في خضم انشغال المعنيين بتطوير وتسويق الجيل الثالث من الهواتف النقالة WAP أي Wireless Application Protocol الذي يتيح للمستهلك الاتصال بالانترنت انطلاقاً من هاتفه النقال من أي مكان كان والاستفادة من الخدمات المتوافرة على الشبكة كما لو كان قابعاً في مكتبه يبحر انطلاقاً من جهاز الكومبيوتر برز اسلوب جديد في الاتصالات الهاتفية النقالة، هو الرسائل القصيرة المكتوبة، وشكّل بذلك صفعة قاسية لخبراء الاتصالات الذين راهنو على حماس المستهلكين للاقبال على الجيل الثالث من الهواتف النقالة غير آبهين بارتفاع الكلفة. ان انخفاض كلفة الرسالة القصيرة من هاتف نقال الى آخر المعروفة باسم Short Messaging Service دفع، في بداية الامر بالشباب ممن تتراوح اعمارهم بين 15 - 25 الى الاقبال الشديد على هذا الاسلوب من الاتصالات بسبب شحة الدخل مقارنة بالرغبة الجامحة في الثرثرة مع الاصدقاء، كما وجد طلبة المدارس في هذه التقنية طريقة للثرثرة داخل حجرة الصف وبديلاً لتبادل الرئاسل الورقية الطيارة من دون ان يتعرض المرسل او المرسل اليه لتوبيخ المدرس او انذار المدير. وقد اظهرت آخر دراسة ان عدد الرسائل القصيرة التي تم تسجيلها من هاتف نقال الى آخر في العالم تجاوز العشرين مليار رسالة شهرياً وفتح المجال امام الشركات المبتدئة في ميدان التكنولوجيا الجديدة لجني ارباح ساعدتها على الاستمرار على رغم الركود الذي يشهده هذا القطاع، كما ضخت شيئاً من الحيوية في مختبرات كبرى شركات تصنيع الهواتف النقالة، التي عكفت على تصنيع أنواع جديدة من الهواتف تلبي احتياجات المستهلكين وتمهد لتسويق تقنيات اخرى، وبالفعل قامت كل من نوكيا واريكسون وماجيك بتطوير تقنية اخرى تعرف باسم Smart Messaging Systeme SMS تقدم اضافة الى النص مجموعة من الصور المتحركة يمكن للمرسل ان يرفقها مع رسالته وبعض الرموز اضافة الى لحن موسيقي متميز، ولا يمكن الاستفادة من هذه المعطيات إلا إذا تمت المراسلة بين هاتفين من الطراز نفسه، وذلك ضماناً لتسويق منتجاتها. وقد عرضت شركة نوكيا قبل عام تقريباً على بعض المصنعين من منافسيها استخدام هذا النظام SMS مجاناً إمعاناً منها في تطويق المنافسة الحادة على سوق ستصل بحلول العام 2004 الى ملياري يورو في فرنسا وحدها مثلاً وأكثر من ثلاثة مليارات في المانيا. وهناك تقنية اخرى معروفة بEMS Enhanced Massaging Service بدأت شركة اريكسون بدعم من نظيرتيها سوني وسام سونغ بتطويرها منذ العام 1997 تقدم اضافة الى ما هو متوافر في SMS، امكان قطع الرسالة الى نصفين اذا كانت طويلة بحيث يستطيع المتلقي ان يحصل عليها كاملة لدى وصولها. وقد دخلت اخيراً على الخط طريقة ناشئة في هذا القطاع معروفة بGate طورتها شركة Magic 4 تقدم لمشتركيها الخدمات السابقة نفسها وتزيد عليها امكان وقف الهاتف النقال عن العمل في حال فقدانه او سرقته بمجرد ارسال عبارة واحدة على شكل رسالة قصيرة على الرقم نفسه وهي حجة مقنعة لاجتذاب المشتركين. ووسط هذه الفوضى في تقنية الاتصالات النقالة، تخلت Phone.com عن رهانها الخاسر على تقنية WAP وشرعت مع بداية العام الحالي بعرض تقنية جديدة قادرة على تمويل رسائل SMS الى طريقة الند للند IP. اي النقل من جهاز الى جهاز من دون المرور بوسيط، ما يمكن المشترك من نقل وارسال شريط فيديو قصير واضافة الصورة والصوت الى رسالته المكتوبة التي يجب ألا يتجاوز حجمها حتى الآن 160 حرفاً. فهل تدق الرسائل القصيرة المسمار الاخير في نعش الWAP أم انها تسلي هواة الانترنت بالانتظار؟!