المملكة تتوج بجائزة عالمية نظير تطوير البنية الرقمية والتشريعية    العدل: عدد الموقفة خدماتهم «صفر»    جدة والرياض تتصدران تغريدات #الخميس_الونيس    العثور على أشلاء مراهق داخل حظيرة أسود    «فولكس واجن» الستينات تثير دهشة الرئيس الألماني الزائر للسودان    الناصر وابن عمر الصغير.. تاريخ بلا بطولة    مفاجأة بشأن لمسة يد البريك للكرة في مباراة التعاون    ثقافة البهلوانية    غسل وتعقيم المسجد الحرام أربع مرات يومياً لسلامة قاصديه    الصحة: المملكة لم تسجل أي حالة إصابة ب"كورونا الجديد"    قضية الباحة (باقة ورد)..!    تعليق إصدار التأشيرات السياحية مؤقتا لسياح بعض الدول التي ينتشر فيها كورونا    زيارة لاريجاني للبنان تعيد نظر الداعمين!    اتهامات ل(ميركل) بالتورط في مقتل سليماني    الأمم المتحدة: زيارة «دون عراقيل» لإقليم شينجيانغ    ليبيا.. مقتل 10 جنود أتراك بضربة على قاعدة معيتيقة    بقاء البنيان في ثبات الأركان    "التجارة" تشهر بمواطن تستر على وافد يمني يتاجر في ألعاب الأطفال    النصر والأهلي يعطلان بعضهما.. والهلال ينفرد بالصدارة    ضمك يواجه الحزم والفيصلي في ضيافة العدالة والفيحاء يصطدم بالرائد    الاتفاق يستعد لأبها بمناورة    بالصور .. خادم الحرمين يؤدي صلاة الميت على الأمير طلال بن سعود وولي العهد يشارك في مواراة الجثمان    قطع 10 كيلومترات على قدميه.. تفاصيل العثور على مفقود «عرعر» متوفى بمنطقة نائية    توقعات طقس الجمعة.. أجواء مستقرة على معظم المناطق    تعليق إصدار التأشيرات السياحية ل 7 دول بسبب «كورونا»    حرب بلا هوادة.. على منغّصات السعادة!    مشاعر الامتنان في حياتنا    مركز التواصل.. حديقة العمل    إعلان أسماء الفائزين بجائزة الأميرة صيتة للعمل الاجتماعي    الإعلامية شيرين الرفاعي تضحي لأجل عائلته    المعلمي يقدم واجب العزاء في وفاة الرئيس مبارك    النساء وقضايا العضل دنيا ودين..    ولي العهد يتلقى برقيتي عزاء من رئيس الوزراء البحريني وولي العهد    إلغاء المراحل المتبقية من طواف الامارات للدراجات    الصحة البحرينية: جميع الحالات ال33 المصابة بكورونا ليست في خطر وتتماثل للشفاء    الرئيس الموريتاني يزور المسجد النبوي    ولي العهد يهنئ إلياس الفخفاخ بمناسبة تشكيل الحكومة التونسية الجديدة برئاسته    شيخ الأزهر ومفتي مصر يعزيان الملك سلمان    أمر ملكي بترقية عدد من أعضاء النيابة العامة ل«مدعي استئناف»    مدير عام الشؤون الصحية يتفقّد الخدمات الصحية في مستشفى عفيف    دار الإفتاء المصرية: قرار المملكة بتعليق منح تأشيرات العمرة يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية    قرارات تطويرية للمركز الإعلامي بنادي أبها    تيم ريدفورد يترأس لجنة تحكيم مسابقة البحر الأحمر للفيلم القصير    خادم الحرمين يؤدي صلاة الميت على الأمير طلال بن سعود بن عبدالعزيز    دعوة ل357 مرشحًا ومرشحة ممن تقدّموا لوظائف المرتبة الثامنة بوزارة العدل لاستكمال مسوغات التعيين    طريقة التسجيل في برنامج دعم حضانة الأطفال للمرأة العاملة    "الأوقاف": منصة للتمويل الجماعي لدعم المشاريع الوقفية    أمر ملكي بترقية عدد من أعضاء النيابة العامة على مرتبة مدعي استئناف    الإجازات التي يستحقها الموظفين والموظفات بأجر كامل منها " إجازة العدة "    شاهد .. عريس بحريني ينبه على المدعوين لحفل زفافه أن يكون السلام باليد فقط    شاهد حريق هائل في مرمى نفايات بالقنفذة لأسباب غامضة .. والدفاع المدني يحاولان السيطرة    بالصور .. ضبط عمالة تابعة لمسلخ متنقل تقوم بذبح المواشي الهزيلة .. ووجد كمية من اللحوم مجهولة معبأة    أمير عسير يكرم 6 بلديات بجائزة التميز البلدي    تقديرا لمكانته وتخليدا لذكراه .. الكويت تطلق اسم الرئيس الراحل حسني مبارك على أحد الصروح الهامة    بالصور .. إصابة 10 أشخاص في حادث اصطدام مروع بالطائف    رابطة أحياء عسير تُصدر جدول الدوري والإنطلاقة الجمعة    غسل وتعقيم المسجد الحرام أربعة مرات يومياً لسلامة قاصديه    أدبي أبها يواصل أنشطته الثقافية بأمسية قصصية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأمن النووي
نشر في الحياة يوم 24 - 04 - 2010

عرف العالم الرعب والتدمير النووي حين استخدمت الولايات المتحدة الأميركية هذا السلاح ضد اليابان، عندما ألقت قنبلتين على هيروشيما ونجازاكي، وقتلت أكثر من 180 ألف شخص، وبعد 65 عاماً من ظهور هذا السلاح عقدت في واشنطن الأسبوع الماضي قمة الحد من الانتشار النووي، في حضور أكثر من 40 دولة، لمحاولة الحد من انتشار هذا السلاح المرعب الذي عاش العالم طوال فترة الحرب الباردة وهو يعيش هاجس التدمير الكامل بسبب خشية استخدامه من احدى القوتين العظميين اللتين لم يشهد التاريخ امتلاك أي قوة في السابق للسلاح التدميري الذي يملكانه.
بدأ الاستخدام النووي عام 1945 بضرب هيروشيما ونجازاكي من الولايات المتحدة الأميركية منهية الحرب العالمية الثانية بشكل كامل، من خلال استسلام دول المحور - ألمانيا واليابان وإيطاليا ? لتظهر حقبة جديدة من انقسام العالم إلى معسكرين شرقي وغربي أو شيوعي ورأسمالي، وصراع دولي جديد على المصالح السياسية والاقتصادية والايديولوجية، بين هذين المعسكرين وتنافس على كل المستويات لم يشهد العالم له مثيلاً، بدءاً من الحصول على السلاح النووي وانتهاءً بتطوير قدرات كل منهما لنقله واستخدامه لردع الطرف الآخر. لقد مرت صناعة السلاح النووي بثلاث مراحل هي الحصول عليه ثم القدرة على استخدامه ثم تخزينه كسلاح ردع، نظراً لقوته التدميرية الهائلة.
في بداية الخمسينات بدأ الاتحاد السوفياتي سعيه الحثيث للحصول على السلاح النووي ليلحق بالولايات المتحدة ويلغي تفردها بهذا السلاح الذي جعلها القوة الأوحد في العالم التي تملكه في ذلك الحين، اذ ساعد عدد من العلماء الأميركان والألمان الاتحاد السوفياتي على الحصول على هذا السلاح لتبدأ مرحلة المنافسة مع أميركا لتطوير قدرات هذا السلاح المرعب، والتنافس معها على مناطق النفوذ التي لم يتضمنها الاتفاق بين الحلفاء، ويصبح العالم الثالث هو الميدان الرحب لهذه المنافسة.
هناك العديد من الدول إضافة إلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، التي دخلت النادي النووي، لتصبح مصنعة ومالكة لهذا السلاح، ومن ضمن الدول التي تصنف على أنها مالكة للسلاح النووي، الهند وباكستان وكوريا الشمالية بشكل علني، بينما هناك دول تمتلكه لكنها تنفي ذلك وترفض التفتيش على منشآتها النووية من وكالة الطاقة الذرية مثل إسرائيل التي يؤكد الخبراء امتلاكها أكثر من 200 رأس نووي ساعدها في تطوير قدراتها النووية فرنسا في الخمسينات عندما زودتها بمفاعل دايمونا للأبحاث الذرية. بينما هناك دول امتلكته ثم تخلت عنه مثل جنوب أفريقيا التي تخلت عنه طواعية، بعد التعاون بينها وبين إسرائيل أيام الحكم العنصري فيها، بينما تخلت عنه أوكرانيا وكازاخستان وروسيا البيضاء بموجب اتفاق بينها وبين روسيا الاتحادية وبدعم من الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، لترث روسيا الاتحادية الأسلحة النووية المنشورة في جميع جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة.
كما أن هناك دولاً لها إمكانات نووية سواء سلمية أو عسكرية، لكنها لم تعلن أو تسعى بشكل علني للحصول على السلاح النووي، مثل البرازيل والأرجنتين وتشيلي وكوريا الجنوبية وإيران، التي أعلنت أنها امتلكت القدرة على تخصيب اليورانيوم، أو ما يسمى بدورة تخصيب الوقود النووي، لكن كل هذه الدول لم تعلن سعيها لامتلاك سلاح نووي، علماً بأن الدول الغربية تشك في برامج إيران النووية، خشية أن تتضمن هذه البرامج جوانب عسكرية، تزيد انتشار السلاح النووي بين دول العالم. كما أن هناك دولاً تسعى للحصول على مفاعلات نووية للطاقة وذات أغراض سلمية وبحثية بحتة، مثل تركيا والإمارات العربية المتحدة ومصر.
منذ هجمات 11 أيلول سبتمبر عام 2001، والعالم قلق من وصول أسلحة الدمار الشامل، خصوصاً الأسلحة النووية لأيدي منظمات إرهابية من الممكن أن تستخدمها ضد أهداف معينة في إحدى الدول المستهدفة من هذه المنظمات، ولذلك تغيّرت عقيدة اقتناء السلاح النووي، وبدأت الدول الكبرى تقلق أكثر من قبل، وتحاول الحد من انتشاره، خصوصاً عقب اكتشاف شبكة العالم النووي الباكستاني المعروف بأبي القنبلة الباكستانية ومؤسس برنامجها النووي الذي وضعها في مصاف الدول النووية عبدالقادر خان، وتضغط على الدول التي تحاول السعي إلى السلاح النووي، وتمنعها من الحصول عليه، وتضيّق الخناق على الدول التي أعلنت حصولها على هذا السلاح مثل كوريا الشمالية، لتتخلى عنه في مقابل ضمانات أمنية ودعم اقتصادي يعوضها عن تخليها عن برنامجها النووي.
منذ وصول الرئيس باراك أوباما للبيت الأبيض، وهو يملك رؤية واضحة عن الحد من انتشار وتطوير أسلحة الدمار الشامل، خصوصاً الأسلحة الذرية منها، وهي رؤية ينتقدها العديد من أعضاء الحزب الجمهوري الذين ينظرون لها على أنها ستضعف قدرة الولايات المتحدة على الردع وعلى المبادرة في الهجوم، لكن الرئيس يبدو أنه عازم على تحقيق شيء في هذا المجال ولو كان متواضعاً، وهو ما جعله يحسن العلاقات مع روسيا الاتحادية ويوقع معها اتفاق الحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية أو ما أطلق عليها ستارت الجديدة، ويطمئن روسيا بخصوص برنامج الدرع الصاروخية إلى حين، وكذلك يرسل رسالة إلى الصين وغيرها حول رؤيته لانتشار السلاح النووي، متزامنة مع نشر عقيدة الولايات المتحدة النووية، التي تتضمن عدم استخدام السلاح النووي ضد أي دول باستثناء كوريا الشمالية وإيران.
لا يمكن إنكار أن هذه القمة هي الأولى في هذا المجال، وأن مسألة احتواء التهديد الإرهابي النووي هي ما جعل هذه القمة تعقد، لكن الصدقية في احتواء الانتشار النووي هي الأهم، ولذلك فإن أي قمة حول الأمن النووي لا تتضمن في جدول أعمالها الأسلحة النووية الإسرائيلية، ومنشآت إسرائيل النووية، وإلزامها بالتوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، هي قمة فاقدة لصدقتها، على رغم أنها ستكون دفعة إلى الأمام، ونمطاً جديداً من تعامل الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية تجاه الانتشار النووي، والحد منه.
* أكاديمي سعودي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.