منذ نعومة أظفارها، اعتادت ريم إسماعيل، العبث في أدوات الماكياج، ولم يُشغلها تفوقها الدراسي عن الموهبة التي نمت في داخلها، إذ درجت على البحث عن"مُتنفس"يبرز ما يجول في خاطرها، مستعينة ب"إصرار قوي". فيما كانت والدتها خبيرة التجميل شعاع الدحيلان،"الداعم الأكبر"لها. وانطلقت ريم، التي أبدعت في مجال الفن التشكيلي، إلى عالم تزيين العرائس. على رغم أنها ما زالت طالبة جامعية، لتحقق"نجاحاً باهراً، ولتثبت أن العمل المهني، عنوانه"مهنة الذهب"، بحسب تعبيرها. ريم، التي تدرس"إدارة أعمال"في جامعة الأمير محمد بن فهد، تستعد لإنهاء دراستها، لتلتحق بمشغل والدتها النسائي، فيما تواصل التدرب ب"كفاءة عالية"، إلى أن حازت على اهتمام الزبائن، وأصبحت"المفضلة"لديهن. لما تتمتع به من"قدرة على العمل في مجال الماكياج". وتقول:"منذ أن كنت طفلة صغيرة، كنت أهوى الرسم. ولم تحاول والدتي، وهي خبيرة تجميل، شاركت في عروض عالمية، أن تورثني المهنة. إذ كانت اختياري. وعندما بادرت لتتأكد من مدى قدرتي، بدأت تجلب لي مجسمات عرض، وكنت أعمل على تصميم ماكياج كامل. وأنا في عمر 16 سنة، بإصراري ورغبتي، حينها بدأت أحصل على رعاية من عائلتي، لتنمية موهبتي". ولا تمارس ريم، كمثيلاتها من الطالبات الجامعيات،"الراحة والاسترخاء"في عطلة نهاية الأسبوع، فهي تنخرط في تحقيق طلبات الزبائن، وبخاصة بعد أن أصبحت أجندتها تضم"قائمة انتظار"طويلة، لذا تحاول أن تنظم وقتها، لتلبي رغبات زبائنها تارة، وتحقق أعلى نسبة تفوق في دراستها تارة أخرى، لتصنع"أنموذجاً"من فتاة صغيرة"مُبدعة في العمل المهني". وعلى رغم توافر مقومات المعيشة لها، وعدم حاجتها إلى العمل، إلا أنها تعتبر أن العمل"ضرورة"، وتضيف"إذا اعتدنا على تحمّل المسؤولية والعمل الجاد، نبقى على الوتيرة نفسها، ونخرج أجيالاً قادرة على تحمل المسؤولية، بدلاً من الراحة، وتوافر الطلبات كافة، من دون إحساس بكيفية التعب"، مردفة"كثيراً ما أشعر بالتعب والإعياء، ومع ذلك أستمر حتى ساعات متأخرة، كي أحقق رضا الزبائن. علماً أن نسبة كبيرة منهن من كبار الشخصيات". وكثيراً ما يتعارض عملها مع أوقات دراستها، ولكنها تصرّ على"التوفيق بينهما، علماً بأنني طالبة متفوقة، وأحصل على درجات عالية. وفي الوقت ذاته، عائلتي تملك القدرة الكاملة على توفير حاجاتي إلا أنني تعهدت بأن أعمل بنفسي، كي أشق طريقي من دون الاعتماد على الآخرين". وتستعد ريم، التي استقت الخبرة من والدتها، للسفر حالياً، لتزيين عارضات أزياء"كتجربة أولى"، مؤكدة أن طموحاتها"لم تأتِ من فراغ. وإنما من تشجيع ومتابعة، فهي تؤمن ب"العمل الحر". وتبحث دوماً، عن المخارج والمداخل لنجاح كبار رجال وسيدات الأعمال. وتعوّل على تخصصها ليكون"الداعم الأكبر"لها. وتحاول أن تستخدم أدوات تنفيذية عدة في تحريك مجريات حياتية تتعلق بها، سواء الدراسة، أو العمل، فكلاهما"وجه لعملة واحدة، إلا أن العمل التجاري يبدو لي أكثر أهمية من أي مجال آخر، فهو فرصة متاحة لا بد من استغلالها على أتم وجه"، بحسب قولها، مضيفة أنه"من خلال تجربتي، التي ما زلت في أولها، أرى أن كثيراً من الأمور العلمية، تساعد على التخلص من الأزمات في العمل التجاري. لذا أرى أن أهمية العمل تنبع من الدراسة نفسها. وهذا ما يولد أيضاً تكوين علاقات اجتماعية، تمكنت من خلالها استقطاب محبة الآخرين، بسبب جودة العمل، على رغم حداثة سني". وتنهي ريم، حديثها قائلة:"العمل المهني متعة في حد ذاته، تشعرني بالإنجاز والفخر. وما أود أقوله للطالبات أن العمل الخاص نوع من أنواع الحياة الاجتماعية، ذات النكهة العملية، وأستنبط منه موسوعة أفكار، ويحقق لي الرضا الذاتي، الذي كثيراً ما أبحث عنه".