بلدية البصر توقّع 6 عقود استثمارية ب9.9 مليون ريال لإنشاء مصانع زراعية    "الغرف السعودية" يُطلق استراتيجية تحولية شاملة لتعزيز تنافسية القطاع الخاص ودعم النمو الاقتصادي    برق تطلق خدمة المدفوعات العالمية عبر رمز الاستجابة السريعة QR بالتعاون مع Alipay+    شركة نيكستيرا NextEra تفتتح مقرها الرئيسي في مركز الملك عبدالله المالي كافد بالرياض لدعم مسيرة التحول الرقمي في المملكة    وزير الخارجية يستقبل نظيره الفرنسي    إصابة فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في بلدة الرام شمالي القدس    رئيس مجلس السيادة السوداني يؤكد مواصلة الحسم العسكري في البلاد    الذهب يرتفع ويتجه نحو انخفاضه الشهري الثاني على التوالي وسط مخاوف من التضخم    ليلة النصر تُشعل عناوين الصحف العالمية    "الهريفي" يهاجم ديميرال: استعراض الميدالية مناكفة في غير محلها.. ومن يغذي اللاعبين بهذه الأفكار يسيء للرياضة    النائب العام يتفقد جاهزية المقار النيابية في مكة والمدينة    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة عسير تقبض على شخصَين    السعودية تعتمد آلية مشاركة أنديتها في بطولات آسيا بدءا من موسم 2026-2027    بدء التطوير المهني لأكثر من 1500 من قيادات مدارس الأحساء    أمير المدينة المنورة يرعى تخريج الدفعة الثامنة من جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز    مسؤول يكشف أن غياب المرجعية الحاسمة يبطئ القرار.. ارتباك في قمة السلطة الإيرانية بعد الحرب    الحج: بطاقة نسك شرط لدخول المسجد الحرام والمشاعر    تعزيز شراكات واستثمارات إمدادات المعادن    للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.. «سدايا»: إصدار دليل هندسة الأوامر لمطوري البرمجيات    مدينة الحجاج في الشقيق تبدأ استقبال حجاج بيت الله الحرام    الأهلي بطل النخبة    في ذهاب نصف نهائي يوروبا ليغ.. صراع إنجليزي خالص بين فيلا وفورست.. وبراغا يواجه فرايبورغ    المملكة تؤكّد أن السلام يتطلّب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967    35 كياناً وفرداً تحت طائلة العقوبات.. واشنطن: خطوات صارمة لمنع «التفاف إيران»    «الداخلية»: الوقوف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللحمة الوطنية    «الكاونتر المتنقل» يسهل إنهاء إجراءات الحجاج    «المظالم» يوجه بتسريع الإجراءات لدعم عدالة وشفافية التقاضي    البلديات تدعو الملاك للحفاظ على نظافة الأراضي البيضاء    ثانوية مؤتة تحتفي بالأحمدي    «مانجا» تعزز تمكين المواهب وتدعم المحتوى الإبداعي    دعت لتعزيز نزع السلاح النووي.. قطر: اعتداءات إيران تستهدف السيادة الوطنية والبنى التحتية    الإسلامية تكثف التوعية للحجاج ب«ذي الحليفة»    تحت رعاية عبدالعزيز بن سعود.. «الداخلية» و«الأوقاف» توقعان اتفاقية تكامل في «طريق مكة»    قائمة مشروبات تهدد صحة الكلى    صيني يعود للحياة بعد 40 ساعة من توقف قلبه    جامعة سطام تنظم ملتقى «دور الجهات الحكومية بالقيم الوطنية»    «إسلامية المدينة» تنفذ أكثر من 47 ألف جولة رقابية    حج بلا حقيبة خدمة مريحة للحجاج.. ومولدة لفرص العمل    استعراض أعمال الرقابة على الأراضي الحكومية الزراعية أمام أمير الرياض    محمد بن عبدالعزيز يرعى تخريج طلبة جامعة جازان    جاهزية متكاملة لخدمة الحجاج في مطار جدة    تجديد اعتماد عدد من المنشآت الصحية بتجمع القصيم    مجمع إرادة: الصحة النفسية في العمل ترفع الإنتاجية والاستدامة    اهتمام أوروبي متصاعد.. هل يخسر الأهلي نجمه المميز؟    العدالة بطلاً لدوري الأولى تحت 15 عامًا    مربط الفرس    «بيت شقير».. عمق التاريخ وواجهة الحاضر    الجمعية العمومية لجمعية المودة تعقد اجتماعها الثاني والعشرين لعام 2026    "كوكب الفن" و"البر التطوعي" يوقعان شراكة مجتمعية لتعزيز دور الفن في خدمة المجتمع    الملف الأمني الخليجي    جازان تهيئ 9327 خريجا لخدمة الوطن    علاقة الأدب بالفنون ومحاولة تطبيق مفاهيم الفنون البصرية    حين تشهر اللغة سلاحا والتاريخ درعا في مواجهة ترمب    نادي خمائل الأدبي ينظم أمسيةً تفاعلية للأطفال بالجبيل    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الفوزان في وفاة والدهم    السعودية تؤكد أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    «الإرشاد السياحي» يثري رحلة ضيوف الرحمن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معرض الشارقة للكتاب: لبنان ضيف «هزيل» ... والثقافة الهندية ظاهرة شعبية
نشر في الحياة يوم 13 - 11 - 2013

لم تعد «الضخامة» معياراً لمقاربة معرض الشارقة الدولي للكتاب، فهذا المعرض الذي ولج عامه الثاني والثلاثين بات واحداً من اهم المعارض العربية حجماً وتنظيماً وتحديثاً تقنياً وانفتاحاً على عصر العولمة والثورة الرقمية، علاوة على احتوائه برنامجاً حافلاً، ندواتٍ وأمسياتٍ ولقاءات ادبية وثقافية، على انّ كواليسه تضج باجتماعات بين الناشرين العرب والعالميين في هدف إبرام اتفاقات وعقود للترجمة والنشر. وطوال السنوات التي سمّيت فيها الشارقة عاصمة الإمارات الثقافية، كان معرض الشارقة في طليعة المعارض الخليجية، الى أن بدأت معارض اخرى تنافسه في ميدان الكتاب، ومنها معرض الرياض ومعرض ابو ظبي.
في الدورة الثانية والثلاثين تتبدى بوضوح طموحات معرض الشارقة الى تحقيق المزيد من الانفتاح و «البهرجة» الاعلامية والتحديث شكلاً ومضموناً، والى ترسيخ الطابع الاحتفالي اكثر فأكثر. ويكفي زائر المعرض ان يمر ب «قاعة الاعلام والصحافة» كي يكتشف حجم الحركة الاعلامية التي يتسم بها المعرض هذه السنة. إنها أشبه بخلية نحل، تعج بالصحافيين والاعلاميين المنكبين على اجهزة الكومبيوتر، يكتبون ويراسلون بحماسة ونشاط، وكأن الحدث الذي يُغطّى هو حدث سياسي أو اقتصادي عالمي. بعض الصحافيين يرسلون مقالات وأخباراً مرات في اليوم مثلهم مثل الفريق الاعلامي الرسمي الذي يغطي المعرض ساعة تلو ساعة. اما الإعلام المرئي والمسموع فيحظى ايضاً باهتمام كبير لما يتمتع به من سلطة «جماهيرية». وحل الاعلاميون ضيوفاً مكرمين ومعززين اسوة بسائر الضيوف وما اكثرهم.
اكثر من خمسين دولة تشارك في المعرض هذه السنة، اكثر من ألف ناشر، اما العناوين التي تحتل الاجنحة فتتخطى الاربعة آلاف في لغات شتى، عربية وغربية وآسيوية وأفريقية... هذا ما أُعلن في المعرض وهذا ما يشعر به الزائر الذي لا يسعه ان يطلع على كل ما يدور في القاعات والصالات الكبيرة من ندوات ولقاءات ومحاضرات، نظراً الى كثرتها وهي بلغت ثمانمئة وخمسين (850). اما ضيف الشرف هذه السنة فكان لبنان وبدا حضوره هزيلاً جداً على خلاف الهند التي حضرت في المعرض بقوة. وكم كان جميلاً مشهد المواطنين الهنود المقيمين في الامارات، يتدفقون على الجناح الهندي الكبير الذي احتلته دور ومكتبات هندية، وكذلك إقبالهم الغزير على الندوات وملؤهم القاعات. ودعي كتّاب هنود لإطلاق كتبهم الجديدة في المعرض وتوقيعها للقراء.
اما المفاجأة التي حملتها لائحة جوائز المعرض فتمثلت في اختيار وزير الثقافة المصري السابق فاروق حسني «شخصية العام الثقافية». وهذه البادرة اعادت الى الوزير «المخلوع» بعضاً من حقه، لا سيما بعد تبرئة المحكمة إياه من تهم الفساد والاختلاس التي شملت الكثيرين من اركان «دولة» حسني مبارك. كانت اطلالة الوزير حسني وهو يتسلم الجائزة لافتة بعد غيابه الطويل عن الإعلام وخلوده الى العزلة. وحمل كرّاس الجوائز تعريفاً «مدائحياً» به، فناناً ووزيراً. ومن الفائزين بجوائز المعرض هذه السنة: دار الكتب الوطنية-الإمارات (افضل دار نشر محلية)، مركز دراسات الوحدة العربية (افضل دار نشر عربية)، علي ابو الريش عن روايته «امرأة استثنائية» (افضل كتاب إماراتي)، الناقدة الاماراتية ميثاء ماجد الشامسي عن كتابها «درامية الاقنعة في مسرح الدكتور سلطان القاسمي» (افضل دراسة اماراتية)، كتاب «زايد رجل بنى أمة» للباحث غريم ويلسون (المركز الوطني للوثائق والابحاث)، الكاتب الفلسطيني محمد مهيب جبر عن روايته «ستة آلاف ميل» (دار الجندي)... ومن المبادرات الجميلة التي شهدها المعرض اعلان مشروع «ثقافة بلا حدود» تخصيص مليون دولار لشراء الكتب من كل دور النشر الاماراتية والعربية المشاركة في المعرض، بتوجيه من الشيخة بدور القاسمي، رئيسة اللجنة المنظمة لهذا المشروع، في سياق دعم الناشرين ونشر الكتاب في المنازل وبين الاسر. وأعفى المعرض هذه السنة ايضاً الناشرين السوريين من بدل الاشتراك.
حضور لبناني هزيل
لم تستفد وزارة الثقافة اللبنانية من الفرصة الذهبية التي منحها إياها المعرض في تسميته لبنان ضيف شرف، لتقدم صورة مشرقة عن الثقافة اللبنانية والادب اللبناني، فهي، أو بالاحرى الوزير كابي ليون، لا يميز بين الثقافة والسياحة، ولا بين الادب والفولكلور، وفي ظنه ان دعوة فرقة فهد العبدلله مثلاً لإحياء حفلة راقصة في معرض للكتاب هي حدث ثقافي بامتياز. وتبدت الفضيحة في الجناح اللبناني نفسه بديكوره القبيح وبالكتب التي اختيرت عشوائياً لتعرض في الجناح، ومعظمها هزيل وعادي جداً ولا علاقة له البتة بالنتاج الفكري والادبي الجديد، وعمد بعض الناشرين الى عرض نسخ عدة من الكتاب نفسه للترويج له. واللافت مثلاً عرض كتاب يعطي فكرة سيئة - وحقيقية طبعاً - عن لبنان المنقسم على نفسه شعباً ودولة وحكومة وهو «لبنان في ظل حكومتين» للعميد الركن المتقاعد فؤاد عون. وعوض ان يحضر كتّاب لبنان وشعراؤه ومفكروه وأعلامه بصورهم وكتبهم، علقت على جدران الجناح صور للبنان باتت مستهلكة سياحياً وكان ينقص ان تنشر الوزارة صور مطربات وراقصات للتشجيع على السياحة. اما اجمل ما ضم الجناح اللبناني فهو المعرض التشكيلي الذي اشرفت عليه الرسامة ديما رعد، مديرة قسم الفن والسينما في الوزارة، وشاءته مشهداً بانورامياً عن الطبيعة اللبنانية كما رسمها فنانون لبنانيون ينتمون الى مختلف الأجيال والمدارس الفنية ومنهم رواد في هذا الحقل مثل: رشيد وهبي وجان خليفة ورفيق شرف وبول غيراغوسيان وايلي كنعان ومنير نجم وحسن جوني وجميل ملاعب وسواهم. وتمثل بعض اللوحات المعروضة ثروة كبيرة، فنية وتاريخية، وهي تنتمي الى محفوظات وزارة الثقافة التي عني بجمعها وتوضيبها وإدراجها في جدولة رقمية، المدير العام السابق للوزارة عمر حلبلب وأشرفت - وتشرف - عليها ديما رعد، مدركة حجم الامانة القائمة عليها. ومن الانشطة المهمة مسرحية «عندي سمكة ذهبية» المقتبسة عن رواية «الجهل» لميلان كونديرا وقد تشارك في كتابتها وإخراجها ايلي يوسف ويارا بو نصار. وأحيا الشاعر شوقي بزيع امسية شعرية في هذا الاطار.
إلا أن الحضور اللبناني الاهم تجلى في الانشطة التي نظمتها ادارة المعرض وشارك فيها كتاب ومفكرون وناشرون لبنانيون وهي استطاعت قدر ما امكنها «تبييض» صورة الثقافة اللبنانية التي اساءت اليها وزارة الثقافة. وهذا اصلاً ما لحظه الصحافيون العرب والزوار ومعظمهم عبروا عن خيبتهم من الجناح اللبناني الرسمي، فهم يحترمون لبنان وثقافته ودوره الريادي في الحقل الثقافي العربي.
ومن الاسماء التي شاركت في ندوات المعرض: المفكر رضوان السيد، الناقدة يمنى العيد، الباحث عمر حلبلب، الشاعر محمد علي شمس الدين، الروائيات علوية صبح ونجوى بركات وهدى بركات وجنى فواز الحسن، الشاعرة جمانة حداد، الشاعر زاهي وهبي.
غص المعرض بالندوات واللقاءات التي يستحيل على رواد المعرض متابعتها، ولم يكن امامهم الا ان يختاروا من العناوين ما يشاءون متابعته ومن اسماء الكتاب من يحبون. ومن العناوين التي دارت حولها الندوات: الثقافة في قبضة المال، خطاب التواصل الانساني في الرواية العربية،الثقافة العربية وبدائل المستقبل، اكتشف المؤلف في داخلك، الجائزة العالمية للرواية العربية الى اين؟ وسائل التواصل الاجتماعي، صناعة الثقافة ام صناعة المثقف؟ الثقافة تمرد أم مهادنة؟ النقد النسوي هل ما زال متألقاً؟، المسرح العربي في مواجهة التحديات،الثقافة العربية امام تجدد الجدل والتحديث، التراث بوصفه حافزاً على التغيير، القصة البوليسية في تجارب حقيقية، الاعلام والاعلام البديل، السرد بوصفه الحياة، الرواية العربية والعمارة، العولمة: الخلفيات والمواجهات، الشعر وكيفية الخروج من النفق، مستقبل القراءة، ثقافة الكراهية او الخطر القادم، الجوائز الادبية بوصفها محفزاً.
ولئن كان الاقبال على الكتب عموماً لافتاً، - غالباً ما يشاهد اشخاص يجرون امامهم عربات ملأى بالكتب - فالإقبال الواضح هو على الروايات كما اشار احد التقارير الاعلامية. وهذه ظاهرة غالباً ما يشار اليها في معارض الكتب، فالرواية باتت الآن سيدة الساحة الادبية، وقادرة على جذب القراء على اختلاف أعمارهم ونوازعهم. واللافت ايضاً في المعرض هو تزايد الجمهور الشاب الذي اصبح يجد في الاجنحة ضالته بسهولة، أي الكتب الالكترونية وسائر وسائل المعرفة الحديثة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.