تسبب خطأ غير مقصود من إمام مسجد في القصيم، في إحداث خلاف فقهي بين المصلين، بعدما عاد الإمام إلى الجلوس للتشهد الأول، على رغم أنه استقام ظهره وقوفاً. وطلب بعض المصلين العرب من إمام أحد مساجد حي التخصصي في بريدة، إعادة الصلاة، مستندين إلى رأي المذهب الحنفي الذي يتبعه أهل الشام ومصر، مؤكدين أن الصلاة بطلت بمجرد عودة الإمام إلى وضع الجلوس بعد قيامه واقفاً. في المقابل، رأى مصلون آخرون، وخصوصاً السعوديين منهم، أن الصلاة صحيحة ولم تبطل بعودة الإمام إلى وضع الجلوس بعد وقوفه، مستندين إلى المذهب الحنبلي الذي يرى أن الصلاة لا تبطل بهذه الحال من"السهو"، خصوصاً إذا كان الإمام لم يقصد الخطأ، ولم يستقم ظهره بالكامل قبل أن يستدرك خطأه ويعود إلى وضع الجلوس. ولم ينته الخلاف إلى حل بين أصحاب الرأيين، إذ أعاد الصلاة من جديد من يرون بطلان الصلاة بعد انتهاء النقاش، فيما غادر المسجد الإمام ومن كان يؤيد الرأي الداعم لصحة الصلاة، وهم واثقون من ذلك. من جهته، أوضح المدير العام لفرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الدكتور علي محمد العجلان، أن سهو الإمام في ترك التشهد الأول، لا تخلو الحال فيه من أربعة أمور، أولاً:"أن يذكره قبل أن تفارق فخذاه ساقيه وبعضهم قال: قبل أن تفارق ركبتاه الأرض، والمعنيان متقاربان، ففي هذه الحال يستقر، وليس عليه سجود، لأنه لم يزد شيئاً في صلاته". والأمر الثاني:"إذا نهض ولكن في أثناء النهوض ذكر قبل أن يستقيم قائماً فإنه يرجع ويأتي بالتشهد وعليه سجود السهو". والأمر الثالث:"إذا نهض واستتم قائماً فقد وصل إلى الركن الذي يليه فيكره له الرجوع فإن رجع لم تبطل صلاته وعليه سجود السهو". والأمر الرابع:"إذا ذكر بعد الشروع في القراءة فلا يرجع فإن رجع عمداً عالماً بالحكم حرم عليه ذلك، وبطلت صلاته، لأنه تعمد المفسد وهو زيادة فعل من جنسها". وحول معالجة أخطاء الأئمة التي يمكن أن يقعوا فيها، أكد العجلان أن الوزارة تشرف على المساجد وتتابع أداء الأئمة والمؤذنين وتقوِّم أداءهم وتعالج القصور إذا حصل من خلال إقامة دورات الأئمة والخطباء والمؤذنين، لرفع مستواهم العلمي والتعرف على حاجاتهم التي تعينهم على أداء رسالتهم على الوجه الشرعي. ... ونظام موحد لتعيين الأئمة يشرف عليه قضاة أكد المدير العام لفرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الدكتور علي محمد العجلان ل"الحياة"، أن تعيين الأئمة والمؤذنين يخضع لنظام وزارة الخدمة المدنية، وفق ضوابط مبلغة للفروع من وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد، إذ يتم ذلك عن طريق اجراءات يخضع لها المتقدم، سواء للإمامة ام الاذان، ولا يتم تعيين من تقدم الا اذا انطبقت عليه الشروط الواجب توافرها في من يتولى هذه المهمة الشرعية. وأشار إلى أنه يتم التأكد من توافر الشروط في المتقدم لشغل هذه الوظيفة الشرعية، ومن ثم يجرى له اختبار أولاً من اللجان الفرعية في الإدارات والمكاتب، التي تضم في عضويتها أعضاء من القضاة وهيئة التدريس في الجامعة، ثم يعرض الأمر على اللجنة الاستشارية في الفرع، التي أعضاؤها من القضاة وأساتذة من هيئة التدريس في الجامعة وهذا الإجراء موحد على مستوى السعودية. ولفت العجلان إلى أن الوزارة تنفذ برنامجاً اسمه"برنامج العناية بالمساجد ومنسوبيها"منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام، لتطوير أداء الأئمة وخطباء الجمعة والمؤذنين، ومعالجة القصور ان حصل لدى أحد من منسوبيها. وألمح إلى أن فرع الوزارة في القصيم عقد دورات عدة للائمة والخطباء والمؤذنين في مختلف محافظات المنطقة، لرفع مستوى من يلحظ عليه ضعف في بعض الجوانب، من واقع زيارات الفرق الشرعية لبرنامج العناية بالمساجد، التي تقوّم اداء منسوبي المساجد وتوصي بإلحاق من يحتاج في هذه الدورات الشرعية، التي يقدمها متخصصون في العلوم الشرعية من القضاة وأعضاء هيئة التدريس في الجامعة.