1395ه صدر الأمر الملكي الكريم بتعيين سموه بمنصب وزير دولة للشؤون الداخلية، وهذا مؤشر على صلاحيات أكثر ومهام أكثر وأكبر في هذا الحقل المهم، وكل هذا يؤكد ما تكون لدى سموه الكريم من خبرة كبيرة في هذا المجال، ليكون وزيرا للداخلية في العام نفسه!
وزير الداخلية رجل الأمن الأول
وفي تاريخ 8-10-1395ه صدر الأمر الملكي الكريم بتعيينه وزيراً للداخلية اعتباراً من تاريخه ولا يزال على رأس هذا الجهاز المهم في السهر على أمن الناس وراحتهم الذي هو المطلب الأول والأهم والذي لا تستقيم الحياة دونه، وقد شهدت هذه الفترة أحداثاً أمنية خطيرة ليست على المجال المحلي أو الإقليمي بل على مستوى العالم كله، وكلها أثبتت أن نايف بن عبد العزيز كالذهب، بل هو الذهب نفسه الذي تزيده النار لمعانا وبريقا.
نايف النائب الثاني ووزيرا للداخلية
وفي (30 - 3 - 1430ه) صدر عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الأمر الملكي الكريم الآتي:
بعون الله تعالى، نحن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية
بعد الاطلاع على المادة السابعة والخمسين من النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم أ - 90 وتاريخ 27 -8 -1412ه.
وبعد الاطلاع على نظام مجلس الوزراء الصادر بالأمر الملكي رقم أ - 13 وتاريخ3 -3 -1414ه.
وبناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة. أمرنا بما هو آت:
أولاً: يُعين صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية
نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء.
ثانياً: يبلغ أمرنا هذا للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه.
عبدالله بن عبدالعزيز
مناشط ولجان يرأسها الأمير نايف
من المتعذر بل المستحيل أن أذكر كل مناشط الأمير نايف في المجال الأمني بل أعرج على بعض الجوانب المهمة التي لم تأخذ بعدا محليا بل أصبحت محط أنظار الجميع.
المهام الأخرى التي يتولاها سموه
- رئيس المجلس الأعلى للإعلام.
- رئيس الهيئة العليا للأمن الصناعي.
- رئيس لجنة الحج العليا.
- رئيس المجلس الأعلى للدفاع المدني.
- رئيس مجلس إدارة جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
- الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب.
- رئيس مجلس القوى العاملة.
- رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية البشرية.
- ترأس اللجنة التي وضعت النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الشورى ونظام المناطق.
- نائب رئيس الهيئة الوطنية لحماية البيئة وإنمائها.
- عضو في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
الأوسمة والجوائز الحاصل عليها سموه
حصل على عدد من الأوسمة والنياشين ومظاهر التكريم كان من أبرزها:
- يحمل سموه وشاح الملك عبدالعزيز الطبقة الأولى والذي يعد أعلى وسام في المملكة العربية السعودية.
- الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة شنغ تشن في الصين الوطنية في 17-8-1399ه.
- درجة الدكتوراه الفخرية في القانون من كوريا الجنوبية.
- درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة أم القرى في السياسة الشرعية.
- وشاح من درجة السحاب من جمهورية الصين عام 1397ه الموافق 1977م.
- وسام جوقة الشرف من جمهورية فرنسا عام 1397ه.
- وسام الكوكب من المملكة الأردنية الهاشمية عام 1397ه.
- وسام المحرر الأكبر من جمهورية فنزويلا عام 1397ه.
- وسام الأمن القومي من جمهورية كوريا الجنوبية عام 1400ه.
- وسام الأرز من الجمهورية اللبنانية.
أوسمة في صدر نايف
مع أن حياته ومسيرته الوظيفية والشخصية حافلة بعشرات الإنجازات إلا أن هناك إنجازات لها صفة التميز، ولها أكبر الأثر على الوطن والمواطن، ومنها:
(1) الاعتداء على الحرم وبسالة الدفاع عن أقدس البقاع
لا يسجل التاريخ حادثة اعتداء جماعي على الحرم المكي الشريف في جميع العصور إلا ما عرف بحادثة القرامطة في أوائل القرن الرابع الهجري وتحديد سنة (317 ه) حين قتلوا عشرات الحجيج وسرقوا الحجر الأسود من الكعبة الشريفة وكان هذا الحادث محل استغراب الجميع ونقد المؤرخين بل جميع العقلاء.
وفي أول أيام القرن الخامس عشر الهجري وبعد سنوات قليلة من تسنم نايف بن عبد العزيز وزارة الداخلية ابتلي المسلمون بفئة منحرفة اعتدت على الحرم وعطلت الصلاة عدة أيام في الحرم المكي الشريف وكان الوضع صعباً ومحط أنظار المسلمين في كل مكان، فالتعامل مع هذه الفئة خطير جداً، وبخاصة أنهم في حرم الله ويحتجزون المصلين.
اختبار حقيقي لنايف بن عبد العزيز بل اختبار لكل مسؤولي الدولة، وبتوفيق الله وبعد فترة وجيزة وبحضور كبير ولافت للأمير نايف تحت متابعة من القيادة العليا وكلها أيام قلائل حتى يطهر الحرم المكي الشريف ويحاكم أصحاب هذا العمل المشين والمنحرف.
هذه الواقعة أبانت لنايف بن عبد العزيز حضورا سبقه حضور وتميزا سبقه تميز، وما رسائل التهنئة والتبريكات التي وصلت للملك خالد وولي عهده الأمير فهد (آنذاك) إلا شاهد على تميز ما قام به نايف ورجاله البواسل تحت مظلة القيادة الحكيمة.
(2) أشرف الأعمال منذ الجاهلية حتى اليوم وسام في جبين نايف خدمة الحاج
أشرف عمل عرفته العرب في جاهليتها وإسلامها، هو خدمة الحجيج والقيام على حقوقهم وتأمين الأمن والأمان لهم والراحة لهم. هل يوجد عمل أشرف من هذا العمل؟ أن يجعلك الله سببا رئيساً ومهما لأداء كل مسلم ركنا من أركان دينه الخمسة بكل يسر وأمان وطمأنينة؟!
باختصار هذا عمل نايف بن عبد العزيز تحت توجيه ولاة الأمر والقيادة الحكيمة، فمنذ سنوات وهو رئيس لجنة الحج العليا، وما إن يبدأ الحجاج في التوافد على هذه الأرض المقدسة إلا ونايف قد سبقهم ومعه تمثيل حكومي من جميع القطاعات الحكومية وأمراء المناطق في مشهد يثلج الصدر ويسعد المواطن أن يراه.
يبدأ نايف في كل عام موسم الحج بمؤتمر صحفي يوضح الملابسات ويتحدث عن الاستعدادات ثم في أيام الذروة نجده سنداً وذراعاً للقيادة في منى نفسها ومن شرفة تطل على جمهور الحجيج في هذه البقاع.
وإن حدث لا سمح الله مكروه سواء كان بفعل فاعل أو نتيجة لجهل بعض الحجاج تجد الأمير نايف متحدثاً ومصرحاً ومبيناً ما للدولة أو عليها في كل ما يهم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
وهنا أسأل كما يسأل غيري: كم تأتي لنايف وقيادتنا في كل موسم حج من دعوة صادقة من حاج أدى ركنه قدم من أقصى الأرض وعاد إلى بلاده مسوراً بهذا العمل الذي قضى جزءا كبيرا من حياته وهو يستعد له ويجمع الأموال من أجله؟.
(3) الحرب على الإرهاب: السلاح ثانياً الحوار أولاً!!
مع أن ظاهرة العنف والتشدد ظاهرة عالمية ضربت دولاً كثيرة أصبحت شيئاً مشاهداً بشكل يومي ومحسوس مع الأسف في دول إسلامية عديدة مثل أفغانستان والعراق والجزائر، وكان للسعودية نصيب من هذه الظاهرة حيث تورط العشرات من الشباب السعودي إلا أن معالجة السعودية لهذه الظاهرة كانت متميزة، حتى إن الكونجرس الأمريكي وغيره من الدوائر الغربية والعربية التي ترصد وتتابع ظاهرة العنف أثنت على هذه المعالجة وأوصت بالاستفادة منها مع أن هذه الدول الغربية سبقت السعودية في معالجة العنف والمظاهرات والجريمة المنظمة إلا أن جهازاً يقف على رأسه نايف بن عبد العزيز ويستمد ثقته من عقيدته الإسلامية ودعم ولاة الأمر قادر على أن يصنع ما لم يصنعه غيره.
تجربة السعودية كانت رائدة ومقنعة وناجحة، يلحظ المتابع أنها تعتمد على السيف في حق أناس لا ينفع معهم إلا السيف، ويلحظ المتابع أن هناك مبادرات وطنية ووعودا لكل من يضع السلاح بالنظر في أمره، وأن ذلك يشفع له عند التحقيق وهو بالفعل ما جعل البعض يلقي بالسلاح ويسلم نفسه للجهات الأمنية، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل من قبض عليه رغم أنفه فإنه يتعرض لبرنامج مناصحة وحوار وتأهيل كان له نفعه وأكبر الأثر على الكثير من المطلوبين.
ولم يقتصر الأمر على ذلك بل من ثبت استقامته وابتعاده عن الفكر المتطرف كانت الدولة له ساعدا في الزواج وسداد ديونه إن كانت عليه ديون وتأهيلها اجتماعياً.
ولمسة وفاء أخرى من نايف ورجاله يشكرون عليها، وهي أن من انحرف عن الصواب ممن شملتهم هذه البرامج فهو لا يؤثر في غيره ممن لا يزالون يتلقون هذه البرامج والمناصحة والحوار.
ولذا يجد الجميع أن السعودية استطاعت في فترة وجيزة احتواء هذه الأزمة بأقل قدر من الأضرار البشرية والمادية بحمد الله، مع أن قوائم المطلوبين وما نراه من أنشطة لهذه الفئة في دول أخرى توحي بصعوبة التعامل معهم، لكن توفيق الله ثم جهود نايف ورجاله وفرت الكثير من الضربات الاستباقية لهذا الطوفان الذي اكتسح الكثير من دول العالم باسم الإسلام والإسلام منه براء.
(4) نايف حصن حصين أمام تجار المخدرات والسموم
هذه جوانب مهمة في مسيرة نايف الوظيفية، ولا يقل عنها وقوف أجهزة الدولة تحت إدارته في الوقوف أمام شبكة تهريب المخدرات والخمور، والتي لا يختلف اثنان على أن السعودية بلد مستهدف كونه بلدا نسبته الكبرى من شريحة الشباب، مع توفر مصدر دخل جيد قياسا بالكثير من الدول في المنطقة.
نايف مع الثقافة والرياضة
لم يقف الأمير نايف عند هواية واحدة، ولم تمنعه هوايته الأصيلة من رياضات من الاهتمام بالجانب الثقافي، فهو وإن كان مغرما برياضة الصيد وخصوصا بالصقور، وركوب الخيل حيث يحتفظ سموه بعدد من الخيل العربية الأصيلة، إلا أن الجانب الثقافي حاضر لدى سموه ويلحظ ذلك كل من تحدث إلى سموه الكريم أو سمع حديثه، ويحتفظ المثقفون له بالكثير من المتابعة لهم وطرحهم بل وحتى الوقوف معهم في معاناتهم أو طباعة كتبهم.
رد الله بصري على يدي نايف
ولعلي أذكر هنا موقفا له دلالة كبيرة عند كل معني بالثقافة العربية الأصيلة، فالجميع يعرف أديب العربية الراحل محمود شاكر الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية في قسم الدراسات، وهو أديب كبير له تراث علمي هائل وكبير ومن أبرز كتبه كتاب (المتنبي.. رسالة في الطريق إلى ثقافتنا) حيث تحدث هذا الأديب الكبير في مقدمة هذه الرسالة عن الأمير نايف بن عبد العزيز ووقوفه معه حديثا جميلا، مع تأكيد محمود شاكر أن الأمير نايف لا يرضى بما ذكره لكنها الأمانة ورد الجميل لأصحابه حيث قال محمود شاكر: أما الرجل الذي أجرى الله على يديه لطفه بي، واستنقذني بمروءته من العمى، وحاطني حتى عُدتُ بصيرا، فإني لا أملك له جزاءً إلاّ الإقرار بفضله، وإلاّ الدعاء له كلما أصبحتُ وأمسيتُ. صديقٌ لا تنام صداقته عن أصحابه، ورجل لا تغفل مروءته عن غير أصحابه. ثم هو بعدُ غنيّ عن اللقب بمكارم أخلاقه، وفوق كل لقب بسماحة شيمه (نايف بن عبد العزيز آل سعود) لم يزل منذ عرفته قديماً، يزداد جوهره على تقادم الأيام سناً وسناءً. صرّحتُ بذكر اسمه مطيعا لما يُرضيني، عاصيا لما يُرضيه.
شاب يهجم على نايف ثم يقبل رأسه!!
لك أن تتخيل تهجم شاب على وزير داخلية في إحدى دول العالم الثالث، أقول وزير داخلية وليس وزير صحة أو وزير ثقافة لاشك أن هذا الشاب يكتب آخر فصول حياته بنفسه.
هذه القصة حدثت لنايف بن عبد العزيز وشهدها ابن عقيل الظاهري ورواها عبر أسطر صحيفة الجزيرة، وأترك التعليق للقارئ الكريم ليرى هذا الشاب المتحمس الذي بدا مندفعا وختم مغامرته بتقبيل رأس نايف، وفي أيام خطباء الفتنة صاح شاب بأعلى صوته أمام الناس: (خف من الله يا نايف في الدعاة - يعني خطباء الفتنة-)؛ فدعاه سموه للركوب معه في السيارة إلى البيت مبتسما في وجهه، مدخلا عليه الطمأنينة، ثم حاوره حواراً هادئاً يسأل عن مأخذه على سموه، ومدى وجاهة مأخذه عنده، ثم بين له بكل صدق وصراحة وبرهان الأفعال المضرة بالأمة من استغلال حرية التعبير وصرفها إلى التدمير، وأن إيقافهم لحمايتهم من أنفسهم، وأنهم يتمتعون بغاية الإكرام وزيارة الأهل ولم يمسهم أدنى أذى.. وعلى الرغم من أن الشاب كان مراهقاً فقد قبل جبين سموه، ودعا له، وانصرف راشداً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.