حكاية موقع نابستر Napster لا تخرج من حيث المبدأ، عن قصص كل البدايات على شبكة الانترنت. اذ عكف شون فانينغ 19 عاماً في مرآب في بوسطن على كتابة وتصميم برنامج معلوماتي هدفه تبادل المعلومات والأغاني المصورة مع أصدقائه من سكان المدينة الجامعية التي يقطن فيها. وعلى الفور اصطدم ببطء محركات البحث، فحاول المزاوجة بين التقنيات المتوافرة ليحصل على نظام أثبت فعاليته حين انشأ موقعاً على الانترنت تحت اسم "نابستر"، وهو اسم التدليل الذي يطلق عليه، وحصل من خلاله على لائحة بعناوين المهتمين بتبادل الأغاني المصورة، فطور آلية تسمح له بتسجيل القطعة الموسيقية المطلوبة من على جهاز صاحب الاسطوانة مباشرة من دون المرور بأي شبكة مركزية للتوزيع. وفي آب اغسطس 1999 حسَّن الآلية وجعلها تعمل بنظام "بيتا" ووضعها على شبكة الانترنت. ومنذ ذلك الحين بلغ عدد زائري هذا الموقع 38 مليون زائر من جميع أنحاء العالم، كما تخطت نسبة الجمهور الذي يرتاد هذا الموقع نسبة أي موقع آخر في العالم في الأشهر الأخيرة حتى بات يتبوأ المركز الخمسين بين مواقع الانترنت في الولاياتالمتحدة. جديد ومعضلة هذا الموقع انه يخضع لتغذية آلية، فهو يقوم بتسجيل مقتنيات المتصل الموسيقية بشكل مباشر وبذلك يزداد رصيده على نحو يومي ليواكب آخر ما صدر من الأغاني والموسيقى. وقضّ نجاح هذا الموقع مضجع شركات الانتاج الموسيقي، التي لجأت الى القضاء أملاً باغلاق هذا الموقع الذي كبدها خسائر فادحة في المبيعات وحرم الكثير من الفنانين من حقوق الملكية الفكرية. غير أن المعضلة التي تواجه الجهات المدعية ان هذه الظاهرة موجودة في مواقع أخرى ليست على القدر نفسه من الأهمية، اضافة الى طول المدة التي تستغرقها القضايا في المحاكم. انطلاقاً من هذه المعطيات ادرك احد عمالقة الانتاج الموسيقي الالماني اهمية الشراكة مع "نابستر" الذي وزع حتى الآن اكثر من مليار قطعة موسيقية مصورة، فتوصل الى ابرام اتفاق مع صاحب الموقع يقضي بتخلي الشركة المدعية عن اي ملاحقة قضائية ضد "نابستر" بتهمة القرصنة في مقابل تعهد الاخير بتوزيع كاتالوج B.M.G على الموقع وفرض رسم اشتراك شهري لا يتعدى خمسة دولارات على المتعاملين النظاميين مع هذا الموقع. وقد جاء هذا الاتفاق في خضم محاكمة صاحب الموقع شون فانينغ، وجرد المدعين من أوراق مهمة لاغلاق الموقع. كما ناشدت المجموعة الالمانية منتجي الموسيقى التوقف عن الملاحقات القضائية والانضمام الى هذا الاتفاق لأن صيغة التوزيع الجديدة ستضمن الربح المادي للشركات وحقوق الملكية الفكرية بالنسبة الى الفنانين. ان التردد في ملاحقة الموقع قضائياً، يعزى الى الدراسة التي اجرتها مؤسسة "جوبيتر للاتصالات" وأفادت بأن زبائن "نابستر" ساهموا برفع حجم مبيعات الاسطوانات وشكلت نسبتهم 45 في المئة من مشتريات الجمهور العادي. بعض الشركات الأميركية قررت بدورها اطلاق صيغة الاشتراك مع نهاية هذه السنة بقيمة عشرين دولاراً شهرياً على موقع على الانترنت لا تتجاوز محتوياته بضعة آلاف من الأغاني المصورة، لكنه يحتاج أيضاً لاتفاق توقعه الشركات الأربع الكبرى في الولاياتالمتحدة كي يرى النور. وبالانتظار فإن عشاق الموسيقى المفلسين يواصلون التزود بما يرغبون من الموسيقى مما هو متوافر على مواقع الانترنت. في حين يرى بعض المنتجين ان الشراكة مع "القراصنة" باتت شراً لا بد منه لتسويق بضائعهم وجني أرباح متواضعة، تضاف الى رصيدهم، من استقلال تكنولوجيا الانترنت. أما الحل الأمثل بنظر الآخرين فيتمثل في ان تفتح دور الانتاج الموسيقي مواقع خاصة بها على الانترنت للسماح بتسجيل بعض الأغاني لزائري هذه المواقع مجاناً، لأن المشكلة الأساسية التي تواجه المجموعات العملاقة في هذا الميدان ان بعض فروعها تقوم بانتاج وتسويق الآلات اللازمة للقيام بعملية "القرصنة".