نائب أمير الرياض يعزي في وفاة عبدالرحمن السويلم    الجبير يستقبل وفدًا من لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي    وزارة الدفاع توقع 28 عقدًا مع شركات محلية ودولية في معرض الدفاع العالمي    "التحالف الإسلامي" يوقّع مذكرة تعاون مع المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في نيجيريا    انطلاق النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص    الهلال يتعادل سلبياً مع شباب الأهلي في نخبة آسيا    التجارة والنقل تحثان على الطلب الإلكتروني المبكر لمستلزمات رمضان والعيد    ولي العهد يستقبل الأمير ويليام في الدرعية    ولي عهد المملكة المتحدة يصل الرياض    الرئيس الفلسطيني يتسلم أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان سفيراً للسعودية غير مقيم لدى فلسطين    غدًا الثلاثاء.. انطلاق ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 وتكريم الفائزين بجوائز النموذج    نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرأس اجتماعًا للاطلاع على جاهزية الجهات لشهر رمضان    أمير القصيم :الاستثمار في تنمية القدرات البشرية ركيزةً أساسيةً في مسيرة التنمية    فرانك فوريدي: أين ذهب المثقفون الغربيون    دور التعليم في عالم الطفل المبكر    محافظ الطائف يرأس اجتماع استعدادات الجهات الحكومية لموسم رمضان    سماحة المفتي يلتقي أعضاء هيئة كبار العلماء مفوضي الإفتاء بالمملكة    القبض على مخالف لنظام أمن الحدود لتهريبه مادة الإمفيتامين المخدر بجازان    ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72,032 شهيدً    مصر تدين قرارات الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم في الضفة الغربية المحتلة    جائزة الاميره صيته ..نموذج للعطاء وتمكين الانسان    هيئة المياه تؤكد ضرورة تحديث البيانات عند نقل أو تغيير ملكية العقار    ليدار للاستثمار ترعى ماسيا ريستاتكس الرياض 2026 وتستعرض مشروعيها دار الربى و ليدار بارك    استمرار تأثير الرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار    الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمستورة.. رسالة تعليمية وأثر مجتمعي متواصل    الأمير سعود بن نهار يطّلع على جاهزية الخدمات لاستقبال المعتمرين في رمضان    مُحافظ الطائف يتفقد مطار الطائف الدولي ويطّلع على جاهزية الخدمات لضيوف الرحمن    أمير نجران يشيد بالجهود الأمنية لمنتسبي "المجاهدين"    نمو السيولة المحلية 6.6 % لتصل 3.138 تريليونات ريال    المنتدى السعودي للإعلام منصة وطنية رائدة    نائب أمير الشرقية يهنئ قائد حرس الحدود بمناسبة تعيينه    «كبدك» تعلن نجاح أول زراعة كبد لعام 2026    ناصر بن جلوي يدشن مؤتمر جازان للأورام    بمشاركة فنانين من 18 دولة.. الرياض تحتضن معرض طويق للنحت    موعد عودة ستيفن بيرغوين إلى الاتحاد    أكدت الحرص على إنهاء الحرب وإيقاف تدمير الدولة.. الحكومة السودانية تدعو لتفكيك آليات جرائم الدعم السريع    في «الأولمبياد الشتوي»: التشيكية ماديروفا تتوج بذهب التزلج المتوازي    عاصفة الانتقالات الشتوية.. والاتحاد و الغرافة    فضية وبرونزية لألعاب القوى بالخليج في الشارقة واختتام مشاركة رماية السعودية    محمد نور ينتقد رحيل بنزيمة من الاتحاد    يقفز إلى نهر هرباً من فيلة فيقتله تمساح    منصة حيوية للحوار وتبادل الخبرات.. دحلان: السعودية تقدم نموذجاً عالمياً في تمكين الموهبة    الاحترام… قيمة إنسانية لا تعلق على الألقاب    أمير القصيم يرعى حفل تخريج أكثر من 13 ألف طالب وطالبة من جامعة القصيم الثلاثاء القادم    غرامة 42 ألف دولار لمطعم تحايل على «حظر البقشيش»    وسط توتر إقليمي وتفاؤل حذر.. واشنطن وطهران تتقدمان في مسار المفاوضات النووية    راصد زلازل يحذر من هزات أرضية مرعبة    حين يكون الشعب متيقظاً!!    الزميل منصور الصيادي يحتفل بتخرج ابنه نواف في تخصص القانون    التصوير الفضولي    جامعة نايف تفتح باب القبول للدكتوراه والماجستير    استعداداً لشهر رمضان المبارك.. وزير الصحة يتفقد الخدمات الميدانية في المدينة المنورة    البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يعيد تأهيل خيصة الصيادين دعما لسبل العيش في سقطرى    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين التفجيرَ الإرهابيَّ الذي استهدفَ مسجدًا في إسلام آباد    وفد الكشافة يطمئن على القوقاني    مختص يحذر من أطعمة ترفع سكر الدم    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إيران - أميركا: الليونة إذ تدشن مفاوضات شاقة
نشر في الحياة يوم 29 - 09 - 2013

ليس صعباً على أي مراقب أن يتبين وجوه الصلة بين تطورات الأزمة السورية، وتطورات انفتاح إيران على تسوية سلمية مع الغرب على غير صعيد وليس بخصوص ملفها النووي فحسب. ينبغي التمعن طويلاً في الكلمة الموفقة التي ألقاها في الأمم المتحدة الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني، كما ينبغي التمعن في كلمة الرئيس الأميركي أمام المحفل الدولي ذاته. وكانت قبل ذلك تدفقت تصريحات من الطرفين تبعث على التفاؤل بإمكانية اجتراح مخرج سلمي لحال الحرب «الناعمة» والمتعددة الأقنعة بين الطرفين منذ تأسيس الجمهورية الثورية الإسلامية وصولاً إلى الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003 وتداعياته المستمرة.
وما شرع الإيرانيون في تدوير زواياه منذ انتخاب روحاني الموصوف بالاعتدال والمدعوم من الإصلاحيين، ليس فقط ترشيق الأداء الإيراني وتخففه من الشطحات الدورية، الاستعراضية والاستفزازية التي حفلت بها ولايتا الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. ثمة بالفعل من يظن أن الإيرانيين يقومون بحملة إغواء، جمالي وتربوي، حيال ما يوصف بالمجتمع الدولي، وفق تورية شائعة تحجب بالكاد المركزية الأنوية للقوى الصادحة بها. وهم يظنون ذلك ليس فقط لأنهم يختزلون السياسة وأبوابها الكثيرة في صورة الأداء الديبلوماسي المنمق واللائق لياقة صالونية، فيما يشاهدون يومياً مفاعيل السياسة ومنطق مصالحها، بعجرها وبجرها، وحفولها بمقادير من الكذب والنفاق والصلف والخداع. هناك أمر آخر في هذا الاختزال يتعلق بترسيم علاقات السيطرة. وبمقتضى هذا التصور تكون الجمهورية الإسلامية بصدد التذلل لنيل رضا «المجتمع الدولي» بسبب حاجتها الملحة وشبه الوجودية إلى الخلاص من العزلة والحصار وترسانة العقوبات التي تخنقها وتخنق اقتصادها.
والحال أن إيران تفاوض. وهي أصلاً، ومنذ تأسيس الجمهورية الإسلامية على قواعد مركبة وتجريبية لا تخلو من مفارقات وتوليد تشققات، كانت في وضع تفاوضي شاق وصعب. والتفاوض فن قائم برأسه، مثله مثل الحرب. ويتطلب ذلك غالبا مقداراً من البراعة في التنقل بين التشدد والليونة، ومن الاعتماد على القوة من غير عنف وعلى اللين من غير ضعف، وفق حكمة مأثورة يبدو أن المفاوضين الفعليين يؤثرونها دائماً. أما من يذهب إلى المفاوضات متخلياً عن ثوابته وعن عناصر القوة التي يمتلكها، فهو لا يفاوض بل ينقاد، طوعاً أو كرهاً، إلى الرضوخ.
ليس في كلمة روحاني وفي سلسلة التصريحات السابقة واللاحقة عليها ما يشي بالتخلي عن الثوابت وعن حقوق الأمة الإيرانية في التحكم بالطاقة النووية والاستقلال بهدا التحكم. لا يمنع هذا من أن تكون إيران في زمن الليونة، وفق توصيف أطلقه المرشد خامنئي، أي بصدد تدشين عهد يقطع شكلياً مع التشدد المنسوب إلى نجاد وعهده. كلمة روحاني لا تكفي بالطبع لتبديد الشكوك الغربية بأهداف البرنامج النووي واحتمالات عسكرته وإنتاج القنبلة. ولا يكفي بالطبع تشديد الإيرانيين دورياً على رفضهم أصلاً فكرة امتلاك سلاح دمار شامل من هذا النوع لأنه يتنافى مع المبادئ الأخلاقية والشرعية الإسلامية التي تزعم إيران التزامها والتقيد بها كضوابط ذاتية. وللمزيد من التوازن طالب روحاني الدولة العبرية بتوقيع معاهدة حظر انتشار السلاح النووي ووضع ترسانتها تحت الإشراف الدولي. قصارى القول، إن وجوه التلاقي في كلمتي أوباما وروحاني تعد بوضع شروط لبناء الثقة. لكن الكلمتين كلتيهما حفلتا بتضمينات وإشارات ورسائل تعد أيضاً بأن يكون زمن الليونة زمن مفاوضات شاقة.
لقد أقر أوباما، في كلمته، بحق إيران في إنتاج الطاقة لأغراض سلمية، كما أكد، على سبيل طمأنة زائدة، أن الإدارة الأميركية لا تسعى إلى تغيير النظام في إيران. بهذه العبارة يغمز الرئيس الأميركي من قناة مخاوف إيرانية من تدبير انقلابات يرقى أبرزها إلى تجربة محمد مصدق وعملية «أجاكس» الانقلابية في مطالع الخمسينات. لكن أوباما يعلم أن شعار تغيير النظام أو إسقاطه، وفق ما راج في سوق الربيع العربي، هو، في الحالة الإيرانية، ليس سوى صيغة منمقة لإعلان الحرب ما دام النظام يستند إلى شرعية تمثيلية، انتخابية ودستورية، قد يطمح الإيرانيون أنفسهم إلى تطويرها أو تعديل بعض قواعدها وإصلاحها، الأمر الذي يختلف كثيراً عن أحوال كثير من السلطات العربية المستولية على الدولة استيلاء مقنعاً أو عارياً.
حديث روحاني عن «الديموقراطية الإسلامية» رد غير مباشر على مغامرات المؤدلجين والنافخين في الأبلسة وفي محاور الشر والدول المارقة كما عهدناهم في عهد جورج بوش الابن خصوصاً. وغني عن القول إن مقولة الديموقراطية الإسلامية تبقى حمّالة أوجه، ومن السذاجة بمكان تصور إمكانية تصديرها كيفما اتفق. لكنها في الحالة الإيرانية، ووفق شروط المسار المعقد والمركب والمضطرب للجمهورية الثورية، أمر يستحق التفحص والنظر.
في ما يخص الملف السوري أشار روحاني، في كلمته الحافلة بالرسائل الكثيرة الذاهبة في اتجاهات مختلفة، داخلياً وإقليمياً ودولياً، إلى الاتفاق الروسي - الأميركي بخصوص تفكيك الترسانة الكيماوية للنظام السوري. وندد باستخدام أي كان هذا النوع من السلاح وأعلن تأييد إيران لما تفرزه صناديق الاقتراع في سورية، أي للعملية الانتخابية التي تبدو شروط استوائها، صعبة وشبه مستحيلة. وقد تكون الأرض السورية من أقسى الاختبارات التي تعرضت لها، ولا تزال، صدقية الجمهورية الثورية الإيرانية. وليس سراً أن الاستراتيجية الأميركية القائمة على إطالة الأزمة السورية إلى ما شاء الله، هدفت، من بين أمور عدة إلى تكسير أسنان إيران وحلفائها في محور الممانعة، وإلى تقليص فرص الاستقلال بالقرار الوطني السوري.
ليس مصادفة إذاً أن يعلن عشرات الضباط في «الجيش السوري الحر» المعارض للنظام دعوتهم إلى مقاطعة أي مؤتمر تشارك فيه إيران. وقد لا يكون مثل هذا الإعلان حدثاً. الحدث هو في الإعلان الانقلابي الصادر عن ثلاث عشرة كتيبة مسلحة، الرافض شرعيةَ التمثيل التي يزعمها الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية الذي أعلن استعداده للمشاركة في مؤتمر جنيف لاجتراح حل سياسي للأزمة السورية المستعصية. هذا الموقف، معطوفاً على التمسك بتحكيم الشريعة الإسلامية في أي صياغة تشريعية وقانونية، يعد بمزيد من التذرر في المشهد السوري. ويعد بمواصلة تكسير أسنان إيران.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.