يتفق الخبراء على اختلاف ميولهم وبلادهم، على اختيار تشكيلة البرازيل الفائزة بكأس العالم لكرة القدم 1970 في المكسيك، كأفضل منتخب شارك في تاريخ المونديال على مر العصور، وهو المنتخب الذي قاده البرازيلي بيليه للمرة الاخيرة في مشواره الدولي، وتوج بطلاً من دون أي هزيمة أو تعادل. وبينما تختلف الآراء حول اختيار المنتخب الثاني في الترتيب، بين المنتخب الالماني الغربي الفائز 1974، والمنتخب البرازيلي الفائز 1958، جاء الالمان بقيادة القيصر فرانز بكنباور قبل البرازيليين بقيادة ديدي، وتوالى ترتيب المنتخبات على النحو الآتي، هنغاريا وصيف 1954، هولندا وصيف 1974، ايطاليا بطل 1982، الارجنتين بطل 1986، البرازيل بطل 1994، فرنسا بطل 1998، وتساوى في المراكز العاشر المانيا بطل 1990، والبرازيل بطل 2002. ونوالي عرض المنتخبات العشرة عبر ثلاث حلقات متتالية، ونبدأ مع المنتخبين الاول والثاني اليوم.. ونعرض غداً من الثالث الى الخامس، ونعرض بعد غد من السادس الى العاشر. الأول: البرازيل 1970 ربما كان أحسن فريق كرة القدم في تاريخ اللعبة، وهو الفريق الذي سبق عصره في كل فنون اللعبة من مهارات وخطط وتحرك، وقدم نموذجاً لكرة القدم الحديثة بعناصر الضغط وخلق الساحة قبل ظهورها بسنوات طويلة، ولو لعب هذا الفريق في أي زمان أو مكان لتوج بطلاً لكأس العالم. المنتخب البرازيلي الذهبي الفريد تفوق على كل منافسيه، وأمتع الجماهير بالفنون والاهداف والانتصارات والتتويج، ولعل خط الهجوم الرهيب الذي ضمته تشكيلة الفريق هو أقوى هجوم لأي فريق منذ ظهور اللعبة. الجناح الأيمن جاير زينهو، أخطر من شغل هذا المكان في تاريخ كرة القدم، سجل هدفاً للبرازيل في كل مباراة، وأصبح أول لاعب يسجل هدفاً في كل مباراة في نهائيات كأس العالم منذ البداية وحتى المباراة النهائية. ساعد الهجوم الايمن توستاو، صاحب المهارات الفردية الفائقة، لم ينل فرصته في نهائيات 1966 سوى لدقائق، وكان عمره 19 عاماً، واحتل مكانه بجدارة في الهجوم الأسطوري وسجل ثلاثة أهداف. قلب الهجوم جيرسون، امتلك رؤية ثاقبة وواسعة، وتسديدات قوية دقيقة، وتمريرات ذكية وغير متوقعة، لم ينل ايضاً فرصته في 1966، واثبت وجوده في المنتخب الذهبي وسجل هدفاً. ساعد الهجوم الايسر بيليه، الأكبر سناً والاكثر خبرة والاعلى مهارة، وصل الى قمة النضج والتأثير لعب كل المباريات منذ البداية وحتى النهاية، وكان قائداً محنكاً في أصعب المواقف، خصوصًا في ما تأخر فريقه غير مرة، سجل أربعة أهداف. الجناح الأيسر ريغيلينو علامة أخرى من علامات كرة القدم افتتح مشواره في نهائيات 1970، وبرز باختراقاته وكراته العرضية اللولبية، وأفزع حراس المرمى بتسديداته اليسارية الرهيبة، وسجل أول أهداف بلاده في البطولة محرز التعادل مع تشيخوسلوفاكيا، وأكمل رصيده الى ثلاثة أهداف. المنتخب البرازيلي بقيادة مدربه المعجزة ماريو زاجالو حوّل هزيمته من تشيخوسلوفاكيا صفر-1 الى الفوز 4-1 وفاز على انكلترا حامل اللقب 1- صفر في نهائي باكراً وحول تأخره مجدداً أمام رومانيا الى الفوز 3-2 في الدور الأول، ولم يهتز البرازيليون مجدداً عندما سبقهم منتخب بيرو الى التسجيل في ربع النهائي، وفازوا بجدارة 4-2 وتكرر السيناريو في نصف النهائي أمام اورغواي، حينما اهتز الدفاع والحارس بهدف اورغواني باكر ورد البرازيليون بقوة 3-1. ووصل منتخب"السامبا الذهبي"الى المباراة النهائية، إذ واجه نظيره الايطالي المجهد بعد نصف نهائي شاق أمام المانيا الغربية، وأمام 100 ألف متفرج في ملعب ازتيكا في مكسيكو ستي، لعب البرازيليون وكأنهم بين جمهورهم وعلى أرضهم. تشكيلة المنتخب البرازيلي أحسن فريق في نهائيات كأس العالم ضمت فيليكس ميلي حارس المرمى 32 عاماً، - كارلوس البرتو كابتن الفريق 26 عاماً، وبريتو رواس قلب الدفاع 31 عاماً، وويلسون بياتزا قلب الدفاع 27 عاماً، وايفرالدو الظهير الايسر 26 عاماً، - كلود الدو لاعب الوسط 21 عاماً، وجيرسون قلب الهجوم المتأخر 29 عاماً، - جاير زينهو 25 عاماً، وتوستاو 23 عاماً، وبيليه 30 عاماً، وريفيلينو 24 عاماً وكان معهم باولو سيزار وماركو انطونيو وايدو. البرازيلي بيليه افتتح الاهداف بضربة رأس بارعة، وسرعان ما عادله الايطالي يونين سينيا من ارتباك دفاعي متكرر ورد البرازيليون بثلاثة أهداف بتسديدة جيرسون من على حدود منطقة الجزاء، واختراق جاير زينهو، وأسدل كارلوس البرتو الستار بهدف رائع من تمريرة بيليه، وتحولت ساحة ملعب ازتيكا الى حلبة للرقص والفرح من جمهوري المكسيكوالبرازيل. الثاني: ألمانيا الغربية 1974 لولا وفرة عناصر النجاح من لاعبين ممتازين في كل خطوط الفريق، وبينهم عملاقان من افضل نجوم كرة القدم على مر العصور، ومعهم مدرب ذكي ذو خبرة ضخمة وثقة هائلة في لاعبيه، وجمهور عاشق للعبة يحرك الصخر، ما تمكن المنتخب الالماني الرائع من إحراز كأس العالم 1974، المسابقة كانت صعبة في ظل مستوى فني مرتفع لعدد من المنتخبات العالمية القوية، وعلى رأسها هولندا، في أحسن وقت لها، والبرازيل حامل اللقب، والارجنتين البطل اللاحق في 1978، ولكن الالمان بقيادة القيصر فرانز بكنباور استحقوا الفوز بالكأس بعدما تخطوا العقبة تلو الاخرى. أربعة نجوم توافروا في تشكيلة الألمان، وكل لاعب منهم كان قادراً على قيادة فريق بأكمله، الحارس سيب ماير، والمدافع بكنباور، ولاعب الوسط بول برايتنر، والمهاجم الاول في تاريخ كأس العالم غيرد مولر والاربعة كانوا في نادٍ واحد هو بايرن ميونيخ، الذي اكتسح بطولات الاندية الاوروبية في منتصف السبعينات، ودعمهم هيلمون شون بكوكبة من النجوم الاكفاء امثال فوغتس واوفرات وبونهوف وهونيس، وامتلكت تلك المجموعة خبرات فنية عريضة من مشاركات متعددة في نهائيات كأس العالم، وكانت البطولة التاسعة، في 1966 شهدت بزوغ نجمي بكنباور واوفرات وحصولهما على المركز الثاني وانضم اليهما ماير وفوغتس ومولر في البطولة العاشرة في 1970، وحصلوا على المركز الثالث وجمع الفريق في 1974 ثلاثة اجيال في تواصل رائع ومنسجم. الالمان تنزهوا في بلادهم بين المدن والملاعب المختلفة لعرض فنونهم أمام جمهور كبير جمعهم على قلب رجل واحد، افتتحوا البطولة في الملعب الاولمبي في برلين بفوز محدود على شيلي 1- صفر احرزه براتينر بتسديدة بعيدة، وسافروا الى هامبورغ حيث فازوا من دون مجهود على استراليا 3- صفر، تحت قيادة الحكم الدولي المصري مصطفى كامل محمود، ووضع مولر اسمه في قائمة الهدافين مع اوفرات وكولمان، وبعد ضمان التأهل ترك هيلمون شون مباراته الأخيرة مع المانياالشرقية برغبته وخسرها 1- صفر ليصطحب معه القسم الشرقي من البلاد الى الدور الثاني، وفي مواجهة صعبة مع يوغوسلافيا تدخل النمان برايتنز ومولر لهز الشباك واثبات جدارتهما في ربع النهائي الذي اقيم بنظام الدوري، وتصدرت المانيا مجموعتها بعد فوز كبير على السويد 4-2 والطريف انها تأخرت صفر - 1 في الشوط الأول، وظلت متعادلة 2-2 حتى الدقيقة 88، وفي فرانكفورت كانت المباراة السادسة بعد جولات في برلين وهامبورغ ودوسلدورف، وتحولت المباراة بين المانيا الغربية وبولندا الرهيبة بنجومها لاتو وشارماخ وبرينك ودانيا وزمودا الى لقاء فاصل لتحديد المتأهل الى النهائي، وحسمه الهداف الاسطوري غيرد مولر بهدف ثمين وقاد بلاده الى الملعب الاولمبي في ميونيخ لمواجهة هولندا المتفجرة بقيادة يوهان كرويف. الحكم الانكليزي جاك تايلور أطلق صفارته الاولى في المباراة لاحتساب ضربة جزاء للضيوف لمصلحة كرويف، وسجل منها نيسكنز هدفاً باكراً لهولندا، وبات على بكنباور ومولر واوفرات تعديل النتيجة اولاً قبل البحث عن الفوز، ونجحوا في الوصول اليه بهدف لبرايتنز من ضربة جزاء نالها هولتسباين، وتولى مولر الاسطورة المهمة الصعبة في احراز هدف الفوز على طريقته ووسط كوكبة من مدافعي هولندا المشدوهين بأسلوبه في القنص والتسجيل.