أمير جازان يلتقي «عن بعد» بالمحافظين بمناسبة عيد الفطر    محافظة صبيا تشهد التزاماً من المواطنين والمقيمين بتطبيق أمر منع التجول الكامل    «كلاسيكو» ناري وحاسم بين دورتموند وبايرن    تيباس: أتمنى استئناف الدوري بدربي إشبيلية    وفاة وإصابة 5 أشخاص.. «أبل سائبة» تصدم مركبة على طريق حرة الضريبة بالجموم    مصرع عدة أشخاص في تبادل إطلاق نار بأفغانستان    «كابسارك»: الاهتمام بتنويع «مزيج الطاقة المحلي» يساعد المملكة على مواجهة تحدّيات الطاقة العالمية    بيعة.. ورؤية    توجيه من «النيابة العامة» بشأن مواطن روَّج «معلومات مضللة» عن فتح المساجد    تونس تبحث سبل تطوير علاقات التعاون مع مالطا    بشرى سارة من «الجوازات» للمقيمين حاملي الجنسية السورية    "الصحة" : عدد المتعافين يتجاوز 45 ألفا ولم نُسجل حالات حرجة أو وفيات لدى الأطفال    توقعات طقس ثالث أيام العيد.. هطول أمطار رعدية على عدة مناطق    أمير عسير يوجه بحماية شجرة الحُمَر في رجال ألمع    ولي العهد يقدم عبر الاتصال المرئي التهنئة لمنتسبي وزارة الدفاع بمناسبة عيد الفطر    القيادة تهنئ رئيسة جورجيا بذكرى استقلال بلادها    سجون منطقة مكة المكرمة تعايد نزلائها بعيد الفطر المبارك    فيصل بن سلمان يهنئ مشايخ وأئمة المسجد النبوي ويطمئن على صحة الغامدي    وزير الصحة: العودة للأوضاع الطبيعية تتطلب أن نكون على قدرٍ عالٍ من المسؤولية    تسجيل 2235 إصابة جديدة بفيروس كورونا وتعاف 2148 حالة ووفاة 9 حالات    خدمة "فرجت": سداد مديونية ( 1024 ) مواطناً ومقيماً من المحكومين في قضايا مالية غير جنائية بأكثر من ( 137 ) مليون ريال    بالصور .. أمطار الخير والبركة تهطل على أجزاء من منطقة عسير    مدني أبها ينتشل 3 جثامين انجرفت مركبتهم في سيل جارف بوادي باغش    صلاة العيد على الماء في بنجلاديش    شيخ قبائل الريش يهنئ القيادة بعيد الفطر المبارك    شاهد الإطاحة بشاب تباهى بإطلاق النار في الهواء من سلاح رشاش    4 حفلات غنائية افتراضية وبرنامجا ألعاب للترفيه في العيد    مقطع متداول.. سيول جارفة تضرب «الحفياء» بمنطقة الباحة (فيديو)    سمو الأمير فيصل بن خالد يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة عيد الفطر المبارك    أمانة الرياض تطلق فعاليات العيد    رئيس جامعة القصيم يهنئ طلبة السكن الجامعي بعيد الفطر    لقاء ليفربول يتسبب في وفاة 41 شخصا    الهلال يمنح خريبين الفرصة الأخيرة    دورات لحفظ القرآن الكريم عن بعد بالمسجد النبوي الأحد المقبل    مركز الملك سلمان للإغاثة يواصل تقديم المساعدات الدولية    مركز الملك سلمان للإغاثة يواصل تنفيذ مشروع المياه والإصحاح البيئي في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة    مركز الملك سلمان للإغاثة يسلم 55 طناً من التمور لجمهورية سيراليون    1751 إصابة حديدة بفيروس كورونا في قطر.. والإجمالي 35076    سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يهنئان منسوبي القطاعات الأمنية والعسكرية وأبطال الصحة والمرضى بعيد الفطر المبارك    اليابان: رفع الحظر في طوكيو وإنهاء الطوارئ في عموم البلاد بسبب كورونا    الشيخ "تركي أبونقطه المتحمي" يهنئ القيادة بعيد الفطر المبارك    سمو نائب أمير منطقة جازان يعايد عبر الاتصال المرئي المرضى المنومين والكوادر الطبية والإدارية بمستشفيات المنطقة    مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع    أمير المدينة المنورة يُهنئ مشايخ وأئمة المسجد النبوي بعيد الفطر    80 في المئة من مصانع السيارات في العالم عادت للعمل    خادم الحرمين : نرى الأمل في قادم أيامنا متحلين بالعزم والإيجابية .. وكل عام وأنتم بخير        جانب من أعمال بلدية الرس في تجميل المباني            الرئيس الأمريكي    الشيخ السديس: لمسنا نماذج مشرفة من البذل والعطاء والدعم الظاهر لقرارات الدولة والتزامها وخدمة الناس    لأول مرة خلال 34 عاماً.. «الجسر» خالٍ من العابرين في عيد الفطر    الحصار.. جناية البشرية على نفسها    عيد إيلاف    الشيخ عبدالكريم الخضير يوضح ضوابط صيام الست من شوال    «من دروس هذا البلاء».. لفتة جميلة في خطبة الشيخ «بن حميد» (فيديو)    فنون أبها تحيي ثاني العيد بالشعر و الطرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف يكتب مثقَّف مشغول بالفلسفة في مجلَّة اسمها «الحجّ والعُمْرة»؟
نشر في الحياة يوم 07 - 11 - 2011

رأستُ تحرير مجلّة الحجّ والعمرة ما بين عاميْ 1423-1426ه، وأصبحتِ المجلَّة معها حديثة الشَّكل، شهريّة الصّدور، وكان ما يشغلني، آنذاك، أن ننحو بالمجلَّة منحًى ثقافيًّا إنسانيًّا يتَّخذ مِنْ شعيرة الحجّ حقلاً متميِّزًا للتّعبير عنْ هذه الشّعيرة المقدَّسة ففي الحجّ استشعار للأمانة التي ألقاها الله –سبحانه وتعالى- على الإنسان المسلم، منذ أنْ أسكن إبراهيم –عليه السّلام- مِنْ ذرّيّته عند البيت الحرام، وتلك الأمانة هي التّوحيد الخالص لله مِنْ كلّ ما يشوب الإشراك به، وفي ذلك معنًى تتجلَّى فيه إنسانيَّة الإنسان الذي لا يَعْنُو ولا يَخْضع لغير الله.
كان ما يُهمّني في مجلّة الحجّ والعُمْرة أن نأخُذ بها حيث المعاني الإنسانيّة التي ما انفكَّتْ مصاحبة لتلك الشّعيرة المقدَّسة، وما تنطوي عليه مِنْ رموز عميقة تكشَّفتْ لطائفة مِنْ ذوي البصيرة مِنَ الحُجَّاج، منهم الأدباء، ومنهم العلماء، ومنهم الفلاسفة والمتصوِّفة. وكنتُ أتملَّى تلك الأحاسيس التي تُفْصِح عنها كُتُب الرَّحَّالين ساعة نزولهم في تلك الأراضي المقدَّسة، واستبان لي، آنذاك، أنَّ مِنَ الضّروريّ أن نفتح كُوَّة على تلك المعاني الخفيَّة التي اشتملتْ عليها تلك الشَّعيرة.
فاتحْتُ كوكبة مِنَ المثقَّفين العرب في أمر المجلَّة، وزيَّنْتُ لهم الكتابة فيها، وأذْكر، ويَذْكر معي زميلي عبد الله الطَّيَّاريّ –مدير تحرير المجلَّة في تلك المدّة- أنّ ملامح الدَّهَش والاستغراب كانتْ تُطِلّ مِنْ أعيُنهم، فكيف يكتب مثقَّف يشتغل في الفلسفة أو النَّقد الأدبيّ الحديث أو في الرِّواية في مجلَّة اسمها «الحجّ والعُمْرة»؟! هكذا كانوا يقولون!
وكنتُ أتحدَّث إليهم عنْ رحلات الحجّ، وعنْ العلماء المجاورين في مكَّة المكرَّمة في تاريخنا القديم، وأجْلُو لهم شيئًا مِنْ تلك النَّفحات التي اشتغل بها أهل النَّظر والذَّوق مِنَ الفلاسفة والمتصوِّفة، أحدِّثهم عنْ ابن عربيّ المتصوِّف، وابن جبير الأندلسيّ، وأُذَكِّرهم بموقع الحجّ في الثَّقافة العربيَّة الإسلاميَّة. كيف اتَّخذ محمّد حسين هيكل مِنَ الحجّ إلى البيت العتيق ذريعة إلى النَّظر والبحث في معنَى النَّهضة، بعد أنْ أنفق طَرَفًا مِنْ عمره يدْعو إلى ثقافة الأنوار في أوربّا، ويُقَدِّم جان جاك روسّو إلى القارئ العربيّ. وكيف بذل هيكل جهدًا شاقًّا حين أعلَى مِنْ شأن القوميَّة المصريَّة، وكان، في تلك الحقبة، يسير في ركاب أستاذ الجيل أحمد لطفي السَّيِّد، ثمّ ما لبث داعية جان جاك روسّو في الثّقافة العربيّة، أنْ ظَهَرَ على شيْء ممَّا يُخَبِّئه الحجّ مِنْ أسرار، وعرف، بعْد لأْيٍ، أنَّ طريق النَّهضة والتَّقدُّم يبدأ مِنْ مكّة المكرَّمة، فثمَّة يمتلئ الشّعور بمعنى الأُمَّة الواحدة، وثمَّة تمتاز الأُمَّة الإسلاميَّة مِنْ سواها.
وأذكر أنَّني كنتُ أتحدَّث إلى غير مثقَّف ومفكِّر عنْ عليّ شريعتي، وهو فيلسوف إيرانيّ ذو بال، وأخصّ بالذِّكْر كتابه «الحجّ الفريضة الخامسة»، وفيه يستعلن الحجّ عالَمًا تتكدَّس فيه الرّموز، وعرفَتْ تلك الرُّموز ذلك العقل التَّأويليّ المذهل الذي تشبَّع به عليّ شريعتي، وأدركْتُ كم كان الحجّ فسيحًا، وكم كان الحجّ واسعًا، وكان الحجّ متنوِّعًا.
كانتْ مجلَّة الحجّ والعمرة إبَّان رئاستي لتحريرها مجلًى لأقلام جمهرة مِنْ ألمع المفكِّرين والأدباء العرب والمسلمين، ويصعب عليَّ، الآنَ، أنْ أسرد تلك الأسماء التي كان لها سهم عظيم في الارتقاء برسالة تلك المجلَّة، لكنَّني كنتُ حريصًا على أنْ تُفْسَح المجلَّة لكلّ الأفكار، ولكلّ أشكال الكتابة التي انطوَى عليها الحجّ. وخرجْنا بأسماء نعتزّ باستكتابها: حسن حنفي، ورضوان السَّيِّد، وجمال الغيطانيّ، ويوسف القعيد، والرّوائيّ الليبيّ أحمد الفقيه، والسَّيِّد ولد أباه، والمفكِّر المغربيّ سعيد بن سعيد العلويّ، وتركي الحمد، وزكي الميلاد، وحسن الصَّفَّار، وعبد الهادي التَّازيّ، وقاسم عبده قاسم، وطارق البشريّ، وتركي الرَّبيعو، وخالد زيادة، وسعيد السَّريحيّ، وأنور عبد الملك، والأديب السَّاحل العاجيّ آدم بمبا... وجمهرة كبيرة مِنَ المفكِّرين الذين ينتمون إلى مشارب أدبيَّة ونزعات فكريَّة مختلفة، أدركوا رسالة الحجّ وثقافته ورموزه وقضاياه، وكانت المجلَّة بهم ذات رسالة عالميَّة، فيها الأدب والفكر والفلسفة والفنّ، وعرف القارئ أيّ عالم فسيح انطوَى عليه الحجّ، هذه الرِّحلة الدِّينيَّة العُظْمَى وما يَسْتَكِنّ فيها مِنْ ألوان الشَّوق والتَّوق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.