هل الرئيس محمد مرسي بريء تماماً من الأزمة السياسية؟ وهل هو ضحية مؤامرات داخلية وخارجية من دون أخطاء منه؟ من دون شك هناك مؤامرات داخلية يقودها رجال أعمال النظام السابق الخائفون على أموالهم ومصالحهم ومؤسساتهم. والاعلام الفاسد، من قنوات وصحف خاصة، هو السلاح العلني والعمود الفقري لتلك المؤامرة. والبلطجية المنتشرون في الشوارع هم السلاح السري للمؤامرة. وهناك مؤامرة خارجية من دول حاربت الثورة ودعمت الرئيس حسني مبارك ولا تزال تعمل على اجهاض مرسي وحكومته لإعادة فلول النظام السابق لكن مرسي يتحمل على الأقل نصف مسؤولية الأزمة. فهو لم يستعد توازنه منذ توليه الرئاسة بسبب القوى المعارضة والمعادية والهجمة الشرسة للإعلام ضده. لكن مرسي فشل فى خمسة أمور أساسية ومهمة: أولاً، عدم تنفيذ وعوده التي أطلقها خلال حملته الانتخابية مع قوى الثورة.وهو أمر كان يمكن غفرانه مع حل المجلس العسكري وإقالة (القيادة العسكرية بزعامة) طنطاوي وعنان واستبعاد النائب العام واعادة محاكمة قتلة الثوار، لكن الثوار لم يغفروا له نجاحاته او خطواته لأنه لم يفكر فيهم على الاطلاق كقوة فاعلة في مؤسسة الرئاسة او في مؤسسات الدولة المتنوعة واعتبرهم مجموعة من الشباب الذين يمكن ارضاؤهم فقط. وكان اختيار وزير للشباب او للرياضة منهم أمراً بالغ الاهمية. ثانياً، استقطاب مجموعة من كبار رجال حزب الحرية والعدالة في مواقع مهمة من دون استقطاب آخرين مثلهم من أحزاب حتى ولو كانت أقل عدداً وانتشاراً في مواقع قيادية، والاغرب انه استقدم أشخاصاً من خارج الأحزاب وغير معروفين للمجتمع لمناصب مهمة، كمساعدين ومستشارين ووزراء وفي الجهاز الحكومي للدولة. وهو بذلك فقد الأحزاب بعد ان فقد الثوار. ثالثاً، عجز مرسي عن اصلاح القضاء والاعلام والداخلية، وكلها جهات تعرضت لاختراقات مختلفة في زمن مبارك وأصبحت مسيسة مئة في المئة. وكان العلاج قائماً على أحد أمرين: التوافق او التطهير. ولا يزال القطاع الأكبر من كبار القضاة ضد مرسي، والغالبية من كبار الإعلاميين ضده أيضاً. أما الأحداث الأخيرة، من اعتداءات على مقار حزب «الحرية والعدالة» تحت سمع وبصر الشرطة، فتحمل رسالة واضحة من الداخلية العميقة لمرسي. رابعاً، العجلة من الشيطان... وما أكثر القرارات والقوانين التي تسرّع فيها مرسي من دون دراسة او قراءة للشارع، مثل حل مجلس الشعب او اقالة النائب العام او الاعلان الدستوري. والتراجع المتكرر مسألة قللت جداً من صورته وهيبته. خامساً، وليس أخيراً، دفع مرسي ثمناً غالياً لفقدانه السيطرة على أنصاره أصحاب الخطاب الاسلامي المتشدد او غير المهذب. ولو تمكن زملاؤه من توحيد كلمتهم وتحسين صورتهم والارتفاع بلغة خطاباتهم لما تعرض الرئيس لحملة التشويه المركزة على الاسلاميين ومعهم زعيمهم وممثلهم محمد مرسي. مرسي أخطأ كثيراً ، لكنه ليس مجرماً ولن يكون. أخطاء بشرية يمكن ان تحدث من أي رئيس في أي بلد. اما المطالبة برحيله فهي الجريمة الحقيقية المتكاملة الأركان. الجريمة التي تدفع البلاد الى حافة الخطر.