في خلال سنتين على الاكثر، يتوقع ان تصبح 7 دول عربية قادرة على الاستغناء عن ايفاد مواطنيها الى الخارج للاستشفاء في الحالات التي تعتبر مستعصية، أو لا يتوافر الاطباء الاختصاصيون لمعالجتها محلياً. اما السبب المباشر لهذا التطور فيتصل بما يحصل حالياً من توسع في الربط بين المراكز الطبية الوطنية والمراكز العالمية المتخصصة، في اوروبا الغربية والولاياتالمتحدة، عن طريق اقامة شبكات الكترونية متطورة تسمح للاطباء المحليين بنقل المعلومات المتعلقة بحالة المريض، بما في ذلك صور الاشعة والتحاليل المخبرية، الى اختصاصيين عالميين للاستعانة بخبرتهم المتقدمة في هذا المجال، مع امكان الربط المباشر بين غرف العمليات المحلية والاختصاصيين في الخارج لمساعدة الجراحين على مواجهة بعض الحالات الدقيقة، والاجابة على الاسئلة التي تطرح في اثناء تنفيذ العملية. ومن المعروف ان الدول العربية، ودول الخليج العربي بصورة خاصة، من الدول المصدرة للمرضى. وتقدر قيمة ما تنفقه دول مجلس التعاون الخليجي، التي لا يزيد عدد سكانها عن 23 مليون نسمة، ما مجموعه 40 مليون دولار لايفاد المرضى من مواطنيها الى الخارج للحصول على خدمات طبية لا تتوافر محلياً، على رغم التوسع الصحي الذي تحقق في السنوات الماضية، ومشاريع التعاون بين المستشفيات المحلية والاجنبية التي تقوم في جزء منها على تبادل الاختصاصيين وتوفير دورات تدريبية. واذا ما أخذت الدول العربية الاخرى في الاعتبار فإن الرقم قد يرتفع الى حوالى 100 مليون دولار أكلاف استشفاء مواطنين عرب من دول مختلفة في مستشفيات ومراكز طبية متخصصة في الخارج. ويأخذ المشروع الذي باشرت تنفيذه شركة سعودية خاصة، هي "شركة الخدمات للرعاية الصحية"، أهميته المتميزة، كونه لن يقتصر على السعودية وحسب، بل هو مرشح للتوسع باتجاه دول عربية أخرى، من بينها حتى الآن: الكويتولبنانوالامارات والبحرين والاردن. وكانت "الخدمات للرعاية الصحية" التي يرأسها الامير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، وتساهم فيها "مجموعة الخريجي" السعودية المعروفة باستثماراتها في مجال الابحاث الطبية والدوائية في الولاياتالمتحدة، أنجزت أوائل العام 1994 أول محطتين للطب الاتصالي، الاولى في الرياض، والثانية في جدة. وتسمح الشبكة التي تم انجازها حتى الآن، وتجاوزت أكلافها 6 ملايين دولار، لجميع المستشفيات في مدينتي الرياضوجدة، ومن القطاعين العام والخاص، بالافادة من خبرات الاطباء الاميركيين، عن طريق الربط في ما بينها وبين المراكز في بوسطن. واستناداً الى نتائج الاشهر الاولى من التجربة، سيكون معدل تشغيل المحطة الواحدة في اليوم 7 حالات، فيما تقدر كلفة الاستشارة الواحدة ب 250 دولاراً. ووفق التقديرات التي وضعتها الشركة السعودية، فإن المحطة قادرة على تغطية أكلاف اقامتها في أقل من سنة واحدة، بما في ذلك اكلاف الانشاءات والتقنيين الذين يتولون تشغيلها. إلاّ أن الخطة المقرر تنفيذها تشتمل على إنفاق 30 مليون دولار في خلال السنوات الخمس المقبلة لاستكمال الربط بين محطات الطب الاتصالي والمراكز الطبية المحلية خارج مدينتي جدةوالرياض، بحيث يستطيع أي مستشفى سعودي الافادة من الخدمات التي توفرها محطات الطب الاتصالي لمعالجة الحالات الطبية الموجودة لديه. خفض الاكلاف إلاّ أن رئيس الشركة السعودية يقول ان خدمات الطب الاتصالي ستسمح للمراكز الصحية والعيادات المحلية بالافادة من الخبرات الطبية الموجودة في المراكز الطبية الوطنية، إذ سيصبح بإمكان أي طبيب الاتصال من عيادته، حتى لو كانت في مناطق نائية في المملكة، بالمراكز الطبية المركزية، أو حتى بالخارج، للحصول على الاستشارات او الآراء الطبية التي يحتاجها عن طريق استخدام الهاتف وجهاز بث الصور المتوافر لديه الى أجهزة استقبال ستتولى الشركة اقامتها بشكل كاف لتلبية الزيادة المتوقعة في الطلبات. ومع ان التجارب في الاشهر الاولى أظهرت حاجة المشروع الى مزيد من الوضوح على مستوى بث الصور، إلاّ أنها أثبتت في المقابل امكان التخفيف من اكلاف المعالجة في الخارج التي كانت لا تقل في غالبية الحالات عن 200 ألف دولار للمريض الواحد، وفق دراسات متطابقة. وكشف مدير عام الشركة الدكتور حسان شريف، وهو استاذ مشارك في هارفرد، النقاب عن خطة لاقامة محطات للطب الاتصالي في دول عربية أخرى، مثل الامارات والبحرين والكويتولبنان، لافساح المجال امام المستشفيات المحلية للافادة من الخدمات التي تقدمها المراكز الطبية العالمية وفق اتفاقيات خاصة. اما في الاردن الذي يطمح الى منافسة لبنان على مركز الصدارة في الشرق الاوسط بالنسبة الى الخدمات الطبية، فقد بدأت محطة الاتصالات الطبية التحضير لتوفير خدماتها لأربع مستشفيات محلية، اضافة الى مركزين محليين في الضفة الغربية وغزة، وتتولى المحطة توفير الربط بين هذه المستشفيات والمراكز من جهة، ومستشفى جامعة هارفرد من جهة ثانية. إلاّ أن المشروع يبدو أكثر طموحاً، إذ يتجه العاملون فيه الى إنشاء شبكتين للربط: الاولى على مستوى محلي وتسمح للمستشفيات والعيادة في المدن الاردنية الاخرى بالافادة من خدمات المراكز المتخصصة في عمان لمساعدتها على مواجهة الحالات الدقيقة، في حين ان الثانية، وهي على مستوى اقليمي، ستسمح للمراكز الطبية في الدول العربية الاخرى، بالافادة من الخبرات الطبية الاردنية. ويقول الدكتور أشرف الكردي، وهو طبيب اردني معروف يرأس "المركز العربي للاتصالات العلمية" في عمان، ان سهولة استخدام تكنولوجيا الطب الاتصالي ستسمح للجميع بالافادة من خدمتها، وهو ما يمكن ان يفيد منه الجميع، وبأكلاف تقل كثيراً عما كانت عليه الامور سابقاً، عندما كان يضطر المريض للذهاب الى المراكز المحددة في المدن، وفي معظم الاحيان الى مراكز طبية متقدمة في الخارج، وهو ما أصبح من السهل الحصول عليه، حتى من العيادات النائية.