اشتهرت الممثلة البريطانية كيت بيكينسيل عالمياً بفضل دورها في الفيلم الهوليوودي الناجح "بيرل هاربور" الذي تقاسمت بطولته مع النجم الشاب جوش هارتنت والذي روى فترة مهمة من الحرب العالمية الثانية. خطت كيت أولى خطواتها السينمائية في العام 1993 عندما اكتشفها الممثل والمخرج البريطاني كينيث براناه فوق خشبات مسارح لندن ومنحها أحد الأدوار الرئيسية في الفيلم الذي أخرجه تحت عنوان "ضوضاء كبيرة من أجل لا شيء" المأخوذ أساساً عن مسرحية شهيرة لشكسبير. وعرض الفيلم في مهرجان "كان" حينذاك ونال إعجاب النقاد والجمهور وحقق إيرادات لا بأس بها إلا أنه لم يطلق كيت بيكينسيل إلى سماء النجومية، ربما لأنها كانت واحدة ضمن مجموعة كبيرة من الممثلات اللواتي شاركن في هذا العمل وبالتالي لم تلمع إحداهن بشكل منفرد على رغم مستوى الاداء المتفوق للشريط بشكل عام. واستمرت بيكينسيل في مشوارها المسرحي مؤدية أجمل الأدوار الكلاسيكية في لندن مع ظهورها في أفلام ذات مستوى متوسط مثل "شوتينغ فيش" و"أيام الديسكو الأخيرة" و"الكأس الذهبية" و"بروكداون بالاس" وبعض المسلسلات التلفزيونية البريطانية الناجحة، إلى أن استعان بها السينمائي الهوليوودي مايكل باي لتجسد شخصية الممرضة التي يقع في غرامها أحد جرحى الحرب العالمية الثانية في "بيرل هاربور". ومن حسن حظ بيكينسيل أن الفيلم بيع في العالم كله تقريباً ونال قدراً كبير من النجاح الشعبي أينما عرض ما جعلها بين يوم وليلة فنانة مطلوبة تتقاضى مليون دولار عن الفيلم الواحد. الفيلم الجديد الذي تؤدي بطولته بيكينسيل عنوانه "أندرورلد" "العالم تحت الأرضي" وهو يشكل صرعة في ميدان أفلام الخوف إذ يسمح بتحديد قواعد مختلفة عن تلك التي نعرفها منذ الخمسينات في هذا اللون، أي بطل تائه في غابة أو مكان خال بشكل عام يقع بالصدفة على منزل قديم فيطرق بابه طالباً المساعدة حتى يعثر على طريقه فيكتشف أن أصحاب المنزل من مصاصي الدماء أو يتحولون إلى ذئاب بعد غروب الشمس فيسعى إلى الفرار منهم بصحبة فتاة حلوة حبيسة المكان تقضي وقتها في الصراخ كلما رأت شيئاً أو سمعت صوتاً. وأول ما يلفت في "أندرورلد" عدم وجود كائنات بشرية إذا استثنينا رجلاً واحداً فقط، فجميع الشخصيات التي تظهر في الشريط عبارة عن مصاصي دماء ووحوش من نوع الذئاب التي تتمتع بشكل البشر في النهار وتتحول في الليل إلى ما هي عليه في الحقيقة. ويروي السيناريو كيف نشبت حرب ضارية قبل مئات الأعوام بين الطرفين من مصاصي دماء وذئاب، ولا تزال جارية في الليل وفي المدن العالمية، ولكن في الليل وتحت سطح الأرض مثل انفاق القطارات "الأندرغراوند" أو "المترو" حيث يملك أهل الليل المساحات الواسعة المحولة إلى مساكن بل إلى قصور تحت أرضية في بعض الأحيان. ويدرك المتفرج أن مصاصي الدماء إذا أرادوا الحفاظ على جنسهم لا بد أن يمنعوا الذئاب تحقيق هدفهم الذي يتلخص في خطف كائن بشري ينحدر من سلالتهم بالخطأ ويتمتع بقدرة هائلة على إبادة صنف مصاصي الدماء لأن ذكاءه كإنسان إذا اندمج مع قوته الجسمانية كذئب قد يصنع المعجزات في مواجهة العدو. وبما أن الذئاب عثرت على رجل لديه الخصائص المطلوبة وقبضت عليه فها هي مصاصة الدماء "سيلين" كيت بيكينسيل حفيدة القائد الأعلى تتدخل في العملية من أجل خطف الرجل بدورها واستخدامه لمصلحة قضية جنسها ضد الذئاب. لمناسبة الحفل الافتتاحي للفيلم في باريس التقت "الوسط" كيت بيكينسيل في هذا الحوار. كيف تعيشين نجاحك السينمائي العريض في فترة زمنية قصيرة؟ - أنا سعدت جداً بحصولي على بطولة فيلم "بيرل هاربور" الأميركي لأن هدفي كفنانة هو الانتشار أولاً، خارج الحدود المحلية وهو أمر صعب طالما انني محبوسة في اطار المسرح اللندني طبعاً وحتى السينما الأوروبية عامة لأنها نادراً ما تتعدى المستوى المحلي. وكوني حققت هذه النقطة فإن هذا يفرحني الى درجة كبيرة. وبالنسبة الى نجاحي بشكل عام فإنه يجعلني أشعر بأنني طفلة تحولت أحلامها الجنونية الى واقع غريب وترى نفسها فوق الشاشة فجأة وكأن معجزة ما تحققت. كدت أن أبكي من الفرح والدهشة عندما رأيت نفسي للمرة الاولى فوق شاشة السينما بعدما مارست المسرح والتلفزيون سنوات طويلة. أنت تليقين جداً بشخصية سيلينا مصاصة الدماء في فيلمك الجديد "أندرورلد"، فهل لعب مظهرك دوره بشكل أساسي في حصولك على الدور؟ - لا أعتقد ذلك، لأنني في الحقيقة لا أشبه مصاصات الدماء اذا وجدن تضحك، والذي حدث هو تقمصي شخصيتها في أدق التفاصيل وقيامي باختراع حركاتها وطريقتها في الكلام وتعبيرات وجهها ورحت أدخل في الدور تدريجاً عبر توجيهات المخرج التي جاءت مكملة لما تخيلته شخصياً في شأن سيلينا. والشيء الوحيد الذي أستطيع قوله في خصوص مظهري هو أن الشركة المنتجة كانت تبحث عن ممثلة جميلة وذات طابع غير أميركي بحت، وبما انني انكليزية ويقال انني حلوة تضحك حصلت على فرصة الوقوف أمام الكاميرا والخضوع للاختبار الخاص بالدور، وموهبتي هي التي صنعت البقية. انني سعيدة بسماع حكاية وجود تشابه بيني وبين سيلينا خصوصاً أنها شخصية وهمية تماماً، والمقارنة هذه تدل على مدى نجاحي في تقمص الدور. عكس المسرح أنت بدأت فوق المسرح في التسعينات فهل تشعرين بأنك مدينة له بشيء من نجاحك؟ - أعتقد بأن هناك مبالغة في هذا الكلام، وأنا على رغم تعلمي الكثير من خلال تجربتي المسرحية طوال خمس سنوات كاملة، لا أعتقد بأن نجاحي يتعلق بأي شكل بما فعلته فوق الخشبة. ربما انني استمديت من عملي المسرحي بعض المقومات التي تجعلني أمثل الآن أي دور يعرض علي بطريقة معينة فضلاً عن غيرها، ولكني في النهاية أعترف بأن التمثيل أمام الكاميرات يتطلب عكس ما يحتاجه المسرح تماما. لقد أدركت مع مرور الوقت ما الذي يجب تفاديه في السينما بالنسبة الى ما اعتدت فعله كل ليلة في العمل المسرحي، وأقصد بذلك البطء في الأداء والتمعن في التفاصيل حتى يفهم المتفرج الحبكة جيداً ويتأقلم مع عقلية ومزاج الشخصيات الموجودة أمامه، ثم الأداء بصوت مرتفع وممارسة الحركات الكبيرة بالأيدي والتمادي في التعبيرات بالوجه. وكل ذلك لا يفيد في السينما أو التلفزيون اذ أن المطلوب هو السرعة والتخفيف من حدة المشاعر والحركة. الصحافة الفضائحية يرتبط اسمك الآن ومنذ أن اكتشفك أهل المهنة الصحافية في السينما باسم كينيث براناه، لأن كينيث هو الذي اكتشفك سينمائياً ثم انفصل عن شريكة حياته ايما تومبسون، فما هو شعورك الشخصي تجاه ما يقال ويكتب بهذا الخصوص؟ - أنا مرتبطة بكينيث براناه في عملي ومدينة له بالدور الذي سمح لأهل المهنة السينمائية في بلدي انكلترا بالتعرف اليّ خارج اطار خشبة المسرح، وأقصد فيلم "ضوضاء كبيرة من أجل لا شيء". ولكن الحكاية تعود الى الوراء بحوالي عشرة أعوام الآن، فأنا لم أرتبط في حياتي مع كينيث براناه بعلاقة أكثر من مجرد الصداقة والمعزة المتبادلة، ولم ألعب أي دور في طلاقه من ايما تومبسون خصوصاً أنه ارتبط من بعدها مع هيلينا بونهام كارتر وهي صديقة جيدة لي. أرجوك لا تصدق ما يكتب في الصحافة الفضائحية، خصوصاً اذا كانت بريطانية. أين تعلمت الدراما أساسا؟ - في مدرسة "رادا" الملكية في انكلترا. هل تنوين الاستمرار في السينما أم انها مرحلة إشتهار دولي قد يسمح لك باستئناف العمل المسرحي وفرض شروط جديدة قد تجذب جمهوراً أكبر ربما في نيويورك مثلاً؟ - بلا أدنى شك أنوي الاستمرار في السينما ولكن من دون التنازل عن العمل المسرحي اذا تلقيت ما يثير اهتمامي من عروض في هذا الميدان، فأنا لست مستعدة للتضحية بدور سينمائي ولا أجر سينمائي من أجل العمل في مسرحية متوسطة المستوى. أنت تذكر المسرح في نيويورك وهو فعلاً يجذبني الى أبعد حد، ولكن اذا مارسته مثلما فعلت نيكول كيدمان منذ أربع سنوات تقريباً عندما تولت بطولة مسرحية "بلو روم" في لندن أولاً وثم نيويورك، وكانت كل المقاعد قد بيعت قبل بضعة شهور من الافتتاح وذلك في المدينتين وتقاضت كيدمان عن عملها أعلى أجر مسرحي نسائي حتى الآن عن كل سهرة. أنا أرغب في الوصول الى القمة والتربع فوق عرشها، فالمكانة الثانية غالباً ما تضايقني ولا تقنعني لأنها لا ترضي طموحي. طريقة جذرية يبدو أن طموحك المادي يلعب دوره بطريقة أساسية في تحديدك مستقبلك، أليس كذلك؟ - لست امرأة مادية على عكس أغنية مادونا "ماتيريال غيرل" لكنني أعير المال أهمية قصوى ومرتبطة بطريقة جذرية مع العمل في حد ذاته. أنا أشعر بقيمة موهبتي ومجهودي وبقيمتي الفنية في نظر جمهوري من خلال المبلغ الذي أتقاضاه عن كل دور أمثله. فالمال عندي مقياس المكانة الاجتماعية، وأنا حريصة جداً على رفع مستوى مكانتي الاجتماعية، على عكس بعض زميلاتي اللاتي يعتبرن هذه المسألة سطحية أكثر من أي شيء آخر. انها مسألة شخصية تتعلق بكل فرد منا، وهذه طبيعتي. هل تهوين أفلام الخوف كمتفرجة؟ - لا أبداً، فأنا أعجز عن مشاهدة مصاصي الدماء أو الوحوش والذئاب وكل هذه الكائنات التي تزخر بها أفلام الخوف، كما أنني لا أتحمل رؤية الدماء في السينما أو في الطبيعة، لكن تمثيل شخصية مصاصة دماء لا علاقة له بمشاهدة الفيلم، لأن الممثل لا يرى ما يخيفه ولا يشعر بما يشعر به المتفرج، طبعاً هو يشارك في الأحداث من الداخل وبالتالي نظرته تأتي مختلفة عن نظرة الجمهور الجالس في الصالة، فأنا وجدت صعوبة في مشاهدة "أندرورلد" للمرة الاولى ولم أصدق كيف فعلت كل ما رأيته فوق الشاشة. ما هي الأفلام الجديدة التي سنراك فيها من بعد "أندرورلد"؟ - "الطيار" للمخرج مارتن سكورسيزي، وهو عمل يروي حياة المنتج السينمائي الراحل هوارد هيوز الذي كان يهوى قيادة الطائرات وجمع المال والمغامرات العاطفية. وأنا فخورة بكوني أشارك ليوناردو دي كابريو بطولة الفيلم. وثم فيلم "فان هيلسينغ" لبيتر سومرز مخرج "المومياء" وهو عمل من نوع المغامرات