سمو نائب وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع الأمريكي    العدالة يواصل حضوره برباعية في ضمك.. والفيحاء يقلب تأخره أمام الحزم لفوز    الوحدة يخسر من برشلونة ويلعب على برونزية العالم    الجبال : سنهدي جماهير النموذجي نقاط النصر .. سعدان : عازمون على تحقيق الفوز رغم صعوبة لقاء بطل الدوري    الرياض وواشنطن: نقف معا لمواجهة التطرف والإرهاب الإيراني    192 برنامجاً تدريبياً في تعليم الحدود الشمالية    جامعة أم القرى تغير مفهوم استقبال المستجدين بملتقى " انطلاقة واثقة"    وظائف شاغرة للرجال والنساء بالمديرية العامة للسجون.. موعد وطريقة التقديم    أمير الرياض يستقبل المفتي العام والعلماء والمسؤولين    «ساما»: القروض العقارية للأفراد تقفز إلى 16 ألف عقد    وزير الدولة لشؤون الدول الإفريقية يجتمع مع وزير الخارجية البحريني ووزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي    وفد مسلمي القوقاز يزور مجمع كسوة الكعبة المشرفة    هل يمهد تعطيل البرلمان البريطاني لحرب ضد إيران؟!    «وول ستريت»: طرح أرامكو بسوق الأسهم السعودية هذا العام    مؤشرا البحرين العام والاسلامي يقفلان على انخفاض    المملكة تتبرع بمليوني دولار للمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي    مسؤولة أممية: النازحون والمهاجرون في ليبيا يعانون بشدة    حقيقة إصدار هوية جديدة تُغني عن الرخصة وكرت العائلة وجواز السفر    مهرجان ولي العهد للهجن الثاني يضع الطائف في صدارة الوجهات السياحية العربية    بدء العمل في قسم جراحة اليوم الواحد بمستشفى حائل العام    «تقنية طبية» جديدة تهب الأمل لمصابي «السرطان»    نادي الشرقية الأدبي يواصل فعالياته لليوم الثاني .. توقيع كتب وتجارب مؤلفين    الموري يدخل تحدي الجولة الثالثة من بطولة الشرق الأوسط للراليات    دارة الملك عبدالعزيز تحدّث مقررات الدراسات الاجتماعية والمواطنة    350 ألف دولار جوائز اليُسر الذهبي في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»    انطلاق فعاليات البرنامج التعريفي بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن    الأمير بدر بن سلطان يناقش استعدادات الجامعات بالمنطقة ويستمع للخطة المرورية التي سيتم تنفيذها بالتزامن مع بدء العام الدراسي    162 انتهاكاً للملكية الفكرية.. والهيئة توقع عقوبات    “اللهيبي” يكشف عن حزمة من المشاريع والأعمال الإدارية والمدرسية أمام وسائل الإعلام    سمو سفير المملكة لدى الأردن يلتقي رئيس جامعة الإسراء    شرطة مكة تعلن ضبط 8 متورطين بمضاربة «السلام مول».. وتكشف حالة المصاب    "الأرصاد" تنبه من رياح نشطة وسحب رعدية على أجزاء من تبوك    فتح باب القبول والتسجيل لوظائف الدفاع المدني للنساء برتبة جندي    التعليم تعلن جاهزيتها للعام الدراسي ب 25 ألف حافلة ومركبة    ضمن برنامج “البناء المستدام”.. “الإسكان” تسلم مواطنا أول شهادة لجودة البناء    سمو الأمير فيصل بن بندر يستقبل مدير فرع وزارة الشؤون الإسلامية بالمنطقة    صحافي إسباني: برشلونة يخسر كرامته    «الشؤون الإسلامية»: كود بناء المساجد يحمل رسالة العناية ببيوت الله وتطويرها    مركز الملك سلمان للإغاثة يسلم مشروع صيانة شارع "محمد سعد عبدالله" في مديرية الشيخ عثمان بعدن    “التحالف”: اعتراض وإسقاط طائرة “مسيّرة” أطلقتها المليشيا الحوثية من صعدة باتجاه المملكة    الاتحاد البرلماني العربي يدين حذف اسم فلسطين من قائمة المناطق    المجلس المحلي لمحافظة العيدابي يناقش المشروعات الحيوية    هذ ما يحدث إذا كان المستفيد الرئيسي غير مؤهل في حساب المواطن    الهيئة الاستشارية بشؤون الحرمين تعقد اجتماعها الدوري    "صحة الطائف" تعرض الفرص الاستثمارية بالمجال الصحي الخاص وتركز على أهمية التقنية    إقرار وثيقة منهاج برنامج القيادة والأركان    سفير نيوزيلندا:            د. يوسف العثيمين        «الحج» تطور محرك حجز مركزي لربط منظومة الخدمة محلياً ودولياً    الجيش اللبناني يتصدى لطائرة إسرائيلية    تبوك: إنجاز 95% من جسر تقاطع طريق الملك فهد    بعد استقبال وزير الداخلية.. ماذا قال صاحب عبارة «هذا واجبي» ل«عكاظ»؟    الملك يأمر بترقية وتعيين 22 قاضيًا بديوان المظالم على مختلف الدرجات القضائية    وقت اللياقة تخطف الانظار في موسم السودة    جامعة الملك خالد تنظم مؤتمر "مقاصد الشريعة بين ثوابت التأسيس ومتغيرات العصر" رجب المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في مقابلة خاصة وشاملة مع "الوسط" . رئيس أركان الجيش الفرنسي السابق الجنرال شميث : قوات التحالف ستدخل الى بغداد إذا هاجم صدام الكويت أو دولة أخرى
نشر في الحياة يوم 01 - 02 - 1993

العراق سيبقى فترة طويلة خاضعاً للرقابة الدولية وعليه ان يدفع ثمن تطبيع علاقاته مع الدول الأخرى
ضباط عراقيون كبار قالوا لي: "لماذا لا تزحفون على بغداد وتسقطون صدام؟"
هناك مخاوف من قيام النظام العراقي بإعادة بناء برنامجه النووي
أكد الجنرال موريس شميث الرئيس السابق لأركان الجيش الفرنسي، في مقابلة خاصة وشاملة مع "الوسط"، ان قوات التحالف الدولي ستدخل الى بغداد اذا ما هاجم الرئيس العراقي صدام حسين الكويت او دولاً مجاورة أخرى. وقال شميث ان القوات الاميركية المرابطة حالياً في الصومال ستشارك في مثل هذه العملية في حال حصولها. وذكر الجنرال شميث ان العراق سيظل خاضعاً، ولفترة طويلة، للرقابة الدولية، وأوضح ان على العراق ان يدفع "ثمن تطبيع" العلاقات بينه وبين أية دول اخرى. وكشف شميث ان ضباطاً عراقيين كباراً تم أسرهم خلال حرب تحرير الكويت سألوه: "ماذا تنتظرون حتى تزحفوا على بغداد وتسقطوا صدام حسين؟"
وأعرب عن قناعته بأن صدام حسين يعيش حالياً في مخابئ محصنة وانه لا يعرف ما يجري تماماً في الساحة الدولية. وذكر شميث ان هناك قلقاً ومخاوف من أن يكون النظام العراقي تمكن من اعادة بناء برنامجه النووي على رغم عمليات التفتيش التي تقوم بها فرق الخبراء الدوليين.
وقد شغل الجنرال شميث منصب رئيس اركان الجيش الفرنسي من العام 1987 الى العام 1991، الامر الذي جعله يتابع حرب الخليج الثانية عن قرب باعتباره القائد الأعلى للقوات الفرنسية التي شاركت وحداتها البرية والجوية فيها. وكان الجنرال شميث رئيساً لأركان القوات البرية 1983 - 1985 وقبلها قائداً للفرقة المظلية الحادية عشرة. شارك في معركة ديان بيان فو فيتنام وفي حرب الجزائر. اصدر اخيراً كتاباً بعنوان "من ديان بيان فو الى الكويت".
والجنرال شميث خبير عسكري محترم ومطلع بعمق على شؤون الخليج. وفي ما يأتي نص المقابلة الخاصة التي أجرتها "الوسط" مع الجنرال شميث:
ما هي برأيك الاسباب التي تدفع صدام حسين الى السعي وراء مواجهته مع دول التحالف الدولي؟ ما الذي يسعى اليه؟
- أود أن أقول، بداية، انني لست متأكداً من ان صدام حسين يعي تماماً المناخ الدولي على حقيقته، ان في بعض نواحيه التي قد تكون مواتية له او تلك التي، على العكس، يجب ان تدفع به الى الحذر. الانطباع الذي يتكون عندي هو ان صدام حسين يعيش بسبب التهديد الذي يحيط به في شبه عزلة وفي اماكن او مخابئ محصنة، ولذلك فان رؤيته للوضع الدولي هي بالضرورة مجزوءة. علينا ان نعلم ان هذا الرجل لا يسافر ولا يتصل برؤساء الدول الاخرى وبالتالي فان مصادر معلوماته مجزوءة قياساً الى المعلومات التي يحصل عليها الرؤساء الآخرون. ثم لست متأكداً، شخصياً، من أن المعاونين المباشرين للرئيس العراقي يجرؤون على تزويده بقراءة موضوعية ورصينة للوضع الدولي. وأود ان اذكر هنا انني التقيت قبل سنوات عدة بابن الكولونيل فون ستوفنبرغ الذي حاول اغتيال هتلر. وقد اخبرني، نقلاً عن والده، ان هتلر كان يعطي جنرالاته اوامر بانزال فرق مؤللة جديدة الى ميادين المعارك في حين ان احداً من قادته العسكريين لم يكن يجرؤ على اخباره بأن هذه الفرق لم تعد موجودة. ومن المحتمل ان يكون الرئيس العراقي غير عارف، في الوقت الراهن وكما حصل ذلك منذ سنتين، بدقائق الوضع الدولي. ومن الممكن كذلك انه لا يعي حقىقة قواته المسلحة الذاتية.
هل من قبيل المصادفة ان تكون الامور وصلت، هذه الأيام، الى حد المواجهة العسكرية بين العراق ودول التحالف؟
- كلا. ليس في الأمر مصادفة. علينا ان نتذكر ان صدام حسين يسعى منذ اشهر عدة الى وضع العراقيل ومنع طائرات الأمم المتحدة من التحليق بحرية تامة في الاجواء العراقية. وكذلك سعى الى عرقلة مهمة الخبراء الدوليين ومنعهم من تفتيش المواقع العسكرية والصناعية العسكرية العراقية، علماً ان هذه العمليات تدخل ضمن شروط وقف اطلاق النار الذي فرض على العراق وقبله صدام حسين في شباط فبراير عام 1991. في البداية، صدرت تحذيرات لكنها لم تنفع، مما فتح الطريق امام هذه العمليات العسكرية التحذيرية التي كان من الممكن ان تحصل في وقت سابق. ولكن لماذا حصلت اخيراً؟ يبدو لي ان صدام حسين لم ينتبه الى الانتشار المهم للطيران الحربي، الأميركي والفرنسي والبريطاني ولم يفهمه على انه تحذير له بعدم التمادي، الامر الذي ربما يفسّر استمراره في عمليات الاستفزاز وأهمها دخول العراقيين الى المنطقة المنزوعة السلاح مع الكويت، والدخول الى الكويت نفسها، وكذلك نشر بطاريات صواريخ على خط العرض 36 في الشمال وخط العرض 32 في الجنوب. وقد رأت الدول الغربية في التحالف ان التنبيهات لم تعد تكفي وأنه من الضروري توجيه ضربة عسكرية الى العراق. هذا التفسير يمكن ان يترافق مع تفسير آخر على علاقة بالتغيير في الادارة الاميركية وتسلم بيل كلينتون مهماته الرئاسية. فهل ان الاميركيين أرادوا ان تحصل هذه الضربة العسكرية في نهاية عهد الرئيس بوش مع اطلاع فريق كلينتون على مجريات الامور، الامر الذي من شأنه ان يترك الرئيس الجديد حر اليدين لفتح حوار مع صدام حسين شرط ان يتوقف عن سياسة الاستفزاز وان يطبق بالكامل الشروط المنصوص عليها في وقف اطلاق النار وفي مقررات الأمم المتحدة؟
هذا يعني ان ثمة نوعاً من توزيع الادوار بين الرئيسين الاميركيين: جورج بوش يضرب عسكرياً وبيل كلينتون يفاوض؟
- بالطبع. هذا افتراض لا يمكن استبعاده، وعلينا ان نلاحظ كيفية تطور الامور للتأكد من ذلك.
البرنامج النووي العراقي
كثيرون يؤكدون ان صدام حسين يسعى، من خلال استفزازاته، الى تحقيق مجموعة اهداف سياسية داخلية.
- أنا أطرح السؤال: هل أن صدام حسين في مأزق؟ هل هو في وضع صعب؟ شخصياً لا أعتقد ذلك. فلو عدنا الى تاريخ صدام حسين والى كيفية وصوله الى السلطة والى طريقة محافظته عليها، لوجدنا انه وصل اليها بالعنف الدموي وحافظ عليها بالطريقة نفسها. القاعدة عند صدام حسين انه يقضي على كل من يهدد سلطته او يكون قادراً على منافسته. والعراق لا يعرف المعارضة المنظمة. ودول التحالف الدولي وجدت، منذ سنتين ان ثمة فراغاً في العراق ولو أرادت ان تتخلص من نظام صدام حسين، لما وجدت سلطة مضادة بديلة وقادرة على تسلم ادارة الدولة العراقية أو حتى استلام السلطة بعد هزيمة صدام حسين العسكرية. ولست متأكداً من أن دول التحالف الدولي أملت حقيقة في أن ينجح الشعب العراقي وحده في قلب نظام صدام حسين. ولو اعتقدت ذلك فعلاً، فانها تكون غرقت في اوهامها. وشخصياً، لا اعتقد انه يمكن اطاحة صدام حسين من غير تدخل خارجي وذلك لأسباب عديدة، منها غياب أية قوة سياسية منظمة، والحضور الكثيف للبوليس السياسي، والقمع الخاص بهذا النظام الديكتاتوري ومحافظة الحرس الجمهوري على قواه. وبخصوص النقطة الأخيرة، اعتقد ان دول التحالف الدولي ارتكبت خطأ مهماً عندما تركت فرقة ونصف فرقة من الحرس الجمهوري تنسحب من محيط مدينة البصرة الى الشمال لأنها ارادت ان تدوم المعارك البحرية مئة ساعة وليس خمسة ايام. ويبدو لي ان دول التحالف، عندما تبين لها غياب البديل في بغداد، لم تشأ ان تطرد صدام حسين من السلطة، لكنها في المقابل كانت تأمل بأن يلتزم التزاماً كاملاً بتطبيق شروط وقف اطلاق النار وقرارات الأمم المتحدة. الآن، كيف يمكن ان نشرح موقف صدام حسين الاخير وسعيه الى المواجهة؟ ليس عندي الكثير من الشروح. ربما ان صدام حسين يعتقد ان احتفاظه بالسلطة واستمرار تأثير العراق في العالم العربي يمران بالظهور بمظهر الشهادة وبتحدي الاميركيين. ربما هذا الجانب يفسر تصرف صدام حسين.
بعض المحللين يعتبر ان صدام حسين يسعى الى كسر الوصاية الدولية المفروضة على العراق مستفيداً من تغيير الادارة الاميركية.
-هذا الأمر قد يكون صحيحاً، ولا يمكن ان نستبعد ان يكون صدام شعر بأن المناخ الدولي مؤاتٍ لتحركه ولتحقيق أهدافه باعتبار ان العالم مشغول بالصومال وبالبوسنة والهرسك وبطرد 415 فلسطينياً من الأراضي المحتلة الى لبنان، الامر الذي يتيح له هامشاً من حرية التحرك.
ما هي الاهداف التي تسعى دول التحالف الثلاث اميركا وبريطانيا وفرنسا الى تحقيقها في العراق من خلال العمليات العسكرية الاخيرة؟
- علينا ألا ننسى ان العراق كان على وشك امتلاك السلاح النووي عندما اندلعت حرب الخليج الثانية. وقد تأكد هذا الامر لاحقاً على أيدي الخبراء الدوليين الذين أوكلت اليهم مهمة نزع سلاح الدمار الشامل في العراق ومنه السلاح النووي. ويمكن ان نعتبر ان ثمة احتمالين: الأول الا يكون الخبراء الدوليون نجحوا في تعطيل كامل مشروع التسلح النووي العراقي، والثاني ان يكون العراق، مستفيداً من حالة الفوضى في كازخستان وفي جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية سابقاً، نجح في اعادة تكوين فرقه وكوادره العاملة في برنامجه النووي واعادة اطلاق هذا البرنامج.
على رغم عمليات التفتيش المستمرة وعشرات الخبراء الذين ذهبوا الى العراق؟
- نعم. على رغم كل ذلك. وهذا الأمر يخشاه الاسرائيليون كما تخشاه بعض الدول الاخرى. وهذا يبدو لي من جملة الأسباب التي دفعت الى القيام بالأعمال العسكرية الأخيرة ضد العراق.
العراق تحت الرقابة الدولية
السؤال الذي يطرح نفسه هو: الى أي حد يمكن ان تذهب دول التحالف الغربي في عملياتها العسكرية ضد العراق؟ هل يمكن ان تتطور الى عمليات عسكرية برية؟
- لا أعتقد ذلك. وفي تقديري ان صدام حسين سيتوقف، في اللحظة المناسبة عن استفزازاته بما يتيح تحاشي الحرب الشاملة. وأعتبر ان ثمة سبباً اخر يجعلني استبعد الحرب الشاملة، ذلك ان صدام حسين لم يعد يملك القوة العسكرية التي كانت في تصرفه عام 1990. فغالبية وحداته البرية دمرت وطيرانه الحربي ضعيف للغاية والطائرات التي التجأت الى ايران إبان الحرب لم تعد بعد الى العراق. اذاً صدام حسين لم يعد قادراً على القيام بحرب جديدة. وهذه الحرب - اذا حصلت - لن تتطلب، من جانب دول التحالف الدولي، الحشد الهائل للقوى التي تمّ تجميعها ابان حرب الخليج عام 1991.
الغارات الجوية التي نفذتها الطائرات التابعة لدول التحالف الغربي في العراق والصواريخ الأميركية التي استهدفت منشآت عراقية، هل من شأنها ان تضعف العراق عسكرياً، ام ان المقصود منها ابقاء العراق تحت ضغط سياسي؟
- اعتقد ان الهدف الثاني ليس غائباً والغرض ابقاء العراق تحت الضغط لحمله على احترام شروط وقف اطلاق النار كاملة. حتى الآن لم يتم توقيع معاهدة سلام مع العراق، ولكن اذا تم توقيع معاهدة كهذه، لا بد انها ستتضمن شروطاً قاسية وتفرض رقابة مشددة على العراق. ومن الواضح ان مسألة سيادة واستقلال العراق ستكون مطروحة. ولكن هذا الجانب لا يمكن تفاديه وهو حاضر في كل مرة يقوم زعيم أو دولة بالتلاعب بالنار ثم يخسر الحرب. انظر الى ما حصل في المانيا بعد الحرب العالمية الثانية. فقد قامت الجيوش الحليفة المنتصرة باحتلال المانيا لسنوات طويلة ثم تحولت الجيوش المحتلة الى جيوش حليفة. واعتقادي ان العراق، وإن لم تحتله جيوش التحالف الدولي، سيخضع لفترة طويلة لرقابة دولية حتى في ظل ابرام معاهدة سلام معه. وفائدة معاهدة كهذه انها تتيح للعراق ان يعيد بناء نفسه وللشعب العراقي ان يستعيد مستوى حياتياً لائقاً.
هل علينا ان نفهم ان العراق لن يستطيع التخلص قريباً من الوصاية الدولية المفروضة عليه؟
- طالما ان هناك شكوكاً دولية ازاء ارادة صدام حسين بالعودة بالعراق الى حالته الطبيعية، اي ان يكون العراق دولة "عادية" لا تسعى الى فرض اراداتها ووجهات نظرها على جيرانها بالقوة، فان العراق سيبقى خاضعاً للوصاية الدولية.
ما هو رأيك بمتانة وتماسك التحالف الدولي؟
- من الواضح ان ثمة التزاماً أخل بالتحالف الدولي. ونحن نلاحظ نوعاً من التحفظ من بعض الاطراف. الامور تتغير ولا يمكنني ان اقول ان التحالف اليوم يتمتع بالدرجة نفسها من التماسك والمتانة التي كانت له منذ سنتين. ولكن في حال حصول مبادرات عدوانية جديدة من جانب صدام حسين فإن التحالف يعود الى تماسكه.
الوصول الى بغداد
هل استهداف الصواريخ الاميركية لمجمع صناعي، يقول الاميركيون عنه انه مرتبط بالبرنامج النووي العراقي، يعني ان الرقابة الدولية التي تقوم بها الامم المتحدة والوكالات التابعة لها غير كافية؟
- اعتقد انه لا يمكننا ان نصل الى درجة اليقين من ان عمليات التفتيش والرقابة كانت فعالة تماماً وذلك على رغم المعلومات التي يتم جمعها بواسطة الاقمار الصناعية الاميركية. واعتقد ان الانشاءات العراقية المدفونة تحت الارض تتيح اخفاء الكثير من النشاطات. الطريقة الوحيدة التي كانت تتيح التأكد من تعطيل البرنامج النووي العراقي هي ارسال عسكريين، والحال ان هذه الطريقة لم تعتمد. وبالمقابل، فإن عمليات التفتيش التي يقوم بها خبراء الامم المتحدة تسمح بتفادي حصول تطور مهم في البرنامج النووي العراقي وفي رأيي ان هذا الهدف هو ما تسعى اليه الامم المتحدة وكذلك الاميركيون.
هل يمكنك ان تقول لنا ما هي حالة التسلح غير التقليدي العراقي؟
- لست في وضع يتيح لي الاجابة على هذا السؤال لانني لا املك كل عناصر الجواب.
هل تعتقد ان دول التحالف ستنفذ عمليات عسكرية اخرى ضد العراق؟
- نعم اذا تبين ان هذه العمليات ضرورية.
ماذا تعني بكلمة "ضرورية"؟
- امران اثنان يجعلان القيام بعمليات عسكرية ضرورياً: الاول ان تقوم القناعة بأن صدام حسين نجح في تطوير قوة نووية او هو على وشك النجاح في ذلك. وهذا يستلزم ضرب القنبلة النووية وكذلك مجموعة من العناصر يتكون من نظام نووي. والامر الثاني ان تقوم القوات العراقية بأعمال عسكرية مباشرة ضد بعض الدول المجاورة، خصوصاً الكويت. واسارع للقول انني لا اعتقد ان هذه الفرصة ستحقق. ولكن لو حصلت فعلاً وحتى عن طريق هجوم جوي، فسيكون من شأنها تبرير القيام بما لم يقم به التحالف الدولي منذ عامين اي الوصول الى بغداد. علينا الا ننسى ان اكثر من 20 الف جندي اميركي موجودون في الصومال وسيكونون جاهزين للتدخل خلال اسابيع قليلة وان مخزونات الجيش الاميركي في المنطقة مهمة جداً. اما القوى الجوية الاميركية التي شاركت في العمليات الاخيرة فإنها لا تشكل سوى ما تنقله حاملتا طائرات اثنتان. اذاً، الاميركيون عندهم الوسائل اللازمة للرد بالسرعة المطلوبة. وعلينا ان نضيف ان هذه القوات لن تجد بوجهها الجيش العراقي كما كان في العام 1990، الامر الذي يعني ان القيام بعملية عسكرية واسعة من الناحية العملية، ممكن التحقيق.
هل تعتقد ان دول التحالف، او بعضها، مستعدة لتطبيع العلاقات مع العراق، وبأية شروط؟
- لا يمكن الا ان نتمنى التطبيع، لكن على العراق ان يدفع ثمن التطبيع. العلاقات المتشنجة مع اية دولة من الدول، ليست امراً مرغوباً به. وهذا الامر ليس مرغوباً خصوصاً مع العراق الذي يقع في قلب الشرق الاوسط ويحتل مركزاً استراتيجياً بالغ الاهمية. اضيف الى ذلك ان منطقة الشرق الاوسط نفسها ترتدي اهمية سياسية واستراتيجية بالغة انها على مفترق حضارات وديانات وصلة الوصل بين اوروبا المتوسطية والعالم الآسيوي. ثم انها خزان كبير للنفط السهل الاستغلال، اي الارخص. واعتقد انه من مصلحة الجميع وكذلك من اجل عملية التنمية نفسها، ان يتم تطبيع العلاقات مع العراق. وفي الاطار نفسه لا يمكن الا ان نتمنى عدم تدهور العلاقات مع ايران. وعلينا الا نتجاهل ان ايران آخذة في اثارة الخوف بسبب ما تقوم به في السودان ومصر والجزائر ولبنان. ومن الضروري كذلك ان يتم التوصل الى تسوية للنزاع العربي - الاسرائيلي.
اذن بوجود الرئيس العراقي او بعدم وجوده، من الممكن تطبيع العلاقات مع العراق؟
- نعم. هذا صحيح. انت تعلم ان الزمن يمحو الكثير من الاشياء ويساعد على التطبيع. انظر، لقد قمنا بتطبيع علاقاتنا مع المانيا وكذلك مع اليابان ونحن بصدد تطبيع علاقاتنا مع فيتنام التي سيزورها الرئيس ميتران في الايام القليلة المقبلة. لا يمكن ان تبقى شعوب الى الابد تعيش في وضع عزلة. ولكن حتى يتحقق ذلك، على العراق ان يدفع المقابل، اي ان يدفع الثمن.
"لماذا لا تسقطون صدام؟"
اية سياسة سينتهجها الرئيس الاميركي الجديد كلينتون ازاء العراق؟
- لا اعتقد ان السياسة الاميركية ستتغير جذرياً ازاء العراق او ازاء ليبيا. ولن يحصل هذا التغير ما لم يحصل تغير في سياسة صدام حسين او في سياسة الرئيس الليبي. اذا قام صدام حسين بالالتزام الكامل بشروط وقف اطلاق النار وقرارات مجلس الامن فلا ارى ما يمنع تطبيع العلاقات معه او على الاقل اعادة هذه العلاقات بالتدريج. ومن يدري، فإذا اصبح العراق يوماً ما ديموقراطياً، ستقوم قوى سياسية ومعارضة ربما تحلّ محل السلطة الحالية.
على الحدود العراقية - الكويتية ترابط قوات تابعة للامم المتحدة. غير ان هذه القوات لا تمنع القوات العراقية من اختراق الحدود. كيف يمكن تفسير ذلك؟
- هذه القوات ضعيفة العدد الى درجة ان اجتياز الحدود بين موقعي رقابة امر سهل. ويبدو لي انه من الصعوبة بمكان السيطرة على خط الحدود ومنع الاختراقات التي تبقى امراً ممكن التحقيق. لكن بطرس غالي الامين العام للامم المتحدة اقترح زيادة عددها.
صدام حسين خسر الحرب وبقي في السلطة. هل يمكنك ان تقول لنا لماذا؟ وما الذي جعل القوات الحليفة توقف تقدمها نحو بغداد؟
- اريد ان اجيب بثلاثة امور: اولاً، ان تدخل القوات الحليفة كان لتحرير الكويت وليس لاسقاط صدام حسين وهذا ما تنص عليه المقررات الدولية. ويبدو من الصعب ان نقول اننا دخلنا الحرب لتنفيذ المقررات الدولية، ثم ان نتخطى ما تنص عليه هذه المقررات. الامر الثاني، هو ان املاً او بالاحرى وهماً كان يسكن الكثيرين، ومفاده ان العراقيين انفسهم سيقومون بقلب نظام صدام الذي لقي هزيمة عسكرية كاسحة. هذا الامر لم يتحقق. وقد تحدثت شخصياً مع ضباط عراقيين كبار وقعوا في اسر القوات الفرنسية وهؤلاء الضباط الذين لن اذكر اسماءهم قالوا لي: ماذا تنتظرون حتى تزحفوا على بغداد وتسقطوا صدام حسين؟ الامر الثالث الذي ساهم في ابقاء صدام حسين في السلطة هو ان احداً لم يكن يرغب في تفتيت العراق وانفصال الجنوب الشيعي عنه وقيام دولة كردية في الشمال. هذا السيناريو كان يزعج الكثيرين وهو بمثابة عامل موضوعي ساهم في بقاء الامور حيث هي اي بقاء صدام ومنع تفتيت العراق.
روبرت غيتس، مدير وكالة المخابرات الاميركية السابق، ذكر ان عاملين حالا دون القضاء على الرئيس العراقي: صعوبة تحديد مكان تواجده والكلفة المرتفعة انسانياً لعملية القضاء عليه.
- لا اعتقد ان القضاء على صدام حسين، اي قتله، كان ممكناً من الناحية التقنية، اذ يبدو من الصعب الوصول الى رجل محمّي يتخذ الكثير من التدابير الاحترازية. ولتحقيق ذلك، كان يلزمنا جهازاً استخبارياً يخترق محيط صدام حسين لرصد اللحظة التي يرتكب فيها خطأ ما، كالخطأ الذي ارتكبه القذافي عندما هاجمته الطائرات الاميركية.
اي لم يكن هناك قرار بقتل صدام حسين؟
- لا اعتقد ذلك. لم يكن هناك قرار بقتله كما لم يكن هناك قرار بعدم قتله. ولو ان احد الصواريخ التي اطلقت على بغداد اصابته، لما حزن الكثيرون على ذلك.
ما هي الحالة الراهنة للنظام العراقي؟ وما هي قوته؟
- هذا سؤال جيد ولكن من الصعب الاجابة عليه حتى لا اوصف بالادعاء والغرور. بالمقابل،پما اريد ان اركز عليه هو هذه القدرة الهائلة للشعب العراقي على تحمل المآسي، خصوصاً ان هذا الشعب عرف اياماً سعيدة في الماضي. العراق يتمتع بثروة المياه والنفط وبالموارد التي تتيح له اطعام شعبه. والعراق كان على وشك اللحاق بالدول المتقدمة صناعياً على رغم ان سياسة التسلح الواسع التي اتبعها صدام حسين منعت الشعب العراقي من الاستفادة من خيرات وغنى بلاده. وبسبب القبضة الحديدية التي يحكم بها صدام حسين، فلا استبعد ان الشعب العراقي سيبقى لفترة طويلة، عائشاً في ظل هذا النظام.
هل يمكنك ان تطلعنا على تقديراتك بخصوص القوات العراقية المسلحة؟
- عقب الحرب، لم يبق لصدام حسين من قواته البرية سالماً سوى الفيلق الذي كان في الشمال والفيلق الذي كان يحيط ببغداد. الفيلق يتألف من 4 فرق والفرقة تتشكل عموماً من عشرة آلاف رجل. وبهؤلاء تلتحق العناصر اللوجستية والخدمات والقيادة. اضف الى ذلك ان القيادة العراقية نجحت في استرداد ما يعادل فرقتين من الحرس الجمهوري التي كانت موجودة في جنوب العراق. اما بالنسبة الى المدرعات، فقد بقي لصدام حسين الف دبابة، منها 600 دبابة حديثة. وعلينا ان نذكر ان العراق يتمتع بصناعة حربية جيدة. غير اننا لا نعلم الحالة التي وصلت اليها هذه الصناعة بسبب الحظر المفروض على العراق. وبخصوص طيران العراق الحربي، اعتقد انه ما زال يملك حوالي مئة طائرة، منها طائرات اصبحت اليوم قديمة وعديمة الفعالية. وفي اي حال، اذا كانت هذه الطائرات يمكن استخدامها للقيام بغارة جوية، الا انها ليست صالحة للحرب الجوية او لتهديد طائرات الدول الحليفة.
كنت ابان حرب الخليج الثانية رئيساً لاركان الجيش الفرنسي ما هي الصورة الاقوى التي علقت في ذهنك؟
- الصورة الاقوى هي الزيارة التفقدية التي قمت بها للقوات الفرنسية التي وصلت الى منطقة السلمان في العراق. خلال هذه الزيارة، تحدثت مع الاسرى العراقيين، خصوصاً مع الضباط. ولقد شعرت ان هؤلاء جديرون بالاحترام والتقدير وقد اثبتوا جدارتهم في الحرب ضد ايران. واعتقد انه اذا كانوا سلمّوا انفسهم بسرعة لقواتنا والقوات الحليفة، فذلك مرده ليس الى الخسائر الكبيرة التي لحقت بهم بسبب القصف الجوي ولكن لان ذلك كان بالنسبة اليهم بمثابة الخلاص. لقد اعلنوا صراحة خيبتهم من بقاء صدام في السلطة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.