مئات الأطنان من أكوام الحديد تتناثر في منطقة السكراب الواقعة غرب مدينة الدمام في طريق الظهران - الجبيل السريع، يُشبهها أحمد الدوسري، الذي يسكن حي"أحد"القريب منها، ب"مثلث برمودا"، فهي"أشبه بالمتاهة، التي إن دخلتها وأنت لا تعرف مساراتها جيداً"فلن تستطيع الخروج منها". وتضع إدارة الدفاع المدني في المنطقة الشرقية في حال تأهب تام، للتعامل مع أي حريق قد يشب فيها، بعد ان شهدت المنطقة خلال العام الماضي، 271 حريقاً، تفاوتت بين الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، لكن الإطفائيين يعتبرون سوق الخردة"برميل بارود، قابلاً للانفجار في أي وقت". وتعتزم أمانة المنطقة الشرقية نقل هذه السوق، التي تعج بمئات العمال الوافدين إلى طريق الرياض، لتلافي المخاطر الناجمة عنها، وتنظيمها. وأنشئت السوق قبل نحو أربعة عقود، لتكون مقراً لجمع المعادن والأخشاب والبلاستيك، وإعادة تدويرها من خلال عمليات البيع والتصدير الشرعية للمصانع فحسب، بيد أنها أصبحت في السنوات الأخيرة بؤرة لتنفيذ الجرائم والحوادث، بمختلف أنواعها، خصوصاً الحرائق. ويقول الدوسري:"يستحيل أن تجد شباكاً أو باب منزلك المسروق داخل السوق، نتيجة الفوضى التي تعيشها، وقد خضتُ تجربة صعبة بعد سرقة حديد التسليح الخاص بمنزلي الجديد". ولا ينسى سعد القحطاني حكايته مع السوق بعد فقدانه باب العمارة التي يقطنها. ويقول:"عدتُ من صلاة الفجر للمنزل، ونمتُ قليلاً، وفوجئتُ لدى خروجي في الصباح باختفاء باب العمارة المصنوع من الألمنيوم، فجربت أن أبحث عنه في السوق، التي سمعت أنها المكان الأنسب لتصريف البضائع المسروقة، وليتني لم أجرب ذلك، إذ أمضيت أياماً أبحث عن إبرة في كومة قش". ولا يبدي أصحاب"الميزان"المستخدم في وزن المعادن والذي تديره العمالة الوافد، اهتماماً كبيراً في شرعية عمليات البيع والشراء، إذ يتم استقبال الحديد والنحاس والألمنيوم وغيرها من الخردة المسروقة وغير المسروقة في هذه السوق. وتقوم العمالة بتمشيط أحياء الدمام والخبر والظهران والقطيف، بحثاً عن المعادن، حتى لو اضطرهم ذلك إلى خلع الأبواب والشبابيك، أو قطع كيابل مزودة بالكهرباء، أو سرقة لوحات وعلامات إرشادية عيون القطط من الطرق الرئيسة للحصول على المال بأي طريقة. وأعلنت شرطة المنطقة الشرقية في بيانات أصدرتها في أوقات سابقة عن عشرات الحالات التي تم فيه ضبط عمال وافدين يسرقون الحديد من منازل قيد الإنشاء، أو يسرقون اللوحات الإرشادية. فيما عثر على جثتين في الدمام ورأس تنورة، بالقرب من محولات كهرباء، بعد أن تعرض أصحابها لصعق كهربائي، أثناء محاولاتهما سرقة كيابل تلك المحولات. وأكد مصدر أمني ل"الحياة"، أن"موقع سوق الخردة في طريق الظهران - الجبيل السريع غرب الدمام،"يساهم في تنفيذ عمليات السرقة، خصوصاً أنه يقع ضمن النطاق السكاني، ما يتيح للعمالة تصريف المسروقات في شكل سريع، بعد عمليات تنقل قصيرة بين شوارع الدمام وأحيائها"، مشيراً لبعض عمليات الضبط التي تتم أثناء تنفيذ السرقة، وأخرى بعد تنفيذها. واعتبر منطقة السكراب وبيع الخردة"مقراً عشوائياً غير منظم، يتم فيه بيع المسروقات وتداولها". ورفض المصدر الإفصاح عن حجم المسروقات التي ضبطتها الجهات الأمنية في تلك السوق. من جانبه، أكد مدير العلاقات العامة الناطق الإعلامي في أمانة المنطقة الشرقية حسين البلوشي، قيامهم بتنفيذ مشروع لنقل مقر السكراب وبيع الخردة الواقع غرب الدمام. وقال ل"الحياة":"استكملنا أخيراً دراسة لنقله إلى طريق الرياض، وسيتم البدء في تنفيذ المشروع خلال أيام".