السودان يشيع الصادق المهدي    "سلمان للإغاثة" يواصل مشروع "مهارتي بيدي" لتحسين سبل العيش للأيتام بمأرب    توقعات الأرصاد لطقس اليوم: أمطار رعدية مصحوبة بزخات البرد على 9 مناطق    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع 1,500 كرتون تمور في مديرية زنجبار بأبين    مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور ينطلق غداً بمشاركة صقارين سعوديين ودوليين    خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي    باكستان تسجل 3113 إصابة جديدة بفيروس كورونا    وفق دراسة جديدة.. 77% من المستهلكين في المملكة يفضلون التسوق عبر الإنترنت منذ انتشار كورونا    حضور كبير لورشة قسم الإعلام بجامعة #الملك_فيصل    خادم الحرمين وولي عهده يهنئان رئيس جمهورية ألبانيا بذكرى استقلال بلاده    الدفاع المدني يدعو إلى الابتعاد عن أماكن تجمعات الأمطار والسيول    فرع الشؤون الإسلامية بالمدينة المنورة يكرم فريق فرسان الصُفّة التطوعي    اهتمامات الصحف اللبنانية    اهتمامات الصحف المصرية    «مكافحة الفساد» تباشر 158 قضية جنائية.. تورط فيها 226 مواطناً ومقيماً    الصحف السعودية    فتح باب القبول بالوظائف العسكرية بمعهد «مباحث أمن الدولة»    نهاية تطرف الحوثي قريبة    «العنف» أداة كسر .. «رفقاً بالقوارير»    لواء مرتزقة «زينبيون» قصم ظهر «الإرهابي قاني»    نحن لا نتوسل العالم!    f lash back    الرابطة والأمم المتحدة تطلقان كتاباً ل«تعزيز السلام والحوار بين الحضارات»    فرانشيسكو ليجو: أنا خائن بإخلاص    «مارادونا» في أرشيف عكاظ.. حوارات وقصص تستحق أن تُروى    مشوار الهلال والنصر في كأس الملك    أرامكو بين 1977 و2020    خبير العقاقير القحطاني في حوار ل عكاظ: 4 نباتات عشبية «قاتلة» متداولة في أسواق العطارة    5 أماكن.. الأكثر خطورة في نقل «كورونا».. احذرها    تفاعلاً مع بلاغ مواطن.. المرور يضبط مركبة تحمل معدات ثقيلة بالرياض (فيديو)    الفرقة الكشفية بلجنة تنمية الحرث تشارك في ذكرى البيعة السادسة    شاهد.. افتتاح أكبر مركز صحي في مدينة «غزة» بتمويل «المملكة»    «التعليم»: بدء استقبال طلبات المعلمين الراغبين في الإيفاد الخارجي    طاولة #العرين تكسب #الخلود في الرس    مدير الأمن يدشن مركزاً لتدريب وتأهيل القيادات الأمنية التنفيذية    الصحة العالمية تزف بشرى سارة بشأن كورونا    حكاية الصادق الذي انتصر على فيروسات السياسة وهزمته كورونا    القيادة تعزي رئيس النيجر في وفاة الرئيس الأسبق    فنانو الطائف يبدعون برسم الوفاء والولاء.. وعرض «نقطة آخر السطر»    قيّم.. منصة خير يرفضها مسؤول!    تدشين مركز الاقتصاد الرقمي لدعم الحلول الابتكارية    العبدلي: العميد يفتقد الاستقرار في التشكيل    نهائي إفريقي تاريخي بين الأهلي والزمالك    حكم مستعجل بتسليم رضيع لوالدته    نصوص للتعامل مع وسائل التواصل!    أمطار متوسطة إلى غزيرة بجدة ومكة.. والجهات الحكومية تستنفر    الهلال يتغلب على النصر في "ممتاز الطائر" بثلاثة أشواط نظيفة    وزراء العدل العرب يطالبون بوقف الدعم للكيانات الإرهابية    %32 نسبة إسهام الصناعة في الناتج المحلي بالمدينة المنورة    قمة العطاء في مواجهة الوباء    القيادة تعزي رئيس النيجر في مامادو تانجا    رئيس المجلس البلدي ب #وادي_الدواسر #يهنئ_القيادة بنجاح قمة العشرين    نيابة عن الملك ... أمير الرياض يرعى غداً حفل سباق الفروسية    هيئة التراث تُرمّم سور قصر صاهود التاريخي في الأحساء    "حساب المواطن" يوضح موقف التابع المؤمن عليه من الدعم    سمو أمير منطقة القصيم يكرّم رجل أمن تقديرًا لتميزه في أداء عمله    أمير تبوك يستعرض قضايا المنطقة مع رؤساء المحاكم ومديري الإدارات    الموت والفقد.. حزن على إنسان خلوق بشوش رحل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دالية ودانة وديمة أحمد مطر
بابا في قلوبنا
نشر في الجزيرة يوم 11 - 04 - 2011

تمنينا لو لم يأت هذا اليوم الذي اضطررنا فيه لقراءة وصية والدنا الحبيب لنا - وصية لا بد أنه كتبها والدموع تنهمر من عينيه وتبلل الورق.. كيف كان شعوره يا ترى وهو يخط هذه الكلمات لفلذات كبده، وما مدى الأسى والحزن والحرقة التي شعر بها لمجرد فكرة أنه سينتقل يوماً إلى دار الآخرة ويترك بناته دون أب يرعاهن ويحنو عليهن، ويمسك بيدهن إلى بر الأمان. فهن ما زلن يافعات وبحاجة إلى حنان الأب ورعايته، حكمته ونصائحه، بحاجة ليتعرفوا عليه ويعرفوه أكثر.
ربانا -رحمه الله- على التواضع ونكران الذات، العطف على المسكين ومساعدة المحتاج، الرفق بالضعيف وعدم التكبر والتعالي، أوصانا بالمحافظة على ديننا والتمسك بتقاليدنا، حب وطننا ومليكنا، العمل بجد وعدم هدر الوقت، كما شدد دائماً -رحمه الله- أن العلم هو السلاح الذي يتركه بيدنا لنواجه به الزمن، أن نتجنب الغش والخداع والابتعاد عن المال الحرام، دفع زكاة أموالنا، سداد ديوننا والاعتراف بالخطأ، كما أوصانا دائماً باحترام كبيرنا وطاعة أمنا، الصرف بحكمة وعدم الإسراف.
عرفنا والدنا بعد رحيله وانتقاله إلى رحمة الله تعالى من خلال ما سمعناه من أقاربه وأصدقائه وزملائه ومحبيه أكثر مما عرفنا منه وعنه في حياته. فبتواضعه الجم ونكران الذات، عدم التمجد والتبجح بماضيه ومركزه ووظيفته، لم يزرع فينا الغرور، ولم نكن لندري قدر محبة الناس له وعظمته في تواضعه، وكم من إنسان كبير أو صغير مس حياته من قريب أو بعيد وترك بصمته عليها.
المحبة والمشاعر هذه كانت ولا تزال بمثابة عزاء لنا في فقداننا لأغلى من عندنا في الوجود.. فقد أحسسنا أنه من الأنانية الشعور أننا وحدنا في هذا المصاب.. فمشاعر المحبين كانت توازي مشاعرنا وفقدانه كان للجميع، ولا بد أن وقوفهم معنا وإلى جانبنا في هذه المحنة خفف عنا مصابنا.
طلب - رحمه الله - منا في أكثر من مناسبة عدم استغلال مركزه تحت أي طائل أو لأي سبب، وأكد علينا أن نكون قدوة للغير. ونذكر أنه أكثر من مرة أنزلنا من الدرجة الأولى الى الدرجة السياحية حتى نعطي مقاعدنا لركاب آخرين. علمنا أن نجاح الخطوط هو نجاحنا ومصلحة الخطوط تأتي دائماً في المقدمة، وقبل أي مصلحة أخرى. لم نكن نراه في طفولتنا الا لماحاً.. لم نستمتع برفقته أو نلعب معه مثل غيرنا من الأطفال، فوقته كان مقسماً بين المكتب الرئيسي في الصباح، ومكتبه في مدينة السعودية في المساء. أما نهاية الأسبوع فقد كانت مخصصة لانهاء الأوراق والأمور المعلقة والتي لم تسمح له الساعات الأربعة والعشرون يومياً أن ينهي عمله فيها. وما كان طلبه للتقاعد مبكراً الا ليقضي بعض الوقت معنا ليستمتع بطفولتنا معه، ونستمتع بحنانه وحبه ورعايته واهتمامه.. قبل فوات الأوان.
بابا.. يا منبع الحنان وعطر الريحان.. يا بسمة الفجر وبلسم الجراح.. يا باعث الأمل وشاحذ الهمم.. يا كبير القلب يا ذا البسمة الصادقة والنظرة الحانية.. رحمك الله يا أغلى أب في الوجود.. رحمك الله يا بابا، فقد سبقنا المحبون عندما أسبغوا عليك ب- « أب الطيارين «، وأب الخطوط، وأب الجميع. رحمك الله يا من لن ننساه لحظة ما حيينا، وإذا كان لا بد من أن يزداد حبنا لك فقد ازداد بعد وفاتك. رحمك الله وأسكنك فسيح جنانه وألهمنا نحن ووالدتنا الغالية وجميع الأهل والأصدقاء والمحبين الصبر على فراقك.
ونحن إذ نشكر بقلوب ومشاعر صادقة كل من شاركنا العزاء؛ إما بالحضور أو بواسطة الهاتف والفاكس أو بالمشاعر الفياضة عن طريق المقالات والأشعار، أو بالدعاء له من قريب أو بعيد. فصاحب القلب الكبير الذي وسع كل أهله ومحبيه وأصدقائه ومعارفه، وإن مات وتوارى جسده تحت التراب إلا أنه حي في قلوبنا ومشاعرنا، وروحه ترفرف حولنا تتفقد الأحباء وتطمئن على راحتهم وسعادتهم. فمن تذكر وجل وأخلص لمحبيه في حياته، لن ينساهم في مماته.
أعزاءنا.. شاركونا الدعاء بالرحمة والمغفرة لفقيدنا الغالي، عسى أن يتقبل الله دعاءنا ويسكنه جنات الخلد ويلهمنا الصبر والسلوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.