هل نحن أمام ظاهرة لغوية جديدة، أم أمام استخدام مفردات اللغات الأجنبية فقط، ولماذا انتشرت هذه الظاهرة بشكل لافت للنظر؟ وكيف استطاعت التسلل بقوة داخل المجتمع؟ وهل تلقى قبولاً بين جميع الشرائح والأجيال؟ هبة رجب تلتقي بصديقتيها هلا ومنال يومياً وتكاد أحاديثهن لا تخلو من المفردات الإنكليزية والعربية وحتى الفرنسية وبعض الألفاظ العامية الدارجة. وتبرر هبة وصديقاتها استخدامهن لتلك المصطلحات لسهولة لفظها وتعود اللسان على استخدامها، مثل"so cute". وتقول هبة:"صديقاتي يستخدمن هذه المصطلحات مع أمهاتهن وأنا شخصياً استخدمها في أحاديثي مع أخواتي وأحب استخدام كلمة"nice". وتضيف:"وربما كان السبب لذلك كثرة المصطلحات العلمية الإنكليزية في دراستي التي تعتمد على تلك اللغة، وأرى أن استخدامها لا يؤثر على اللغة العربية، بل أعتبرها محاولة لإضفاء لمسة تنوع جمالية على الأحاديث". لكن ضياء محمد 21 عاماً، يقول باللهجة الدارجة:"يعجبني الشاب الذي يتكلم كلمتين إحداهما عربية وأخرى إنكليزية، لكني لا أحب أن يستمر في استخدامها". وهو يرى أن سبب استخدام تلك المفردات محاولة من متداوليها لإظهار أنفسهم بأنهم فئة راقية ومتعلمة، وربما كان بعض منهم اكتسب هذه العادة من خلال متابعته للقنوات الفضائية أكثر. البعض يعتقدون أن انتشار تعلم اللغات الأجنبية ومنها الإنكليزية في المجتمع سبب رئيس وراء تكوين العبارات والمفردات الجديدة! ويقول الموظف محمد صدر:"تعلمنا الإنكليزية للحصول على وظائف جيدة فهي لغة الاتصال والأعمال، وهناك كثير ممن لا يتحدثون بها لكنهم ومن دون وعي يتلفظون بكلماتها". ويرى أن فترات الدراسة الخارجية الطويلة أثرت أيضا في تكوين تلك المفردات، حيث أصبحوا لا يفكرون إلا باللغة الإنكليزية تقريباً ويجدون صعوبةً في استخدام اللغة العربية، فإذا أراد أحدهم أن يقول مثلاً" يارب أو نعم"يقول بدلاً منها"oh may god … yes". ويعزو نذير باوزير استخدام المصطلحات الإنكليزية إلى ثلاثة أسباب"أن تأتي عفوية لا شعورية، أو نتيجة التأثر بالآخرين وتقليدهم، أو محاولة التحرر من كافة القيود عند الحديث". ويقول"إن أكثر الألفاظ المتداولة في وسطه هي""no way""hi"" bye وتتناول أم أصيل وزوجها تلك المفردات كثيراً في حياتهم اليومية، وتقول"يحب زوجي استخدام المصطلحات الأجنبية حتى في انفعالاته لأنه لا يتحدث في مجال عمله بغير اللغة الإنكليزية، فأصبح يدمج بين اللغتين الإنكليزية والعربية في أحاديثه، بالإضافة إلى أن أخت زوجي وزميلاتي في الجامعة ما إن تنفعل إحداهن في موقف معين حتى تتحدث بالإنكليزية". وترفض إيمان حبيب ذلك الاستخدام غير المبرر للمفردات الإنكليزية، وتقول:"استخدام المفردات من لغات أجنبية يكون عادة إما للسخرية من الآخرين أو التعالي عليهم". وتضيف:"لدي قريبة تدرس الأدب الإنكليزي ولا تمارس التداخل بين اللغات في أحاديثها كما يفعل الكثيرون، وكذلك الحال بالنسبة لصديقتي التي تدرس الأدب الفرنسي ولا تستعرض بمعرفتها لتلك اللغة رغم انتمائها لأسرة من الطبقة الراقية ورغم كونها فتاة متحررة". وترى أن بعض الأسر تلعب دوراً في تعويد الأبناء على استخدام تلك اللغات في محاولة منها على تقوية قدراتهم اللغوية فيها، والبعض يتحدث بها للرغبة في التميز عن الآخرين. وفي الجانب الآخر، هناك من يرى لهذه الظاهرة وجهاً سلبياً آخر يعتمد على الهوية الثقافية العربية، فعبد الله صيادي يتحدث ثلاث لغات وهو يعتز باللغة العربية، ويقول:"أعتقد أن هناك خللاً ما، تجد بعضهم لا يتكلم كلمتين عربيتين إلا وأدخل كلمة إنكليزية، ما يتسبب أحياناً في تشتيت ذهن المتلقي". ولكن - والحديث لعبد الله صيادي - يبقى تأثير لغة العمل على استخدام تلك المفردات. ويرى آخرون، أن هذه الظاهرة ليست جديدة، فالمذيع سليمان العيسي عندما كان يعلق على مباريات كرة القدم قبل سنوات، يقول"الكرة في القول"وليس الكرة في الهدف، ضربة روكنية وليس ضربة زاوية! ويرى البعض أن اللغة الإعلامية أو الإعلانية، كانت سبباً وراء انتشار هذه المفردات، فمحمد كعكي عاش فترة دراسته في المنطقة الشرقية واختلط كثيراً بالأجانب فأصبح يضمن أحاديثه بكثير من المصطلحات الأجنبية نتيجة لذلك. ويرى أن لوسائل الإعلام وخاصة الإعلانات سواء الراديو أو التلفزيون تأثيراً كبيراً على لغة الناس. ويستشهد هنا"هناك إعلان تجاري لمشروب سفن آب نتج من تأثر الشباب به استخدام جملة "be cool"في كثير من الأحيان وفي إعلان آخر لمعجون أسنان، يقول أحدهم:"خليك كول تقول اللي في قلبك".