لن تكون الأولى وليست هي الأخيرة التي يرتبط فيها جامع الإمام تركي بن عبدالله ومقبرة «العود» في الرياض باللحظات الأخيرة لأفراد الأسرة المالكة السعودية الذين اقتضى العرف أن تتوزع لحظات وداعهم الدنيا بين هذين الموقعين. جامع الإمام تركي بن عبدالله ارتبط اسمه بمؤسس الدولة السعودية الثانية، وهو المكان الذي يصلَّى فيه على الأمراء وكبار المسؤولين. وكان الإمام تركي بن عبدالله أمر بإنشاء جامع حمل اسمه لاحقاً، وعيَّن الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ إماماً عليه، آخذاً في الاعتبار قربه من أحياء عدة، فضلاً عن قربه من «قصر الحكم». وبعد تولي الملك عبدالعزيز الحكم اهتم بالجامع المذكور. وكانت بيعة الحكم لوالده الإمام عبدالرحمن الفيصل آل سعود عقدت في هذا الجامع. ومنذ عام 1389ه يتولى إمامة هذا الجامع المفتي العام للسعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ. وأحدثت عمارة جديدة للجامع في مشروع تطوير منطقة «قصر الحكم» بمتابعة أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز. وأشرفت هيئة تطوير الرياض على تلك التوسعة، وتجددت معالم الجامع القديمة بأشكال معمارية جديدة. وصُلَّي في هذا الجامع على جميع ملوك الدولة السعودية، بدءاً من الملك المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود والملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد، وأفراد الأسرة المالكة. وبعد الصلاة يتم الدفن في مقبرة «العود» التي تقع في الطرف الجنوبي من الرياض، وهي من أشهر المدافن في العاصمة السعودية. وتبرع بها لأهالي الرياض الشيخ سعد بن عبدالعزيز بن حيان، ويتم فيها الدفن للجميع حكاماً ومحكومين من دون تفرقة. والمسافة بين جامع الإمام تركي ومقبرة العود لا تتجاوز كيلومترين، عبر محور «طريق البطحاء». وسيدفن ولي العهد الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز في مقبرة «العود» بعد صلاة عصر اليوم (الثلثاء) ويشارك في الدفن والصلاة على الفقيد كل الحاضرين. ويتم الدخول للمقبرة عبر بوابتها الغربية المفتوحة في مقابل «طريق البطحاء»، الذي يغلق في مثل هذه الحالات أمام المرور بسبب الازدحام الهائل من محبي الفقيد الذين سيأتون بأعداد كبيرة إلى المقبرة لإلقاء نظرة الوداع على فقيدهم الغالي.