غطى البساط الأبيض جبال لبنان نزولاً الى بلدات وقرى تعلو 500 متر عن سطح البحر، في وقت لامست الثلوج شاطئ عكار (شمالاً)، وتفاوتت سماكة الثلوج تبعاً لعلو المناطق فوصلت في بعضها الى مترين وفي بعض آخر الى 50 سنتم، لكن العاصفة «زينة» التي تحولت من الأمطار الغزيرة والرياح العاتية الى ثلوج وصقيع، خلفت وراءها طرقاً مقطوعة وسيولاً جارفة، وأشجاراً متكسرة. وتبقى المدارس والمعاهد ومعظم الجامعات مقفلة اليوم ايضاً، فيما لم تسجل حالات مأسوية بين صفوف النازحين السوريين الذين يواجهون العاصفة القطبية في خيم موزعة جبلاً وسهلاً، اذ قاوموها بتدفئة بدائية فيما قاومت خيمهم اجتياح الثلوج لها بأكياس رمل بعضها لم يثبت طويلاً. وفيما انهمك لبنان الرسمي في تصليح أضرار العاصفة، تجلى العجز الحكومي باستمرار انقطاع للتيار الكهربائي، على رغم الاعلان عن تصليحات جرت، كما كشف هذا العجز تقصيراً في ارسال جرافات لفتح طرق، هي شرايين اساسية لربط المناطق الجبلية بعضها ببعض. وخلفت العواصف العاتية أضراراً بالغة في المواسم الزراعية والخيم البلاستيكية الزراعية. وارتفعت صرخات البلدات والقرى التي تستضيف على اراضيها تجمعات النازحين بعدما عزلتها الثلوج عن محيطها، اذ اعتبرت ان وجودهم اضاف عبئاً آخر على أهالي المنطقة. وجرت محاولات لإغاثة النازحين لجهة مدهم بربطات الخبز في الحدود الدنيا. ويتوقع ان تتساقط الثلوج اليوم على ارتفاع 400 متر، وان يسجل انخفاض إضافي في درجات الحرارة.